الثلاثاء 26 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

دجلة والفرات.. تلوث خطير (ملف)

لم تعد نهري دجلة والفرات اللذان يسيران من شمالي العراق إلى جنوبه؛ منبعًا للحياة كما اشتهر بأحد ألقابه، فأنهر العراق التي كانت شاهدًا على أحداث تاريخية مرت بها العاصمة بغداد وباقي المحافظات، ومقصد السائحين والعوائل العراقية، باتت مصدر موت لمن ينوي ارتشاف ما يروي ظمأه ومن يستنشق نسائمه، ومن يتسامر على ضفافه.

ولم تعد مياه الرافدين عذبة نقية مثلما كانت في الماضي، فالتقارير البيئية والطبية تتحدث اليوم عن ارتفاع معدلات التلوث، خاصة في نهر دجلة الذي تقوم على ضفافه مدن كبيرة مثل بغداد والموصل، إذ تحولت هذه الضفاف إلى مكب كبير للنفايات.

وتعاني أنهار العراق من ارتفاع التلوث بنسب خطيرة، تعددت أسبابه، وفشلت الحكومات المتعاقبة بعد 2003 من احتواء هذه الأزمات، بسبب الفساد الذي ينخر بالبلاد، وغياب الكفاءات التي هاجرت وأبيدت عقب الاحتلال الأمريكي.

وبحسب خبراء ومختصون فإن الأراضي المشبعة باليورانيوم التي تنقل ملوثاتها إلى النهر، ترمى يومياً كميات كبيرة من مخلفات المعامل الصناعية والمستشفيات في دجلة، كما يتم إلقاء مياه الصرف الصحي من دون معالجة في نهر دجلة، الذي يعتبر هو المصدر الأساسي لمياه الإسالة التي يستخدمها العراقيون.

فيما تعتبر المبازل المصدر الأساسي لزيادة الملوحة لنهر دجلة والفرات لما تحويه من أملاح تصل الى 20% أي يطرح أكثر من 2مليار م3سنويًا وفي حالة تشغيل المصب العام (النهر الثالث ) سيتم تحول المبازل المحصورة بين دجلة والفرات وتنقل خلالها مياه المبازل إلى خور عبد الله في الجنوب.

كما ان استخدام المبيدات الكيمياوية تعد مصدرا مهما لإبادة الحياة المائية إذا وصلت أكثر من 4-5 ملغم /لتر والحالة مشابهة في حالة استخدام الاسمدة وهو موضوع يحتاج الى دراسة موسعة، وهو من الصعب التوصل لحلول جذرية، لغياب الكفاءات والخطط الحكومية التي من الممكن احتواء هذه المشاكل الخطرة.

إضافة إلى ذلك التلوث نتيجة ما يطرح في الانهار من مياه المجازر التي يصل عددها في العراق إلى 90 مجزرة يتم تصريفها الى الانهار من دون معالجة لأن معظم المجازر تحتوي على منظومات معالجة.

وللصناعة دور فعال في تلو ث المياه والجو وهو تأثير سلبي على الكائنات الحية وسكان العراق بشكل خاص، حيث تأخذ المجمعات الصناعية المياه التي تحتاجها في عملية التصنيع من الانهار والبحيرات وبعد ذلك تطرح هذه المواد بعد استعمالها الى الانهار بعد ان تكون محملة بمواد ملوثة وسامة، ويؤدي تراكمها في الانهار الى انقراض الثروة السمكية والاحياء الاخرى من السلسلة الغذائية مسببة الامراض المعوية مثل البكتريا الاشريشية E.coliوالكوليرا والسالمونيلا وغيرها العديد من البكتريا.

ويؤكد مسؤولون حكوميون في بغداد أن المتسبب الأكبر في تلوث أنهار العراق هو تأخر إنشاء مشاريع البنى التحتية وعلى رأسها شبكات المجاري، بالإضافة إلى التلكؤ في إكمال مشاريع تدوير النفايات، وغياب الرقابة التي فتحت الطريق للمخالفين والمتجاوزين.

وفشلت جميع الحكومات والجهات المعنية من تنفيذ المشاريع اللازمة للحد من ارتفاع نسب الملوثات، وإيقاف مسبباتها، في ظل الفساد المستشري وغياب الجهود الصادقة لتوفير بيئة ملائمة وحياة كريمة للمواطن العراق.

وبعد أن كان العراق يغرق بخيرات أنهاره، ويستغل الشعب شرايين بلاد الرافدين، أصبح اليوم المواطن العراقي عطشان، وأراضيه الزراعية مقحلة ويابسة، والثروة الحيوانية والسمكية مهددة بالانقراض في بلاد الرافدين.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على التلوث الذي تعاني منه أنهار العراق الرئيسة؛ والأسباب التي سببت ذلك، وتداعياتها على العراقيين، لزيار الملف إضغط هنا