الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

2003 - 2019: العراق بين احتلالين (ملف)

تحل على العراقيين في هذه الأيام ذكرى الاحتلال الذي مرت عليه 16 عامًا، ففي فجر 20 مارس 2003 بدأ رسميًا غزو أمريكا وحلفائها للعراق مخلفًا مئات الآلاف من الضحايا إضافة إلى دمار مادي ومعنوي لا يمكن تقديره، وتداعيات خطيرة ما زال العراق وشعبه يعانون منه إلى يومنا هذا.
وبالرغم من أن الحرب الدامية بأحداثها الجسام ومضاعفاتها المأساوية قد انتهت رسميًا في 15 ديسمبر عام 2011، إلا أن الغزو تواصل عمليًا ولم يتوقف، وعمل على شرعنة هذا الاحتلال تحت مسميات الحماية والضرورة الأمنية، ليعاود احتلال العراق تحت ذرائع يدعمها المجتمع الدولي، في حين تستمر المآسي والتي ارتبطت بحدث الغزو وتبعاته.
فلم تكن الذرائع التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية لغزو العراق مقنعة أو حقيقية باعترافات دولية متسلسلة، وتقارير وتحقيقات رسمية معتمدة، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي “بوش” أصر على أن ينفّذ جريمته البشعة بحق الإنسانية، ليخلف كارثة إنسانية فتحت أبواب الجحيم على مصراعيها، وبدأت من ذلك اليوم تداعيات الاحتلال يعيشها العراقيون ودول المنطقة.
لم يكتف صناع القرار في الولايات المتحدة بذلك، فقد كرسوا غزوهم للعراق لأهداف أكثر سموًا، ووضعوه تارة في سياق “الحرب على ترسانة صدام حسين من أسلحة الدمار الشامل“، وتارة أخرى “لمعاقبة دكتاتور العراق على مشاركته في هجمات 11 سبتمبر”، وساقوا حجة ثالثة محببة لديهم تتمثل في “تحرير الشعب العراقي من نير الاستبداد”.
تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق ما تزال قائمة على قدم وساق، وتتواصل هذه بأشكال أخرى، وعلى مر الـ 17 عامًا تعرض العراق لمراحل ومحطات، لم تمر عليه في تاريخه قط.
حيث كانت بداية الكوارث المتسلسلة على العراق من تبعات الاحتلال، هو القصف الهمجي والعمليات العسكرية التي نفذها الاحتلال في العاصمة بغداد وباقي المحافظات العراقية، وباستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، ليخلف آلاف القتلى من العزل الأبرياء، وتلوثًا إشعاعيًا ما زال العراقيون يعانون منه، وبحسب تقارير رسمية وتحقيقات، فإن تبعات هذه الأسلحة ستطال العراقيين على طول العقود القادمة.
ومن الجرائم التي تورط بها الاحتلال والتي لم تفعلها أيضًا أي من قوى الغزو والاحتلال في العالم، واعتبرها بعض الدول والخبراء بأنها جريمة دولية وإنسانية بكل المقاييس، هو حل وتسريح الجيش العراقي وإنهاء أي وجود للدولة تحت الاحتلال، وتعيين حاكم أمريكي، بول بريمر، والذي أعاد تشكيل الخريطة السياسية من “المنطقة الخضراء” وسط بغداد بما يخدم المصالح الأمريكية، ليرسم خارطة جديدة بنيت على أسس طائفية، ومن خلالها مهدت لتفتيت أواصر المجتمع وتدمير تماسك طوائفه، ليصبح مرضًا مزمنًا اشتعل بالعنف الطائفي الذي خلف مئات آلاف القتلى والمصابين، فضلًا عن التشريد والهجرة ودعم الاحتلال الأمريكي بعد الانسحاب المزعوم، المساعي التي كانت تود الانتقام من المحافظات التي شهدت أقوى مقاومة سجلت في تاريخ العراق؛ ضد الاحتلال، وبولاء مطلق من قبل ساسة الخضراء وحكامها، وعلى رأسهم “نوري المالكي”، حيث بدأت هذه المرحلة بقمع الاحتجاجات السلمية في المحافظات الست المنتفضة، والتي خرجت نصرة للمعتقلات الحرائر، والتهميش الطائفي، لتسحب بغداد بعدها القطعات العسكرية من المدن وتسلمها على طبق من ذهب للمسلحين، وأبرزهم تنظيم الدولة “داعش”، بعدها تمكنت أمريكا من شرعنة الاحتلال من خلال تشكيل تحالف دولي كبير بمسمى تحرير المدن من المسلحين، لتعود واشنطن باحتلال العراق مرة أخرى، بعد تدمير ممنهج طال تلك المدن، من خلال عمليات عسكرية دامية، خلفت مئات آلاف القتلى والجرحى والمعوقين، فضلًا عن ملايين النازحين والمهجرين.

ويؤكد خبراء ومختصون على أن تبعات الاحتلال الأمريكي وأحداثها المتتالية منذ 2003، ستستمر على قدم وساق، على طول الزمن القادم؛ ما لم يتم إنهاء العملية السياسية التي بنيت على المحاصصة الطائفية بتبريكة هذا الاحتلال، والتمسك بوحدة العراق أرضًا وشعبًا، ورفض تقسيمه، مهما كانت الذرائع، وحل القضايا المشكلة فيه، ومعالجتها في إطار سيادته ووحدته، بالحوار البناء والجاد، وعلى نحو يضمن الحقوق للجميع، وأن يكون ذلك في ظل نظام سياسي وطني، ووفق آلية التداول السلمي للسلطة، واعتماد التعددية السياسية أساسًا لبناء الدولة، ونبذ كل أشكال الاستبداد السياسي، وطرق الإقصاء بمختلف أنواعها، وضمان استقلال العراق وسيادته، والعمل على إرجاعه لمكانته الدولية، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، وتعزيزها على أساس مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتكفل بحفظ ثروات العراق ومقدراته، وحمايتها من العدوان الخارجي، وبما يحقق للبلاد التنمية والتطور، ويعمل على إزالة آثار الاحتلال، ومحاسبة المفسدين وإعادة الحقوق لأهلها، والتوقف عن سياسات الاحتواء والتطبيع غير المجدية مع حكومة بغداد، ومحاولات المحافظة على النظام السياسي القائم بكل ما فيه من كوارث ومثالب ومشاكل؛ أودت بالعراق إلى الهاوية.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على جريمة الاحتلال الأمريكي للعراق وتداعياتها، وعودته مجددًا لاحتلال العراق بذريعة محاربة الإرهاب، لزيارة الملف إضغط هنا