الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

الموصل بلا إعمار (ملف)

بعد قرابة العامين على انتهاء المعارك والعمليات العسكرية في الموصل، والتي خلفت دمارًا هائلًا ومجازر بحق سكانها، فضلًا عن موجات النزوح، والانتهاكات والجرائم البشعة التي تعرض لها المدنيون العزل؛ ما تزال الموصل تعاني من الدمار، لا سيما الجانب الأيمن الذي يقع غربي المدينة، في ظل الفساد المستشري والإهمال الحكومي وسطوة الميليشيات والمتنفذين.
وبحسب تقارير صحفية ومنظمات دولية، فقد خلفت المعارك في الموصل 40 قتيلًا وجريحًا، فضلًا عن 11 ألف مفقود، وانتشل الدفاع المدني قرابة الـ 3 آلاف جثة من تحت الأنقاض، وتعرض أكثر من 21 ألف منزل للدمار.
وخلف القصف والمعارك أيضًا، دمارًا هائلًا بنحو 50 موقعًا أثريًا ودينيًا، بالإضافة إلى دمار نحو 30% من الطرق والجسور، فضلًا عن تدمير 9 مستشفيات ونحو 80 مركزًا صحيًا.
ودمرت العمليات العسكرية أكثر من 80% من مدينة الموصل، حيث شارك في العمليات نحو 100 ألف عنصر عسكري، واستمرت هذه العمليات نحو 8 أشهر، وشاركت فيها قوات مشتركة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى القوات الحكومية في العراق، وقوات الحشد الشعبي.
وتقدر تكلفة إعادة إعمار المدينة بنحو 100 مليار دولار، وقد يطول عمليات الإعمار نحو 10 سنوات، وبحسب تقارير دولية فقد خلفت المعارك خسائر مادية تقدر بـ 50 مليار دولار، وتحتوي المناطق القديمة في أيمن الموصل على نحو 8 أطنان من الأنقاض.
وتفيد التقارير بأن سكان المدينة القديمة من الموصل يعيشون في بؤس شديد وسط مبان مدمرة وأكوام ردم ينبغي إزالتها، وهم بحاجة إلى مساعدات غذائية وإعادة بناء منازلهم، بعد القصف الشديد الذي تعرضت له المدينة، و أفادت مسؤولة اليونيسكو في العراق، لويس هاكس هاوزن، أن الدمار لم يشهد العالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، حيث ما يصل 50 -80% من المدينة القديمة مدمر بالكامل.
ووفقاً لتقرير لوكالة «رويتر»، تعد خطة الحكومة الاتحادية للموصل ونينوى للعام 2017-2018 – والتي خصصت 78 مشروعاً بقيمة 75.5 مليار دينار عراقي (234 مليون درهم)، كتكملة لقرض ألماني بقيمة 135 مليون يورو (659 مليون درهم)، وفقاً لأرقام نشرها «صندوق إعادة إعمار المناطق المتأثرة بالعمليات الإرهابية» – غير كافية، حيث إن المدينة وحدها، والتي يعيش فيها نحو 646 ألف نسمة دون مأوى، باحتياجات تصل تكاليفها إلى مليارات الدولارات.
وعلى الأرض، تواجه جهود إعادة الإعمار عوائق أمنية، إذ تبقى المدينة مشلولة بالمتفجرات والذخائر الفتاكة المخبأة تحت الأنقاض، ويرى مدير برامج «دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام» في العراق، بير لودهامار، إن الموصل اليوم تشكل مقياساً لمدى صعوبة التعافي حتى بعد انتهاء القتال، حيث تبقى مدينة الردم بحوالي سبعة ملايين طن من الأنقاض، تخفي عبوات ناسفة وذخائر تقليدية لم تنفجر، ويبقى الأمن الفعلي بعيد المنال، أخذاً في الاعتبار الوتيرة البطيئة التي يمكن التخلص من المخاطر، في ظل قلة التمويل وشح الخبراء.
كما أكدت منظمة الأمم المتحدة على أن عملية إعادة إعمار الموصل ستستغرق جيلاً على الأقل، نظراً لحجم الدمار الذى نجم عن المعارك العسكرية التي شهدتها المدينة.
ويؤكد مسؤولون محليون على أن الموازنة المالية لعام 2019 غير كافية لإعادة تأهيل البنى التحتية لمدينة الموصل، حيث الاعتماد على المنظمات الدولية المانحة ستكون له الأولية في إعمار الجانب الأيمن من مدينة الموصل، وبحسب أحد النواب عن المحافظة فإن حصة محافظة نينوى من الموازنة المالية لعام 2019 تمت زيادتها إلى 2 بالمائة بعد أن كانت تشكل فقط 1 بالمائة، ونسبة 2 بالمائة تقدر بنحو 280 مليار دينار عراقي وهي لا تلائم حجم الدمار الهائل الذي تعرضت له الموصل جراء العمليات العسكرية.
وبحسب مسؤول محلي فإن البنى التحتية بمدينة الموصل مدمرة بالكامل وبحاجة إلى 500 مليار دينار عراقي لإعادة تأهيل الطرق والجسور والمياه والكهرباء والمدارس.
وتعول المحافظة على المنح التي تقدمها المنظمات الدولية والقرض الياباني والألماني لإعادة تأهيل البنى التحتية في الموصل.
كما تمارس الفصائل المسلحة المنضوية تحت راية الحشد الشعبي، عمليات ابتزاز مع المستثمرين، وذلك من أجل إجبارهم على دفع الأتاوات وحصص منها.
ويقول نواب وسكان محليون إن الشركات التي تعاقدت معها الحكومة بعقود مربحة لسد النقص في الأشغال المطلوبة تتعمد التباطؤ في العمل أو لا يكون لها وجود في بعض الأحيان.
ويفتح سوء التخطيط الباب أمام سوء إدارة جهود إعادة البناء وما يتردد عن الفساد الأمر الذي يجعل انتعاش المدينة بطيئا واعتباطيا.
ولا يزال قرابة مليوني عراقي نازحين عن بيوتهم بسبب الحرب وذلك وفقا لمسح أجرته هيئة غير حكومية. ويقول كثير من النازحين إنهم غير مستعدين للعودة إلى بيوتهم بسبب الدمار ونقص الخدمات.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على أبرز أسباب تأخر إعمار الموصل، والملفات المعقدة التي تعيق الاعمار، لزيارة الملف إضغط هنا