ملفات

من سرق العراق؟ (ملف)

بات العراق مرتعا للأحزاب الحاكمة، وغائبا فيه القرار الحكومي المستقل، والذي من شأنه أن يطبق القانون ويصلح أحوال البلاد التي أنهكتها سياسة الأحزاب وفسادها.

لم يكن تسلط الأحزاب التي كانت السبب الرئيس في ضياع العراق وسرقته؛ جاء عبطا بسبب ضعف الدولة أو القانون، بل أنها جاءت على ظهور دبابات الاحتلال الأمريكي التي غزت العراق عام 2003م، لغايات عديدة، أبرزها تخريب البلاد وانتزاع قوته التي كان يتمتع بها، وجعل أزماته مزمنة، عبر الإدارة الضعيفة، وبذلك فقد جاءت بالأحزاب التي عرف قادتها بالفساد والجرم وانعدام الوطنية، ليستمروا في سرقة البلاد وتخريبه، حتى تبقى أوضاعه فوضوية.

إن الثروات الهائلة التي يتمتع بها العراق، يمكن أن تجعله أحد أبرز الدول النامية على مستوى العالم، ومنافسا لنمو كبرى الدول، حيث يمتلك العراق أكبر احتياطي نفطي في العالم، يمثل 10.7% من إجمالي العالمي، بواقع 530 حقلا نفطيا في العراق، 415 حقلا منها غير محفور (احتياطاتها 215 مليار برميل)، يعمل 115 حقلا (احتياطاتها 311 مليار برميل).

كما يتمتع العراق بوجود 280 تريليون م3 من احتياطي الغاز، و332 تريليون قدم مكعب من الغاز العراقي غير المكتشف، فضلًا عن أن احتياطي العراق يمثل 1.7% من احتياطي الغاز العالمي.

ولم تقتصر الثروات الطبيعية التي يمتلكها العراق على ما ذكرناه أعلاه، بل أنه يمتلك ثروات هائلة، منها، نحو 131 تريليون متر مكعب من الغاز، و5,7 مليار طن من الفوسفات، و600 مليون طن كبريت، فضلًا عن 158مليون دونم أراض زراعية، و12 ألف موقع سياحي، وغيرها.

ورغم هذه الثروات الطبيعية، إلا أن سوء الإدارة وفساد الأحزاب المتسلطة على الحكم منذ الاحتلال الأمريكي، جعل اقتصاد العراق هزيلا منهارا يعاني من الانتكاسات والأزمات، حيث هناك 132 مليار دولار ديون بذمة العراق، وتصل فوائد هذه الديون لـ 7 مليار دولار أمريكي، و68 مليار دولار هي ديون خارجية، و43 مليار دولار ديون داخلية، كما أن العراق يدفع كل عام تريليون دينار عراقي لتسديد هذه الديون، ما يجعل اقتصاد البلاد على حافة الهاوية، نتيجة الديون المتراكمة وسوء الإدارة وغياب التخطيط، في ظل النظام الريعي الذي جعل العراق أسيرا لأسعار النفط العالمية.

وعن فساد الأحزاب الحاكمة وما خلفه للاقتصاد العراقي، فقد كان للفساد سببا في فقدان 450 مليار دولار، حيث جاء العراق في صدارة الدول الأكثر فسادًا حول العالم، فهناك 1000 مليار دولار واردات العراق منذ 2003 إلا أن نصف هذه الواردات ذهبت على المشاريع الوهمية، و350 مليار دولار كانت خسارة العراق من تهريب العملة.

كما أن البلاد يخسر 6 مليارات دولار سنويًا بسبب فساد المنافذ الحدودية، 22 منفذّا بريًا وبحريًا موجود في العراق تسيطر عليها عشائر متنفذة وأحزاب وميليشيات،  و10 مليون دولار تصل أرباح الرشوة للمنفذ الواحد يوميًا، و50% من المنافذ هي خارج سيطرة الحكومة.

وتعود كل هذه الأرقام التي يخسرها العراق من الثروات الهائلة التي يمتلكها؛ لأسباب أساسية، تتعلق بالسلطة التي وضعها الاحتلال على سدة الحكم منذ عام 2003، لتزرع جذورها في الدولة وتبني لها أنظمة وقوانين تسمح لها بالتلاعب في مقدرات البلاد لسرقته من دون أي عقاب أو محاسبة قانونية، في ظل التواطؤ الدولي والأممي المتعمد.

في هذا الملف، نسلط الضوء على أسباب هدر الثروة العراقية، والجهات المتورطة بسرقة مقدرات البلاد وتخريبه. لزيارة الملف، إضغط هنا

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق