الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمات بعد الاحتلال »

"حزام سامراء".. حرب الديموغرافيا تتواصل بصمت

“حزام سامراء”.. حرب الديموغرافيا تتواصل بصمت

لا تبدو الأمور طبيعية على طول المسافة الممتدة بين بغداد وسامراء، فعلى جانبي الطريق بينهما كانت المنطقة آهلة بالسكان وحركتهم الطبيعية قبل بضع سنوات، لكنها اليوم تكاد تخلو إلا من سيطرات للجيش وميليشيا الحشد الشعبي المتناثرة هنا وهناك، مع وجود محدود وطفيف لبعض السكان المتعاونين معهم، أو المنزوين خوفاً من استهدافهم وتهجيرهم مرة أخرى.

هكذا يبدو المشهد في المناطق التي تحيط بمدينة سامراء جنوبا وصولا إلى شمال العاصمة، فالحرب قد مرت من هنا، واقتلعت في طريقها قرى ونواحي بأكملها، مع سكانها وبيوتها ومواشيها ومزارعها، في عملية إفراغ ديموغرافي كبيرة قلما يسلط الضوء عليها في العراق اليوم.

هذه المناطق التي تضم عدة نواحي وبلدات مثل يثرب والإسحاقي وعزيز بلد والبو حشمة والنباعي والجويزرات والمزاريع وغيرها؛ كانت يوما ما من الحواضن الاجتماعية القوية والمؤثرة لفصائل المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، لكن خروج الأمريكيين وتشديد قبضة المالكي عليها وعلى عشائرها جعلها تنكفئ على ذاتها، حتى اندلاع الحرب الأخيرة عقب 2014.

“رغم مرور عدة سنوات على استعادة الحكومة لهذه المناطق إلا أن معظم سكانها ما زالوا يمنعون من العودة”

وقد استغلت الحكومة والعديد من الميليشيات المتنفذة اقتراب عناصر تنظيم الدولة “داعش” من بغداد وسيطرته على هذه المناطق لتصفية حساباتها معها، وإجراء عمليات تغيير ديموغرافية كبيرة، أفرغت المنطقة من سكانها، وبدأت بعملية إشغالها بسكان قادمين من الجنوب، تمهيدا لتوطينهم هناك، وتمليكهم تلك الأراضي، فيما بقي سكانها يصارعون الفقر والغربة في مخيمات النزوح المتناثرة بين محافظات شمال العراق ومناطق أخرى.

ورغم مرور عدة سنوات على استعادة الحكومة لهذه المناطق إلا أن معظم سكانها ما زالوا يمنعون من العودة إليها، رغم العديد من المحاولات التي جرت مؤخراً، لكنها جميعا باءت بالفشل، بسبب تعنت ميليشيا الحشد وبعض العشائر الموالية لهم في مركز قضاء بلد، والتي وضعت شروطا تعجيزية لعودتهم، مما أدى لوأد مبادرات إعادتهم في مهدها.

يثرب.. الصورة الأكثر قتامة

كانت يثرب ذات الثمانين ألف نسمة تقريباً هي المحطة الأكثر قتامة في صورة المشهد، فبعد سيطرة تنظيم الدولة “داعش” عليها عام 2015 قامت القوات الحكومية باستعادتها بعد ذلك، ومنعت عودة أهلها إليها.

لكن المثير للاستغراب أكثر هو أن هذه القوات بكافة تشكيلاتها وصنوفها قامت بهدم منازل الناحية وقراها، وسلب كل ممتلكات أهلها التي تركوها وراءهم يوم خرجوا تحت نيران القصف والاشتباكات، فلم يبق في البلدة شيء على حاله، بل استحال خراباً ودماراً، ومكاناً غير صالح للعيش.

“جميع المبادرات التي قادتها بعض الجهات، مثل الوقف السني ومحافظ صلاح الدين وآخرين لم تنجح بسبب تعنت أطراف في الحشد الشعبي وبعض عشائر مركز بلد”

يقول محمد دحام وهو من أهالي يثرب لوكالة يقين، إنه استطاع الفرار بأعجوبة في بدايات عام 2015 حين سيطر مسلحو التنظيم على البلدة، وكانت رحلة فراره مع أسرته محفوفة بالموت والخطف، إلا أنه تمكن من الوصول إلى بغداد بشق الأنفس، بعد أن سلك طرقاً زراعية وعرة، برفقة بعض الأدلاء الذين ساعدوا آلاف العائلات على الهرب، وعند مجيئه استقر في إحدى مناطق الكرخ بانتظار استعادة البلدة كي يستطيع العودة إلى منزله ومزرعته.

يؤكد دحام على أن جميع محاولاته للعودة إلى الناحية باءت بالفشل، بعد أن وضعت ميليشيا الحشد شرطاً تعجيزيا على أهالي يثرب، من بينها أن يدفعوا دية القتلى الذين سقطوا من أهالي بلد خلال عمليات اقتحام الناحية، فضلا عن صدور قوائم تضم أشخاصاً عاديين متهمين بالتعاون مع التنظيم، رغم أنهم لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بذلك.

ويضيف ليقين إن جميع المبادرات التي قادتها بعض الجهات، مثل الوقف السني ومحافظ صلاح الدين وآخرين لم تنجح بسبب تعنت أطراف في الحشد الشعبي وبعض عشائر مركز بلد، الذين يتهمون أهالي يثرب بالتواطؤ مع “الإرهاب”.

ورغم كل المحاولات هذه فلم يسمح إلا لعدد قليل من الأهالي بالعودة، جلهم من المتعاونين مع الحشد الشعبي، ورغم ذلك فقد تعرض لعضهم للاعتقال والتغييب بوشايات من المخبر السري، ولا زالوا مجهولي المصير.

الإسحاقي.. لم يبق شيء كما كان

وغير بعيد عن يثرب؛ تقع ناحية الإسحاقي التابعة أيضا لقضاء بلد، وكحال سابقتها فقد تعرضت هي الأخرى لعمليات تهجير وقتل عشوائي وهدم للمنازل والمساجد، ولا زال يمنع معظم أهلها من العودة إليها.

وتشتهر الإسحاقي المحاذية لمنطقة الجزيرة وبحيرة الثرثار؛ بكونها أرضاً خصبة تنتشر فيها بساتين الفاكهة وحقول الحنطة، بالإضافة إلى قطعان الأغنام والماشية، وكانت تمد سامراء والعاصمة بغداد بالكثير من المحاصيل قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

“تشتكي بعض العائلات التي سمح لها بالعودة إلى الناحية من المضايقات المستمرة من قبل عناصر الميليشيات”

ولأنها كانت معادية للاحتلال الأمريكي فقد ارتكب الغزاة فيها مجزرة عام 2006 راح ضحيتها 15 شخصاً من المدنيين الأبرياء، وذهبت المذبحة طي النسيان، فلم تحقق فيها أي جهة، ولم تتم إدانة الجناة.

وحين سيطر التنظيم على الناحية نزح معظم سكانها باتجاه بغداد وسامراء، إلا أن الكثيرين منهم قتلوا في عمليات القصف العشوائية والرمي المتبادل بين الطرفين المسلحين، وحين تمت استعادتها مارست الجهات الحكومية معها نفس الإجراءات التي مارستها مع يثرب.

وشهدت عمليات استعادة الناحية هدم 10 مساجد، ومقتل العشرات من سكانها واعتقال غيرهم، فضلا عن سرقة المنازل وأسلاك الكهرباء والماشية، وحرق الحقول، للتضييق على حياة السكان بعد عودتهم.

وتشتكي بعض العائلات التي سمح لها بالعودة إلى الناحية من المضايقات المستمرة من قبل عناصر الميليشيات، وخاصة “سرايا عاشوراء” و”كتائب الخراساني” و”كتائب حزب الله”، وفرضهم أتاوات مالية على الأهالي، وابتزازهم المستمر وتخويفهم بالقتل والاعتقال إن امتنعوا عن دفع الأموال، لتصبح الحياة جحيماً في الناحية، وهو ما دفع كثيراً من العائدين للمغادرة مجدداً، بحثاً عن وجهات أكثر أمنا واستقراراً.

تغيير ديموغرافي ممنهج

وعلى غرار مدن أخرى؛ فقد شرعت الميليشيات المتنفذة بعمليات تغيير ديموغرافي تستهدف التركيبة السكانية لهذه المناطق، فبعد إفراغ مساحات واسعة من هذه المناطق من سكانها الأصليين، بدأت بعض ميليشيا الحشد بجلب سكان من جنوب العراق من مربي الجاموس، ومنحتهم أراضي زراعية واسعة ومهجورة، كي يقوم برعي قطعان الجواميس فيها.

ومع مرور الوقت بدأ مربو الجاموس هؤلاء ببناء أكواخ وصرائف لهم تمهيداً لاستقرارهم النهائي في هذه المناطق، كما بدأوا بمضايقة من عاد من السكان الأصليين، والاستقواء عليهم بميليشيا الحشد خلال المشاكل التي تنشب بين الحين والآخر.

وتسببت قطعان الجاموس هذه بتلف واسع لبعض المحاصيل الزراعية في أطراف سامراء، بالإضافة إلى وقوع حوادث راح ضحيتها العديد من السكان، حيث كثيراً ما تخرج هذه المواشي في الليل على الشارع العام، ونظراً لسواد لونها فإن سائقي السيارات لا يتبينون وجودها إلا عند اقترابهم منها أو بعد الاصطدام بها.

وقد بات الحديث عن هذا الموضوع من “التابوهات” المحرمة، التي يمكن أن تثير الشك بأصحابها، وتلحقها تهم تتعلق بـ”الإرهاب” والانتماء لتنظيم الدولة “داعش” وغير ذلك.

ولم تفلح مساعي بعض الجهات الرسمية بإعادة هؤلاء الوافدين الجدد إلى محافظاتهم ومدنهم، لأن قرار وجودهم يتعلق بميليشيا الحشد الشعبي، التي استقدمتهم وجندت الكثير منهم كمقاتلين أو عيون لها ينقلون لها ما يدور ويرصدون حركة السكان هناك.

“محافظة سامراء”.. نحو مدن خالية من أهلها

ويقول الصحفي باسم السامرائي في حديث لـ “وكالة يقين”، إن طرح مشروع “محافظة سامراء” بدأ منذ تفجير قبة العسكريين في المدينة، وتبنته وقتها بعض الأحزاب والميليشيات مثل التيار الصدري، بحجة عزل هذه المدينة التي تضم مرقداً شيعياً عن باقي مناطق صلاح الدين، وإخضاعها للسيطرة الأمنية المباشرة.

ويضيف أن هذا المشروع ووجه بعقبة كبيرة تمثلت بكون الغالبية الساحقة من سكان هذه المناطق هم العرب السنة، وهو ما لم يرق للجهات المتبنية للمشروع، مما أدى إلى تأجيل طرحه إلى حين توفر الظروف المناسبة.

وقد وجد كثير من الساسة الشيعة أن تهجير عشرات الألوف من سكان هذه المناطق يمثل فرصة ذهبية لإعادة إحياء هذا المشروع، لكن بطريقة مختلفة هذه المرة، تكون على لسان بعض المتعاونين من سكان مدينة سامراء مع هذه الميليشيات، فتم طرح المشروع وجرى الترويج له إعلامياً، إلا أن الغالبية الساحقة من أهالي سامراء رفضوه جملة وتفصيلاً، بسبب كون الظروف غير مناسبة، وبسبب المخاوف من تغيير طبيعة المنطقة ديموغرافيا ومذهبياً، والتي تجري على قدم وساق بقوة السلاح، كما يؤكد السامرائي.

“لعل الموقع “الجيوسياسي” لهذه المناطق ووقوعها على الطريق بين إيران مروراً بديالى إلى سوريا هو الذي منحها هذه الأهمية”

ويلفت إلى أن إعادة طرح المشروع جرت خلال العامين الماضيين من خلال بعض شيوخ العشائر والتجار المستفيدين من علاقتهم بالميليشيات، وما زاد من عرقلة المشروع هو انطلاق التظاهرات الشعبية في بغداد ومدن جنوب البلاد، مما حول الأنظار مؤقتا عنه.

وبحسب الكاتب الصحفي فإن الكثير من أهالي سامراء وتلك المناطق يؤيدون إنشاء محافظة تمتد من شمال سامراء حتى حزام بغداد الشمالي، لكنهم يرفضون قيامها في الوقت الراهن، لأن باتت مشروعاً طائفياً تتبناه إيران وأحزابها وميليشياتها في العراق، والتي أهملت المدينة عن عمد، ودمرت بناها التحتية، وقطعت أرزاق أهلها.

ويتساءل في حديثه لـ “وكالة يقين”: ما الذي جعلهم يحرصون الآن على ما يعتبرونه “منح المدينة حقوقها” سوى أطماعهم الطائفية بالإضافة إلى مشاريعهم الاقتصادية القائمة على استجلاب آلاف الزوار من الجنوب وإيران، وزرعهم في المدينة، وتوطينهم فيها بمرور الوقت، وإجبار أهلها على بيع منازلهم وممتلكاتهم، وتحويل ملكيتها للوقف الشيعي، بحسب تعبيره.

مبادرات فاشلة ووعود بالمحاولة

ولعل الموقع “الجيوسياسي” لهذه المناطق ووقوعها على الطريق بين إيران مروراً بديالى إلى سوريا هو الذي منحها هذه الأهمية، بالإضافة إلى وجود قواعد عسكرية مهمة، مثل قاعدة البكر الجوية، ووقوعها على الطريق الذي يربط بين بغداد وسامراء، وهي المدينة التي تريد إيران تغيير ديموغرافيتها بالكامل، وجعل مرقديها وجهة لزوارها، ومركزاً اقتصاديا لجبي الأموال وصناعة الثروات.

“جميع محاولات إعادة سكانها المهجرين باءت بالفشل، رغم عودة بعضهم، لكن بتبعات ثقيلة”

لذا فإن جميع محاولات إعادة سكانها المهجرين باءت بالفشل، رغم عودة بعضهم، لكن بتبعات ثقيلة، من بينها جعلهم عرضة للاتهام وحملات الاعتقال والتفتيش المستمرة، بدعوى البحث عن إرهابيين هاربين ومختبئين بينهم.

 وبحسب عضو مجلس صلاح الدين سبهان الملا جياد فإن حوالي 90% من ناحية عزيز بلد تعرضت للتدمير خلال عمليات استعادتها، بالإضافة إلى مساحات واسعة أخرى مدمرة في مناطق الرواشد والبوحشمة وجزيرة الإسحاقي والدجيل وغيرها.

ويؤكد لـ “وكالة يقين” على أن مجلس المحافظة قام بعدة مبادرات لإعادة النازحين المحرومين من العودة، وتعهد بدفع تعويضات لأسر ضحايا مدينة بلد الذين سقطوا خلال الحرب الأخيرة، إلا أن عشائرها طالبت بمبلغ كبير جداً، وقدره 15 مليار دينار، وهو ما عقد المهمة أكثر.

وبالرغم من ذلك فإن مساعي المحافظة ومجلسها وعقدهم لعدة مؤتمرات للصلح العشائري بين سكان بلد وأهالي هذه المناطق، بالإضافة إلى دعم ديوان الوقف السني للمبادرات قد أسهمت بعودة أعداد لا يستهان بها من النازحين، فيما بقي البعض الآخر في مخيمات النزوح ينتظر فرصة ربما لا تأتي للعودة، على حد قوله.

 لكن الملا جياد يعود ليؤكد على أن سياسيي المحافظة ماضون في طريق إعادة جميع هؤلاء النازحين إلى مناطقهم، كما أن حملات إعادة الإعمار إذا تحققت فإن جميع سكان هذه المناطق سيستفيدون منها، بما فيهم سكان بلد والدجيل، والذين يطالبون برفع مستوى الخدمات في البلدتين، كما يؤكد في حديثه.

عذابات النازحين..  في مدنهم والمخيمات

ولا يبدو الحال في مخيمات النزوح بأفضل منه في تلك المناطق، فالسكان الذين يقيمون هناك يعانون الكثير في مختلف المجالات، من بينها الصحة والتعليم وحرية الحركة.

ويؤكد الناشط المدني علي العزاوي على أن سكان مناطق حزام سامراء والذين يتوزعون في عدة مخيمات بسامراء وتكريت والدور والتأميم والسليمانية وغيرها يعانون من انتشار الأمراض، في ظل عجز المنظمات الإنسانية عن دفع تكاليف العلاج لعشرات الألوف من المقيمين فيها، خاصة وأن بعضهم مصاب بأمراض خطيرة مثل السرطان فضلاً عن الجرب وأمراض الجهاز التنفسي، مما يجعل تكاليف العلاج باهظة جدا، ولا سيما إن كانت خارج العراق.

ويلفت في حديثه لـ “وكالة يقين” إلى مستوى تعليم الأطفال قد تراجع كثيراً؛ بسبب عدم قدرة المدارس التي أقامتها المنظمات الإغاثية في هذه المخيمات على استيعاب أعدادهم الكبيرة، بالإضافة إلى اضطرار بعض المقيمين في مناطق خارج هذه المخيمات إلى تشغيل أطفالهم في السوق، من أجل مساعدتهم في توفير المال.

“كثير من الذين عادوا وجدوا منازلهم قد سويت بالأرض، ومواشيهم قد نهبت، أما ممتلكاتهم فقد سرقت بالكامل”

ولا تقتصر المعاناة على المحرومين من العودة من بين هؤلاء النازحين، فكثير من الذين عادوا وجدوا منازلهم قد سويت بالأرض، ومواشيهم قد نهبت، أما ممتلكاتهم فقد سرقت بالكامل، كما حدث في ناحية عزيز بلد، والتي دمرت المليشيات أكثر من 3500 من منازلها، بعد نهب جميع ما فيها من أغراض وممتلكات، مما أضاف عبئاً كبيرا على عواتق النازحين العائدين، فاضطر بعضهم للعودة إلى المخيمات، أو إلى نصب خيم والإقامة بداخلها، بانتظار تعويضات وعدهم بها بعض سياسيي المحافظة، لكنها لن تأتي على الأغلب، بحسب تعبيره.

ودعا العزاوي من خلال وكالة يقين المنظمات الإنسانية لتكثيف العمل من أجل إيجاد حلول لمشكلة عشرات الألوف من هؤلاء السكان، المهددين بالتشرد والذين بات مستقبلهم غامضاً في ظل فقدانهم لأسباب العيش الكريم، وحرمانهم من أي فرصة لإعمار مناطقهم وإعادة ممتلكاتهم المسروقة، والتي وضعت بعض الميليشيات أياديها عليها.

الميليشيات تتقاسم الأرض والنفوذ

وعلى الرغم من جميع المحاولات والمبادرات والمؤتمرات التي تعقد باستمرار لإعادة الحياة إلى هذه المناطق؛ فإن ما يجري على الأرض لا يمت بصلة لكل ذلك، فقد تقاسمت الميليشيات هذه المناطق وسيطرت على مقدراتها، وفرضت أتاوات على من عاد من أهلها، فضلاً عن عمليات النهب والسرقة المنظمة التي تجري باستمرار.

وتأتي “سرايا السلام” في مقدمة هذه الميليشيات، خاصة وأنها تسيطر بشكل شبه كامل على مدينة سامراء ومناطقها الجنوبية، وهي صاحبة القدح المعلى في جميع عمليات النهب والاستحواذ على الأراضي التي تجري هناك.

“لا يستبعد المزروعي أن تستمر عمليات جلب من وصفهم بـ”المستوطنين” من مناطق أخرى”

ومن الميليشيات الفاعلة أيضاً “كتائب حزب الله” و”النجباء” و”العصائب” و”كتائب الإمام علي” و”سرايا عاشوراء” و”لواء اليوم الموعود” و”سرايا الخراساني”، وغيرها.

ولا يبدو أن هذه الميليشيات والعصابات المسلحة ستترك هذه الأرض وسكانها كي يعيشوا بسلام وهدوء، كما يقول الشيخ محمد المزروعي، وهو أحد وجهاء عشيرة المزاريع، والذي يضيف أن ما يجري على الأرض من وجهة نظر الميليشيات هو معركة “كسر عظم” وأخذ للثأر ممن تعتبرهم هذه المجموعات المسلحة نواصب وبعثيين ووهابيين، مما يعني أن أي محاولات لإعادة الحياة إلى طبيعتها في هذه المناطق لن تكون ذات جدوى، ما لم يتم القضاء على هذه الميليشيات، أو تقليم أظافرها على الأقل، بحسب وصفه.

ولا يستبعد المزروعي أن تستمر عمليات جلب من وصفهم بـ”المستوطنين” من مناطق أخرى، من أجل تغيير ديموغرافية المنطقة بشكل كامل، واستبعاد أهلها من العرب السنة، خاصة وأن الحكومة في بغداد تغض الطرف عن كل ما يجري، وتعتبره شأناً ثانوياً وليس على قائمة أولوياتها، بعد أن أصبحت مواجهة المتظاهرين في بغداد ومدن الجنوب هي شغلها الشاغل.

ويختم المزروعي حديثه لـ “وكالة يقين” بالقول إن المشروع الإيراني يعتبر هذه المناطق أجزاء من أمنه القومي والاستراتيجي ولن يتخلى عنها بسهولة، ما لم يقتلع النظام في طهران بشكل كامل، فتضعف ذيوله في العراق، فتعود هذه المناطق لتتنفس من جديد، على حد قوله.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات