الإثنين 25 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » عام 2018 في العراق »

فصل الشتاء.. أزمات موسمية في العراق (ملف)

ما إن انتهى موسم الصيف الحار الذي يعاني معظم الشعب العراقي منه، بسبب غياب الخدمات وتواصل ازمة الكهرباء؛ حتى دخل عليهم ضيف سنوي، ألا وهو الشتاء، والذي يبدأ بالأمطار الغزيرة والسيول، وتتسبب بغرق المدن وتخلّف خسائر مادية وبشرية، في مشهد يعتبر مسلسل سنوي يمر على العراقيين في كل عام، ومنذ الاحتلال الأمريكي وإلى يومنا هذا فشلت جميع الحكومات المتعاقبة في الإصلاح ومعالجة الأزمات الخدمية، لتوفير حياة كريمة للشعب العراقي.

وبعد أن سجّل العراق أعلى نسبة هطول للأمطار مقارنة بالمتوسط المسجل خلال السنوات العشر الماضية، والتي تُعتبر نعمة كبيرة لا مثيل لها، لاسيما في العراق الذي يعاني من الجفاف منذ سنين؛ إلّا أنها تحوّلت إلى نقمة، بسبب الفساد المستشري الذي أسفر عن الانهيار الخدمي، وغياب الخطط الكفوءة والمساعي الحكومية، في الإصلاح وتنفيذ المشاريع اللازمة في المدن بصورة نزيهة وشفافة.

وشهدت العاصمة بغداد خلال السنوات الماضية فيضانات، أدت في غالبها إلى قطع الطرق وغرق كثير من الأحياء، بسبب البنى التحتية المتهالكة، وغياب المشاريع اللازمة للسيطرة على الكوارث الموسمية والأمطار الغزيرة والسيول.

كما وتعرّضت باقي المحافظات العراقية إلى الفيضانات وضربت السيول بعض مدنها وأريافها، حيث ضربت هذه السيول عشرات القرى وبعض المدن في محافظة ديالى، وأدت إلى دمار الأراضي الزراعية وبعض المنازل، فضلًا عن نزوح مئات العائلات بعد محاصرتها لساعات، وأخرى بقيت لقرابة 5 أيام محاصرة، في ظل العجز الحكومي في إنقاذ هذه العائلات.

وشهدت بعدها محافظات عدة، لاسيما في صلاح الدين وواسط و ذي قار ونينوى؛ وقوع كوارث أخرى مشابهة لما حدث في محافظة ديالى.

وتعود الأسباب الرئيسة للأزمات الموسمية التي يشهدها الشتاء في العراق، إلى تهالك الطرق والنبى التحتية، وتلكؤ تنفيذ المشاريع الحيوية، والفساد المستشري الذي أضاع المخصصات المالية في الإعمار، فضلًا عن الدمار التي خلّفته الصراعات والحروب، خاصة العمليات العسكرية الأخيرة التي شهدتها بعض المحافظات العراقية خلال السنوات القليلة الماضية.

حيث تعاني المحافظات المنكوبة جراء الحرب تضررًا كبيرًا في بناها التحتية التي خرجت عن الخدمة نتيجة الحرب، وما خلفته من دمار كبير في الجسور والمجسرات وشبكات المجاري في محافظتي نينوى والأنبار، وتعرّضت محافظة نينوى ومدنها ومخيمات النازحين فيها، إلى كوارث انسانية بعد غرقها بمياه الأمطار والسيول الجارفة، وتقطّعت عشرات الطرق الحيوية التي تربط مدينة الموصل بباقي القرى والنواحي.

أما محافظتي الأنبار وصلاح الدين، فكان لها النصيب الكبير أيضًا من هذه الكوارث، فقد تسببت السيول بقطع الطرق الرئيسة التي تربط المدن الغربية بمحافظة الأنبار، بسبب دمار الجسور وبناء تحويلات مؤقتة، غرقت بالكامل وتسببت بعجز كامل للمواطنين بالتنقل بين المدن، وفي محافظة صلاح  الدين، فقد خلّفت السيول الجارفة كارثة انسانية تعتبر هي الأولى من نوعها في تاريخ المحافظة.

ووصلت الخسائر البشرية لقرابة الـ 30 قتيلًا، فضلًا عن دمار عشرات المنازل في قرى ديالى وصلاح الدين ونينوى و ذي قار وواسط، ونزوح آلاف العائلات، وتشريد المئات منهم من مخيمات النازحين في نينوى، كما وجرفت السيول المخلفات الحربية، خاصة في محافظة ديالى.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على الأزمات الموسمية التي يعاني منها العراق، وما تكشفه من انهيار خدمي، لزيارة الملف إضغط هنا