السبت 24 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

دمج الحشد في المنظومة العسكرية (ملف)

تتمتع الميليشيات الموالية لإيران في العراق، والمنضوية تحت راية الحشد الشعبي؛ بنفوذ كبير في الدولة وأخذ القرارات، وفرض الإرادات على المؤسسات الحكومية الرسمية، حيث لا تستطيع أي جهة حكومية تنفيذ القرارات ضد هذه الميليشيات.

واستطاع الحشد الشعبي وميليشياته من توسيع النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، فقد حصل على مقاعد كبيرة ومؤثرة في البرلمان والأحزاب، وعمل على فرض الاتاوات والسيطرة على قطاعات اقتصادية حيوية، فضلًا عن عمليات تهريب النفط والسرقات الذي تمارسه تلك الميليشيات من أجل دعم نشاطاتها، كما أن الجانب العسكري أصبح بيد هذه القوة، فبحسب تقارير ميدانية ونقلًا عن ضباط في الجيش العراقي، أكدوا على أن معظم المعارك التي خاضتها القوات المشتركة لم تستطع قوات الجيش أخذ القرارات بعيدًا عن مشورة أو امرة الحشد الشعبي، كما أن معظم المناطق التي تسيطر عليها اليوم، لاسيما في المحافظات المنكوبة والحدود العراقية السورية، تخضع لهذه الميليشيات بصورة كبيرة، وتفرض سيطرتها وقراراتها بالقوة.

ويرى مراقبون أن قرار رئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي” في إغلاق مقرات ميليشيا الحشد الشعبي ودمجها في القوات المسلحة لم يكن قرارًا وطنيًا، بل جاء استكمالا للمشروع الإيراني في إنهاء دور المنظومة العسكرية والأمنية القومية بالبلاد.

حيث أثار الأمر الديواني الذي أصدره “عادل عبد المهدي” القاضي بحلّ ميليشيا الحشد الشعبي، الشكوك لدى المتابعين للشأن العراقي في إمكانية تنفيذ هذا الأمر، وكذلك التزام فصائل الميليشيات به.

وكان عبد المهدي أصدر، في 1 يوليو الجاري، أمراً ديوانياً يتضمن عدة توجيهات بشأن مسميات فصائل الحشد الشعبي ومقارها وارتباط مقاتليها، وأن تعمل جميعها كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، ويسري عليها جميع ما يسري على القوات النظامية، عدا ما يرد به نص خاص، متوعداً بملاحقة المخالفين قانونياً باعتبارهم جماعات مخالفة للقانون.

القرار الذي أصدره عبد المهدي لم ينص على تعليمات أو تعديلات جديدة على قانون هيئة ميليشيا الحشد الشعبي الذي صادق عليه مجلس النواب العراقي عام ٢٠١٦.

بالإضافة إلى أن الميليشيات الرئيسة التابعة للحرس الثوري التي تتلقى أوامرها من المرشد الإيراني علي خامنئي وتشارك في عمليات فيلق القدس خارج الحدود العراقية رحبت بقرار عبد المهدي من دون أن تبدي أي اعتراض عليه.

واعتبر مراقبون سياسيون قرار رئيس الوزراء التفافا آخرا من سلسلة الالتفاتات على العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني، ومناورة سياسية واضحة أمام الجميع.

وبحسب متابعين في الشأن العراقي، فإن قرار حل الحشد الشعبي لن ينفذ بالصيغة التي تريدها الحكومة العراقية، ما سيضعها في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي الذي يتابع نتائج هذا القرار.

وتشكلت ميليشيا الحشد الشعبي بناء على فتوى “الجهاد الكفائي” التي أصدرتها مرجعية النجف، منتصف عام 2014، بعد سيطرة تنظيم “داعش” على مدن ومساحات واسعة من شمال العراق وغربه، وتمّ تشكيل عشرات الفصائل المسلحة على ضوء ذلك، ليعلن عن تنظيم هيئة جامعة لها عُرفت باسم “الحشد الشعبي”. وكشفت بيانات الحكومة أن عدد أفراد الحشد بلغ أكثر من 100 ألف مقاتل موزعين على 71 ميليشيا مسلحة، نالت غالبيتها تسليحاً وتدريباً إيرانياً خلال السنوات الماضية، وتورط قسم منها بجرائم وانتهاكات بدوافع طائفية في عدد من مدن العراق، وأخرى شاركت بالقتال إلى جانب قوات نظام بشار الأسد.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على ملف دمج الحشد في المنظومة العسكرية، وممارسات الميليشيات وسطوتها على أوضاع العراق عامة، لزيارة الملف إضغط هنا