الإثنين 24 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أطفال العراق »

الإتجار بالبشر في العراق.. مافيات تستغل الفقراء والمتسولين

الإتجار بالبشر في العراق.. مافيات تستغل الفقراء والمتسولين

قسم التحقيقات – بغداد

منذ نعومة أظفاره، وجد “سجاد”-البالغ من العمر ستة عشر عاما- نفسه في الشارع، فقد ولد لأسرة تحترف التسول في التقاطعات والشوارع العامة، وظل هذا الفتى يرافق والدته، ثم بعضا من المتسولين الآخرين، ليستجدوا عند أبواب العيادات الطبية والمقاهي والمطاعم ودوائر الدولة.

لكن “سجاد” اختفى قبل نحو ثلاثة أعوام، من دون أن تعثر أسرته على أي أثر له، ليعرفوا بعد ذلك أن هذا الفتى اليافع قد انضم إلى إحدى الميليشيات المسلحة، التي تنشط في مناطق الرصافة شرقي بغداد.

ويقول رفاقه لوكالة “يقين”: إنهم “عرفوا بوجوده حاليا في معسكر تديره هذه الميليشيا جنوبي مدينة السماوة، عند الحدود مع المملكة العربية السعودية، وقد تواصل مع بعضهم مؤخرا، ولاحظوا تغيرا في كلامه، والمصطلحات التي يستخدمها، والتي باتت ذات اتجاه مذهبي واضح”.

ويصر رفاق “سجاد” أنهم لم يعرفوا له سابقا أي اتجاه ديني أو مذهبي، فقد نشأ في أوساط عائلة معدمة تعيش حد الكفاف، كانت تسكن في إحدى العشوائيات بـ”مدينة الصدر” شرق بغداد، ثم تنقلت بين عدة مناطق، قبل أن يتعرف على بعض الأشخاص الذين صرحوا له بأنهم يعملون مع جهاز الاستخبارات الحكومي، ويطلبوا منه مراقبة الشارع حيث يعمل، في منطقة “حي الجامعة” غربي العاصمة.

 

ويقول أحد أصدقائه: إنه “أخبره في مكالمة أخيرة أنهم يستعدون للتوجه إلى سوريا للدفاع عن “المقدسات”، من أجل حماية “المذهب”، ومحاربة “الوهابيين” و”الدواعش”، في إشارة إلى المسلحين المعارضين للنظام السوري”.

ويمثل “سجاد” إحدى أوجه ظاهرة بدأت تستفحل منذ عدة سنوات، وتتعرض لها كثير من الفئات الفقيرة والمعدمة في العراق، حيث تشير تقارير إلى أنهم باتوا عرضة للاستغلال والمتاجرة في الأعمال العسكرية، وبيع الأعضاء البشرية، والدعارة، في ظل غياب كامل للدولة لوقف هذه التجاوزات بحقهم.

رعاية حزبية

وربما كانت حالة “سجاد” مثالية مقارنة بقصص أخرى أصبحت تدور رحاها يوميا، ويقع ضحيتها غالبا الفقراء والمتسولون، الذين يتم استغلالهم طوعا أو كرها، بالمال أو بقوة السلاح، من قبل عصابات تستغل غياب القانون، وسكوت الأجهزة الحكومية عنهم.

“سجلت مئات حالات الاختطاف من المستشفيات الحكومية، والتي يقع ضحيتها أطفال حديثو الولادة”

وقد سجلت مراكز الشرطة وغرف العمليات في وزارة الداخلية -خلال السنوات الماضية- مئات حالات الاختطاف من المستشفيات الحكومية، والتي يقع ضحيتها أطفال حديثو الولادة، يختفون فجأة،فيما تفشل الشرطة في العثور على أي أثر لهم.

وفي منطقة “البيَّاع” جنوب غربي بغداد؛ كادت “أم حسن” أن تفقد عقلها؛ بعدما تم اختطاف ولدها قبل أربع سنوات من مستشفى “الشعلة”، بعد ولادته بأيام قلائل، يقول زوجها في حديثه لوكالة “يقين”: إنهم “فوجئوا بإدارة المستشفى تخبرهم باختفاء ولدهم من “شعبة الخُدَّج”، مما أثار جلبة ومشكلة كبيرة، وأدت إلى محاصرة المستشفى من قبل بعض أقاربه”.

وبعد تحقيقات مطولة؛ تم إخلاء سبيل إدارة المستشفى، والإبقاء على بعض المشتبه بهم من العاملين، لكنهم لم يفلحوا في العثور على الطفل حتى اللحظة.

ويضيف قائلا: إن “ضباطا في وزارة الداخلية أخبروه أن إحدى الممرضات متورطة في الحادث، حيث قامت ببيع الطفل لأسرة لا تنجب الأطفال مقابل مبلغ مالي كبير، لكن الممرضة نفت أن تكون على اطلاع بمكان هذه الأسرة، التي يرجح أنها غادرت العراق بعد ذلك”.

وتسجل الجهات الحكومية بلاغات شبيهة باستمرار، يتم القبض على بعض المتسببين فيها أحيانا، فيما يفلت الكثير من الجناة من العقاب.

ويقول منتسب في الأجهزة الحكومية لوكالة “يقين”-رفض الكشف عن اسمه-: إن “الكثير من هذه العصابات تحظى برعاية جهات حزبية ميليشياوية، لذا فليس من السهولة الإيقاع بها والقبض عليها؛ لأنهم سيجدون أنفسهم في مواجهة هذه المجموعات المسلحة، وهذا ما تسعى الحكومة لتجنبه حاليا”، على حد قولهم.

 

حماية ميليشياوية!

وفي منطقة “البتَّاوِين” وسط العاصمة بغداد، والتي اشتهرت بوجود بيوت للبغاء؛ تطالعك وجوه غريبة مختلفة السحنات، لا تشبه وجوه بعض الذين يمارسون هذه المهنة المحرمة، من فئة “الغجر” أو “الكاولية” كما يُعرَفون محليا، نقترب من بعض أصحاب المطاعم والمقاهي هناك للحديث عن الموضوع، لكنهم يحجمون عن ذلك، ونظرات الشك والريبة في وجوههم.

فقد تعودوا خلال السنوات الماضية على صحفيين يطرقون المنطقة بحثا عن قصص جديدة للجريمة، أو تفاصيل عن عمل عصابات تعمل في “توريد” الفتيات إلى هنا؛ لممارسة “الدعارة” مقابل المال.

“لكن الدولة وقتها كانت صارمة معهم، وكانت عقوبة الإعدام ثابتة بحق كل من ثبت قيامه بذلك”

لكن أحد منتسبي الشرطة المحلية وافق على الحديث معنا مقابل إخفاء هويته، ليسرد لنا تاريخا طويلا من عمليات خطف، تقوم بها عصابات متخصصة في هذا المجال، تقوم بخطف فتيات يتيمات، أو متسولات، أو من بعض المستشفيات؛ من أجل تشغيلهن في هذا المجال.

يقول المنتسب: إن “الموضوع قديم ويعود إلى عقود مضت، حين كان الغجر الرحَّالة يختطفون بعض الفتيات من أماكن مختلفة، ويقومون بتشغيلهن معهم، لكن الدولة وقتها كانت صارمة معهم، وكانت عقوبة الإعدام ثابتة بحق كل من ثبت قيامه بذلك”.

ويضيف قائلا: “لكن سنوات ما بعد الاحتلال الأمريكي وانهيار الأمن؛ شهدت تزايدا لهذا النوع من العمليات التي كانت تغلق ملفاتها؛ بسبب وقوف بعض المتنفذين من رجال الأمن بجانب من يقومون بتنفيذها”.

 

ويحكي المصدر عن مجموعة يقودها شخص يُدعى “فاضل الكعبي”، يعمل مع إحدى الميليشيات، تقوم بحماية عصابة خطف معروفة، بل وتسهيل عملهم، مقابل مبالغ مالية طائلة، تُدفع له ولأفراد حمايته، حيث قام سابقا بإغلاق العديد من محاضر الشكاوى، بحق أشخاص اتُّهِموا بالخطف بحكم قربه من السلطات الحكومية.

ويؤكد المنتسب في الشرطة في حديثه الخاص لوكالة “يقين”، أن “أكثر الضحايا هم من أبناء المناطق الفقيرة والعشوائية، الذين لا يمتلكون مالا أو علاقات بالأجهزة الحكومية، كي يقوموا بتتبع الخاطفين، الذين يحضرون الاطفال إلى دور الدعارة هنا وفي أماكن أخرى، حيث تتولى رعايتهم نساء عُرِفْن بهذه المهنة، ويتم تهيئتهم لممارسة البغاء فيما بعد”.

شبكات ضخمة

ولا تنتهي كل عمليات الخطف بالشكل الذي يرجوه الخاطفون، فيحدث أحيانا أن تفشل الجريمة كما يؤكد المنتسب، الذي يخبرنا أن مشكلة كبيرة وقعت في المنطقة في شهر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، حين عثرت أسرة إحدى الفتيات المخطوفات على ابنتهم هنا بحوزة امرأة تدير بيتا للدعارة، لكنها كانت صغيرة لا تتجاوز التاسعة من العمر، فلم يتهيأ لهم استغلالها في هذا العمر المبكر، وأبقوها محبوسة داخل إحدى المنازل حتى تكبر.

ويبدو أن أسرة الفتاة التي تسكن منطقة “الجوادين” غربي بغداد لم تيأس في بحثها عن ابنتهم، وظلت تتابع الموضوع بمساعدة بعض رجال القوات الحكومية مقابل مبالغ مالية كبيرة، حتى تم العثور على الفتاة وهي في حالة صحية سيئة، بعد أن رفضت تناول الطعام والشراب، وظلت حبيسة في قبو ذلك المنزل القديم.

“وبعد إلقاء القبض على المرأة التي تحتجز الفتاة؛ استطاعوا الوصول إلى شخص المختطِف، لكنه أفلت منهم، وما زالت هذه المرأة محتجزة في سجون الداخلية“، على حد قوله.

وتثير تقارير لمنظمات إنسانية وصحفية مخاوف من عمليات تسفير، يقوم بها سماسرة محترفون لهؤلاء الفتيات إلى خارج العراق، من أجل توظيفهن في تجارة الرقيق الأبيض.

وتتحدث التقارير عن شبكات ضخمة يديرها متنفذون يعملون في وظائف حساسة في الدولة، تقوم بتوفير غطاء أمني كامل لهذه المهمة، مقابل أموال طائلة بالتنسيق مع شبكات عالمية تعمل في هذا المجال، لكن نداءات هذه المنظمات لم تفلح في إيقافها، حيث ما زالت عجلتها تدور، وإن خفت وتيرتها مؤخرا، وتوارت عن واجهة المشهد الإعلامي.

 

أعضاء بشرية

وعلى صعيد آخر؛ لم يفت تجار الأعضاء البشرية أن يستفيدوا من الأطفال المخطوفين، عن طريق شراء أعضائهم -وخاصة الكلى- من الخاطفين، وقد ازدهرت هذه التجارة الإجرامية ونمت في السنوات الأخيرة، في ظل غياب القانون، وتمتع كثير من الجناة بالحماية القانونية.

وقد كان من بين الضحايا “محمد عفتان”، وهو من أهالي “ناحية الكرمة” بمحافظة الأنبار، والذي نزح إلى بغداد أثناء الحرب الأخيرة، ليسكن في منطقة “حي الجهاد” في منزل قديم، استأجره بشق الأنفس، بمساعدة من بعض أقاربه.

“لم يفت تجار الأعضاء البشرية أن يستفيدوا من الأطفال المخطوفين”

لكنه فوجئ ذات يوم باختفاء ولده البالغ من العمر خمسة عشر عاما، وبعد عمليات بحث وتقص واسعة؛ تم العثور عليه راقدا في إحدى العيادات الطبية، بعد أن فقد كليته إثر عملية جراحية أُجرِيَت له في مكان غير معلوم.

وقد أبلغت العيادة الطبية الشرطة أنها وجدت الضحية مرميا عند مدخلها، صبيحة أحد أيام شهر كانون الأول عام 2016، وقامت بإبلاغ الجهات الأمنية، فيما كان المجني عليه فاقدا للوعي؛ بسبب حجم الألم والإجهاد الذي تعرض له.

وبحسب تقرير الشرطة، فقد تعرض الفتى إلى اختطاف من سيارة مظللة، قامت بأخذه إلى جهة غير معلومة، لا يتذكر الضحية عنها شيئا، بعد أن قام الجناة بعصب عينيه، ثم إجراء العملية له على يد طبيب يعمل معهم، ثم إلقائه في الشارع أمام باب العيادة.

ويقول “عفتان” في حديث خاص لوكالة “يقين”: “لقد هربت بأسرتي من الموت، لكنني وقعت في حبال موت من نوع آخر، حيث سيظل ابني يعاني أمامي، من دون أن أستطيع فعل شيء لعلاجه وإنقاذه”.

وتقول تقارير رسمية عراقية: إن “العديد من العصابات باتت تلجأ للقيام بخطف أشخاص من فئات عمرية مختلفة، وفي مقدمتها صغار السن؛ من أجل بيعها خارج نطاق القانون”.

ووفقا لبيانات الوزارة؛ فقد تم إلقاء القبض على العديد من هذه العصابات، وتقديمهم للمحاكمة بشكل عاجل، مما أدى إلى تقلص الظاهرة، بحسب ما جاء فيها.

تشريعات قانونية

وقد تعامل القانون العراقي بشكل صارم مع هذه الجرائم، وشدد في عقوبتها، إلا أن تطبيقه ما زال بعيدا عن الواقع كما يقول الكثيرون.

ويشير الخبير القانوني “طارق حرب” إلى أن مجلس النواب شرع عام 2012 قانونا “لمكافحة الإتجار بالبشر“، ونص في ثناياه على أن المقصود بهذا العنوان هو:”تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها، أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر، بهدف بيعهم أو استغلالهم في أعمال الدعارة، أو الاستغلال الجنسي، أو السخرة، أو العمل القسري، أو الاسترقاق، أو التسول، أو المتاجرة بأعضائهم البشرية، أو لأغراض التجارب الطبية”.

“مجلس النواب شرع عام 2012 قانونا “لمكافحة الإتجار بالبشر”

كما تم تشكيل خلية خاصة بوزارة الداخلية باسم “اللجنة المركزية لمكافحة الإتجار بالبشر” كلفت بمتابعة الملف، وتَتَبُّع المتورطين فيه، وتقديمهم للمحاكمة من أجل إيقاع العقوبات المناسبة بهم، بالإضافة إلى افتتاح فروع للجنة في كافة المحافظات بنفس الصلاحيات.

ويضيف “حرب” في حديثه لوكالة “يقين”، أن “عقوبات هذه الجنايات تتفاوت من جريمة لأخرى، ما بين السجن المؤقت، وغرامة تتفاوت ما بين خمسة إلى عشرة ملايين دينار عراقي “4000 إلى 8000 دولار”، إلى عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد، أو الإعدام في حال تسببت الجريمة بفقدان المجني عليه لحياته”.

وبحسب الخبير القانوني؛فإن “القانون يعد من القوانين الجيدة في هذا المجال على صعيد المنطقة، إلا أن المشكلة في تطبيقه، فما زالت المؤسسة القضائية لم تأخذ دورها في تنفيذه، لأنها تتعامل مع أوراق رسمية، تُرفَع إليها من الجهات الأمنية المكلفة برصد الحالات والقبض على الجناة، لذا فإن القضاء العراقي لا يتحمل مسؤولية ضعف تنفيذ القانون، أو الخروق التي تحصل في هذا الملف”، على حد قوله.

دار رعاية واحدة على مستوى العراق!!

وكانت إحصائية نشرها مجلس القضاء الأعلى في وقت سابق، قد اشارت إلى أن عدد القضايا التي نظرت بها محاكم الجنايات للعام الماضي 2017، والمتعلقة بجرائم الإتجار بالبشر قد بلغت نحو 200 انتهاك، وقع العدد الأكبر منها في بغداد.

وأشارت الإحصائية إلى أن عدد الذكور الضحايا في بغداد بلغ نحو 90 ضحية، مقابل 80 من الإناث، ومعظمهم من الأطفال.

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق “عمار منعم”، في حديث خاص لوكالة “يقين”: إن “وزارته افتتحت العام الماضي أول دار لإيواء ضحايا الإتجار بالبشر، وذلك لتوفير جو آمن لهم، وتعويضهم عن حجم الضرر المادي والمعنوي الذي تعرضوا له”، مبينا عدم وجود إحصائية بعدد الضحايا على مستوى البلاد، لأسباب أمنية ولوجستية، ولخوف كثير من ذوي المجني عليهم من الإعلان عن ذلك، خضوعا لبعض الأعراف الاجتماعية الخاطئة.

