ملفات

الانتخابات المبكرة.. صراع المصالح الحزبية

دخلت العملية السياسية في مرحلة الصراع من أجل البقاء في المناصب الحكومية المهمة؛ تزامنا مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة، وذلك بعد أن أعلنت حكومة مصطفى الكاظمي عن تحديد موعد الانتخابات المبكرة خلال العام القادم.

وتختلف هذه الانتخابات عن السابقة، لأسباب عديدة، لعل أبرزها انتفاضة تشرين المستمرة منذ تشرين الأول 2019، فضلًا عن الأزمة السياسية المستعرة بين الأحزاب وتخوفها من خسارة المناصب الهامة، والمقاعد النيابية التي من شأنها أن تضعف نفوذها في الدولة، بسبب موعدها الذي حدده رئيس الحكومة، مبكرا.

وتواجه الانتخابات المبكرة القادمة عدة معرقلات، تتمثل بقانون الانتخابات الجديد، والخلافات عليه، فضلًا عن رفض الأحزاب لإجراء الانتخابات مبكرا خوفا من تحجيم نفوذها بمؤسسات الدولة، بالإضافة إلى ضعف تطبيق القانون الذي من شأنه أن يسمح للفاسدين من التزوير، وكما حصل في الانتخابات السابقة، والتي شهدت عمليات تزوير فاضحة، لم تتمكن السلطة القضائية ولا الجهات المعنية المحلية والدولية في الكشف عن الحقائق ومحاسبة المتورطين.

وفي هذا السياق، يرى متظاهرو العراق، أن مشكلة نزاهة الانتخابات قد تكون الفيصل في هذه العملية السياسية، إذ أنه حتى لو أن الأمم المتحدة أشرفت على الانتخابات، فمن المستبعد أن تستطيع الفرق الأممية منع التزوير والتلاعب في نتائج الانتخابات.

وعن المراقبة الأممية للانتخابات لمنع التزوير، فتؤكد اللجنة القانونية البرلمانية، على أن العراق وقبل أن يصل إلى مرحلة دعوة الأمم المتحدة لمراقبة الانتخابات المبكرة، فإن هناك جملة من القضايا والثغرات التي ستزور بها الانتخابات حتى لو أشرفت عليها الأمم المتحدة، ومنها بطاقة الناخب الالكترونية التي سجلت المفوضية فقدان مئات الآلاف منها، وبالتالي فإن من لديه تلك البطاقات يمكن أن يحرِّف مسار الانتخابات عن مسارها وبما يقرب من الـ 50%.

ولم يقف الحد عند ذلك، فمفوضية الانتخابات لا تزال ترفض اعتماد البطاقات البايومترية التي تعتمد بصمتي العين والأصابع – كوسيلة أمان – بحجة أن كثيرا من المحافظات لم تستكمل إصدار هذه البطاقات، حيث أن العدد الأكبر من هذه البطاقات المفقودة يقع في المحافظات الكبيرة والعاصمة بغداد والمدن التي تضم ثقلا انتخابيا.

كما أن من الأمور التي تتخوف اللجنة منها في الانتخابات، هو التلاعب بسجلات الناخبين وعدم تحديثها خاصة في المناطق المنكوبة، وبالتالي فإن عدم تحديث سجلات الناخبين في هذه المناطق سيحرم كثيرا من الناخبين من التصويت لصالح المناطق التي أكملت جزءا كبيرا من سجلاتها.

وفي السياق ذاته، يرى مختصون أن جميع الكتل السياسية والأحزاب تريد إكمال الدورة التشريعية الحالية على اعتبار أن الانتخابات القادمة وفيما إذا كانت هناك إرادة دولية قوية لإنجاحها وضمان نزاهتها، فإن 70% من البرلمانيين الحاليين لن يحصلوا على مقاعد برلمانية، وبالتالي فقدان الكتل السياسية لتأثيرها الحزبي وما يتبع ذلك من مكتسبات كانت هذه الكتل قد ضمنتها منذ 17 عاما.

ومن الناحية القانونية، فإن الأمم المتحدة أبدت استعدادها لمراقبة الانتخابات، إلا أن ذلك يتطلب طلبا رسميا من حكومة بغداد وبغيره لن يكون للأمم المتحدة دور في الانتخابات.

ويشير مراقبون إلى أن هناك جملة من المعضلات التي يتطلب حلها قبل إجراء الانتخابات، وأول تلك الإجراءات أو المعضلات تعديل المادة الخامسة من قانون رقم (30) لعام 2005 الخاص بنصاب المحكمة الاتحادية التي فقدت قانونيتها في المصادقة على نتائج أي انتخابات في البلاد منذ أشهر عندما أحيل أحد أعضاءها إلى التقاعد.

ويترقب العراقيون الانتخابات القادمة، وسط مخاوف من تدوير الوجوه ذاتها واستمرار أزمات البلاد الناجمة من فساد الطبقة الحاكمة؛ نتيجة الفساد وضعف القضاء والقانون، وتفشي السلاح وسطوة الميليشيات ونفوذها في الدولة.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على الانتخابات المبكرة، وما يدور حولها من معوقات، فضلًا عن المخاوف الشعبية من التزوير المرتقب الذي قد يطالها، لزيارة الملف، إضغط هنا

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق