الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

الصراع الأمريكي الإيراني في العراق (ملف)

منذ أن دخلت القوات الأمريكية الأراضي العراقية، فتحت أبواب الصراع الإقليمي على مصراعيه، وكان من أبرز الدول التي استفادت من جريمة غزو العراق وإنهاء قوته العظمى، هي إيران، حيث عملت إيران منذ تلك اللحظة على الهيمنة ودعم نفوذها عبر وكلائها وأحزاب السلطة في بغداد الموالين لها، لتسيطر على مقدرات البلاد وتمارس النهب والخراب، من أجل إبقاء العراق ضعيفًا ومنهكًا.
ويعاني العراق اليوم من الصراعات الدولية، والتي بات ساحة صراع واضحة بين دول كبيرة، وعلى رأسها إيران وأمريكا، وتستخدم الدولتان الشعب العراقي وأراضيه كأداة في الصراع السياسي والعسكري الإقليمي.
وتستغل إيران ولاء أحزابها وميليشياتها التي شكلتها بذريعة محاربة الإرهاب في العراق؛ بصراعها الدائم في المنطقة، خاصة مع أمريكا، حيث تعمل هذه الأحزاب الموالية لحكومة طهران، على محاربة التواجد العسكري الأمريكي على الأراضي العراقية، ومحاولة تمرير مشاريع قانونية تهدف إلى إخراج هذه القوات، في حين تمارس الميليشيات انتشارها على الحدود العراقية الإيرانية، وبعض المناطق المنكوبة، من أجل أن تبقى تحت أيدي إيران والسيطرة عليها عسكريًا وسياسيًا.
وفي المقابل تمارس قوات الاحتلال الأمريكي سياستها الإجرامية، عبر زج الشعب العراقي في هذا الصراع، في محاولة منها لاستخدام العراقيين كأداة في حربها غير المباشرة مع إيران، حيث تحاول القوات الأمريكية التلاعب بعقول سكان المناطق المنكوبة من أجل الحصول على رضى سكانها لبقائها تحت وطأة الاحتلال، من دون أن تتعرض لمقاومة، بعد أن ذاقت منذ عام 2003، الويلات والخسائر البشرية والمادية العظيمة على أيدي أبناء المقاومة العراقية، والتي انبثقت من المحافظات المنكوبة حاليًا.
وتمارس الدولتان اللتان تحتلان العراق، تبادل التهم في التدخلات التي تنتهك سيادة العراق، في حين تتغاضى عن الانتهاكات التي تمارسها بحق السيادة العراقية، وسط صمت حكومة في بغداد، بسبب الولاء المطلق لأقطاب العملية السياسية للأجندات الخارجية، والتي رسمت في الأصل على أسس المحاصصة الطائفية، وعملت على وضع شخصيات بارزة بعيدة عن الوطنية، وسهلة التحكم فيها واستغلالها كأداة لمواصلة احتلال العراق.
ويؤكد خبراء على أن الصراع الأمريكي الإيراني يهدّد الاستقرار النادر الذي تشهده معظم المدن العراقية، وواشنطن وطهران تسعيان إلى الدفع برسم الكتل السياسية وأفكارها تميل لطرف على حساب الآخر.
وتشهد المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد تحشد بريت ماكغورك، المبعوث الأمريكي للعراق، وقاسم سليماني قائد قوات فيلق القدس، حلفاءهما من طبقة السياسيين العراقيين، حيث يسعيان كلاهما إلى تشكيل حكومة حسب مصلحته.
وتستغل طهران الأزمات التي يعاني منها العراق والسخط الشعبي تجاه الأحزاب؛ لتحريك الشارع العراقي، واستخدامه في التهديد والصراع، حيث استعرضت إيران قوتها في البصرة، المدينة المهملة القريبة من الحدود مع طهران، والتي تتغذّى على مياه الأنهار التي تصل إليها من هناك، فقد قطعت إيران المياه وإمداد الكهرباء لها، ما دفع السكان المحليين إلى الخروج بتظاهرات احتجاج أدّت إلى إغلاق حقول نفطية، علماً بأن البصرة توفّر نحو 90% من إيرادات الحكومة العراقية.
مواقف القوى العراقية تجاه القضايا الخارجية هي الأخرى معقدة، وتتحكم فيها الطائفية إلى حد كبير، ومن هنا فإن مواقف القوى السياسية العراقية الشيعية تميل إلى صالح إيران، التي يرونها الامتداد المذهبي لهم، وأنها “وقفت معهم خلال المعارك والعمليات العسكرية التي خلفت دمارًا هائلًا للمدن المنكوبة، بذريعة محاربة الإرهاب.
وأدت انتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة عام 2018، إلى تسريع عملية الصراع والتركيز على العراق من جانب أمريكا وإيران على حد سواء، فلو لم تتزامن الانتخابات العراقية مع الإعلان عن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، لربما كانت سوريا أو لبنان ساحة المواجهة وربما الصدام، وعندها قد يمضي العراق باتجاه آخر، لكن، وبحسب مختصين، فإن الانتخابات العراقية كانت نقطة الجذب القوية للطرفين ليلقيا بثقلهما ويركزا انتباههما على العراق كمحطة أولى في المرحلة الجديدة من صراعاتهما.
ويشير محللون إلى أن، العراق يتمتع بموقع إستراتيجي بالنسبة للطرفين في ظروف الصراع الحالية، ولو تمكنت أمريكا من سحب يد إيران من العراق، ستنقطع خطوط الشبكة الرابطة بين سوريا ولبنان وبين طهران كافة، وبذلك يسهل توفير الأمن والاستقرار للمناطق الحدودية لإسرائيل، وإذا استطاعت إيران إضعاف الدور الأمريكي في العراق، فإن سطوتها على سوريا ولبنان ستتعزز، وتنقل ساحة الصراع إلى أبواب إسرائيل وتنهي بذلك قصة منع تطوير الصواريخ الإيرانية لكي لا تطال تل أبيب، لأن إيران حينها وبدلاً عن توسيع مديات أسلحتها بعيدة المدى، ستختزل المسافة بين تلك الأسلحة وبين إسرائيل.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على الصراع الإيراني الأمريكي في العراق، واستخدام طرفي النزاع -العراق- كساحة حرب وصراع على حساب البلاد وشعبه، لزيارة الملف إضغط هنا