الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المعتقلون في العراق منسيون »

حقوق الانسان في العراق (ملف)

يعاني العراق من غياب العدالة، والفوضى والصراعات التي حرمت العراقيين من حقوقهم المشروعة، وأصبحوا يحلمون بأبسط الحقوق التي انتزعها الاحتلال الأمريكي وأعوانه بمن وضعهم في سدة الحكم منذ بداية رسم العملية السياسية عقب جريمة الغزو، وما بني عليها من أسس طائفية دمرت الشعب وأواصره وحرمته من حقوقه المشروعة.
منذ الحصار الخانق الذي فرضته دول العالم على العراق، وما تسبب بوقوع جريمة إنسانية، يعاني المواطن العراقي من غياب العدالة والحرية، فضلًا عن الحقوق المسلوبة، حيث أصدر مجلس الأمن القرار رقم 661 في السادس من أغسطس/آب 1990 بفرض عقوبات اقتصادية على العراق، وكانت له تبعات إنسانية كارثية وتاريخية، فقد عانى العراقيون من تدمير البنية التحتية لبلادهم: من محطات اتصالات، وكهرباء، ومصانع، ومعامل، ومنشآت نفطية، ومخازن للحبوب، ومواد تموينية، وأسواق مركزية، ومحطات ضخ المياه، والمنازل، وحتى الملاجئ التي احتمى فيها المواطنون لم تكن ملاذاً آمناً لهم أمام القصف الصاروخي البري والجوي والبحري المركز على مدى 42 يوماً.
وأكثر من 23 ألف باحث وعالم وأستاذ جامعي وطبيب متخصص ومهندس مرموق تركوا العراق لينضموا إلى أكثر من 2.5 مليون آخرين يعيشون في المنافي منهم نسبة كبيرة من حملة الشهادات العليا، بسبب غياب الحقوق وانتزاعها نتيجة ظلم الدول والحصار وتبعاته.
وبعد 13 عامًا من الحصار الخانق والويلات التي تعرض لها العراق، جاءت جريمة أمريكا الغاشمة والدول الداعمة لها لتطيح بالعراق، وتدخله في نفق مظلم، ما زال يعاني منه العراقيون من تداعياته، حيث تسببت عملية الاحتلال بمقتل 600 ألف عراقي في الشهور الأربعين الأولى من الحرب، واستخدمت قوات الاحتلال أسلحة محرمة دوليًا خلال عملية الاحتلال واقتحامها للمدن العراقية، لتبقي أثرًا مزمنًا من التلوث الإشعاعي والبيئي ويهدد صحة العراقيين وحياتهم على مدى طويل من الزمن.
وبحسب إحصائيات رسمية فقد تسبب العنف والصراعات بقتل نصف مليون عراقي منذ 2003 حتى 2018، بالإضافة إلى نحو مليون جريح ومعاق، و90 ألف قتيل بسبب الطائفية 2006- 2007، كما أن المعارك عام 2015 خلفت 36 ألف قتيل.
ولحملات الاعتقال والتغييب القسري والاختطافات، أثر واضح على حياة عشرات الآلاف من العراقيين، حيث بدأت فضائح الانتهاكات بحق المعتقلين منذ انفجار فضيحة سجن أبو غريب الذي كان يدار من قبل الاحتلال الأمريكي، وما تبعته بعدها من فضائح كبيرة بسجون الداخلية وميليشياتها، لتبدأ في فترة تولي (نوري المالكي) الحكم، وتستمر بالميليشيات والسجون السرية التي ما زالت تضم عشرات آلاف العراقيين الأبرياء، لا سيما من أبناء المناطق المنكوبة.
وتعود معظم الانتهاكات والفوضى، وما تبعها من غياب الحريات والعدالة، والانتهاكات؛ جميعها إلى تداعيات الاحتلال وسياساته التي رسمها في الدستور والعملية السياسية.
ففي فترة تولي (نوري المالكي) رئاسة الوزراء، انفجرت الموجة الطائفية التي شتت المجتمع العراقي، وأشعلت الحرب الأهلية التي راح ضحيتها الآلاف، فضلًا عن المغيبين والمهجرين والنازحين، وتبعات كل ذلك.
وتلت الموجة الطائفية التهميش وعمليات التغيير الديموغرافي الذي ما زالت تعاني منه عشرات المناطق، لا سيما حزام بغداد وباقي المحافظات المنكوبة.
وبعد فترة “نوري المالكي” وما شهدته من دمار وخراب، وقمع ممنهج للتظاهرات السلمية التي خرجت للمطالبة بحقوق مشروعة يستحقها كل بشر، ويفتقرها العراقيون؛ جاء “حيدر العبادي” بسياسته المتبعة أمريكيًا، من خلال مزاعم محاربة الإرهاب، فقد عمل على سياسة التدمير الممنهج بدعم دولي، ليدخل المحافظات المنتفضة، وينتزعها من عناصر تنظيم الدولة “داعش” بحرب تدميرية لم تفرق بين المدني والمسلح، حتى خلفت دمارًا شاملًا، وجعلت تلك المدن بلا حياة، فغاب عشرات الآلاف بيد الميليشيات، واعتقل آلاف آخرون بتهم كيدية، فضلًا عن الإعدامات الميدانية، والانتهاكات التي تعرض لها الأهالي خلال عمليات الاقتحام، والنزوح الذي طال الملايين، والهجرة التي أجبرت ملايين آخرين على ترك بلادهم.
وتعد المحافظات المنكوبة وأهلها الأكثر تضررًا وحرمانهم من الحقوق، بسبب السياسة الطائفية التي تتبعها حكومة بغداد، والتهميش المتعمد لهم، كما أن ذلك لا يقتصر على تلك المحافظات، فمحافظات وسط العراق وجنوبه، ليست أفضل حالًا، فقد عملت سياسة الأحزاب وفسادها الفاحش على خلق أزمات ومشاكل لدعم مصالحهم على حساب متطلبات أبناء تلك المحافظات، فالفساد والفشل الإداري جعلت تلك المحافظات تعاني من أزمات مزمنة وموسمية، وحرمت سكانها من الحقوق المشروعة.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على افقار العراق لحقوق الانسان، والانتهاكات التي تعرض لها الشعب نتيجة الاحتلال وحكوماته، لزيارة الملف إضغط هنا