الأحد 09 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

عراق 2018.. انتخابات تحت فوهات البنادق (ملف)

تشهد الساحة السياسية في العراق توترًا ملحوظًا، ومنافسات وصراعات بين السياسيين والأحزاب، والتي توسعت إلى ابتكار طُرُق جديدة للتعامل في التنافس -خلال الموسم الانتخابي- عن طريق استخدام التهديدات والميليشيات المسلّحة؛ للانقضاض على المنافِس والسيطرة على الكراسي، على حساب الشعب العراقي.
وتتجه ميليشيات ضمن الحشد الشعبي بشعاراتها الدينية الطائفية، وولائها الخارجي إلى العمل السياسي عبر كُتَل وائتلافات تجمع قادة قدّموا استقالتهم بصورة شكلية للترشح في الانتخابات، ودخول البرلمان العراقي. فرغم القانون الواضح بعدم جواز تشكيل أي أحزاب دينية أو غير وطنية الولاء، إلا أن استدارة قانونية ترجمت باستقالتهم من مناصبهم العسكرية ومواقعهم، ولا يزال دورهم قياديًا ومؤثرًا داخل هذه الميليشيات.
كما أن حزب الدعوة وقاطرة الميليشيات الصِرفة -بتحالفاتهم الصريحة-؛ تسحب الانتخابات البرلمانية بمحركات سياسية، تسعى لنيل المقاعد في البرلمان المقبل، باعتمادها على قاعدة ولاية الدم، والأحقّية في تمرير قوانينها وأفكارها على مقاس دماء شباب العراق وتضحياتهم، الذين تبرعت بهم الميليشيات والفتاوى إلى ولاية المرشد خامنئي، ليكونوا وقودًا لبداية إطلاق المرحلة التالية من مخطط تثبيت الهيمنة الإيرانية، حالةً مفروغًا منها في الحياة السياسية على المدى البعيد في برلمان العراق.
وهذه التحالفات التي تشكلها قادة الميليشيات من منظمة بدر، وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، وغيرها من المنطوية تحت راية الحشد الشعبي؛ تسعى لنقل قدراتها العسكرية إلى داخل مجلس النواب، وعندما تجتمع السياسة بالقدرة العسكرية خارج إطار الدولة، وفي إطار ميليشياوي على أساس طائفي مذهبي؛ يدخل العراق في نفق الدولة ضمن الدولة بغطاء إيراني واضح وصريح.
وتتجدد وظيفة العملية السياسية، مع مثل تلك الانتخابات، سواء وظيفتها التفكيكية لمقومات المجتمع العراقي، أو لدورها المشهود والمخطط منذ بداية الاحتلال، في منع احتشاد القوى المجتمعية على أسس وطنية، فتبدو الأمور ذاهبة الآن باتجاه كان جاريًا من قبل، غير أنّه سيكون أشد وضوحًا وتأثيرًا في الانتخابات القادمة، والتي ستكون وظيفة تغيير الهوية المجتمعية بالقوة العسكرية، وتمكين القوى الموالية للاحتلال الإيراني في السيطرة الحادة والمباشرة على صناعة القرار.
وتواجه آلية إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وسلامتها مشكلات أخرى، كان أهمها: النازحين في المناطق المدمرة نتيجة العمليات العسكرية، من أهالي محافظات كبيرة، مثل: صلاح الدين ونينوى وديالى، وأجزاء من الأنبار ومناطق حزام بغداد وغيرها، وتعذر تمكينهم من المشاركة الفعلية والفاعلة في الانتخابات، والتي استغلها سياسيون وأحزاب للاستفادة منها في تحسين وجوههم وتبييضها، والتزعّم بالاهتمام بمعاناة هؤلاء النازحين، حيث عملت بعض الأحزاب السياسية بجهد كبير على إعادة النازحين؛ بذريعة الحفاظ على حقوقهم في مشاركتهم بالانتخابات، إلا أن الأمر الحقيقي يصب في مصالحهم الشخصية والحزبية، كما عملت جهات أخرى وأحزاب تمتلك فصائل مسلحة تنطوي تحت راية الميليشيات، على التحضير والتهيئة لعمليات تزوير كبيرة في المناطق المدمّرة التي تسيطر عليها، وتفرض سلطتها بالقوة والسلاح، وبحسب تقارير صحفية؛ كشفت عن مساعٍ جاهدة لميليشيا الحشد الشعبي على التحضير للانتخابات؛ لتنفيذ عمليات تزوير واسعة -بتهديد السلاح- تصب في مصالح قيادييهم، وعملت أيضًا هذه الميليشيات على فرض شروط على النازحين في محافَظَتَي صلاح الدين وبابل، في المشاركة بالانتخابات المقبلة، والتصويت لصالح بعض قيادييهم مقابل السماح لهم بالعودة إلى مناطقهم.
وهنا نستطيع أن نقول: إن العملية الانتخابية تعيش حالة من الفوضى والتخبّط؛ بسبب الصراعات الدامية الممنهجة باستخدام السلاح، والتي تحولت إلى انتخابات عسكرية تقودها ميليشيات متنفذة، بتوجيه أجندات خارجية، وكان الخاسر الأكبر منها الشعب العراقي.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على أبرز مايتعلق بالساحة السياسية، وما تشهده العملية الانتخابية لعام 2018، والتركيز على تداعيات الانتخابات المقبلة التي استحوذت عليها القيادات الميليشياوية، لزيارة الملف إضغط هنا