وأشار “منعم” إلى أن لدى الوزارة خطة لافتتاح دور مشابهة في جميع المحافظات، وذلك تطبيقا لقانون “مكافحة الإتجار بالبشر”، والذي أقره مجلس النواب العراقي.

كما أن هذه الدار التي حملت اسم “البيت الآمن”؛ ستشرف عليها وزارة الداخلية بشكل مباشر، وتتلقى تمويلها من عدد من منظمات المجتمع المدني العراقية، على حد قوله.

ويبرر المتحدث باسم وزارة العمل عدم قدرة الوزارة على افتتاح بيوت مشابهة في محافظات أخرى؛ بعدم وجود تخصيصات مالية، مؤكدا أن “الأموال التي رصدت لهذا الموضوع من موازنة عام 2018 غير كافية، وهو ما يدعو الوزارة للاستعانة بالمنظمات التي ترعى هذه المشاريع، والاستفادة من خبراتهم، بالإضافة إلى قيامها بإدارة الدار، وتوفير مستلزمات ساكنيه على مدار العام من ميزانية الوزارة”.

تعويض الضحايا بين القانون والواقع

وترى الباحثة الاجتماعية “نهلة حسين”، أن التشريعات العراقية أنصفت الضحايا بشكل جيد، لكن المشكلة في تطبيق هذه القوانين، والتي تنص على أمور كثيرة ما زالت لم تطبق حتى اللحظة، إلا على نطاق ضيق للغاية.

فمثلا: ينص القانون على أن الدولة تلتزم بمساعدة ضحايا الإتجار بالبشر، ومراعاة الاحتياجات الخاصة للأطفال، وعرض الضحايا على أطباء مختصين للتحقق من حالتهم الصحية، وتقديم المشورة القانونية لهم، فضلا عن توفير الحماية اللازمة لهم من أي محاولات قد يتعرضون لها مجددا، وتوفير المساعدة المالية، وتوفير سكن مؤقت لهم، وإعادة تأهيلهم من النواحي الاجتماعية والنفسية والبدنية.

“الدولة لم تقم بواجبها في هذا المجال كما ينبغي، لأسباب كثيرة ومتعددة”

وتعتبر “حسين”-في حديثها لوكالة “يقين”- أن “الدولة لم تقم بواجبها في هذا المجال كما ينبغي، لأسباب كثيرة ومتعددة، مما دفع بمنظمات المجتمع المدني إلى تبني العديد من هذه الحالات وتوفير المساعدة لهم، والإنفاق عليهم ماليا، وتوكيل محامين للترافع عن قضاياهم أمام المحاكم“.

كما أن العديد من الفقرات في هذا القانون لم تكن أكثر من مجرد حبر على ورق، وخاصة فيما يتعلق بإنشاء مراكز إيواء وتأهيل متخصصة، أو دور للرعاية، وتوفير فرص للعمل والتدريب والتعليم، حيث إن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تتذرع بعدم وجود تخصيصات مالية لتطبيق البنود المتعلقة بتعويضهم ماديا ومعنويا.

كل ذلك قد يجعل من هؤلاء الأشخاص ضحايا لجرائم مركبة، بسبب الاعتداءات التي تعرضوا لها، وتخلي الدولة عنهم، وشعورهم بعدم الإنصاف، ربما يؤدي إلى تعرضهم لأمراض نفسية وعضوية، هذا فضلا عن الشعور بـ”العار الاجتماعي” في بعض المجتمعات العشائرية، مما قد يدفعهم لخسارة حتى أقاربهم والمحيطين بهم، وفق ما تقول.

وتضيف الباحثة الاجتماعية، أن “جانبا من علاج الضحايا وإنصافهم يقع على عاتق المجتمع أيضا، فهم بحاجة إلى تعويض معنوي، وشعور بالتضامن والمحبة من قبل المحيطين بهم، لا أن تتحول الجرائم التي تقع بحقهم إلى وصمة عار، كما يحدث في بعض البيئات التقليدية، وهو ما يتطلب ممارسة دور توعوي هام للشارع، حول كيفية تعامله مع هذه المشاكل وحلها”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات