الأربعاء 15 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

الاقتصاد العراقي 2018.. أبرز التحديات (ملف)

يعاني العراق من أزمة اقتصادية كبيرة انعكست سلبًا على شؤون البلاد حياةً وشعبًا، فبالرغم من أن العراق يعد أغنى تاسع بلد في العالم بموارده الطبيعية، من نفط وغاز طبيعي ومواد معدنية ووفرة المياه وخصوبة الأرض، إلا أن هذه الثروات غير مستغلة بسبب الفساد المالي والتخبط الإداري والفشل في التخطيط، بما يخفق في تحقيق التقدم والرخاء للدولة.

حيث يشهد عام 2018 حالة من الخوف والترقّب.. وكيف سيكون وضع العراق الاقتصادي؟ فقد حلَّ هذا العام والبلد محمَّل بأعباء الديون تُقَدَّر بملايين الدولارات، وحجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، إضافة إلى ما يحتاجه العراق من إعادة الإعمار، وكيف ستكون الصفقات والمشاريع في ظل الإدارة الحالية للدولة على أيدي مافيات وأحزاب متنفذة، لاسيما وإن من يسيطر على مفاصل الدولة ومؤسساتها، ومصادر إيراداتها البلاد: أحزاب وميليشيات تنتهج ممارساتها المافيوية لنهب ثروات البلاد، تزامن هذا مع تداعيات أزمة اقتصادية وخيمة، أثَّرت على مشاريع البلاد والخدمات، وجميع القطاعات الأخرى، من تجارة وزراعة وتعليم وصحة.
ويمكن أن نلخص أسباب هذه الأزمة: في فشل العملية السياسية، وما يترتب عليها من فساد وسرقات وصراعات جرَّت العراق إلى منحدر مظلم، وكذلك هدر المال على العمليات العسكرية التي هجرت ملايين العراقيين، وأبادت آلاف المدنيين ودمَّرت مدنًا بأكملها؛ كل هذا كان له التأثير الكبير في الأزمة الاقتصادية الحالية، فالعراق خسر أمواله على العمليات العسكرية الجائرة، وسيخسرها بصفقات ومشاريع الإعمار الفاسدة في عام 2018.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك أزمات متراكمة وفي ازدياد وتفاقم في ظل العملية السياسية الباطلة التي يديرها سُرّاق وفاسدون، وأحزاب متنفذة تعمل لصالح أجندات خارجية، فبعد احتلال العراق في عام 2003م انتكس العراق اقتصاديًا، وبدأت الأزمات تفوح رائحتها يومًا بعد يوم، فما إن شُكِّل مجلس الحكم، وتوغل في إدارة الدولة أحزاب وسياسيون متنفذون حتى بدأت الدولة تعاني من الصفقات الفاسدة بتزعم الإدارة وإعادة الإعمار والخدمات والإصلاح، وتعتبر هذه الصفقات الفاسدة هدرًا للمال العام، وأحد المنابع الرئيسة للسُرّاق في نهب أموال البلاد، فالبلاد مهدد بكارثة اقتصادية في الزمن القادم القريب، لاسيما والحكومة تمارس نهجها الفاشل في إدارة المصادر الرئيسة لإيرادات العراق من نفط وتجارة وزراعة ومنافذ حدودية.. ولغاية الآن فالحكومة لم تقدم سياسات اقتصادية فاعلة لتنويع مصادر إيرادات الموازنة.

ويواجه العراق تحديات كبيرة، أهمها: الركود الاقتصادي وقلة التمويل، مما سبب أزمة اقتصادية مفتوحة وتداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة، فعام 2018 مقبل على أزمات جديدة تداعياتها ستضرب قطاعات الدولة، وتؤثر سلبًا على الشعب، خصوصا وإن الحكومة لم تكتفِ بسرقة أموال البلاد وثرواتها؛ بل تعدته إلى القروض والديون، والتي شكلت أزمة جديدة ربما تنعكس على البلاد مستقبلًا، حيث تفاقمت ديون العراق ولا زالت تتزايد مع مرور الوقت، فالحكومة غير مبالية بما يحل من كوارث ستبقى آثارها على مرور الأجيال، إذ توزعت الديون بين اقتراض ومتأخرات، وديون لشركات نفطية من المفترض أن التعاقد معها كان من أجل تحسين الاقتصاد لا زيادة تدهوره، وقروض الوزارات وغيرها، والأدهى والأمر أن هذه الديون تذهب لجيوب الفاسدين، فلم يستفد الشعب والبلد منها شيئًا يذكر.

وتعتبر مصادر الواردات التي يعتمد عليها العراق من أهم أسباب الأزمة الاقتصادية التي ستنعكس، وتخلق أزمات جديدة في العام الحالي، فهي تعاني من آفة الفساد والسرقات وسيطرة الميليشيات والأحزاب المتنفذة على وارداتها، فهناك ملفات كثيرة يعتمد عليها العراق في وارداته، من أبرزها: ملف النفط والثروات الطبيعية التي ينتعش فيها البلاد، فالنفط من أكثر الملفات غموضا في الاقتصاد العراقي، حيث لم يتم إطلاع الرأي العام على العقود التي تبرمها الوزارة، وبلغت خسائر العراق من تهريب النفط منذ سنة 2003 قرابة 120 مليار دولار، وموضوع تهريب النفط في استمرار وتزايد في ظل سلطة الميليشيات وإدارتها على مؤسسات الدولة.
كما أن للمنافذ الحدودية والفساد المستشري فيها دورًا أساسيًا في هذه الأزمة، حيث أصبحت المنافذ الحدودية في العراق آفة ينخر فيها الفساد، وتتوغل مافيات مختصة تتعامل بصورة مباشرة على إدارة المنافذ؛ للسيطرة على الواردات ونهبها، وهو ما يثير الخوف؛ لكون ما يجري عند المنافذ الحدودية يؤثر على قطاعات الصحة والمال والأمن، ويمتلك المسيطرون على تلك المنافذ موظفين داخلها؛ يسهلون لهم الحصول على الأموال من خلال ابتزاز التجار، وتمرير بضائع غير صالحة، وغيرها من الأساليب التي جعلت من المنافذ مرتعًا كبيرًا للفساد المالي والإداري.
يمكن أن نقول: إن الملفات التي ذكرناها أعلاه هي أبرز وأهم أسباب تدهور الاقتصاد العراقي، وما ستجره من تداعيات وانتكاسة اقتصادية في العام الجديد.

وفي هذا الملف، نسلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي في عام 2018، والذي يتمثل في ارتفاع الديون، والفساد المستشري، والانهيار الأمني، وكلفة إعمار المدن المدمرة. لزيارة الملف إضغط هنا