الأربعاء 22 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تحقيقات »

مشروع تطوير "قناة الجيش" ببغداد.. سبع سنوات من الفشل والتسويف

مشروع تطوير “قناة الجيش” ببغداد.. سبع سنوات من الفشل والتسويف

قسم التحقيقات – بغداد

في عام 2011 أعلنت الحكومة عن انطلاق مشروع كبير لتجميل وتطوير العاصمة بغداد، وجمعت وسائل الإعلام وأقامت عدة مؤتمرات صحفية للإعلان عن مشروع “تطوير قناة الجيش”، والذي يمتد مساره من منطقة آفاق عربية “حي تونس” شمال شرقي الرصافة حتى منطقة “الرستمية” جنوب شرقيها.

قالت أمانة بغداد (المسؤولة عن تنفيذ مشروع القناة، وعلى الاتفاق مع الشركات المنجزة)-وقتها-: إن هذا المشروع الذي يمتد على طول 23 كيلومترا بمساحة قدرها 900 دونم سينتهي العمل به في غضون عامين، وسيحتوي على عشرات المرافق الترفيهية، والتي توفر عشرات الفرص الاستثمارية لشركات محلية وعالمية، وأنه سيضم مرائب للسيارات وجسور وأنفاق وتماثيل ومعارض ومسارح ومسابح ومراس للزوارق ومطاعم وحدائق و”نافورات”.

“ولكن بعد مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاقه يتساءل البغداديون عن مصير هذا المشروع”

ولكن بعد مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاقه يتساءل البغداديون عن مصير هذا المشروع، والمليارات التي أُنفِقت عليه، وعن قضايا الفساد التي أثيرت حول الشركات التي تولت تنفيذه.

ويمكن لأي شخص يمر بجانب بقايا هذا المشروع اليوم قرب الخط السريع شرق الرصافة أن يشاهد أشجار النخيل التي زرعت عند انطلاقته ثم جفت، وألعاب الأطفال التي وضعت كديكورات أثناء استقبال الزائرين وقد تعرضت للتلف والخراب، وجفت حتى حشائش الحدائق وعلاها التراب، والتجاوزات من قبل بعض المقاولين وأصحاب الشركات.

وقد أثار هذا المشروع الكثير من الجدل حول مصيره، ومن المسؤول عن فشله وتوقفه، ولماذا لم يُقَدَّموا للمحاكمة، بعدما ثبت تقصيرهم وفسادهم، وتتداول وسائل إعلام عراقية أنباء عن تورط شخصيات مقربة من رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” في هذا المشروع، مع شركات عراقية ومصرية، وسط صمت حكومي مريب.

الأمانة تبرر

وأنفقت الحكومة ملايين الدولارات من أجل الترويج للمشروع إعلاميا عند انطلاقته كما يقول متابعون، فيما لم يُنْجَز شيء على أرض الواقع منذ إعلان البداية.

وقد قام أمين بغداد الأسبق “صابر العيساوي”، ثم وكيله “عبد الحسين المرشدي”، ثم خلفه “نعيم عبعوب الكعبي” بالعديد من الجولات في دول عربية وأوربية، بدعوى الاستفادة من تجاربها في إعمار وتنمية المدن، لكن ذلك لم ينعكس على أرض الواقع، فما زالت معظم الحدائق التي قيل إنها سَتُنْشَأ؛ بؤرا لم يزرع فيها شيء، فيما تحولت بعض ألعاب الأطفال -التي وضعت في البداية- إلى مادة يأخذ منها بعض باعة “العتيق” الحديد لبيعه في السوق.

ويدافع الناطق باسم أمانة بغداد “حكيم عبد الزهرة” عن المشروع، ويعتبره “رائدا” في العراق والمنطقة، خاصة إذا ما قورن بالإمارات والسعودية، على حد قوله.

ويضيف في حديثه لـ”وكالة يقين”: إنه قام بزيارة عدد من دول الخليج للاطلاع على مستوى الخدمات والمرافق الترفيهية؛ فلم يجد شيئا مشابها للخطة التي وضعتها الأمانة للنهوض بالمنطقة!!.

ولا يعتبر “عبد الزهرة” تأخر إنجاز المشروع فشلا؛ وإنما “تلكؤا” بسبب إجراءات إدارية وفنية، ووجود تجاوزات سكنية في البناء على أرض مخصصة للمشروع، بالإضافة إلى تحويلات وأعمدة كهرباء.

ولا يفوت المتحدث باسم الأمانة أن يلقي باللوم على العنف في البلادأيضا، والذي استنزف خزينة الدولة، وحول أنظارها عن ملف الخدمات إلى أمور أخرى تواجه “الوطن والشعب”، كما أدى إلى إيقاف التخصيصات المالية المخصصة للمشروع.

ولكن تبريرات أمانة بغداد(المسؤولة عن تنفيذ المشروع) لم تقنع الكثيرين كما يبدو؛ بل أثارت الرأي العام العراقي، الذي بدأ يتساءل عن مصير ملايين الدولارات التي أُنفِقت على مشروع منذ عدة سنوات، لكن من دون أن يُنْجَز منه أي شيء.

مشاريع وهمية

ويعود تاريخ مشروع قناة الجيش إلى عام 1961، حيث أعلن عن افتتاحه في عهد الزعيم “عبد الكريم قاسم”، مبادرة تقوم بها القوات المسلحة من أجل المشاركة في الإعمار -كما قيل وقتها-، لكن المشروع تعطل بسبب الأحداث التي مر بها العراق لاحقا، حتى تلقفت الفكرة أمانة بغداد وأعلنت تبنيها لها بعد الاحتلال الأمريكي، قبل أن يتضح حجم الإخفاق التاريخي الذي يعاني منه المشروع.

“هذا المشروع لا يختلف كثيرا عن مشاريع أخرى تم الإعلان عنها بعد عام 2003، لكنها كانت تذهب أدراج الرياح”

وبطريقة لم يعرف أحد كيفيتها أو تفاصيلها تم إسناد المشروع إلى شركة “المقاولون العرب” المصرية (الشركة المكلَّفة بتنفيذ المشروع)، بالإضافة إلى شركات عراقية أخرى مثل “الغري” و”ديوان العمارة”.

قيل وقتها: إن عمولات كبيرة دخلت في حسابات بعض المسؤولين في الأمانة، من أجل منح إجازة تنفيذ المشروع لهذه الشركات، وأثارت هذه الأنباء تحركات لبعض النواب في لجنة النزاهة البرلمانية، والذين دعوا للتحقيق في المشروع، وبحث أسباب تأخر إنجازه.

ويقول الصحفي “ماجد الأسدي” في حديثه لـ”وكالة يقين”: إن هذا المشروع لا يختلف كثيرا عن مشاريع أخرى تم الإعلان عنها بعد عام 2003، لكنها كانت تذهب أدراج الرياح، بسبب حجم الفساد الكبير في المؤسسات الحكومية، ووفقا لـ”الأسدي” فإن كل شركة تحصل على مشروع كانت تبيعه لشركات أخرى، وبأسعار مضاعفة، في ظل غياب الرقابة الحكومية والبرلمانية، ولهذا لم يُنْجَز شيء ذو قيمة منذ نحو خمسة عشر عاما.

ويضيف الصحفي بأن قيمة تكلفة إنجاز المشروع بلغت 146 مليون دولار، وأُعلِن -وقتها- أن المشروع يتضمن ملاعب للأطفال وحدائق ومتنزهات مساحتها مليونين ونصف المليون متر مربع، وأنفاقا ومواقف للسيارات ومدنا للألعاب، لكن شيئا من ذلك لم يحصل، رغم تأكيدات المسؤولين على أن المشروع سيرى النور خلال عامين من تاريخ الإعلان عن انطلاقته.

مكبات للقمامة

وكغيرها من الأماكن المتروكة والمفتوحة تحولت بعض الأراضي المخصصة للمشروع إلى مكبات للنفايات والأنقاض، يلقيها هناك السكان المحليون أو بعض السيارات و”الستوتات” التي تجمع القمامة من المناطق السكنية.

ويشتكي العديد من أهالي منطقة الشعب من تراكم أكوام النفايات والقمامة قريبا من بيوتهم، في المناطقذاتها التي قالت الأمانة إنها ستنفذ مشروعها فيها، ويقول “حسن أبو ميثم”-وهو من أهالي المنطقة- في حديثه لـ”وكالة يقين”:إن رائحة القمامة ومنظرها باتا يشوهان شكل المنطقة وصحة أهلها، وأكثر من يتضرر منها هم المصابون بأمراض الربو والحساسية.

“وكغيرها من الأماكن المتروكة والمفتوحة تحولت بعض الأراضي المخصصة للمشروع إلى مكبات للنفايات والأنقاض”

ويضيف، أن بعض الذين يهدمون البيوت الكبيرة من أجل تقسيمها باتوا يلقون أنقاضها في أماكن مخصصة لتكون حدائق، بالإضافة إلى الذين يقومون بجمع النفايات من المنطقة بـ”الستوتات”، مما أدى إلى تحولها إلى مقلع ضخم للقمامة.

ومما زاد الطين بلة قيام البعض بحرق هذه النفايات من أجل التخلص منها، لكن ذلك أدى إلى ما يشبه الكارثة البيئية بشكل يومي، تمثلت في الأدخنة والرماد الذي يتطاير على البيوت، بالإضافة إلى الروائح الكريهة التي أصبحت تدخل المنازل رغما عن سكانها، مما ينذر بكارثة بيئية إن لم تقم السلطات بوضع علاج لها، على حد قوله.

لكن أمانة بغداد(المسؤولة عن تنفيذ مشروع القناة) والمجالس البلدية ليست على ما يبدو بالشكاوى التي تقوم إليهم، كما يؤكد “محمد الحلفي” في حديثه للوكالة، وهو من سكنة منطقة بغداد الجديدة، والذي يشير إلى عشرات الشكاوى وجهت إلى أمينة بغداد “ذكرى علوش”، ودوائر أخرى في الدولة، تطالبهم فيها بالتخلص من هذه النفايات وطمرها بعيدا عن التجمعات السكنية، إلا أنهم لم يحصلوا منها على أكثر من وعود، وفق تعبيره.

كل ذلك جعل المواطنين يستسلمون للأمر الواقع ويتعودون على منظر النفايات في تلك المنطقة، رغم ما يشكله ذلك من خطر على صحتهم وبيئتهم، خاصة مع تكاثر الحشرات والقوارض، والتي بدأت تدخل إلى البيوت، كما يحكي “الحلفي”.

مواد للسرقة

وبسبب الإهمال الذي تعرضت له هذه المناطق الممتدة بين شمال الرصافة وجنوبها؛ وجد بعض باعة “العتيق” ضالتهم في الألعاب واللافتات التي نصبت في بداية المشروع، ثم تركت بعد ذلك.

ورغم تحذيرات القوات الحكومية، والمراقبة التي تخضع لها هذه المناطق؛ إلا أن ذلك لم يمنع من تسلل هؤلاء “العتاقة” لسرقة بعض الحديد والسلاسل من الأراجيحو”ألعاب المزالق”واللافتات هناك، من دون أن تسجل الجهات المسؤولة حادثة واحدة في القبض عليهم أو محاسبتهم.

السلطات الحكومية تتعمد التغاضي عن استيلاء هؤلاء الباعة على هذه القطع المعدنية”

ويؤكد بعض الأهالي أن هؤلاء الباعة -ومعظمهم شباب صغار في السن- يقدمون بعربات تجرها الحمير غالبا، أو في “ستوتات” من مناطق في عمق شرق القناة، كمدينة الصدر وما حولها، من أجل الاستيلاء على هذه القطع المعدنية، ويقول أحد أهالي منطقة “الصليخ“لــ”وكالة يقين”-رفض ذكر اسمه-: إنه يلاحظ باستمرار قدوم هؤلاء الباعة المتجولين في أوقات متأخرة من الليل، وقيامهم بخلع بعض ما يمكن حمله من الحديد هناك، وحمله معهم لبيعه في مناطق سكناهم، وبحسب شاهد العيان هذا؛ فإن مظهر هؤلاء الباعة رث وبائس ويدل على فقرهم الشديد، وهو ما يدفعهم لفعل ذلك، وسط غياب الرقابة الأسرية وضعف السيطرة الأمنية.

ويؤكد بعض أصحاب المحلات شرق القناة أن السلطات الحكومية تتعمد التغاضي عن استيلاء هؤلاء الباعة على هذه القطع المعدنية، لعدم الإحساس بأهميتها أو جدية الدولة في إكمالها، وتعاطفا مع الفاعلين أحيانا، والذين يقدم جميعهم من مناطق عُرِفَت بالفقر وتدهورالخدمات وتراجع التعليم.

مستنقعات وعشوائيات

وفضلا عن ذلك فقد تحولت حدائق المشروع ومتنزهاته المفترضة إلى أماكن لتصريف مياه الأمطار في موسم الشتاء، والتي أدت إلى فيضانات كبيرة في مناطق شعبية كمدينة  الصدر، مما دفع بأمانة بغداد إلى فتح 27 منفذا إلى المشروع لتصريف مياه الأمطار بعد سحبها من الشوارع.

وهكذا تحولت حدائق المشروع إلى مستنقعات يستوطنها البعوض والذباب والحشرات، وتفوح منها رائحة المياه الآسنة، بعد أن كان مخططا لها أن تكون أكبر منتجع سياحي في العراق، وهذا الإهمال وتأخر الإنجاز دفع جهات أخرى للتجاوز أيضا، عن طريق بناء بيوت ومساكن عشوائية في أراض مخصصة للمشروع، وخاصة بمحاذاة مدينة الصدر والشعب وبغداد الجديدة وأطراف شارع فلسطين.

“ويغلب على الساكنين الجدد الوضع الاجتماعي البائس والمتردي”

ويغلب على الساكنين الجدد الوضع الاجتماعي البائس والمتردي، وبعضهم قادم من محافظات الجنوب بحثا عن حياة أفضل في بغداد، مثلما يقول المواطن “كرار نعمة” القادم من محافظة ميسان قبل نحو ثمان سنواتلــ”وكالة يقين”، والذي قيل له إنه يستطيع الحصول على تعيين حكومي في بغداد، فشد الرحال إليها واستقر في مدينة الصدر مستأجرا، قبل أن يضطر للبحث عن مكان يبني فيه بيتا له ولأسرته.

ويشير إلى أنه وجد عددا من أبناء مدينة الصدر قد اتجهوا للبناء في أراض تابعة للمشروع وبِكُلَف منخفضة، فاضطر لفعل الشيء ذاته عبر بناء منزل صغير بمساحة 50 مترا، تتكدس فيه أسرته البالغ عددهم تسعة أشخاص.

ولا يخفي “كرار” تذمره من قلة الخدمات من الكهرباء والماء والمجاري، لكنه يقول: إن أخطر ما يواجه مصير أسرته هو التهديدات المستمرة من قبل الأمانة بطردهم وهدم المنزل لتجاوزهم على أراض تابعة للدولة، ورغم أن تنفيذ ذلك قد يتأخر، لكن مصيره وأسرته يبقى “على كف عفريت”، على حد تعبيره.

تحرك برلماني

وبسبب الشلل غير المُبَرَّر الذي أصاب المشروع؛ تم طرح الملف أمام البرلمان عدة مرات من دون الوصول إلى نتيجة، حول أسباب ومبررات الفشل، ويتوقع مراقبون أن ضغوطا سياسية حالت دون اتخاذ إجراءات عقابية بحق أمانة بغداد والقائمين على المشروع.

وترى عضو لجنة الخدمات النيابية”أميرة زنكنة”، أن أمانة بغداد والشركات المنفذة لم تقدم حتى الآن إجابات واضحة حول أسباب الفشل الذي حصل، مرجحة وقوع عمليات فساد واضحة في المشروع.

وتضيف في حديثها لــ”وكالة يقين” أن شبهات تدور حول الشركات المنفذة للمشروع، لاسيما وأننا لا نستطيع التواصل معهم بشكل مباشر لأسباب مجهولة، رغم مطالبتنا بذلك عدة مرات، للاطلاع على حيثيات وأسباب تلكؤ المشروع.

وتضيف “زنكنة” أن الاستضافة الأخيرة للأمانة(المسؤولة عن تنفيذ المشروع) في مجلس النواب كشفت أن كثيرا من الأسباب التي كانت يتذرع بها القائمون على المشروع لم تكن مقنعة أبدا، ورغم وعودهم بسرعة الإنجاز وتقديم ملف كامل عن بنود الصرف؛ إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، مما دفع عدة جهات للتحرك ضدهم قانونيا، وربما يتم تحويل ملف المشروع إلى المحاكم العراقية قريبا.

وقد استضاف مجلس النواب مسؤولين في أمانة بغداد عدة مرات، كما تم تحويل المشروع إلى هيئة النزاهة ومحكمة النزاهة، لكن إجراءات واضحة لم تتخذ بحقهم، بسبب ضغوط وتدخلات من جهات متنفذة مستفيدة من المشروع، كما يؤكد الكثيرون.

“الحجي” المسؤول!!

وأثناء إعدادنا للتحقيق حاولنا التواصل مع جهات عملت مع الأمانة للحصول على تفاصيل حول أسباب الإخفاق والفشل في المشروع، إلا أن الأبواب كانت مغلقة في وجوهنا، بسبب إصرار تلك الجهات على عدم الإدلاء بأي تفاصيل عن الموضوع.

لكننا استطعنا الوصول إلى شخص كان يعمل سابقا في أمانة بغداد، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح يخص المشروع، وبعد إصرارنا وتعهدات بعدم كشف هويته؛ اكتفى ببعض المعلومات التي تشير إلى دور غامض لعبه رجل أعمال مقرب من نوري المالكي اسمه”عصام الأسدي”، يُعرَف باسم “حجي عصام” (صاحب الشركة المسؤولة عن المشروع)، بدأ اسمه يتردد مؤخرا في وسائل الإعلام العراقية لارتباطه بملفات فساد مختلفة.

” “حجي عصام” بدأ اسمه يتردد مؤخرا في وسائل الإعلام العراقية لارتباطه بملفات فساد مختلفة”

ويقول الموظف (ن. ع) لــ”وكالة يقين”:إن أغلب مشاريع الإعمار والبناء والتأهيل في زمن المالكي كانت من نصيب شركات “الأسدي” الخاصة، وقد ارتبط اسمه بعدة ملفات فساد، من بينها مشروع ماء الرصافة، والذي كان من المفترض أن يحل مشكلة شحة المياه في جانب الرصافة، بالإضافة إلى مشروع “كبس نفايات بغداد”، واستيراد نحوخمسة آلاف شجرة لتشجير شوارع بغداد، ومشروع فرز وتدوير النفايات، وجميع هذه المشاريع لم ينجز منها شيء رغم أنه استلم مئات مليارات الدولارات عليها.

ومن المشاريع التي وضع “الأسدي” يده عليها كان مشروع تطوير “قناة الجيش”، عن طريق “شركة الغري”التي يمتلكها “حيدر” نجله الأكبر.

ويضيف الموظف السابق في الأمانة، أن شركة المقاولين العرب المصرية ليست أكثر من واجهة لـ”الأسدي”، ولا علاقة لها بالشركة الأصلية في مصر، بعد أن قام “الحجي” بجلب مواطن مصري بسيط، مدعيا أنه مندوب الشركة الأم، وتم التعاقد معه على هذا الأساس لتذهب أموال المشروع إلى أرصدة حسابات “الأسدي” أسوة بالمشاريع العملاقة الأخرى التي تم احتكارها من قبله.

ويؤكد (ن. ع) أن “الأسدي” يمتلك حصانة ربما تفوق حصانة معظم المسؤولين الحاليين في الحكومة ومجلس النواب، ولا يستطيع أحد التعرض له أو حتى مجرد التلويح بجره إلى القضاء؛ لأنه قد يعرض نفسه لمواجهة لا تحمد عقباها، على حد تعبيره.

مسلسل الفساد

يشار إلى أن “الأسدي” لديه (مشروع تطوير القناة) والمشاريع التي ذُكرت أعلاه، حيث يمتلك عددا من الفنادق في بغداد ومحافظات أخرى، ولديه عمولات في صفقات بيع النفط العراقي، حيث يمارس دور المنسق مع العديد من الشركات والدول، بالإضافة إلى عدة مجالات أخرى.

ويشكل “الأسدي” واحدا من حلقات مسلسل الفساد الذي يتحكم في جميع مؤسسات الدولة ودوائرها تقريبا، عبر منظومة محكمة ومسنودة من جهات سياسية وأمنية متنفذة.

ولا يختلف حال هذا المشروع عن غيره من مئات المشاريع التي أعلن عنها بعد الاحتلال الأمريكي، وفي الوقت الذي يغرق فيه العراقيون في المرض، والفقر، وسوء التعليم، وانعدام الخدمات الصحية، وتهدم البُنى التحتية؛ تضيع مئات مليارات الدولارات في مشاريع وهمية، لم يجرؤ أحد على الكشف عن مصيرها.

ورغم دعوات الإصلاح والتغيير التي ترفعها الكثير من القوى السياسية، وتتاجر بها في سوق الشعارات؛ إلا أن أي واحدة منها لم تقدم حلولا لمشاكل الواقع المستعصية، أو تضع حدا لتغلغل الفساد واستشرائه في مؤسسات الدولة، مما ينذر بمستقبل مظلم للأجيال القادمة التي ربما لن تجد شيئا يبقى لها في واحد من أغنى بلدان العالم.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات