القمع الحكوميالمؤسسات الأمنيةتصفية الصحفيينصحافة دولية

من خلال المظاهرات الشعبية.. كيف عادت الوطنية العراقية؟

تناولت الصحف العالمية الصادرة حديثا مواضيع مختلفة، كان أبرزها: العراقيون يوقفون الاحتجاجات الدموية ويحتفلون بالفوز على إيران، ولن يغادروا ساحة الاحتجاج حتى لو استمروا 40 عاما، وأيضا تساؤلات عن أموال النفط، وكذلك سقوط قتلى وجرحى في موجة مواجهات جديدة، وكذلك قالت واشنطن بوست: قُتل المئات من العراقيين وسط صمت وسائل الإعلام، وكذلك عودة الوطنية العراقية، كما تناولت مستجدات أحداث مظاهرات إيران.

نيويورك تايمز: المتظاهرون لن يغادروا الساحات

قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن المتظاهرين يرتدون أقنعة جراحية وخوذات دراجات نارية وملابس ملطخة بالدماء والأوساخ، ويملؤون الحواجز الاحتجاجية في بغداد، ويهتفون لسقوط الحكومة.

وقال المتظاهر محمد: “نحن هنا نطالب بالعدالة، أريد العدالة لأخي الذي قتل على هذا الجسر. أريد العدالة لصديقي الذي قتل هنا على هذا الجسر.”

وأضافت الصحيفة، أن متطوعين أنشأوا عيادات طبية تطوعية حيث يعالجون الجرحى، وقالت إحدى المتطوعات في ساحة التحرير حيث يتجمع الآلاف يوميا: “نحن هنا لمساعدة إخواننا في الميدان، وعلينا أن نبقى هنا لتحقيق ما نريد بسلام، حتى لو استغرق الأمر وقتًا طويلاً.”

وقال المتظاهر محمد سعيد ياسين: “ليس لدينا شيء، لا مدارس ولا مستشفيات لائقة، ولا ثروات للشعب، السياسيون يعرفون فقط كيف يسرقون، إنهم يسرقوننا، ويجب أن نتخلص من هؤلاء المسؤولين الفاسدين، وبدون ذلك، لا يوجد حل”.

ونقلت الصحيفة عن الشاب حسين الذي كان يرتدي عبوة غاز مسيل للدموع حول رقبته: “نحن شباب متعبون والأمور ليست جيدة، ليس لدينا وظائف ولا يوجد لدينا رواتب، نحن لن نغادر حتى لو استمر الوضع 40 عامًا”.

أين تذهب أموال النفط؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن النفط يشكل ما يقرب من 85-90 ٪ من عائدات الدولة، ولقد كانت الميزانية الفيدرالية لهذا العام 79 مليار دولار من أموال النفط، ونادرًا ما يرى المواطن العراقي ثمار هذه الثروات بسبب سوء الإدارة المالية وعدم الكفاءة البيروقراطية والفساد.

وأوضحت أن نسبة البطالة الإجمالية تبلغ حوالي 11٪ بينما يعيش 22٪ من السكان في فقر، وفقًا لتقديرات البنك الدولي، كما أن ثلث الشباب العراقي بلا عمل.

“نسبة البطالة الإجمالية تبلغ حوالي 11٪ بينما يعيش 22٪ من السكان في فقر”

وأضافت الصحيفة إن وقال علي المولوي، رئيس قسم الأبحاث في مركز البيان، وهو مركز أبحاث مقره بغداد، قال: “إحدى المشكلات الرئيسية هي أن ثروة النفط تنفق على القطاع العام، وخاصة على الرواتب”.

وقال المولوي: “لقد كان هذا هو النهج، فالرعاية تقوم أساسًا على توفير الوظائف بدلاً من أي شيء آخر، إنها الطريقة الأساسية لتوزيع الموارد من خلال القطاع العام في ميزانية عام 2019، شكلت تعويضات القطاع العام حوالي 40 ٪ من إنفاق الدولة.”

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن الأموال المخصصة لمشاريع الخدمة من قبل الحكومة أو المنظمات الدولية تنفق على مسؤولي الوزارة لتغطية النفقات. وأضاف: إن المسؤولين يجمعون كل الميزانيات معًا للإنفاق، ثم “يضعون دائمًا أولويات الأشياء البسيطة ويدعون بأن الأموال ليست كافية للمشاريع”.

مقتل وإصابة 56 متظاهرا في بغداد

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الشرطة ومصادر طبية قولهم إن قوات الأمن قتلت أربعة أشخاص على الأقل، وأصابت أكثر من 50 آخرين، بينما كانوا يحاولون إعادة المحتجين إلى موقعهم الرئيسي في وسط بغداد.

“قوات الأمن استخدمت الطلقات الحية والرصاص المطاطي وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق مئات المحتجين تجمعوا قرب ساحة التحرير

وقالت المصادر إن ثلاثة محتجين لقوا حتفهم صباح الخميس بعد أن أصابتهم قنابل مسيلة للدموع مباشرة في الرأس وتوفي آخر في المستشفى متأثرا بجراحه جراء انفجار قنبلة صاعقة أطلقتها قوات الأمن.

وأضافت الصحيفة أن مصور لرويترز قال ان قوات الأمن استخدمت الطلقات الحية والرصاص المطاطي وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق مئات المحتجين تجمعوا قرب ساحة التحرير، وقالت مصادر طبية إن نصف الجرحى على الأقل أصيبوا بجروح جراء ذخيرة حية.

وأوضحت الصحيفة أنه تم أيضا تنظيم مظاهرات في عدة مناطق في جنوب العراق، ونقلا عن مصادر أمنية فأن المتظاهرين قاموا بإشعال النار في منازل المسؤولين المحليين في مدينة الغراف شمال مدينة الناصرية.

واشنطن بوست: قُتل مئات العراقيين وسط صمت الإعلام

قالت صحيفة واشنطن بوست إنه ما لا يقل عن 319 عراقيًا قد قُتل منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وقد أصيب ما يقدر بنحو 15000 شخص، وتم اعتقال مئات المحتجين وهناك تقارير متعددة عن حالات اختفاء قسري.

وأضافت أن سنوات الحرب والعنف الطويلة أدت إلى ارهاق التعاطف مع العراق وهو ما ساهم في تطبيع العنف ضد العراقيين، مما سمح لقادتهم بمواصلة ارتكاب انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان، دون استجابة تذكر من المجتمع الدولي.

وأوضحت أن قوات الأمن استهدفت المتظاهرين بطلقات حية، وتشير الروايات واللقطات المباشرة التي سجلها النشطاء إلى أن قنابل الغاز المسيل للدموع لا تستخدم كرادع، بل كأسلحة.

وكانت هناك تقارير قوية عن هذه الانتهاكات من الصحفيين على الأرض، ومع ذلك، لم يحصلوا على الاهتمام الذي يستحقونه، وكان هناك القليل من الاحتجاجات الدولية.

المتظاهرون يتحدون القمع الدموي

ونقلت واشنطن بوست عن المتظاهرين العراقيين قولهم إن القمع المكثف الذي قامت به السلطات أدى إلى غرس الخوف والحد من الإقبال، لكنهم ظلوا متحدين ودعوا الناس للعودة إلى الشارع بأعداد كبيرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وقال المتظاهر دريد سلمان -37 عاما-، وهو خباز عراقي يعيش في ساحة التحرير منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول، إن “الحكومة تعمل من أجل نفسها وليس من أجل الشعب”، وأضافت أنه يخبز الخبز ويقدمه مجانا لـ 6000 إلى 7000 متظاهر يوميًا، ويقول أيضا: “الشيء الوحيد الذي يقلقني هو الاعتقالات التي أضرت بمعنوياتنا”.

وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو قال، في اتصال هاتفي مع عبد المهدي، إنه “يشجب عدد القتلى بين المتظاهرين نتيجة لقمع الحكومة واستخدام القوة المميتة، وكذلك التقارير عن اختطاف المتظاهرين.

عودة الوطنية العراقية

قالت مجلة فورن بولسي عن مظاهرات العراق، إنه جمهور عربي آخر خرج إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، وعلى الرغم من جاذبيتها للأميركيين الذين لم يؤد دمهم وثروتهم إلا إلى زيادة النفوذ الإيراني في العراق بعد عقد ونصف من الحرب، إلا أن هذه الرواية خاطئة، لأنها نتاج مشاهدة الأحداث من خلال عين واحدة: وهي المنافسة الأمريكية الإيرانية في الشرق الأوسط.

“التقارير سريعة وتظهر أن الاحتجاجات معادية للطائفية وبنظرة إيجابية”

وأضافت المجلة أن التقارير سريعة وتظهر أن الاحتجاجات معادية للطائفية وبنظرة إيجابية، فإن المحتجين تقودهم الوطنية العراقية، حيث تترك الوطنية العراقية قدرة الولايات المتحدة على العمل في ذلك البلد بنفس القدر الذي تهدد فيه الاحتجاجات وجود إيران.

وترى المجلة أنه إذا تم إجبار عبد المهدي على الخروج، سواء كان ذلك في ظل وجود حكومة خلف أم لا، فلا يوجد ما يوحي بأن الحكومة المقبلة ستكون أقرب إلى الولايات المتحدة من إيران.

وأوضحت أنه من الغباء الاعتقاد أنه إذا نجح المحتجون في جهودهم لطرد عبد المهدي من السلطة، فإنهم سيطردون الإيرانيين إلى الخارج، ويحققون الأهداف الأمريكية.

كيف احتفل العراقيون بالفوز على إيران؟

قالت صحيفة ديلي ميل إن العراقيين المبتهجين بفوز كرة القدم احتفلوا ضد العدو القديم إيران، حيث أضاءوا السماء بالألعاب النارية وأشعة الليزر، حيث انتهت بفوز العراق 2-1، نهاية متفوقة ليوم بدأ بمقتل أربعة متظاهرين عندما أصيبوا بقنابل الغاز المسيل للدموع في بغداد.

وأضافت الصحيفة لقد ارتدى العديد من المشجعين العراقيين المغتربين الذين تدفقوا إلى ملعب كرة القدم في العاصمة الأردنية عمّان، ملابس سوداء لتكريم المتظاهرين القتلى وبعضهم ارتدى الأقنعة الطبية التي يرتديها المتظاهرون لحمايتهم من الغاز المسيل للدموع.

وفي ساحة التحرير ببغداد، وهي قلب حركة شعبية استمرت لمدة شهر أودت بحياة أكثر من 330 شخصًا، شاهد النشطاء المباراة على شاشة عملاقة بعد يوم من الاشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب، وكانت المباراة بمثابة تعزيز معنوي للمتظاهرين الذين كانوا في أمس الحاجة إليه، وهم الذين احتشدوا ضد حكومة بغداد ومؤيديها في طهران.

المحتجون يتجهون نحو المنطقة الخضراء

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن المسؤولين الأمنيين والطبيين العراقيين قولهم إن المحتجين اقتربوا من المنطقة الخضراء، بعد انسحاب قوات الأمن بعد ليلة من المشاحنات العنيفة.

وقال المسؤولون إن المحتجين سيطروا على ساحة الخلاني الاستراتيجية وجزء من جسر السنك المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم البرلمان والعديد من السفارات الأجنبية، ولا تزال قوات الأمن منتشرة على جزء من الجسر لمنع المتظاهرين من الدخول إلى المنطقة الخضراء.

“سيطر المتظاهرون على مبنى طويل يطل على الجسر، وأخذوا أرضًا جديدة في وسط العاصمة العراقية”

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين قالوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن قنبلة زرعت على جانب طريق أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وأصابت 18 في وقت متأخر يوم الجمعة بالقرب من ساحة التحرير.

ونقلت الصحيفة عن مصور رويترز قوله إن المحتجين العراقيين سيطروا على جزء من جسر رئيسي في بغداد يوم السبت سبق ودفعتهم قوات الأمن عنه، كما سيطر المتظاهرون على مبنى طويل يطل على الجسر، وأخذوا أرضًا جديدة في وسط العاصمة العراقية.

مقتل 5 محتجين بأعمال عنف في بغداد

قالت صحيفة واشنطن تايمز إن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع في اشتباكات متجددة مع المتظاهرين المناهضين للحكومة في وسط بغداد يوم الجمعة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وأضافت أنه في سياق منفصل، انفجرت قنبلة وضعت تحت سيارة بالقرب من ساحة رئيسية، مما أسفر عن مقتل اثنين من المتظاهرين وإصابة 10 آخرين، حسبما قال مسؤولو الشرطة والمستشفى.

ونقلت الصحيفة عن الشرطة قولهم إن الانفجار الذي ألحق أضرارا بعدة سيارات في المنطقة، وقع بين ساحتي الطيران والتحرير، والأخيرة هي مركز الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة، ويعد هذا أول حادث من نوعه في العاصمة منذ بدء المظاهرات في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، رغم أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان الانفجار قد استهدف المحتجين.

الاحتجاجات تهيمن على مدن إيران الكبرى

قالت صحيفة ديلي ميل إن المتظاهرين الغاضبين، بسبب رفع الحكومة الإيرانية لأسعار البنزين بنسبة 50٪، قاموا بإيقاف حركة المرور في المدن الكبرى واشتبكوا بشكل متفرق مع الشرطة يوم السبت بعد ليلة من المظاهرات التي تخللها إطلاق الرصاص الحي، في أعمال عنف أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل.

وأضافت أن المظاهرات اندلعت في أكثر من اثنتي عشرة مدينة في الساعات التي تلت قرار روحاني في منتصف ليل الجمعة بخفض دعم البنزين لتمويل الإعانات المقدمة للفقراء الإيرانيين. حيث لا يزال البنزين في البلاد من بين أرخص الأسعار في العالم، حيث قفزت الأسعار الجديدة إلى ما لا يقل عن 15000 ريال لكل لتر من البنزين، أي بزيادة 50٪ عن اليوم السابق، أي ما يعادل 13 سنتا للتر الواحد.

وأشارت الصحيفة إلى أن اندلاع أعمال عنف ليلة الجمعة في سيرجان، المدينة التي تبعد حوالي 800 كيلومتر جنوب شرقي طهران، وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن المتظاهرين حاولوا إشعال النار في مستودع النفط، لكن الشرطة أوقفتهم.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق