ملفات

عام على انتفاضة تشرين

تمر في هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لاندلاع شرارة انتفاضة تشرين العراقية، والتي كان لها التأثير الكبير على التدخلات الخارجية وسياسة الأحزاب المهيمنة على سدة الحكم العراقي منذ عام 2003، لتكون أقوى انتفاضة شهدها البلاد منذ الاحتلال الأمريكي قبل 17 عاما.

أبرز مطالب الانتفاضة

لم تكن مطالب انتفاضة تشرين، كما اتسمت به باقي الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية خلال الأعوام الماضية، بل تعدت كل ما يتعلق بالخدمات والمطالب الضيقة، حتى وصلت إلى مطالب وطنية مصيرية، يراد منها تغيير حال البلاد وأوضاعه وإنهاء ما يمر به من معاناة وأزمات.

ولعل أبرز هذه المطالب، هي إنهاء التدخلات الخارجية بكل أشكالها، لاسيما النفوذ الإيراني الذي يعد الأبرز في العراق، وبدعم الأحزاب الحاكمة المدعومة من إيران، لتكون إحدى مطالب المنتفضين، ومن أبرز اللافتات التي رفعت  في سوح التظاهرات، (إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة)؛ في إشارة إلى ضرورة استقلال العراق وحفظ كرامته وإنهاء التدخلات الخارجية، وعلى رأسها إيران.

كما أن من المطالب الرئيسة التي توجت بالشعار (نريد وطن)؛ تمثلت بدعم الوطنية ونبذ الطائفية التي رسختها العملية السياسية  المدارة من قبل الأحزاب الحاكمة، والمصاغة من قبل الاحتلال الأمريكي عام 2003.

ويضاف لهذه المطالب، مطالب بالجملة، منها نزاهة الانتخابات وابعاد الأحزاب الفاسدة عن الحكم، ومحاسبة قتلة المتظاهرين، وحصر السلاح بيد الدولة، وإسقاط النظام، ودعم شريحة الشباب وتوفير فرص عمل، وتنفيذ مشاريع الاعمار، وغيرها.

موقف الحكومة المعادي

وكما هو معروف، فلم تفكر السلطات الحكومية بكيفية تلبية مطالب المتظاهرين، إلا أن الموقف الحكومي قد طغى عليه العداء للمنتفضين السلميين الذين طالبوا بوطن ونبذ الطائفية ودعم سيادة العراق؛ حيث اعدت السلطات الحكومية العدة وحاولت مرارا وتكرار قمع الاحتجاجات، باستخدام القوة المفرطة، وكما أقرته منظمات محلية ودولية، ودونته بتقارير وتحقيقات حقوقية أثبتت جرائم السلطات بحق المتظاهرين.

ولجأت السلطات الحكومية إلى محاولات امتصاص الغضب الشعبي، من خلال جملة من القرارات الإصلاحية، التي يراها الشعب والمتظاهرين أنها شكلية، وشكك فيها مراقبون ومسؤولون، بتنفيذها، لغياب مقومات ذلك، كتوفير فرص العمل وإنهاء النفوذ الإيراني، وحل مشاكل العراق الاقتصادية، وغيرها.

وبعد أن رأت السلطات إصرار المتظاهرين على الاستمرار في انتفاضتهم حتى تحقيق المطالب، فقد تركت ساحات الاعتصام مفتوحة أمام هجمات الميليشيات المسلحة، والتي أثبتت تقارير المنظمات المحلية والدولية على تورط ميليشيات “الحشد الشعبي” في هذه الجرائم.

مسار الاحتجاج يتواصل

استمرت الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام الذي تصفه بالطائفي والفاشل؛ منذ تشرين الأول 2019، وحتى شهر شباط 2020، حيث أجبرت أزمة فيروس كورونا على انسحاب المتظاهرين، التزاما بالإجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس، بجانب التفرغ لتنظيم حملات تطوعية تتعلق بالمساعدات الإنسانية والتعفير وغيرها.

وبدأ الزخم يتجدد في ساحات التظاهر خلال أيلول/ سبتمبر 2020، وذلك بقيادة الكفاءات العراقية من خريجي الدراسات العليا، والمعاهد والجامعات، وصولا إلا باقي فئات المجتمع، والتي بدأت تعود لساحات التظاهر، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاندلاع شرارة انتفاضة تشرين، ولإعادة الزخم الجماهيري لساحات الاعتصام؛ للتأكيد على مواصلة الاحتجاج حتى تحقيق المطالب.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على انتفاضة تشرين، في ذكراها الأولى السنوية، وأبرز أهدافها ومسارها الذي تمشي عليه. لزيارة الملف، إضغط هنا

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق