وكالة يقين

تعويضات المحافظات المنتفضة.. رشاوى وتلكؤ وإجراءات روتينية

لا تزال المحافظات المنتفضة تعاني الأمرين بعد أكثر من عامين ونصف على انتهاء العمليات العسكرية فيها، إذ ومع استمرار نزوح أكثر من مليون ونصف المليون نسمة من هذه المحافظات، تعاني مدن هذه المحافظات من مشاكل متفاقمة تتعلق بتعويضات الشهداء والمصابين والعقارات والسيارات.

وكالة “يقين” تفتح ملف التعويضات في المحافظات لتعرّف القارئ على حقيقة ما يجري خلف الكواليس من ابتزاز ورشاوى تتعلق بالتعويضات وإجراءاتها المستحيلة فضلا عن الإجراءات الروتينية التي تستهلك أشهرا وسنوات.

قوانين التعويضات

يتوفر في السلة التشريعية العراقية مجموعة قوانين تتعلق بالتعويضات لضحايا الحروب والعمليات العسكرية والأخطاء الحربية في العراق، إذ يكشف قاضي التعويضات في محافظة نينوى والذي فضل التعريف عن نفسه بـ (م.ف) في حديثه لوكالة “يقين” إن الأساس القانوني لتعويض المتضررين في العراق هو قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية رقم (20) لسنة 2009.

ويضيف القاضي الذي فضل عدم الكشف عن هويته صراحة لعدم تخويله بالحديث لوسائل الإعلام إن قانون رقم (20) هو الأساس الذي تعتمده المحاكم، إلا أن هذا القانون شهد تعديلا عام 2015 في قانون (57) ويسمى قانونيا بقانون التعديل الأول لقانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية، لافتا إلى أن قانون (57) شهد هو الآخر تعديلا ثالثا نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2019، ليصبح القانون الجديد نافذا ومعتمدا مع إلغاء العمل بما نصت عليه القوانين السابقة باستثناء المواد التي لم يشملها التعديل الأول والثاني، بحسبه.

“التعديل الأخير ألزم الحكومة بتشكيل لجنة للتعويضات في كل محافظة”

وعن أبرز ما شمله التعديل الأخير، يكشف القاضي لوكالتنا عن أن التعديل الأخير ألزم الحكومة بتشكيل لجنة للتعويضات في كل محافظة وتسمى هذه اللجنة بـ (اللجنة الفرعية لتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية) وترتبط بمؤسسة الشهداء، وتعمل بالتنسيق مع المحافظة، إذ أن للجنة الحق وبحسب الحاجة بفتح مكاتب لها في الأقضية والنواحي في كل محافظة، بحسبه.

أنواع التعويضات المتاحة

يشمل قانون التعويضات الجديد 4 تصنيفات للتعويض هي تعويض ذوي القتلى والمصابين والعقارات بأنواعها والسيارات، إذ يكشف مدير لجنة التقييم في مؤسسة الشهداء الحكومية “محمد عبد الستار” عن أن التعديل الأخير لقانون التعويضات المقر نهاية العام الماضي يشمل تعويض 4 أنوع من المتضررين هم الشهداء والمصابين بعوق دائم والذين فقدوا ممتلكاتهم (عقارات وبيوت وأراضي زراعية)، إضافة إلى المركبات بأنواعها، موضحا أن لكل من هذه الأنواع إجراءات معينة تختلف عن الأخرى، بحسبه.

ويضيف عبد الستار أن الصنف الأول الذي يتعلق بالقتلى والمفقودين يعد الأصعب في التعويض، إذ يتطلب من ذوي القتيل أولا أن يقدموا دعوة قضائية ضد تنظيم الدولة (داعش) أمام محكمة التعويضات في المحافظة التي قتل فيها الشخص، وبعد موافقة القاضي على فتح الدعوة يتطلب على ذوي القتيل أن يجروا تدقيقا أمنيا والتأكد من سلامة الموقف الأمني للشخص المقتول ويشمل التدقيق كلا من جهاز الأمن الوطني والاستخبارات.

ويضيف عبد الستار أن التدقيق الأمني يختلف عن التصريح الأمني، إذ يتمثل ببساطة تدقيق اسم المقتول أو المفقود في قاعدة بيانات الجهازين الأمنيين مع ختم الجهتين على الاستمارات القضائية بعدم مطلوبية الشخص أو ارتباطه بالتنظيم بأي شكل من الأشكال، لافتا إلى أنه وبعد ورود التدقيق الأمني من الأجهزة الأمنية، يوجه القاضي بتوجه ذوي القتيل إلى مركز الشرطة في المنطقة التي حدث فيها القتل وذلك لأجل تدوين الإفادة، إذ يعمل مركز الشركة حينها بمطالعة موقع الحادث، ويوجه كتابا لمحكمة التعويضات إيذانا ببدء الدعوة بعد شهادة اثنين من الشهود من المدنيين المقربين من القتيل.

“ملف تعويض المفقودين أكثر تعقيدا من تعويض القتلى أو الشهداء”

ويختتم عبد الستار حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أنه وبعد إكمال جميع الإجراءات السابقة يوجه القاضي بغلق الدعوة وتسجيلها ضد تنظيم الدولة (جهة مجهولة ضمن داعش) ويزود المشتكي بكتاب للجنة الفرعية للتعويضات في المحافظة المعنية.

المحامي من محافظة الأنبار “أسعد الدليمي” وفي حديثه لوكالة “يقين” يكشف عن أن ملف تعويض المفقودين أكثر تعقيدا من تعويض القتلى أو الشهداء، إذ وبالإضافة إلى جميع الإجراءات السابقة، يتطلب من ذوي المفقود انتظار مدة الاختفاء القانونية والتي تبلغ عامين من تاريخ تقديم الدعوى بفقدان الشخص، لافتا إلى أن المدة القانونية لاعتبار المفقود مقتولا كانت 4 سنوات ثم قلصت إلى عامين وفق التعديل الإخير لقانون التعويضات المقر نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

ويضيف الدليمي الذي يعمل محاميا يترافع في قضايا التعويضات أن الإجراءات التي تعقب وصول ملف الشهيد أو المفقود للجنة التعويضات الفرعية في المحافظة عادة ما تكون أصعب من المرحلة الأولى، إذ توجه اللجنة كتبا رسمية للعديد من الدوائر هي دائرة البلدية (لأجل التأكد فيما إذا كان الشهيد قد استلم قطعة أرض سكنية من الدولة قبل وفاته)،  إذ أن الدولة تخصص قطعة أرض لكل شهيد في حال لم يستلم  أرضا قبل وفاته، إضافة لتوجيهها كتابا رسميا لدائرة التقاعد للتأكد فيما إذا كان الشهيد موظفا حكوميا لأو لديه راتبا تقاعديا، أو موظفا لدى الدولة، ثم إلى ديوان المحافظة للتأكد فيما إذا كان ذوو الشهيد قد استلموا تعويضا من المحافظة قبيل افتتاح لجنة التعويضات وفق التعديل الأخير لقانون التعويضات، ثم إلى دائرة خزينة الدولة للتأكد فيما إذا كان الشهيد قد استلم أي مبالغ تعويضية قبل وفاته عن أية إصابة أو غيرها.

ويكشف الدليمي في حديثه لوكالتنا أنه وبعد ورود الإجابات من جميع هذه الجهات، توجه لجنة التعويضات كتابا بملف الشهيد إلى مؤسسة الشهداء، لتفتح الأخيرة ملفا بالقضية لديها، ولتبدأ سلسلة أخرى من الكتب الرسمية، إذ تتأكد مؤسسة الشهداء من صحة صدور جميع الكتب التي كانت لجنة التعويضات قد أرسلتها للدوائر السابقة (البلدية، ديوان المحافظة، خزينة الدولة، التقاعد) وبعد ذلك تكتمل القضية وتدخل القضية على خط الانتظار في مؤسسة الشهداء لتسليم التعويض وأيضا ضمن دائرة التقاعد لصرف راتب تقاعدي لذويه، بحسب الدليمي.

عراقيل كبيرة في تعويض المصابين

على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي ترافق إجراءات تعويض الشهداء، إلا أن ملف تعويض المصابين يعد أشد تعقيدا من الناحية الإجرائية وذلك بحسب المعاون القضائي في مدينة الموصل “فرحان علي” الذي يكشف في حديثه لوكالة “يقين”  عن أن هناك الكثير من عمليات التزوير في التقارير الطبية للمصابين ما أدى إلى أن تعتمد محاكم التعويضات في مختلف المحافظات إجراءات أكثر صرامة في التدقيق بجميع الأوراق الرسمية والتقارير الطبية.

“إن المحكمة لا تحيل الملف إلى لجنة التعويضات مباشرة، بل تعمل على إرسال المصاب إلى اللجنة الطبية المركزية في محافظة نينوى”

وعن الإجراءات القانونية لتعويض المصابين يكشف علي لوكالتنا عن أن الإجراءات الأولية لتقديم دعوى التعويض تشابه الإجراءات الأولية لتعويض الشهداء غير أنه وبعد ورود كشف مركز الشرطة، فإن المحكمة لا تحيل الملف إلى لجنة التعويضات مباشرة، بل تعمل على إرسال المصاب إلى اللجنة الطبية المركزية في محافظة نينوى (أو غيرها بحسب محافظة المصاب)، وذلك بغية التأكد من نسبة الإصابة وصحتها والتأكد من جميع التقارير الطبية والعمليات الجراحية التي خضع لها المصاب بعد إصابته.

وعن الإجراءات الإضافية التي باتت محكمة التعويضات في نينوى تعتمدها في سير الدعوى، يكشف المعاون القضائي “فرحان علي” أن المحكمة وبعد عدة حالات اكتشفت فيها تزويرا في التقارير الطبية الصادرة عن اللجنة الطبية، فإن قاضي التعويضات يطلب في غالب الأحيان حضور الطبيب الجرّاح المعالج لأجل الإفادة، وهذه تعد مشكلة بحد ذاتها بسبب كم الدعاوى الكبير الذي يناهز الـ 10 آلاف دعوى للمصابين في محافظة نينوى فقط.

المواطن من مدينة الموصل “سيف خطاب” وفي حديثه لوكالة “يقين” يكشف عن مدى الروتين المتبع في إجراءات التعويض، إذ يؤكد على أنه كان قد بدأ بمعاملة التعويض قبل عام ونصف وذلك نتيجة إصابته في الحوض بطلق ناري أدى إلى تضرر حوضه وحرمانه من المشي بسبب تلف مفصل وركه الأيسر، لافتا إلى أنه ومنذ 6 أشهر لا يزال القاضي يصر على حضور الطبيب المعالج.

ويؤكد خطاب على أن الطبيب يرفض الحضور إلى المحكمة بسبب انشغاله الكبير (في العمليات الجراحية اليومية)، لافتا إلى أنه انفق ما يقرب من 750 ألف دينار كأجر للمحامي ولبقية المعاملة التي لا تزال في منتصف الطريق بحسبه.

تعويض العقارات والسيارات ورشاوى

لكل نوع من أنواع التعويضات في المحافظات المنكوبة قصة، فملف تعويض المتضررين في ممتلكاتهم لا يقل روتينا وتعقيدا عن بقية الملفات ويكاد يكون أصعبها بحسب المواطن من مدينة تكريت “فلاح مشعل” الذي يقول إنه وبعد عامين على بدأه بمعاملة تعويضه إلا أنه لم يستلم أي تعويض حتى الآن.

ويكشف مشعل في حديثه لوكالة “يقين” عن أنه وعلى الرغم من جميع العراقيل الموضوعة في إجراءات تعويض العقارات، وعلى الرغم من أن آلاف المتضررين أكملوا معاملاتهم، إلا أن نسبة من استلموا التعويض قليلة جدا.

ولفت مشعل إلى أنه وفي أفضل الأحوال لم يستلم المتضررون سوى 40% من قيمة ما خسروه في أفضل الأحوال، مشيرا إلى أن لجنة التعويضات المركزية في بغداد تتعمد تقليل نسبة الضرر المرفوعة لهم من اللجان الفرعية بما يعادل 50% أو 65% في بعض الأحيان، وهذا ما جعل من كثير من المتضررين يعزفون عن تقديم معاملات التعويض بسبب كم المصاريف التي يتكبدوها من دون أمل في استلام التعويضات، بحسبه.

“المشكلة في تعويض المتضررين من الأعمال الحربية والعسكرية ليست من اللجان الفرعية”

عضو اللجنة الفرعية للتعويضات في محافظة صلاح الدين “مازن الجبوري” وفي حديثه لوكالة “يقين” كشف عن أن المشكلة في تعويض المتضررين من الأعمال الحربية والعسكرية ليست من اللجان الفرعية، عازيا التأخير إلى اللجنة المركزية في بغداد.

وأضاف الجبوري أن المشكلة الأخرى التي تكمن في التدقيق الأمني ليست من قبلهم، إذ أن السياقات الأمنية تتطلب تدقيقا أمنيا لكل متضرر وبالتالي، فإن هذه الإجراءات تستلزم وقتا.

وعن المشكلات التي تعترض تعويض المتضررين في العقارات، أشار الجبوري إلى أن تعويض العقارات والسيارات يستلزم على صاحب الدار أو السيارة أن يثبت ملكية العقار أو السيارة وأنها مسجلة باسمه، وأن يكون ذلك من خلال سند ملكية العقار الذي لا تتجاوز مدة إصداره 6 أشهر، وكذا الحال بالنسبة لملكية السيارة التي يتطلب من صاحبها أن تكون مسجلة باسمه وأن يستحصل على تأييد بذلك من دائرة المرور.

وعن الاتهامات الموجهة للجان التعويضات بأخذ الرشاوى، أشار الجبوري إلى أن اللجان الفرعية للتعويضات لا تتعامل بأي محسوبية، مشيرا إلى أن ما يشاع عن أخذ اللجان الفرعية للرشاوى يرجع إلى الاتهامات الموجهة لبعض عناصر الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بالتدقيق الأمني.

ويختتم الجبوري حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أنه وفي كثير من الأحيان، هناك الكثير من المتضررين الذين لم يستطيعوا تقديم معاملات تعويض لعقاراتهم أو سياراتهم لأسباب عدة أهمها أن يكون العقار مسجل باسم شخص آخر، أو أن يكون صاحب العقار أو المركبة مسافرا خارج البلاد أو مفقودا، وهذه كلها عراقيل لم يتطرق إليها تعديل قانون التعويضات، بحسبه.

رشاوى بآلاف الدولارات

“انتظرت 6 أشهر لأحصل على ختم التدقيق الأمني على معاملة التعويض في الموصل، لكنها لم تصل إلا بعد دفع 900 دولار” بهذه الكلمات يكشف المواطن الموصلي “م.المشهداني” ما جرى معه في معاملة التعويض في الموصل.

المشهداني الذي اشترط عدم الكشف عن هويته خوفا من ملاحقته عبر قاعدة بيانات المتضررين، أشار إلى أن نصف التأخير في معاملات التعويضات سببها التدقيق الأمني الذي تتعمد فيه الاستخبارات والأمن الوطني المماطلة فيه بغية الحصول على الرشاوى.

ويؤكد المشهداني على أن مشكلة التدقيق الأمني في التعويضات مزدوجة، إذ يتطلب تدقيقا في الموصل وبعد وصول الملف للجنة التعويضات الفرعية، فإنها تطلب تدقيقا أمنيا من بغداد أيضا.

مصدر مسؤول في مديرية استخبارات نينوى، وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن التدقيق الأمني لمعاملات التعويضات تجري بصورة طبيعية، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود بعض التلاعب من قبل بعض الضباط (ذوي الرتب المتدنية) والمنتسبين في التأخير المتعمد للمعاملات.

“الأيام القادمة ستشهد تغييرا كبيرا في ملفي التدقيق والتصريح الأمني في المحافظات المحررة”

ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لحساسية منصبه الأمني أكد على أن الأيام القادمة ستشهد تغييرا كبيرا في ملفي التدقيق والتصريح الأمني في المحافظات المحررة، مشيرا إلى أن أوامر صدرت من أعلى الجهات في العاصمة بغداد تفيد بإلغاء التدقيق الأمني في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وبالتالي ستنتهي مشكلة التدقيق الأمني نهائيا، بحسب المصدر.

وبالعودة إلى المحامي من محافظة الأنبار “أسعد الدليمي” الذي يترافع عن قضايا التعويضات، كشف عن أن مشكلة التدقيق الأمني للمتضررين في محافظة الأنبار أقل وطأة من بقية المحافظات، إذ أن لا مشكلة في التدقيق الأمني للمتضررين داخل الأنبار، بل تكمن المشكلة في بغداد التي تتعمد التأخر في إجراءات التدقيق الأمني لمتضرري المناطق المنكوبة.

وكالة “يقين” وخلال التحقيق في ملف التعويضات تواصلت مع وزارة الداخلية في بغداد، وبعد إجراء الكثير من الاتصالات مع العديد من المسؤولين في بغداد، رفض جميعهم تزويد وكالتنا بأي معلومات عن ملف التدقيق الأمني، مكتفين بالقول إن أوضاع العراق الراهنة لا تسمح لهم بالخوض في مثل هذه الجزئيات، بحسبهم.

عشرات آلاف ملفات التعويض المتأخرة

لا تقف مشكلة التعويضات عند حد معين، إذ وعلى الرغم من كم المشكلات الكبيرة التي تواجه المتضررين من الأعمال العسكرية والحرب الأخيرة، إلا أن عشرات آلاف المتضررين أكملوا جميع الإجراءات في انتظار صرف التعويضات.

قائممقام الموصل “زهير الأعرجي” وفي حديث خاص لوكالة “يقين” كشف عن أن أعداد المتضررين من الذين أكملوا جميع إجراءات التعويض بلغت 40 ألف معاملة مكتملة بعموم محافظة نينوى، غير أن من صرفت لهم التعويضات لم يتجاوز عددهم 1500 متضرر فقط، بحسب الأعرجي.

ويضيف الأعرجي أن المشكلة الرئيسية في عدم صرف التعويضات هي بغداد، إذ أن اللجنة المركزية للتعويضات ومؤسسة الشهداء تعمل بشكل بطيء جدا وإن استمر الحال على ما هو عليه، فإن الموصل تحتاج إلى 15 سنة حتى يستلم الـ 40 ألف متضرر لتعويضاتهم، بحسبه.

أما في صلاح الدين، فقد كشف مدير قسم التعويضات في محافظة صلاح الدين “ناظم علي” عن وجود قربة 10 آلاف معاملة تعويض للمتضررين، إلا أن من استلموا تعويضا لا يتجاوز عددهم 700 متضرر فقط.

“ملف التعويضات في الأنبار معقد للغاية رغم مرور أكثر من عامين على استعادة الأنبار بالكامل من تنظيم الدولة (داعش)”

وأضاف علي أن مشكلة تأخير إنجاز بقية المعاملات تتعلق بالتدقيق الأمني في بغداد والذي يتأخر عادة، لافتا إلى أن ووفق التعديل الأخير لقانون رقم (20) لعام 2009 المقر من قبل البرلمان في أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي والمتعلق بتعويض المتضررين جراء العمليات العسكرية سيخفف كثيرا من الإجراءات الروتينية المتبعة في معاملات التعويض ولجميع الفئات، كاشفا في ختام حديثه لوكالة “يقين” عن أن الأيام القادمة ستشهد افتتاح فروع للجنة الفرعية لتعويض المتضررين في أقضية محافظة صلاح الدين إضافة إلى مقر اللجنة الرئيسي في مدينة تكريت، بحسبه.

وبالانتقال من صلاح الدين إلى الأنبار، أكد عضو مجلس محافظة الأنبار المنحل “كريم الكربولي”، على أن  ملف التعويضات في الأنبار معقد للغاية رغم مرور أكثر من عامين على استعادة الأنبار بالكامل من تنظيم الدولة (داعش).

وأضاف الكربولي في حديثه لإحدى وسائل الإعلام إن إصرار اللجنة المركزية للتعويضات في بغداد على عدم انجاز معاملات المتضررين البالغة نحو 50 ألف معاملة، أعاق إكمال بقية المعاملات التي لم يرد منها سوى 3 آلاف فقط.

وأضاف الكربولي أن لجنة التعويضات للشهداء والجرحى أكملت أيضا نحو 20 ألف معاملة أخرى، ليصبح عدد المعاملات الكلي التي تم إرسالها إلى لجنة التعويضات المركزية في بغداد 70 ألف معاملة، لم تصادق اللجنة المركزية في بغداد إلا على أقل من 3 آلاف منها فقط.