الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » القمع الحكومي »

انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني (ملف)

تسارعت الأحداث وارتفع سقف مطالب المتظاهرين خلال ساعات في بغداد وباقي محافظات الجنوب والوسط، في أول يوم من انتفاضة تشرين العراقية، والتي بدأت بمطالب ضيقة خدمية، حتى شملت بعدها إنهاء النفوذ الإيراني وإسقاط النظام.

وامتلأت ساحات الاعتصامات والتظاهرات بلافتات تندد بالنفوذ الإيراني في العراق، وسط هتافات مستمرة ضد هذا النفوذ وقائده الجنرال الإيراني “قاسم سليماني”.

وبعد أن شهد اليومين الأولى من الانتفاضة التي اندلعت شرارتها الأول من تشرين الأول، حتى تدخلت حكومة طهران على خط المواجهة، لصد الغضب الشعبي العراقي المناهض لها ولسياستها التوسعية.

بدأ التدخل الإيراني باجتماع كشفته وكالات دولية، وعلى رأسها رويترز، حيث ترأس الاجتماع “قاسم سليماني” مع قادة أمنيين وميليشيات في بغداد، هدف إلى إنهاء التظاهرات بأي شكل من الأشكال، وسرعان ما ظهرت بعدها قوات مجهولة –يراها مراقبون أنهم ميليشيات تتبع للحشد الشعبي-، انتشرت على أسطح المباني وبدأت بقنص المتظاهرين السلميين.

وخلفت هذه العملية الوحشية التي استمرت لـ 6 أيام فقط، 149 قتيلًا وأكثر من 6 آلاف جريح، حتى توقفت التظاهرات بسبب الإبادة الجماعية التي تعرض لها المنتفضون.

وبعد أن استأنف الشارع العراقي تظاهراته السلمية في 25 تشرين الأول، أدركت حكومة طهران أن الخطر أصبح حقيقيًا، بسبب فشل القوة المفرطة التي استخدمتها بالتعاون مع حكومة بغداد، لتلجأ بعد ذلك إلى أساليب أخرى، لإنهاء هذه التظاهرات بأي شكل من الأشكال.

وبحسب تقارير دولية نشرتها صحف ووكالات، فإن “سليماني” عقد اجتماعين في بغداد عقب 25 تشرين الأول، وذلك للتباحث وتوجيه القيادات الأمنية والميليشيات، لصد ومواجهة التظاهرات، حتى انتهى آخرها مطلع تشرين الثاني بالاتفاق على إنهاء التظاهرات الاحتجاجية بكل الوسائل الممكنة، ودعم حكومة عادل عبد المهدي.

وبدأت مرحلة جديدة من مراحل القمع الحكومي المدعوم إيرانيًا –حسب ما يصفه البعض-، لتتنوع أساليب القمع، والتي كان أبرزها الاغتيالات التي تعرض لها عدد من الناشطين والمدونين والصحفيين المشاركين في التظاهرات، فضلًا عن حملات الاختطاف والتغييب التي طالت أكثر من 40 ناشطًا وصحفيًا حتى الآن.

كما أن استخدام قنابل الغاز المميتة كان لها الدور الفعال في مواجهة الاحتجاجات السلمية عبر القوة المفرطة، والتي أكدت منظمات دولية، وعلى رأسها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن هذه القنابل هي عسكرية وليست مسيلة للدموع، ويراد منها القتل وليس تفريق التجمعات.

وبما يتعلق بالاعتقالات التعسفية، فقد شنت القوات الحكومية حملات متفرقة طالت أكثر من 3 آلاف متظاهر، بحسب منظمات محلية.

ولجأت السلطات الحكومية إلى قطع الانترنت، والسيطرة على بعض وسائل الاعلام، عبر التهديد والوعيد وملاحقة الصحفيين، وذلك للتكتم على ما يحدث من جرائم حكومية ضد المتظاهرين في ساحات الاعتصام.
وفي حصيلة أخيرة، فقد تسبب العنف المفرط ضد المتظاهرين منذ اشتعال الشرارة الأولى للتظاهرات الاحتجاجية وسط العراق وجنوبه، فقد قتل 330 متظاهرًا وأصيب أكثر من 15 ألف آخرين، فضلًا عن تسجيل 42 حالة خطف واغتيال وتغييب لناشطين وصحفيين، وأكثر من 3 آلاف معتقل.

ولا تزال حكومة طهران، تواصل سعيها الحثيث لإنهاء هذه التظاهرات، بعد أن أيقنت بأن نفوذها أصبح مهدد بالزوال، والذي يعد بمثابة انهيار حقيقي للنظام الإيراني؛ بسبب أهمية هذا النفوذ في البلد الذي يعتبر البوابة الرئيسية لتوسيع السياسة المتبعة من قبل طهران بباقي الدول العربية، فضلًا عن البوابة الاقتصادية التي التفت من خلالها إيران على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على انتفاضة تشرين وأهدافها، وكيف أصبحت تهدد النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، لزيارة الملف إضغط هنا