الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحكومة الجديدة.. أزمات وتحديات »

أزمات الاقتصاد العراقي.. تداعيات سياسية واجتماعية (ملف)

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اتجهت العديد من بلدان العالم إلى التفكير بتحقيق التنمية الاقتصادية، وعجّ العالم بالنظريات التي تفسر كيفية تحقيقها، وأصبح الكثيرون يعتقدون بإمكانية تحقيقها من خلال ملكية الدولة للمشاريع الاقتصادية، وكانت المحصلة النهائية التي خرجت بها تلك البلدان هو التخلف الاقتصادي المستمر الذي أغرق البلاد في قائمة لا تنتهي من الديون.

وقد لجأت دول نامية كثيرة إلى الاقتراض من صندوق النقد والبنك الدوليين مما جعل تلك البلدان تخضع إلى سياسيات الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها تلك المؤسسات الدولية.

العراق لم يكن خارج هذه المنظومة، وخاصًة بعد احتلاله فقد تسبب الغزو في انهيار البنى التحتية للدولة العراقية والبنى الاقتصادية المملوكة للدولة أو للقطاع الخاص مما انعكس على الوضع الاقتصادي للمواطن العراقي.

لقد اتسم الاقتصاد العراقي بسمات أساسية رئيسية وبشكل خاص بعد عام 2003م تميزت كونها تعكس حجمًا كبيرًا من اختلال في التوازن الاقتصادي الكلي انعكست في صورة اختلالات هيكلية واضحة وتراجع في الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام، وارتفاع نسبة مساهمة الإنتاج النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع نسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية الأخرى كانعكاس لأحادية الاقتصاد.

كما شكلت ظاهرة الفساد المالي والإدراي في المؤسسات الحكومية عقبة في وجه إصلاح الاقتصاد العراقي، فقط جاء العراق كثالث أسوء حالة من الفساد المالي والإداري دوليًا في عام 2008م، وذلك وفقًا للتقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية.

ومن الصعب التطرق إلى أزمات الاقتصاد العراقي دون الولوج إلى التحديات الاجتماعية المتمثلة في هجرة العائلات التجارية وتهجير الأقليات المتخصصة في الأعمال التجارية.

فمسلسل الأزمات السياسية والاجتماعية والجيوسياسية التي تركت آثاراً سلبية في الاقتصاد العراقي لم يتوقف، على رغم الموارد الطبيعية والبشرية المتوفرة له _كمثال على ذلك_ لا يُخفى موقع البصرة الاستراتيجي، التي تشهد حركة احتجاجية ملتهبة، والتي تعتبر عاصمة العراق الاقتصادية كونها ميناء البلاد على مجرى شط العرب وذات التاريخ التجاري مع الدول المجاورة والإقليمية الممتدة من دول الخليج إلى الهند وأوروبا، كما شكل مطار البصرة نقطة عبور للعديد من شركات الطيران العالمية ذهاباً وإياباً من الشرق إلى الغرب، وتحوي البصرة أيضاً عائلات يُشهد لها بتاريخها التجاري وبأدائها الناجح والواسع داخل العراق وخارجه.

فالمشكلة الاقتصادية في العراق مشكلة مركبة تتكون من أبعاد سياسية تتمثل في فشل الحكومات المتعاقبة في إدراة البلاد ولاسيما الملف الاقتصادي، كما أن تحول البلاد إلى النظام الريعي واعتماده على النفط فحسب شكل اختلال للنظام الاقتصادي العراقي، ولا يمكن أن نغفل الدور الإقليمي الذي تلعبه بعض الدول ذات النفوذ داخل العراق مثل إيران والتي تؤثر بشكل أساسي على السوق العراقية، ناهيك عن الفساد الحكومي وتعيين موظفين غير مؤهلين، وشيوع السرقة، ورصد ملايين الدولارات للميليشيات على حساب بناء الاقتصاد في العراق.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على الاقتصاد العراقي والأزمات التي عصفت به، (لزيارة الملف إضغط هنا)