الجمعة 21 فبراير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

المؤسسات الأمنية.. سلطة ضد الشعب (ملف)

بعد أن أقبل الاحتلال الأميركي عقب جريمة غزو العراق عام 2003؛ على حل المؤسسات العسكرية والأمنية، لاسيما الجيش العراقي السابق، عمل الحاكم الأميركي “بول بريمر” على تشكيل قوات أمنية وعسكرية مبنية على أساس طائفي، يراد منه إبقاء العراق ضعيفًا ويعاني من أزمة أمنية مستمرة.
وبعد أن تشكلت القوات الحكومية بتصنيفاتها المتعددة على أساس طائفي، بدأت الجرائم المروعة التي تطال العراقيين، بدءًا بالاعتقالات التعسفية والتعذيب الذي يطال المعتقلين والمعتقلات داخل السجون، وصولًا إلى العنف الطائفي ودعمه، والتواطؤ مع الميليشيات والعصابات، وحتى تدمير المناطق المنكوبة بدعم التحالف الدولي، وآخرها قمع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام القائم على أساس المحاصصة الطائفية.
تمسكت القوات الحكومية بكل تصنيفاتها منذ تشكيلها عقب الاحتلال الأمريكي، بالنهج العدائي للشعب العراقي، حيث استمرت بحملات الاعتقال التي تطال العراقيين، حتى أصبحت ظاهرة يتاجر بها المتنفذين من المنتسبين للمؤسسات الأمنية، لتغرق السجون بالمعتقلين الأبرياء الذي يصل عددهم لنحو 75 ألف سجين.
ولم تكتف القوات الحكومية بحملات الاعتقال، بل حولت السجون إلى بؤر وحشية يتم فيها تعذيب السجون بطرق مروعة تنتهك حقوق الانسان، فضلًا عن جعل السجون مكانً مناسبًا لإبادة المعتقلين عبر الأمراض التي تنتشر بينهم.
واستمرت جرائم القوات الحكومية بتواطؤها مع الميليشيات الطائفية التي كانت أساس في اشعال العنف الطائفي خلال عامي 2006- 2007، وعملت بجانب الميليشيات التي كانت تمارس أبشع الجرائم الطائفية ضد مكون معين من دون غيره، بغية الانتقام الطائفي، واشعال فتيل الفتنة بين المجتمع العراقي الذي اتسم بتماسكه رغم تعدد ألوانه وقومياته وأديانه.
كما تورط الكثير من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع بالتواطؤ أو العمل مع العصابات التي تعمل على المتاجرة بالبشر أو المتاجرة بالسلاح والمخدرات، حتى تحولت هذه المؤسسات إلى شبكة من العصابات في ظل غياب الدولة والقانون.
وانتهجت السلطات الحكومية النهج العدائي في مواجهة أي حراك شعبي مناهض للعملية السياسية التي شكلها الاحتلال ونصب عليها ثلة من السياسيين الفاسدين الذي عرف بعداءهم للعراق وشعبه.
وبدأت بالقمع من المناطق السنية عام 2011، واستمرت لتشمل اعتصامات الغربية والشمالية، حتى أوقعت مجازر مروعة، كان أبرزها مجزرة الحويجة التي راح ضحيتها أكثر من 90 معتصمًا سلميًا.
وتواصلت هذه الجرائم عقب أحداث 2014، وخلال العمليات العسكرية التي تزعمت بتحرير المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة “داعش”، إلا أنها دخلتها بحرب مدمرة لا تفرق بين المسلح والمدني، حتى طالت عشرات آلاف المواطنين الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال، وأجبرت أكثر من 5 ملايين عراقي على الهجرة القسرية، في حين تخللت العمليات أبشع الجرائم التي ترقى لجرائم الحرب، بجانب الميليشيات المنضوية تحت الحشد الشعبي، والتي كان لها النصيب الأكبر في تنفيذ الجرائم الحكومية المروعة ضد الشعب العراقي.
ولم تتوقف هذه التشكيلات الامنية والعسكرية في عداءها للعراق وشعبه، حتى في الأشهر الأخيرة، وخلال خروج العراقيين في الاحتجاجات السلمية في بغداد والجنوب، والتي طالبت بإنهاء الفساد وطرد الفاسدين، وإنهاء كل أشكال التدخلات الخارجية.
حيث واجهت القوات الحكومية وميليشياتها الحراك الشعبي السلمي بالعنف المفرط، والذي أودى بحياة أكثر من 700 متظاهر و25 ألف جريح، فضلًا عن عشرات المختفين والمختطفين والمغتالين، ولا تزال تستمر بجرائمها العدائية ضد العراقيين جميعا.

في هذا الملف نسلط الضوء على المؤسسات الامنية والعسكرية في العراق وكيف شكلها الاحتلال الامريكي على أساس طائفي بعد حل الجيش العراقي السابق وكل المؤسسات الأمنية. لزيارة الملف إضغط هنا