الخميس 21 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

الحقائب الوزارية المتبقية.. حكومة عرجاء

ما تزال حكومة “عادل عبد المهدي” تعاني من التصدع والإرباك وعرقلة استكمالها، ويعود كل ذلك إلى الخلافات العميقة الناتجة من صراع القوى السياسية على مغانم السلطة من الحقائب الوزارية المتبقية، والدرجات الخاصة دون المناصب الوزارية.
وتواجه هذه الحكومة الجديدة تحديات بالجملة، بدأت مع أول أيامها، فرغم صراع سياسي دام أشهر عقب الانتخابات، شهدت موجة صراع جديدة وخلافات عميقة، بين الكتل والأحزاب، حيث فرض الإرادات بدت واضحة على مشهد عملية تشكيل الحكومة، من قبل بعض القوى السياسية المؤثرة في الساحة العراقية، والمدعومة من الأجندات الخارجية، كذلك الضغوطات والصفقات المشبوهة في توزيع المناصب وبيعها من أولى التحديات التي واجهت الحكومة ورئيسها، فلم يتمكن “عبد المهدي” من استكمال حكومته، رغم مرور أشهر على إعلانها، وفشل أيضًا في مواجهة التدخلات الخارجية وفرض الإرادات، بالإضافة إلى ملف المحاصصة الذي بنيت عليه كل حكومات الاحتلال المتعاقبة في العراق منذ عام 2003.
ومن أولى التحديات السياسية التي تواجه عملية استكمال الحكومة وأبرزها هي عقدة الحقائب الوزارية الثلاث (الداخلية – الدفاع – العدل)، حيث خلاف الجهات السياسية والكتل على هذه المناصب ما زال مستمرًا، بعد اعتماد هذه الحكومة على المحاصصة في توزيع حصص المناصب، فلم تتفق الجهات التي حصلت -ضمن نظام المحاصصة- على هذه الحصص؛ على شخصيات مناسبة لترشيحها لهذه الحقائب المتبقية، في ظل رفض القوى المؤثرة لمعظم المرشحين.
فوزارة الداخلية، عنوان الصراع الأبرز في تشكيلة الحكومة الجديدة، إذ إن الكتل السياسية الشيعية تشهد خلافات كبيرة وعميقة حول مرشح وزارة الداخلية، رغم التوافق الجديد الشكلي بين القوى الشيعية المؤثرة في ملف مرشح الداخلية.
وبالرغم من انتهاء البرلمان العراقي عطلته التشريعية الأولى، إلا أن حراك إكمال تشكيلة حكومة “عادل عبد المهدي” لم يتوقف، في ظلّ وجود عقبات بوجه الاتفاق على ثلاث وزارات متبقية في الحكومة.
والحوارات السياسية ما زالت مستمرة بشأن الاتفاق على مرشحي الحقائب الوزارية المتبقية، إلّا أنها لم تأت بشيء جديد لغاية اليوم.
حيث تتمسك أطراف الحوار بمواقفها الرامية لتمرير مرشحيها، وخصوصاً تحالف “البناء”، الذي كان يصر على “فالح الفياض” مرشحاً لوزارة الداخلية، وهو أمر مرفوض من تحالف “الإصلاح” وقوى أخرى، ورغم البوادر التي كشفتها بعض الجهات السياسية حول الاتفاق بين البناء والإصلاح على إنهاء عقدة الفياض في ترشيحه للداخلية، إلّا أن مصير هذا المنصب ما زال شائكًا في ظل تصدع الجهات السياسية في الاتفاق على تمرير شخصيات ترضي كل الأطراف.
كذلك الأمر لم يتوقف على الداخلية، بل إن مرشحي وزارتي الدفاع والعدل لم يحسم أيضاً بسبب اختلافات عميقة بشأن المرشحين، ومن الممكن –بحسب مختصين- أن تأخذ الحوارات وقتاً أطول، قبل التمكن من تجاوز عقدة الوزارات الثلاث المتبقية.
وأكدت مصادر برلمانية على أنه في حال لم يتم التوافق على أسماء المرشحين لوزارات الدفاع والداخلية والعدل، فلن يتم عرضهم للتصويت، لتلافي ما حدث سابقًا حين لم يتمكن البرلمان من منح الثقة لمرشحين توجد خلافات بشأنهم، موضحة أن هذه الطريقة تعد الحل الأمثل لتجاوز عقدة كسر نصاب البرلمان، التي تضعها الكتل التي لا توافق على بعض المرشحين.

والأزمة الحكومية الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ إن الحكومات السابقة كانت الخلافات بين الكتل السياسية فيها تتمحور حول المحاصصة الطائفية بين السنة والشيعة والأكراد، أما الآن فقد توسع الخلاف إلى داخل البيت الشيعي بين القوى السياسية المؤثرة على المشهد السياسي، والمسيطرة عليه منذ الاحتلال في 2003.
واختلاف مواقف الكتل والمهاترات السياسية في الإعلام وعلى أرض الواقع أدى إلى انعدام ثقة المواطن بالحكومة، والذي انعكس بشكل جلي وسينعكس لاحقًا لتولد تذمرًا شعبيًا واستياءً كبيرًا قد يشعل شرارة غاضبة ضد حكومة الخضراء وأحزابها.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على الأزمات والعقد التي حالت دون استكمال حكومة عبدالمهدي، وأبرز التحديات التي تواجها، لزيارة الملف إضغط هنا