الاخفاء القسري في العراق.. جرائم وانتهاكات مستمرةالصراع الأمريكي الإيرانيالصراع الأمريكي الإيراني في العراقالعراق بين احتلالينالعراق.. ساحة معركة إيرانالعمليات العسكرية ضد المدنيينالعنف والجريمة بالعراقالمخدرات بالعراقالمغيبونالنفوذ الإيراني يدمر العراقانتهاكات الميليشيات في العراقتحقيقاتتراجع الحرياتتصفية الصحفيينحقوق الانسان في العراقحكومة عبدالمهدي العرجاءخراب المدندمج الحشد في المنظومة العسكريةدور الحشد الإقليميديمقراطية الاحتلالمحافظات العراق المنكوبة

جرف الصخر.. ثقب أسود يبتلع المواطنين وجرائم بحق الإنسانية

كان خبر العثور على عشرات الجثث في منطقة جرف الصخر جنوب غربي بغداد وشمال محافظة بابل صادماً ومفاجئاً للكثير من العراقيين، وأعاد إلى الواجهة الحديث عن ملف الناحية التي باتت محرّمة على أهلها، أسيرة بيد ميليشيات مسلحة، تمنع حتى رئيس الوزراء من المرور فيها، منذ استعادتها من قبل القوات الحكومية في تشرين الأول من عام 2014.

وقد بلغ الأمر أن رئيس الوزراء “المستقيل” عادل عبد المهدي سئل ذات مرة في مؤتمر صحفي عن جرف الصخر وأسباب عدم بسط القوات الحكومية السيطرة عليها، فاكتفى بالقول إن “الله أقوى من الجميع”!

كما أن ما تسريبات صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت عن قيام ميليشيات موالية لطهران بإفراغ هذه المنطقة من سكانها، وتدمير منازلها وقلع نخيلها بشكل متعمد، لجعلها منطقة غير صالحة للسكن، بحجة منع التهديدات الأمنية التي تمثلها الناحية على بعض المدن في وسط وجنوب العراق.

ويدور حديث كثير في الشارع العراقي حول طبيعة ما يجري في هذه المنطقة التي يمنع أهلها من العودة إليها حتى اللحظة، فيما تمتنع الحكومة وأجهزتها الأمنية والسياسية من الإدلاء بأي تصريح حول مصير عشرات الألوف من سكانها، الذين يتوزعون على المنافي، داخل وخارج العراق.

وتواجه الصحفيين الذين يرغبون في الحصول على معلومات من داخل المنطقة صعوبات جمة، وربما تهديدات بالقتل أو الاعتقال، وهو ما سبق أن أعلنه مجلس محافظة بابل، الذي هدد بمقاضاة واعتقال أي شخص أو جهة تطالب بعودة نازحي جرف الصخر إلى منازلهم، مبرراً القرار بكون هذه المنطقة “وكراً للإرهاب”، وأن القوات الأمنية ما زالت “تطهر” الناحية من فلوله، وأن مجرد الدعوة إلى عودة الأهالي تعني تجدد التهديدات الأمنية في بابل ومحافظات أخرى!

قصص مأساوية متشابهة

أمام خيمته في مخيم عامرية الفلوجة؛ يجلس الحاج أبو وليد الجنابي على كرسي متحرك، يحاول قضاء ساعات الصباح بحديث روتيني مع جيرانه النازحين من جرف الصخر ومناطق أخرى، يجمعهم الشعور بالضياع وفقدان الأمل بالمستقبل، كما يقول.

ويحكي الجنابي لـ”وكالة يقين” جانباً من قصته “المأساوية” كما يصفها، فقد كان يمتلك قبل الأحداث مزرعة لتربية الأسماك وبيعها في الناحية، واستطاع خلال 3 سنوات توسعة المزرعة وزيادة إنتاجها، الذي كان يباع في أسواق مدينتي المسيب والاسكندرية، لكن كل شيء تبخر فجأة، عندما انطلقت شرارة الأحداث الدامية، ووجد السكان أنفسهم في مرمى النيران المتبادلة بين تنظيم الدولة (داعش) والقوات الحكومية، مما اضطرهم للرحيل.

“الحصول على معلومات حول ما يحدث في داخلها بات صعباً للغاية، بسبب الأطواق الأمنية والحواجز الكونكريتية التي تقيمها ميليشيات مسلحة حولها”

ويضيف قائلا: خرجنا في ليلة سوداء، تاركين كل شيء وراءنا، بيتنا والمزرعة والذكريات أيضاً، وسلكنا طريقاً صحراوياً مخيفا نحو بغداد، ثم وصلنا بشق الأنفس بعدما كدنا نقع في إحدى الكمائن المسلحة لجهة لم نعرفها حتى الآن.

واستمرت رحلة هذه العائلة؛ حتى استقر بها المطاف في مخيم عامرية الفلوجة للنازحين بمحافظة الأنبار.

وتبدو قصة عائلة أبو وليد مشابهة لقصص الآلاف من عائلات الناحية التي تقع جنوب غربي بغداد بحوالي 60 كيلومتراً، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 120 ألف نسمة، ينتمي معظمهم إلى عشيرة الجنابيين، مع تواجد محدود لبعض العشائر الأخرى مثل العويسات والسعيدات والكراغول وغيرهم، لكن القاسم المشترك بينها هو انتماؤها المذهبي إلى أهل السنة، ووجود أعداد كبيرة من الضباط السابقين في الجيش والحرس الجمهوري والمخابرات في صفوف أبنائها.

هذا الجو خلق رفضاً كبيراً للاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية على البلاد، مما جعلها هدفاً للقتل والاعتقالات على يد القوات الحكومية خلال السنوات السابقة.

أطواق أمنية

ونظراً لصعوبة وربما استحالة الوصول إلى المنطقة بعد استعادتها من قبل الحكومة؛ فإن الحصول على معلومات حول ما يحدث في داخلها بات صعباً للغاية، بسبب الأطواق الأمنية والحواجز الكونكريتية التي تقيمها ميليشيات مسلحة حولها، وعلى رأسها ميليشيا كتائب حزب الله، التي تستحوذ على حصة الأسد في النفوذ هناك، مع وجود لفصائل مسلحة أخرى مثل “النجباء” و”سيد الشهداء” وغيرها.

“منازل المواطنين كانت عبارة عن “قاع صفصف”، فقد جرى تجريفها بشكل كامل واقتلاع جميع المزارع والحقول، وكأن هذه الميليشيات تنوي منع سكانها من العودة إليها للأبد”

وقد أدت هذه التحوطات الأمنية إلى طرح تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي تدور بداخل الناحية، ولماذا تحرص نلك الفصائل المسلحة على منع تسرب أي معلومات عما يحدث هناك، ولماذا تلجأ لاستهداف كل من يحاول فتح ملف الناحية إعلامياً أو سياسياً، بعدما حولت الحكومة اسمها إلى “جرف النصر”.

هذا الغموض الذي يلف الأوضاع هناك دفع ناشطاً في مدينة الحلة إلى محاولة الحصول على معلومات تخص الأنشطة التي تجري في الناحية، لكنه واجه مخاطر أجبرته على الهرب إلى مدينة السليمانية، بعد محاولة اغتيال تعرض لها أمام منزله العام الماضي.

يقول الناشط (ع. ح) لـ”وكالة يقين” والذي كان يعمل في منظمة تابعة للأمم المتحدة بمدينة الحلة مركز محافظة بابل؛ إنه نتيجة لمعلومات كانت تصله من أهالي المنطقة النازحين حول ما يجري هناك؛ فإنه قرر معرفة حقيقة هذه المعلومات وتوثيقها كجزء من نشاطه الإنساني.

ونظراً لصعوبة الدخول إليها؛ فإنه استعان بأحد عناصر الحشد الشعبي الذي تربطه به صلة قرابة، إلا أن قريبه أكد له أن الدخول إلى المنطقة شبه مستحيل، بسبب التحوطات الأمنية الكبيرة التي تفرضها الميليشيات على المنطقة، إلا أنه استطاع بفضل بعض الترتيبات مع عناصر أخرى من الحشد الدخول والوصول إلى منطقة الفاضلية في الناحية، وكان ما شاهده مخيفاً، على حد قوله.

ويؤكد الناشط أن منازل المواطنين كانت عبارة عن “قاع صفصف”، فقد جرى تجريفها بشكل كامل واقتلاع جميع المزارع والحقول، وكأن هذه الميليشيات تنوي منع سكانها من العودة إليها للأبد، بحسب تعبيره.

وكشف الناشط في حديثه لـ”وكالة يقين” أن هناك مناطق مسيّجة داخل الناحية، أقامت الميليشيات بداخلها “كرفانات” كبيرة، علم فيما بعد أنها تستخدم لنوم منتسبيها، كما أن بعضها مخصصة لخزن الأسلحة، “وكأن هذه المنطقة باتت خارجة عن سلطان الدولة بشكل كامل”.

مسلحون أجانب

وفي ساحة التحرير بقلب بغداد ثمة عناصر من الحشد الشعبي، قرروا التمرد على قياداتهم والالتحاق بركب التظاهرات السلمية، خاصة بعدما أن اتضح لديهم أن قياداتهم قد “باعتهم” بأثمان بخسة، لقاء البقاء في المناصب، كما يقولون.

سجاد الكناني واحد من هؤلاء، التحق قبل بضع سنين بميليشيا “النجباء“، وقاتل معها في عدة جبهات، لكنه قرر الانسلاخ عنها بعدما اتضح له تلطخ أيدي قادتها بدماء الأبرياء، وضلوعهم في عمليات فساد مالي واسعة، ويقول إنه شارك في دورة تدريبية أقامتها الميليشيا في جرف الصخر لمقاتليها، لمدة شهرين، وذلك عام 2016، بمشاركة العشرات من منتسبيها، ورغم انتمائهم لهذا الفصيل التابع للحشد الشعبي؛ إلا أنهم مُنعوا من التجوال في الناحية إلا بمرافقة مسؤولين أمنيين تابعين لميليشيا “كتائب حزب الله” التي تحكم سيطرتها على المنطقة.

“وجود أعداد كبيرة من هؤلاء المعتقلين في سجون سرية داخل جرف الصخر، في ظل تعتيم إعلامي ونفي رسمي للقضية من أساسها”

ويؤكد الكناني لـ”وكالة يقين” أنه شاهد عناصر مسلحة تتحدث بلهجة غير عراقية، اتضح لاحقاً إنهم ينتمون لميليشيا “أنصار الله” اليمنية، الذين يعرفون بـ”الحوثيين”، حيث باتت الناحية مركزاً لهم، يتلقون فيها التدريبات والتوجيهات، على يد مدربين إيرانيين ولبنانيين، ينتمون إلى “حزب الله”، الذي يمتلك ترسانة واسعة من الأسلحة الإيرانية، بمختلف أنواعها.

هذه الشهادة الحية أكدت ما ذكره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط في تقرير له من أن مقرات ميليشيا حزب الله في العراق أصبحت مضيفًا للصواريخ البالستية الإيرانية، ومقراً لميليشيات “حزب الله” و”النجباء”، التي تقوم بابتزاز الناس وأخذ الإتاوات منهم، وتمنع النازحين من العودة إلى ديارهم.

ويأتي ضمن هذا السياق ما ذكره رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، عندما أشار في حديث لإحدى القنوات الفضائية إلى أن قادة الحشد الشعبي قالوا له بأنهم سيذهبون إلى إيران لحل مشكلة جرف الصخر، وإعادة أهلها إليها، لكنهم أكدوا له بعد ذلك أن إيران أبلغتهم بأن القول الفصل في هذه القضية هو بيد شخص في لبنان، مما يؤشر إلى أن ملف هذه الناحية المنكوبة بات بيد قوى إقليمية بمعزل عن الحكومة العراقية.

سجون جماعية سرية

وتزامناً مع الدعوات التي أطلقها ناشطون عراقيون ومنظمات حقوقية للكشف عن مصير آلاف المختطفين من المناطق التي استعادتها الحكومة من سيطرة تنظيم الدولة (داعش)، تحدثت تقارير صحفية عن وجود أعداد كبيرة من هؤلاء المعتقلين في سجون سرية داخل جرف الصخر، في ظل تعتيم إعلامي ونفي رسمي للقضية من أساسها.

“المعتقلون هناك يتعرضون للتجويع والإذلال بشكل ممنهج، لدفعهم إلى الاعتراف بالانتماء إلى تنظيم الدولة (داعش) وارتكاب جرائم قتل”

وجاء إطلاق سراح أحد الذين اختطفوا قرب بحيرة الرزازة ليؤكد هذه التسريبات، حيث تحدث الحاج صالح العلواني عن وجود آلاف المختطفين في معتقلات سرية هناك، تشرف عليها ميليشيات “كتائب حزب الله” و”كتائب سيد الشهداء” و”النجباء” وغيرها.

حاولنا التواصل مع العلواني للحصول على إفادة خاصة تحكي عن تجربته هناك، إلا أن أسرته رفضت ذلك، مبررة ذلك بتعرضها لتحذيرات من قبل جهات متنفذة، بعدم التطرق للموضوع أو إثارته إعلامياً، وإلا فإنها ستواجه مشاكل أمنية كثيرة من بعض الجهات الأمنية.

لكن أحد أقارب العلواني أكد لـ”وكالة يقين” أن ما تحدث به الشيخ الستيني بعد الإفراج عنه لا يمثل إلا جزءاً بسيطاً مما يواجهه المعتقلون هناك، من تعذيب وإساءة وانتهاك للآدمية.

وكشف أن المعتقلين هناك يتعرضون للتجويع والإذلال بشكل ممنهج، لدفعهم إلى الاعتراف بالانتماء إلى تنظيم الدولة (داعش) وارتكاب جرائم قتل، فيما يصرون على براءتهم من هذه التهم، إلا أن ما يتعرضون له من معاملة وحشية أدى إلى مقتل بعضهم تحت وطأة التعذيب أو الجوع، وفي هذه النقطة تبدأ حكاية أخرى مرعبة عن نلك البقعة الجغرافية الصغيرة التي حولتها ميليشيات إيران إلى بؤرة للقتل والوحشية.

تجارة الأعضاء البشرية

ومع تزايد التقارير الحقوقية عن تعرض المعتقلين هناك إلى سرقة أعضائهم وبيعها؛ يرى مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب عمر الفرحان أن الميليشيات الموالية لإيران اتخذت من جرف الصخر مقرا لها لممارسة جرائم تجارة الأعضاء البشرية، مؤكداً وجود أكثر من 7 آلاف مدني، اعتقلتهم الميليشيات أثناء هروبهم من المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة (داعش) في محافظتي الأنبار وصلاح الدين.

ويلفت الفرحان في حديثه لـ”وكالة يقين” إلى أن الوثائق الرسمية التي نشرت قبل 3 أشهر تشير إلى مخاطبات بين دائرة صحة بابل ودائرة البلدية، تطلب الأولى بموجبها دفن “جثث مجهولة الهوية” مرقمة مع تاريخ العثور عليها، لمرور المدة القانونية “دون مراجعة أحد من ذويهم لاستلامها”.

“تقوم الميليشيات ببيع الأعضاء البشرية من خلال عدة طرق وأساليب؛ منها ما يتم عبر شبكة من السماسرة، أو من خلال عمليات الخطف”

ويضيف أن الصور والتقارير أوضحت بأن بعض تلك الجثث مقطعة الأوصال، وهو ما يدل على أن الميليشيات ومنظمات سرية قامت بتشريح الجثث وبيع أعضائها في الداخل والخارج، فيما لم يصدر عن الحكومة أي بيان أو تعليق أو إعلان عن فتح تحقيق بالأسباب التي راحت هذه الأرواح ضحية لها، ومن هم المجرمون الذين ينفذون هذه المجازر بعيدًا عن رقابة الدولة والقانون.

وحول أعداد الضحايا الذين تم العثور على جثامينهم؛ يكشف الفرحان إن الجثث التي أعلن عنها في وقتها كانت 31، فيما دفنت قبل ذلك جثث أخرى بذات الطريقة لـ51 مغدوراً آخرين في وقت سابق، ليصبح العدد المعلن والموثق بشكل رسمي هو 82 جثة، بينهم أطفال مزّقت أجسادهم ووضعت داخل صناديق الفاكهة، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر طبية محلية أن هذه الجثث تعود لمواطنين من مناطق جرف الصخر والمحاويل والمسيب.

لكن الفرحان يعود فيؤكد أن العدد أكبر بكثير مما رصدته ووثقته المنظمات الدولية، ولا يمكن القطع به في الوقت الحالي بسبب سيطرة الميليشيات على المنطقة، وعدم سماحها للمنظمات بالكشف والتحقيق عن المقابر الجماعية التي تضم رفات الضحايا، فضلا عن عجز الحكومة عن معرفة مصير بقية المدنيين المغدورين إن لم تكن ضالعة هي نفسها بهذا الأمر، بحسب تعبيره.

وتقوم الميليشيات ببيع الأعضاء البشرية من خلال عدة طرق وأساليب؛ منها ما يتم عبر شبكة من السماسرة، أو من خلال عمليات الخطف التي تمارسها في مدن بغداد وصلاح الدين وديالى؛ وذلك من أجل تمويل نفسها، وهذا ما يؤكده أكثر من مصدر طبي محلي، فضلاً عن جود أطباء انخرطوا في هذا المجال طمعاً بكسب المال، كما يؤكد الفرحان.

مجلس المحافظة يبرر

“الميليشيات الموالية لإيران اتخذت من جرف الصخر مقرا لها لممارسة جرائم تجارة الأعضاء البشرية”

ورغم كل التقارير والشهادات التي تؤكد تحول جرف الصخر إلى معتقل واسع ومقبرة جماعية كبيرة؛ إلا أن الحكومة المحلية في بابل تنفي ذلك، وتصر أن المنطقة تحت سيطرة الحشد الشعبي لتطهيرها من الألغام وملاحقة فلول تنظيم داعش!

ووفقاً لعضو مجلس بابل محمود المرشدي فإن فصائل الحشد التي خسرت العشرات من مقاتليها أثناء معارك استعادتها؛ ما زالت تقوم بعملية “تطهير” للناحية من الألغام التي زرعها مسلحو تنظيم الدولة (داعش) قبل انسحابهم، بالإضافة إلى التأكد من خلو الناحية من وجود مقاتلين للتنظيم يختبئون في أوكار لهم هناك.

ويضيف لـ”وكالة يقين” أن موقع جرف الصخر الاستراتيجي ووقوعها على الطريق بين بغداد وكربلاء والأنبار يصعّب من هذه المهمة، لذا فإن تأخير عودة أهلها إليها لا يعني الرغبة في إجراء تغييرات ديموغرافية وطرد سكانها الأصليين.

ويلفت المرشدي إلى أن عدم قدرتهم كمسؤولين في المحافظة على الدخول إلى الناحية لا يعني وجود عمليات مخالفة للقانون، لأن الحشد الشعبي تحول إلى هيئة رسمية تتبع رئاسة الوزراء، وهي خاضعة لقوانين الدولة العراقية النافذة، على حد قوله.

واتهم عضو المجلس المروجين لهذه الأخبار بأنهم يرددون مزاعم “داعش” ويريدون الانتقاص من تضحيات مقاتلي الحشد الشعبي لصالح “أجندات خارجية”، تسعى لتأجيج الوضع في المحافظة وإثارة الطائفية بين أهلها، وفق ما يقول.

نفي نيابي.. واتهامات

وبسبب هذه التهديدات المباشرة والتلويح بالاعتقال تحت طائلة المادة (4 إرهاب) لكل من يطالب بعودة نازحي جرف الصخر إلى ديارهم؛ فإن الحديث عن الموضوع بات محفوفاً بالكثير من المخاطر، حتى بين السياسيين المحسوبين على العرب السنة والمحافظة نفسها.

ووفقاً للنائب عن المحافظة ثامر ذيبان فإن ما يتردد عن وجود نشاطات إجرامية أو غير قانونية في ناحية جرف الصخر هو عبارة عن دعاية، يرددها البعض دون وعي، بسبب تأثرهم بما أسماه بـ”الإعلام المضاد”، الذي يحرض على إثارة الفتنة الطائفية في العراق، على حد قوله.

“وجود مزارع كبيرة للمخدرات في الناحية، تستخدم الميليشيات المتنفذة عائداتها في تمويل نشاطاتها وشراء الأسلحة من إيران”

ورغم فراغها من السكان بشكل كامل؛ إلا أن ذيبان يؤكد لـ”وكالة يقين” أن الناحية ما زالت تضم جثثاً لضحايا قتلهم “الإرهابيون”، ودفنوهم في أماكن مختلفة، مما يرجح أن تكون هذه الجثامين لأولئك الضحايا، وليست لأهالي جرف الصخر.

ويرجح النائب أن تكون الاتهامات بوجود جرائم ترتكب في جرف الصخر على يد الفصائل المسلحة هي مقدمة لمطالبة بعض الجهات بتدويل القضية، ودعوة الأمم المتحدة وواشنطن للعودة إلى العراق مجدداً.

وحول عدم السماح للقوات الأمنية بالدخول إلى الناحية؛ يبرر ذيبان موقف الحشد الشعبي بالخوف من دخول مندسين في حال تعددت مراكز القرار الأمني، مشيراً إلى أن الفصائل المسلحة تدير المنطقة أمنياً، وهي قادرة على منع تكرار سيناريو 2014 وما قبلها، بحسب تعبيره.

ويتهم مراقبون ومحللون سياسيون نواب المحافظة وأعضاء مجلسها بالتهرب من مواجهة التقارير التي تثبت ارتكاب فصائل الحشد الشعبي لجرائم ضد الإنسانية في الناحية، وتحويلها إلى “مسلخ بشري”، يتم فيه القتل على الهوية، واحتجاز مختطفين من مناطق مختلفة حتى لا تصل إليهم أيدي القوات الأمنية.

مخدرات وجرائم أخرى

ويتناقل سكان محافظة بابل أنباءً عن وجود مزارع كبيرة للمخدرات في الناحية، تستخدم الميليشيات المتنفذة عائداتها في تمويل نشاطاتها وشراء الأسلحة من إيران، وهو ما تؤكده التقارير عن انتشار مزارع المواد المخدرة بشكل واسع في مناطق الفرات الأوسط والجنوب، حيث تحظى بحماية جهات مسلحة، تشرف على زراعتها وتصنيعها وتوزيعها عبر وكلاء تابعين لها.

“وجود عمليات تزوير واسعة للعملة في منطقة جرف الصخر، تجري بعيدا عن عين الرقيب الحكومي”

كما أن ناشطين يؤكدون وجود عمليات تزوير واسعة للعملة في منطقة جرف الصخر، تجري بعيدا عن عين الرقيب الحكومي، فضلاً عن توفير إقامة في أماكن محمية لمجرمين هاربين من العدالة، لقاء مبالغ مالية طائلة.

وفي ظل تصاعد الاحتجاجات في عموم العراق ومحافظة بابل بشكل خاص؛ فهناك ترجيحات أن يعاد فتح ملف جرف الصخر قريبا، وربما يتم تدويل قضيتها مع تزايد انتهاكات الحكومة بحق المتظاهرين السلميين في مختلف مناطق العراق.

ولعل المرحلة المقبلة والتي ستشهد تساقط الكثير من القوى السياسية والميليشياوية المهيمنة؛ ستكون قضية جرف الصخر وحجم الظلم والانتهاكات التي تعرض لها أهلها من أبرز ملفاتها، لعل القائمين على عراق ما بعد حقبة أمراء الطوائف ينصفون أهلها ويعيدون لهم جزءاً بسيطا من اعتبارهم، بعد سنين من الظلم والدماء والانتهاكات.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق