الخميس 19 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

العراق.. ساحة معركة إيران (ملف)

تهيمن إيران على بعض الدول العربية، لاسيما العراق الذي زادت نفوذها فور دخول الاحتلال الأمريكي عام 2003، ودعم وكلائها في العراق من السياسيين للاستيلاء على الحكم، فضلًا عن تكوين الميليشيات وجمعهم تحت راية واحدة تدين الولاء المطلق لها، لتصبح مهيمنة على القطاع السياسي والعسكري، واللذان يعتبران البوصلة الرئيسة والباب للسيطرة على بقية القطاعات الحيوية في العراق.

تستخدم إيران وكلاءها من الأحزاب والميليشيات في العراق، من أجل بسط نفوذها وتنفيذ خططها التوسعية، فضلًا عن استغلال العراق في مجالات عديدة، حيث يعتبر البوابة الرئيسة لبقية الدول العربية، لاسيما سوريا التي تبسط نفوذها أيضًا وبشكل كبير جدًا، فضلًا عن الجانب الاقتصادي الذي يعتبر المفر الرئيس لحكومة طهران للهروب من العقوبات الأمريكية التي زادت حدتها مؤخرًا، بالإضافة إلى استغلال ميليشياتها المتواجدة هناك من أجل نشر أفكارها الطائفية واستغلال أرض العراق كساحة حرب مع الخصوم.

فلا تخفي إيران هدفها بشق ممر بري عبر العراق وسوريا تستخدمه في نزاعها مع أعدائها الإقليميين، ولذلك هي تتخذ العراق كطريق لتمرير الأسلحة في اتجاه الحدود اللبنانية السورية مع الكيان الصهيوني، وبحسب التحليلات السياسية الغربية فإن الجسر البري الإيراني الذي يمتد إلى سوريا جزء من مشروع الهلال الشيعي الذي تسعى إيران إلى إنشائه في المنطقة، كما أنه امتداد لنفوذ إيران في العالم العربي.

أما عن دور وكلاء إيران العسكريين من الميليشيات في العراق، فدورها داخل العراق التي كان ينظر إليها من جانب البعض بأنها المنقذ، وأنها ساعدت البلاد على إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة “داعش”؛ فإن هذه المليشيات تلعب الآن دورا مختلفا. فهي تتسبب الآن في زعزعة استقرار الحكومة الضعيفة والهشة، وتسبب توترا إضافيا بين العراق والولايات المتحدة، في ظل التوتر والتصعيد المتبادل، لاسيما العسكري، مؤخرًا في المنطقة.

كما تعتبر هذه الميليشيات المدعومة من طهران كجنود مشاة في حروب إيران بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأن السياسيين والقادة المتحالفين مع إيران يرغبون في أن تصبح الميليشيات العراقية بديلا للجيش العراقي، وسرعان ما أدركت الولايات المتحدة بشكل واضح أن هذه الميليشيات تعتبر قوة مزعزعة للاستقرار وبدأ توسعها يزيد عن المتوقع، الأمر الذي حدا بواشنطن في السنوات الأخيرة إلى محاولة الضغط على الحكومة العراقية من أجل إخضاع هذه الميليشيات لسيطرة الدولة، وتحجيم نفوذها وقوتها العسكرية.

وفي ظل الضغوطات الأمريكية الشعبية التي تواجه إدارة ترمب اليوم حول تغيير سياسة أمريكا في المنطقة، عملت إدارة ترمب بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني من أجل تنفيذ هذه المهمة، لتحجيم الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، لاسيما بعد أن سربت معلومات تفيد بوجود مخازن تحتوي على أسلحة وصواريخ إيرانية مطورة وبعيدة المدى لدى الميليشيات داخل العراق، لتبدأ بضرب مخازن الميليشيات واستهداف المعسكرات البارزة المهمة، وباعتراف وتلويح صهيوني واضح.

ويعتبر العراق اليوم ساحة حرب مهيأة للانفجار بين المتخاصمين من إيران وأمريكا وأعوانهم في المنطقة؛ وذلك من خلال استغلال النفوذ والوكلاء المتواجدون في العراق، لزجهم في هذا الصراع، في ظل تحذيرات الخبراء العسكريون والاقتصاديون من تبعات خطيرة على العراق وشعبه، وسط ضعف الحكومة والأوضاع الأمنية الهشة والاقتصادية.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على النفوذ الايراني في العراق، واستخدام البلاد كساحة حرب لمواجهة الخصوم من خلال وكلاءها من الأحزاب والميليشيات، لزيارة الملف إضغط هنا