الإثنين 12 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

غياب الرعاية الصحية في العراق (ملف)

شهد العراق منذ عام 2003، انهيارا كبيرا وتراجعا في الخدمات الصحية نتيجة للإهمال الحكومي لهذا القطاع وشيوع الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة فيه، حيث تعاني أغلب مستشفيات البلاد من الفساد المالي والإداري مما انعكس على تردي الأوضاع على جميع المستويات من ناحية النظافة والخدمة المقدمة للمريض، وساعد على انتشار العديد من الاوبئة والأمراض التي اختفت من العراق والعالم منذ عقود مثل:الملاريا والطاعون والكوليرا .

وبحسب ما نشر ” مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية” فإن “العراق يعاني من ضعف البنية التحتية للمراكز الصحية والمستشفيات الحكومية، وغياب الرقابة والنظافة التي أدت إلى المزيد من الأمراض وسوء الخدمات الصحية التي يشتكي منها المواطن العراقي البسيط كل يوم”.

كما تعاني أغلب مستشفيات العراق من ضعف الرعاية والاهتمام بالمرضى حتى الأطفال منهم وكذلك من نقص الأدوية الحاد، بالإضافة إلى فرض رسوم على المراجع مقابل الخدمة الرديئة شبه المعدومة.

وكشفت تقارير الرقابة المالية ، عن عام 2017 ، استمرار التلوث في المستشفيات ، بالأخص في صالات العمليات في أغلب المستشفيات مثل: ابن بلدي ، والواسطي ، والإمام علي، وابن النفيس ، والزعفرانية ، والشيخ زايد.

وأوضحت التقرير أن ” مركز ابن البيطار التخصصي، يعاني ضعف إجراءات الوقاية من الإشعاع ، في قسم الاشعة ، ونقص صالات عمليات القسطرة”.

وبينت التقارير أن “مستشفى الكوت في محافظة واسط ، يفتقر إلى اللجان المتخصصة لتقرير الاحتياج من مادة الأوكسجين ، مشيرة إلى شراء المستشفى المادة الطبية من معمل أهلي بـسعر 10 ملايين دولار، من دون تقديم أي عروض وهذا مخالف للتعليمات”.

أما التقارير الخاصة بمستشفيات البصرة ، فأشارت إلى طفح المجاري على صالة الولادة أكثر من مرة ، مما أدى إلى تلوثها وزاد خطورة انتشار الأمراض.

وبينت تقارير الرقابة المالية ان مستشفى النعمان التعليمي عانى عام 2017 قلة الملاك التمريضي ونقص أعداد أطباء الاختصاص، وعدم تفعيل نظام الاحالة، وعدم تخصيص كرسي أسنان في استشارية الأسنان.

وأوضحت التقارير أن “مستشفيات واسط تعاني نقص الأدوية وغياب الرقابة مما يرهق المرضى ماديا وجسديا ونفسيا” .

كما بينت أن “مستشفيات الحكومية والخاصة والمراكز الصحية ، لا توجد فيها وحدة معالجة كاملة ومركزية للتخلص من المخلفات، الذي يشكل خطرا على البيئة بما يحويه، من ملوثات بيولوجية ( بكتيريا ، فايروسات ) والمتغيرات الكيميائية”.

ويعد الفساد الإداري من أبرز المشاكل التي تواجه القطاع الصحي في العراق ، حيث ينــهش المؤســســات الطبية ، نتيــجةً لضــعفِ الرقابة الحــــكومية والتّــــستر عل الفساد، وخاصة الأدوية التي تشــكلُ خطراً صــحياً.

وأكدت دراســاتٍ عراقيةٍ وعالمــية، تزايد حالات الأمراض الخطرة كـالأورامِ والتشــوهات والإسقاطــات والعــقم بسبب استخدام أســلحة الدمار المحظورة في مختلف مناطق العراق، والمــعادن الثــقيلة والتلــوث البــيئي، واتباع سياســة دوائية فاشــلة وفقدان الرقابة والتــفـتيش على الدواء والغذاء وتدهور صناعة الأدوية.

كما أكدت الدراسات أن “الطامــة الكــبرى في القطاع الطبي هي تحـــول العمــل المــهني الطبي إلى معايير الانتماء الطائــفي والمحاصــصة، وسياسة الإقصاء والتهميش للأطباء والاعتماد على كوادر غير مهنية، علمياً في إدارة المستشفيات والمراكز الصحية، وهجرة الكفاءات الطبية الكبيرة المتميزة والعقول المستنيرة ذات الخبرة الكبيرة؛ بسبب الحربِ والاقتتال الطائفي ، أو بسبب تهجيرها واستهدافها جسدياً وابتزازها معنوياً ومادياً، لإقصائها ونزوحها.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على غياب الرعاية الصحية في العراق مما فاقم من معاناة سكانه في ظل الحروب والصراعات التي تعيشها البلاد من سنوات عديدة، (لزيارة الملف إضغط هنا)