ملفات

الدولة العميقة في العراق (ملف)

لم تكن الدولة العميقة في العراق كما معمول به في بعض البلدان الأخرى، حيث أن هذه الدولة التي يعاني منها العراقيون، جاءت من رحم الاحتلال الأمريكي، وما رسمه من عملية سياسية مشوهة لتخريب العراق وجعله منكوبا في كافة الأصعدة وعلى طول الزمان.

لتبسيط فكرة الدولة العميقة التي يعاني منها العراق، فيمكن أن نقول أنها عبارة عن أحزاب مهيمنة حصلت على دعم الاحتلالين الأمريكي والإيراني، عقب غزو البلاد؛ حيث أصبحت المتحكمة الأولى في قرارات الدولة ورسم شكل الحكومات، وكذلك تنصيب الشخصيات وإقرار القوانين وفق مقاساتها التي ترضي تطلعاتها على حساب التطلعات الوطنية اللازمة.

ومع مجيء الاحتلال الأمريكي ومن معه من السياسيين للسيطرة على الحكم في العراق، دخل البلاد في دوامة الصراع السياسي الذي لا يزال يعاني منه منذ 2003، بسبب الدولة العميقة التي خلفتها الأحزاب المهيمنة على الحكم، والتي لم تسمح في تمرير قانون أو شخصية أو قرار حكومي من دون إرضاءها.

إن الدولة العميقة في هذا البلد المنكوب، جعلت من العراقيين يعانون من أزمات مزمنة، تتمثل في انعدام شبه تام للخدمات الأساسية والفرعية، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية والترفيه وما إلى ذلك من متطلبات العيش الكريم التي يتطلع لها العالم أجمع، ويحلم بها العراقيون الذين يعيشون فوق بحر من الذهب الأسود.

ولمفهوم هذه الدولة المعمول بها في بعض البلدان؛ عدة مسميات، كالدولة المتجذرة أو دولة بداخل دولة التي تُسمى لوصف بعض الأحزاب والجماعات التي تتصرف كأنّها دولة، لكن هذه الدولة ضمن حدود دولة مُعترف بها، أو الجهاز المخابراتي لدولة معينة، ومن الأمثلة الشائعة على مفهوم الدولة العميقة؛ الدولة العميقة في الولايات المتحدة، وتتمثل في وكالة الأمن المركزي واللوبيات.

يقول باحثون عراقيون في هذا المجال، إنّ الدولة العميقة تُعدّ هي المُشرع الوحيد للقانون والمنفذة له في الوقت نفسه، وقد تستخدم الدولة القانون بطرق مختلفة وغير واضحة وقابل للتغيير بشكل غير مفهوم، فهي تمتلك الصلاحيات الأكثر للقيام بالعديد من الأفعال والسياسات، وأيضًا من صلاحيات هذه الدولة إيقاف العمل بالقانون لاتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن الدولة ضد الخطر الذي يواجها.

لا بُدّ للدولة العميقة من اختلاق حالة من الخوف الشديد ودنو العدو الوهمي؛ الأمر الذي يُبرر للدولة أفعالها، وتكون هذه الأفعال مقبولة بالنسبة للشعب، فهي تُعطيها نوع من أنواع الشرعية الخيالية، والتي من خلالها لا تتم المحاسبة القانونية لتلك الأفعال بعد انتهاء تلك الحالة.

ويمكن القول إن الدولة العميقة التي زرعتها الأحزاب المسيطرة على حكم العراق على مر الـ 17 عاما الماضي، سائرة في توسيع نفوذها والسيطرة على كامل القرار السياسي في البلاد.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على مفهوم الدولة العميقة وتداعياتها على العراق، لزيارة الملف إضغط هنا

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق