الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الفقر »

ديمقراطية الاحتلال في العراق (ملف)

ادعى الاحتلال الأمريكي خلال جريمة غزو العراق عام 2003، بإخراج الشعب العراقي من الظلم والاضطهاد، وتوفير له الديمقراطية والحرية ليعيش بسلام، إلّا أن الشعب لم يرَ أي شيء من هذه الادعاءات على مر 16 عامًا، في ظل حكومات تعاقبت على تولي إدارة البلاد، وخلفت معاناة ومآسي وظلم لم يسلم منها حجر ولا بشر.

وبعد فترة من الاحتلال الأمريكي للعراق، تمكنت أمريكا من رسم عملية سياسية يديرها مجموعة من الأحزاب والشخصيات الذين عرفهم التاريخ بالعداء التام للعراق وشعبه، وخلفت هذه العملية أزمات مزمنة جعلت العراق ضعيفًا وشعبه يحتظر.

ولم يتحقق الكثير في العراق خلال السنوات الماضية بعد الاحتلال على طريق بناء مؤسسات الدولة وترميم البنية المهشمة للتمهيد للانتقال إلى حالة الاستقرار والتنمية، ولم يسفر إقرار الدستور الذي لا يزال موضع اختلاف وانتقاد من هذا الطرف أو ذاك، ودورات الانتخابات السابقة التي جرت، سوى عن أزمات تتوالد ويجري تجاوزها، غالباً، عبر مساومات وتوافقات هشة، في ظل ممارسة الأحزاب لتصريحاتها الرنانة وارتداءها عباءة الديمقراطية الشكلية والنزاهة.

ويمكن وصف النظام الديمقراطي في العراق على أنه يحمل سمات نظام سياسي ولد في احتلال أجنبي وحرب أهلية، فهو موسوم بانقسامات عميقة على سلطة الذراع التنفيذي، ونزاعات بين مجموعات اثنية ودينية، ونزاعات بين أصحاب المركزية ودعاة الفيديرالية.

وتسببت ديمقراطية الاحتلال الشكلية في جعل العراق بمؤخرات التصنيفات الدولية، في جميع القطاعات، فهو يتذيل القوائم الدولية في مستوى التعليم والصحة والخدمات والعيش، فضلًا عن الأمن والزراعة والصناعة وباقي القطاعات المنهارة التي جعلت العراق يعيش في دوامة من الأزمات المزمنة، في ظل التهميش والسياسة المتبعة من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة، وجرائم المسؤولين وأحزابهم وميليشياتهم.

حيث يتصدر العراق دول العالم في نسب الإعدامات، فقد سجل البلاد في الفترة 2007-2017، 729 عملية، معظمها تكون عمليات إعدام جماعية، ويفتقر القضاء للنزاهة والعدالة، وتمارس المؤسسات المعنية انتهاكات صارخة بحق المعتقلين في السجون، في حين تنفذ أحكام الاعدام بحق الأبرياء بدوافع طائفية، بحسب تقارير منظمات دولية، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

وتمارس القوات الامنية وميليشيات عمليات اضطهاد وتهجير قسري، فضلًا عن الجرائم التي رافقت عمليات اقتحام المدن والعمليات العسكرية عقب 2014، وما زالت تلك القوات تمارس التهجير القسري والاعتقالات التعسفية، لاسيما في المناطق المنكوبة، معظمها تتم بدوافع طائفية.

ويحتاج اليوم أكثر من 6.7 ملايين عراقي إلى الدعم الإنساني العاجل، نتيجة حالة النزوح والفقر والدمار، فضلًا عن ازمات البلاد المتدهورة من غياب الخدمات وفرص العمل وغيرها.

وتتراوح نسب الفقر والبطالة بحسب احصائيات رسمية بين 15% إلى 30%، في حين تكتفي الجهات المعنية بالتصريح والوعود.

ونتيجة لهذه الأزمات والمآسي التي يمر بها الشعب يواصل العراقيون تظاهرات السلمية التي تطالب بالأمن والخدمات وتوفير الحياة الكريمة للمواطن، في حين ترد الحكومة وقواتها بالقمع المفرط والاعتقالات واستهداف الناشطين.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على ديمقراطية الاحتلال المزيفة، وتبعاتها على العراق وشعبه، لزيارة الملف إضغط هنا