الخميس 18 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

الشتات العراقي.. الهجرة والنزوح (ملف)

الهجرة من الأوطان من الآفات التي ابتليت بها الشعوب التي وقعت ضحية الاستعمار، والحروب الأهلية، وضياع مفهوم الدولة، وغياب الحرية الفكرية. ولا أظن أن أمة ابتليت بمثل هذه الآفات إلا واضطر الكثير من أهلها للهجرة منذ بدء الخليقة وحتى اليوم.

وقد مرّ العراقيون بمراحل عديدة للهجرة من بلادهم، ويمكن تقسيمها إلى أربع هجرات رئيسية:

– الهجرة الأولى: تمثلت بمرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت في العام 1990، فبعد أن وجد العراقيون أنفسهم، في تسعينيات القرن الماضي، أمام كارثة الحصار الدولي نتيجة الغزو، اضطر الآلاف للهجرة بحثاً عن لقمة العيش وجرعة الدواء، والتماس حياة كريمة.

– الهجرة الثانية: كانت مع انتهاء الحصار الدولي وبداية الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003، والذي سحق معاني الحياة، وهشم القيم الإنسانية في بلاد ادعى أنه جاء لنشر الحرية في أرجائها.

وكانت الهجرة النتيجة الحتمية لنمو الظلم المتنوع الأساليب والأنماط، وغياب الأمن، واستفحال مفهوم اللادولة، وحملات الاغتيالات، والاعتقالات، والتهجير الرسمي وغير الرسمي، ولهذا وجدنا أكثر من مليون عراقي اضطروا للهجرة إلى بلدان العالم القريبة والبعيدة.

– الهجرة الثالثة: وقعت بعد العام 2006، وبالتحديد في بداية شباط/ فبراير، وبعد جريمة تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، والتي كانت واحدة من الجرائم المدروسة بعناية، وآتت ثمارها الخبيثة بشكل كبير جداً.

– الهجرة الرابعة: تمثلت بمرحلة سيطرة تنظيم “الدولة” على العديد من مدن العراق، ومن ثمّ انطلاق معارك “التحرير” التي حرقت الأخضر واليابس، ولم تفرق بين المدنيين والعسكريين، وهنا كانت المرحلة الأخيرة من الهجرة الداخلية والخارجية للعراقيين.

الإحصائيات عن أعداد العراقيين في الخارج غير دقيقة؛ وذلك لأن نسبة ما من العراقيين ذابت في المجتمعات التي هاجرت، أو هُجرت إليها. وبالمحصلة، لا توجد إحصائيات دقيقة لأعدادهم في الخارج، ويمكن القول، وبحسب إحصائيات سابقة لمفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، إن “هناك أكثر من أربعة ملايين لاجئ عراقي في جميع أنحاء العالم”.

أما الحال في داخل العراق لم يختلف كثيرًا حيث عاني العراقيون من لون آخر من الغربة عندما اضطروا للنزوح من منازلهم خوفًا من الحرب والصراعات الطائفية وانعدام الأمن والخدمات الأساسية، ومؤخرًا ساهمت الكوارث البيئية وتلوث المياه وجفاف التربة في خلق موجات نزوح داخل العراق.

حيث أقرت وزارة الهجرة والمهجرين في العراق مؤخرًا، بوجود أكثر من مليوني نازح عراقي في مخيمات النزوح حتى الآن، ولم يستطيعو العودة إلى ديارهم، بسبب دمار مناطقهم وانعدام الأمن والخدمات فيها، مبينة أن النازحين هم من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين.

يعاني العراقيون في الداخل والخارج من ويلات هذه الحرب وتبعاتها وسط إهمال حكومي ودولي لمعاناتهم المتفاقمة.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على تداعيات الأزمة العراقية منذ الغزو الأمريكي للبلاد والذي أجبر العراقيين على الهرب من جحيم الحرب والطائفية والعيش في المنافي، (لزيارة الملف إضغط هنا