الأحد 08 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق.. ساحة معركة إيران »

لماذا الغاز الإيراني بالتحديد وبهذا الشكل من التعامل؟

لماذا الغاز الإيراني بالتحديد وبهذا الشكل من التعامل؟

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، فرضت مديرية المرور العامة نصب منظومة الغاز لجميع سيارات الأجرة الصالون المسجلة حديثًا، وبدأ سريان قرار مديرية المرور العامة في السادس من آذار/ مارس الماضي، وامتنعت بموجبه المديرية عن إصدار السنويات الخاصة بسيارات الأجرة إلا بعد التأكد من نصب منظومة الغاز.

يطرح القرار الجديد عددًا من التساؤلات عن أهداف مثل هكذا قرار وعن جدواه الاقتصادية وأهميته وسلبياته، فضلًا عن المخاطر التي قد تسببها منظومة الغاز المركبة في السيارات خاصة، أن درجات الحرارة في العراق ترتفع إلى معدلات قياسية في فصل الصيف.

تحقيق لوكالة “يقين” يستقصي عن ذلك القرار وخلفياته ومن المستفيد منه في محاولة لإطلاع القارئ العراقي على جميع تفاصيله وسلبياته وإيجابياته إن وجدت.

سيارات الأجرة فقط

“قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم (360) لعام 2017 يلزم بوضوح أصحاب سيارات الأجرة سعة 5 ركاب فما دون بتركيب منظومة الغاز لتشغيل المركبات”

“قرار مفاجئ وغير متوقع وخطير”، بهذه الكلمات يصف صاحب سيارة الأجرة في بغداد “كاظم العباسي” قرار مديرية المرور العامة بفرض نصب منظومة الغاز على سيارات الأجرة المسجلة حديثًا، فضلًا عن فرضها على بقية سيارات الأجرة المسجلة وذلك في حال تجديد سنوية (ملكية) السيارة أو نقل ملكيتها إلى شخص آخر.

ويضيف العباسي في حديثه لوكالة “يقين” أن هذ القرار أضاف مزيدًا من الأعباء المادية والمخاطر على سائقي سيارات الأجرة، إذ إن نصب المنظومة يكلف قرابة 800 دولار، وأن هناك مخاطر كبيرة من وجود كمية كبيرة من الغاز في صندوق السيارة، إذ إن المنظومة ستكون بدائية، وأن السيارت المستعملة في العراق مخصصة للبنزين وليس للغاز، وبالتالي فإن تحويلها للعمل بالغاز سيسبب مشاكل ومخاطر كبيرة في آن معًا.

من جانبه، كشف مدير العلاقات والإعلام في مديرية المرور العامة العميد “مؤيد خليل” في حديثه لوكالة “يقين”عن أن قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم (360) لعام 2017 يلزم بوضوح أصحاب سيارات الأجرة سعة 5 ركاب فما دون بتركيب منظومة الغاز لتشغيل المركبات إضافة إلى منظومة البنزين.

وأضاف أنه تمت المباشرة بتنفيذ القرار في السادس من آذار/مارس الماضي بعد أن تقدمت وزارة النفط بعدة مقترحات إلى اللجنة الاقتصادية في رئاسة الوزراء لأجل تقنين صرفيات البنزين، وبالفعل حصلت موافقة مجلس الوزراء على تطبيق هذا القرار.

وعن الآلية المتبعة في نصب منظومات الغاز، كشف خليل أن القرار يتضمن مباشرة أصحاب مركبات الأجرة سعة 5 ركاب فما دون والتي تسجل لأول مرة فقط في محافظتي بغداد والبصرة بتركيب منظومة الغاز ليستعمل كوقود بدلًا من البنزين، لافتًا إلى أنه وفقًا للقرار فيشترط على أصحاب مركبات الأجرة المسجلة قديمًا تركيب منظومة الغاز عند مراجعة دوائر ومديريات المرور كافة لتجديد السنوية أو في حالة تحويل أو نقل ملكية المركبة المباعة إلى المشتري، مؤكدًا على أن المديرية وبالتعاون مع وزارة النفط نصبت عدة محطات لتعبئة الغاز في مختلف المحافظات.

واختتم خليل حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن القرار سيعمل به قريبًا في بقية المحافظات، ولا يشمل القرار سيارات الخصوصي في الوقت الحالي.

توفير وحماية للبيئة

“المنظومة ستكون بدائية، وأن السيارت المستعملة في العراق مخصصة للبنزين وليس للغاز”

لم يأتِ قرار مديرية المرور العامة بفرض نصب منظومة الغاز في السيارات فجأة، إذ إنه بحسب الناطق باسم وزارة النفط “عاصم جهاد” فإن الوزارة كانت قد رفعت توصيات إلى رئاسة مجلس الوزراء عام 2016 مرفقة بدراسة جدوى اقتصادية وفنية، توضح مدى الفائدة من تحويل نظام السيارات من العمل بالبنزين إلى الغاز.

وكشف جهاد في حديثه لوكالة “يقين” عن أن قرار مجلس الوزراء رقم 360 لعام 2017 سبقه إجراء عشرات التجارب على السيارات، وأثبتت تلك التجارب كفاءة الوقود الغازي وجدواه الاقتصادية، مضيفًا أن التجارب الميدانية أثبت أن الغاز آمن للاستخدام ويحقق جدوى اقتصادية من خلال إطالة المسافات التي تقطعها السيارات بهذه الطريقة وانخفاض أسعار اللتر الواحد لوقود الغاز، إذ إن تكلفة اللتر الواحد لا تتعدى ال 200 دينار عراقي مقارنة مع 450 دينارًا للتر البنزين العادي و800 دينار للتر البنزين المحسن.

واختتم جهاد حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن القرار الجديد سينفذ على السيارات الحديثة المزودة بعقل إلكتروني، إذ إن الشركة العامة لتعبئة الغاز تضيف جهازًا إلكترونيًا مع منظومة الغاز يحدد حاجة السيارة إلى كمية الغاز المطلوبة لتشغيلها، ومؤكدًا على أن هذا القرار سيحسن من الظروف البيئة في البلاد، إذ إنه يقلل من انبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون.

تخوف وذعر

ومع بدء سريان القرار الجديد، يشير خبراء السلامة إلى مدى الخطورة البالغة التي تصاحب نصب منظومات الغاز في السيارات، إذ يقول مهندس الميكانيك وصاحب ورشة الإتقان لصيانة السيارات “معن سالم” في حديثه لوكالة “يقين” إن منظومة الغاز التي فرضت المديرية العامة للمرور نصبها في سيارات الأجرة فيها مخاطر كبيرة.

“منظومات الغاز التي باشرت مديرية المرور العامة بفرض تثبيتها في سيارات الأجرة، كانت نتيجة عدة صفقات اقتصادية بين وزارة النفط وبين سماسرة وتجار مستوردين”

وكشف سالم عن أنه بالإضافة إلى أن عملية تحويل السيارة لكي تعمل بالغاز الطبيعي يحتاج إلى كثير من المال، فإن اسطوانة الغاز التي عادة ما تنصب في صندوق السيارة الخلفي ستشغل حيزًا كبيرًا من السعة التخزينية للسيارة، إذ إن وزنها عند شحنها بالغاز يصل إلى 100 كيلوغرام، وبالتالي وبما أن السيارات المشمولة بالقرار هي الأجرة، فإن ذلك سيؤدي إلى خسارة سيارات الأجرة حيزًا تخزينيًا يستفاد منه في عملهم.

وعن المخاطر التي تشكلها منظومة الغاز على عمل السيارات، أكد سالم على أن وزن اسطوانة الغاز يشكل عبئا كبيرًا على محرك السيارة خاصة إذا ما كانت محملة بالأشخاص، فضلًا عن أن استخدام الغاز الطبيعي في السيارات التي تعمل أساسًا بالبنزين سيؤدي إلى تآكل اسطوانات المحرك والصمامات، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الكبريت التي تنتج عن احتراق الغاز بالمقارنة مع البنزين، مشيرًا إلى أن آلية وديناميكية السيارات التي تعمل بالغاز تختلف كليًا عن آلية وميكانيكية السيارات التي تعمل أساسًا بالبنزين.

ليس هذا فحسب، إذ يضيف مهندس الميكانيك أن تعليمات العمل بمنظومة الغاز يتطلب تحويل السيارة إلى العمل بالبنزين عند تشغيلها وإطفائها، وذلك بسبب عدم قدرة الغاز على الاحتراق في حجرة المحرك المخصص للبنزين، لافتًا إلى أن قرار المديرية العامة سيبوء بالفشل، إذ إن سيارات الغاز الأصلية تحتوي على محركات تختلف تمامًا من حيث ميكانيكية التشغيل والتسارع عن الميكانيكية المعمول بها في منظومة البنزين.

وفي السياق ذاته، أشار صاحب سيارة أجرة في بغداد، ويدعى “محمد وليد” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه اضطر لنصب منظومة الغاز في سيارته قبل حوالي شهر، إلا أنه بعد مرور ثلاثة أسابيع، فوجئ بوجود صوت غريب في محرك سيارته، وعند مراجعته لورشة الصيانة، أكد له الميكانيكي على أن إحدى الاسطوانات لا تعمل بصورة صحيحة، وأنه لا بد من فتح المحرك واستبدال الاسطوانات، على الرغم من أن السيارة من موديل 2017.

وعن هذه الادعاءات، أكد مسؤول قسم الإعلام في شركة تعبئة الغاز التابعة لوزارة النفط “مرتضى المولى” على أن منظومة الغاز التي باشرت الشركة بتثبيتها في سيارات الأجرة آمنة جدًا، وأن المنظومة خضعت لجميع مقاييس السلامة.

وكشف المولى عن أن دولًا عربية عديدة فرضت هذه المنظومة على سياراتها ومنها مصر والأردن وغيرها، لافتًا إلى أن الشركة العامة للغاز افتتحت عدة محطات تعبئة في بغداد والمحافظات.

وأشار إلى أن سيارات الشركة العامة للغاز كانت قد بدأت بتحويل سياراتها الصغيرة للعمل بمنظومة الغاز، وذلك لأجل إثبات أن تلك المنظومة آمنة، على حد قوله.

ما الهدف من فرض المنظومة؟

“القرار بفرض نصب منظومة الغاز على السيارات هدفه الأساسي تحقيق المنفعة المادية لإيران ومصانعها”

تساؤلات عدة يطرحها أصحاب سيارات الأجرة عن الأهداف الخفية من نصب منظومة الغاز في السيارات على الرغم من خطورتها، وفي هذا الصدد يقول مصدر في وزارة النفط لوكالة “يقين” إن منظومات الغاز التي باشرت مديرية المرور العامة بفرض تثبيتها في سيارات الأجرة، كانت نتيجة عدة صفقات اقتصادية بين وزارة النفط وبين سماسرة وتجار مستوردين لهذه المنظومة.

وكشف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية وخوفًا من ملاحقته عن أن قناني الغاز المنصوبة في السيارات والتي تدعي شركة تعبئة الغاز أنها إيطالية الصنع غيرصحيح، إذ إنها من صنع إيراني بحت، وأن المستوردين كانوا قد وضعوا عليها ملصقات تبين أنها إيطالية المنشأ.

وعن ثمن استيراد قناني الغاز والمنظومة بشكل عام، كشف المصدر عن أن التجار الذين تعاقدت معهم وزارة النفط يزودون الوزارة بقناني الغاز مقابل 150 دولارًا للقنينة الواحدة، وأن الأجهزة الإلكترونية الملحقة بالمنظومة والأنابيب والمواسير صينية المنشأ ولا يتعدى ثمنها ال 90 دولارًا.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد المصدر على أن القرار بفرض نصب منظومة الغاز على السيارات هدفه الأساسي تحقيق المنفعة المادية لإيران ومصانعها، إذ إن عدد سيارات الأجرة في بغداد وحدها يفوق ال 300 ألف مركبة، يضاف إليها مئات آلاف السيارات في المحافظات الأخرى، لافتًا إلى أن القرار سيعمم على جميع السيارات خلال العامين القادمين، معتبرًا ذلك القرار غير صحيح على أساس أن العراق ما زال يستورد الغاز من إيران وأن أول محطة استخراج للغاز وتكريره ستكتمل عام 2021.

هل سيبقى العراق يشتري الغاز الإيراني؟

وبالعودة إلى المتحدث باسم وزارة النفط “عاصم جهاد” فقد كشف لوكالة “يقين” عن أن العراق سيبدأ الانتاج الفعلي للغاز المسال المستخدم محليا في عام 2021، إذ أنه حاليا يستخرج الغاز الطبيعي المصاحب لعمليات استخراج النفط، لكن معالجته وتكريره يحتاج لمصافي ووحدات خاصة يكتمل بناء أولاها في عام 2021، وحتى ذلك الحين سيستمر العراق بشراء الغاز الايراني.

“العراق كان قد اشترى في عام 2017 الغاز الايراني بأسعار مضاعفة عن سعره العالمي”

وكان الباحث في الشؤون الاقتصادية الأمريكي “مايكل نايتس” قد كشف في صفحته الرسمية على الفيسبوك أن العراق يستورد الغاز الإيراني بأكثر من ضعفي سعره عالميا، مبديا استغرابه من عدم استيراد العراق للغاز من دول آخرى يمكن أن توفره بأسعار أقل من الغاز الايراني.

أما النائب السابق في البرلمان “أحمد المساري” كشف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن الاتفاق العراقي – الايراني المبرم في عام 2017 والمتعلق باستيراد العراق للغاز الايراني، لم يوضع فيه أي بند عن سعر تكلفة الغاز المستورد من إيران.

وأكد المساري أن العراق كان قد اشترى في عام 2017 الغاز الايراني بأسعار مضاعفة عن سعره العالمي، وأن مجموعة من النواب في الدورة السابقة طالبوا الحكومة ووزارة النفط بتوضيح الأمر، لكن أي رد رسمي لم يحصل عليه البرلمان.

لكن المتحدث باسم وزارة النفط “عاصم جهاد” نفى ذلك، وأكد خلال حديثه لوكالة “يقين” أن العراق يشتري الغاز الطبيعي من إيران وفق أسعار الغاز العالمية، وأن الأسعار تتذبذب ما بين الارتفاع والانخفاض وفق متطلبات السوق العالمية، مشيرا إلى أن أسعار الغاز الإيراني تختلف عن أسعار الغاز الروسي، إذ ان الايراني أعلى ثمنا وذلك بسبب نقاوته وعدم وجود شوائب كربونية فيه، بحسب تعبيره.

خبير: إيران المستفيدة

“العراق سيبدأ الانتاج الفعلي للغاز المسال المستخدم محليا في عام 2021”

وفي السياق ذاته، يرى الخبير النفطي العراقي “رضوان خليل” أن خطوة مديرية المرور العامة بفرض نصب منظومة الغز على سيارات الأجرة، يثير كثيرا من التكهنات عن أن الرابح الوحيد من العملية هي إيران، إذ ان العراق لا يزال يستورد كميات كبيرة من الغاز الايراني لأجل تشغيل محطات توليد الكهرباء.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن وزارة النفط لم تفلح حتى اللحظة في تزويد محطات توليد الكهرباء بالغاز اللازم لتشغيلها، فكيف ستوفر وزارة النفط الغاز اللازم لتشغيل السيارات؟.

وفي ختام حديثه، أكد خليل أن الرابح الوحيد من هكذا قرار هو إيران واقتصادها، بينما سيكون الخاسر كالعادة هم العراقيون الذين سيتحملون تكاليف نصب المنظومة وخطورتها، إضافة الى اعتماد عمل سياراتهم على الغاز الإيراني.

وعن تبعات مثل هكذا قرار، أشار عضو اتحاد رجال الأعمال “سمير العبدلي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما يثير الاستغراب في مثل هكذا قرار، هو فرض نصب منظومة الغاز في السيارات المخصصة للبنزين.

وأضاف أنه كان يمكن للحكومة متمثلة بوزارة الداخلية والنفط والتجارة، أن تفرض على المواطنين استيراد سيارات تعمل بالغاز أساسًا، وذلك للذين يودون تحويلها إلى سيارات أجرة.

وأكد العبدلي على أن السيارات التي تعمل بالغاز هي أرخص ثمنًا من السيارات التي تعمل بالبنزين، فلو أرادت الحكومة إلزام المواطنين بسيارات الغاز، وتشجيعهم على ذلك، لكانت قد استثنت سيارات الغاز الأصلية من الجمارك، وبالتالي ستحقق الحكومة أهدافها مع شروط سلامة عالية ووفقًا لما معمول به في مختلف دول العالم.

كيف يواجه سائقو السيارات منظومة الغاز؟

“العراق يستورد الغاز الإيراني بأكثر من ضعفي سعره عالميا”

مع بدء سريان قرار مديرية المرور العامة بنصب منظومة الغز في سيارات الأجرة، وبعد حدوث عدة مشاكل في هذه المنظومة، اضطر أصحاب سيارات الأجرة في العاصمة بغداد للامتثال الكلي للقرار ونصب تلك المنظومة في سياراتهم، إلا أن سائقي سيارات الأجرة وجدوا حيلة لتفادي مشاكل المنظومة، بحسب أحد سائقي سيارات الأجرة في العاصمة بغداد ويدعى “عمار النعيمي”.

إذ كشف النعيمي في حديثه لوكالة “يقين” عن أنه فور نصبه لمنظومة الغاز وبعد استلامه لسنوية السيارة، توجه إلى إحدى ورش صيانة السيارات في العاصمة، وطلب منه فصل المنظومة بالكامل عن الدائرة الكهربائية لمحرك سيارته.

وأضاف أنه فصل مواسير الغاز وتفريغ قنينة الغاز في صندوق السيارة، وذلك تجنبًا لأي انفجار أو مشكلة قد تحصل في السيارة، مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد ارتفاع درجات الحرارة إلى ما فوق الخمسين درجة مئوية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات