الأربعاء 19 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

المخلفات الحربية.. هاجس يهدد العراقيين (ملف)

تعتبر الألغام والمخلفات الحربية في عموم العراق عامة، وفي المناطق المنكوبة خاصة، ملف شائك فشلت الحكومة وقواتها في حلّها، وسط استمرار سقوط الضحايا من المدنيين، والخسائر البشرية من القوات الحكومية وميليشياتها، من دون وجود حلول حقيقية وجهود حكومية للسعي في التخلّص منها وتوفير حياة آمنة وكريمة للسكان.

ويعيش سكان المناطق المنكوبة من أزمات حقيقية تعصف بهم، نتيجة الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية وتداعياتها من انهيار معظم القطاعات، وملف المخلفات الحربية واحدة من أهم المشاكل التي تقلق الأهالي، فمن عاد من النزوح مجبورًا ساءت حياته وتفاقمت معاناته وقلقه، ومن بقي في النزوح، يمتنع عن العودة لدمار منزله وانتشار المخلفات الحربية والملوثات.

بالإضافة إلى سكان المناطق الملوثة بالمخلفات الحربية في جنوب العراق وفي أغلب المناطق الحدودية قرب إيران؛ يعانون من أزمات الصحة والتلوث نتيجة تلك المخلفات.

وتتنوع المخلفات الحربية والألغام، فمنها قنابل كبيرة وأخرى محلية الصنع، بالإضافة إلى مخلفات الحرب العراقية الايرانية، وقذائف الطائرات خلال الحروب والمعارك التي شهدها العراق في العقود الأربع الأخيرة، والملوثات الإشعاعية المنتشرة في مناطق متفرقة من العراق، والتي دُفنت الكثير منها من قبل قوات الاحتلال الامريكي والجيش الحكومي.

وتُخلّف هذه الملوّثات والألغام والمخلفات الحربية ضحايا بصورة مستمرة، ففي المناطق التي تعاني من الملوثات يعاني سكانها من ارتفاع كبير في الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية، كما يحصل في مدينة “الفلوجة” ومحافظة “البصرة”، وفي المناطق التي تحتوي على الألغام والمخلفات الحربية فدائما ما توقع ضحايا نتيجة انفلاقها وتفجيرها على المواطنين، ففي سنة 2017 وحدها سقط نحو 300 قتيل عراقي، وفي سنة 2018 سقط نحو 100 قتيل عراقي، معظمهم في المناطق المنكوبة، فضلًا عن مئات الجرحى والمعوقين.

لم تعي الحكومات المحلية ولا الحكومة المركزية في بغداد أي اهتمام لهذه الظاهرة التي تهدد حياة العراقيين وتقلقلهم، حيث أن الجهود الحكومية كانت شكلية لا أكثر، إلّا أن هناك جهود لمنظمات دولية سعت من أجل رفع أكبر قدر ممكن منها، ففي العام الحالي 2018 رفعت الأمم المتحدة نحو 120 ألف لغم ومخلف حربي في المناطق المنكوبة، وبحسب تقارير أممية فإن هذه الألغام تحتاج لما يقارب 10 سنوات على الأقل لرفعها من المناطق المنكوبة، لاسيما مدينة الموصل.

ويواجه هذا الملف تلكؤ كبير في حله وفشل لجميع الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال الامريكي في عام 2003، فقد مارست القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي الابتزاز والمساومات المالية بحق أبناء المناطق المنكوبة من أجل رفع هذه الألغام التي تعتبر من واجباتها الأساسية لحماية العائدين من النزوح إلى مناطقهم المنكوبة، وسُرقت الأموال المخصصة لهذا القطاع من قبل السياسيين الفاسدين، والمتنفذين في الوزارات والضباط، بالإضافة إلى عدم جدية الحكومة في حسم هذه الأزمة، وسياسة التغيير الديموغرافي من خلال ابقائها لتخويف النازحين وامتناعهم عن العودة إلى مناطقهم المنكوبة.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على أبرز أسباب تلكؤ حسم ملف المخلفات الحربية، وتداعياته على العراقيين، لزيارة الملف إضغط هنا