الأربعاء 19 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

آلاف العراقيين ما زالوا يعانون من أمراض خطيرة بسبب مخلفات الاحتلال الأمريكي

آلاف العراقيين ما زالوا يعانون من أمراض خطيرة بسبب مخلفات الاحتلال الأمريكي

قسم التحقيقات – العراق

عاش العالم في العقود الماضية على وقع مأساة انفجار مفاعل “تشيرنيوبل” في الاتحاد السوفييتي السابق وتعاطف مع ضحاياها، الذين شوهتهم آلة الدمار العمياء بشكل يندى له الجبين، لكن ثمة “تشيرنوبلات” أخرى كثيرة، لم يعرها أحد انتباهه، أو لم يسمع بها أصلا، كما حدث في العراق، الذي استباحته آلة الموت الأمريكية منذ عام 1991.

في إحدى أقسام مستشفى الفلوجة العام ترقد امرأة ما زالت تغيب عن الوعي، بعد عملية ولادة شاقة، يحيط بها أهلها وأقاربها، يتمنون أن يطول غيابها هذا حتى لا تفيق وتصعق على وقع المأساة التي تنتظرها، فقد ولدت (سعدية مفلح) “35 عاما” طفلا مشوها بشكل كامل، لعلها ستغيب عن الوعي مرة أخرى إذا نظرت إليه.

يقف الوالد في زاوية من الغرفة يذرف الدمع على فلذة كبده، الذي سيعيش حياته “مسخا” كما ينظر إليه الآخرون، هذا إذا عاش طبعا، فمعظم من يولدون على هذه الهيئة يموتون في عمر مبكر، كما حل بالكثير من أطفال الفلوجة الذين لاحقتهم أسلحة الدمار الأمريكية إلى أرحام أمهاتهم.

وتستقبل مستشفيات العراق على مدار العام مئات من حالات الولادة المشوهة، معظمها في الفلوجة، ومدن أخرى كالبصرة وغيرها، وهي مناطق تعرضت لضربات بأسلحة جرثومية وكيماوية وقنابل فسفورية ومشعة، في الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق، منذ عام واحد وتسعين، مرورا باحتلال البلاد، ثم ضرب الفلوجة مرتين قبل دخولها من قبل القوات الأمريكية، ورغم أن معظم ضحايا هذه الاسلحة هم من المدنيين الأبرياء، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحروب والصراعات؛ إلا أن الموضوع يتم التعتيم عليه إعلاميا، حتى من السلطات العراقية، التي لم تستطع حتى توفير العلاج للمرضى في المستشفيات.

أسلحة محرمة

وقد أدى استخدام الجيش الأمريكي لأسلحة محرمة دوليا في حربه على العراق بمعدل نحو 2500 طن من أسلحة اليورانيوم المنضب ضد أهداف عسكرية ومدنية أثناء حربي الخليج واحتلال العراق؛ إلى زيادة هذه الحالات، وكانت الفلوجة هي الضحية الأكبر لها، حيث تعرضت المدينة لحصار من قبل الجيش الأمريكي في عامي 2004 و2005، تبعه استخدام لهذه الأسلحة مما أدى إلى زيادة مطردة في التشوهات والأورام السرطانية، وحالات العقم في المدينة.

“تعد مدينة البصرة من أكثر المدن تأثرًا باليورانيوم المشع الذي ألقته الطائرات الأمريكية في حروبها الأخيرة على العراق”

ويقول الطبيب في مستشفى المدينة العام (ن.س) لــ”وكالة يقين”: إن نسبة التشوهات بين المواليد الجدد بلغت 16% تقريبا، أي أن 160 طفلا يولدون مشوهين من بين كل ألف طفل.

ويضيف الطبيب للوكالة أن وزارة الصحة العراقية تخفي الأعداد الحقيقية للذين تعرضوا لهذه التشوهات، انسجاما مع التوجهات الحكومية التي تبرر تصرفات الجيش الأمريكي أثناء فترة الاحتلال، وتعتبرها حربا على “الإرهاب”، رغم آثارها المدمرة التي ستستمر لسنوات طويلة.

وبالرغم من أن الوزارة تجري كشوفات مستمرة على المستشفيات، وترفع الأرقام بشأن كل الحالات المرضية القديمة والجديدة، إلا أنها عاجزة حتى اللحظة عن توفير أي نوع من العلاج لأسر الضحايا؛ لأن الموضوع يفوق قدرتها، كما ينقل الطبيب.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية ومنظمة البيئة العالمية ومنظمات دولية أخرى أكدت حجم هذه الكوارث التي يتعرض لها المواليد الجدد في الفلوجة؛ إلا أن وزارة الصحة تصر على التقليل من حجمها، كما ورد في تقريرها الشهير عام 2013، والذي وصف هذه الحالات بـ”التقارير القصصية”، واعتبر أن نسبة التشوهات الخلقية للأطفال في المناطق الأكثر تعرضًا للملوثات الحربية مثل الفلوجة والبصرة هي أقل من المناطق التي لم تتعرض لأي هجوم عسكري، مما يتنافى مع عشرات التقارير التي أصدرتها منظمات طبية عراقية وعربية ودولية.

أرقام مفزعة

ووفقا لتقارير طبية محلية وعالمية فإن هذه التشوهات تنوعت بين عيوب خَلْقية واضحة، وفتحات في القلب، هذا فضلا عن الأورام السرطانية ومشاكل في الجهاز العصبي، وأضرار جينية أدت إلى تفاوت في التناسب بين أعداد المواليد من الذكور والإناث، حيث تراجعت نسبة المواليد الذكور لصالح الإناث بمعدل 86 ذكرا مقابل 100 أنثى، هذا في الفلوجة وحدها كما تشير هذه التقارير.

أما في عموم العراق فتنقل تقارير ميدانية عن المستشفيات المحلية ولادة حالات مشوهة لأطفال برأسين، أو بملامح مشوهة، أو تضخم في حجم الرأس وتقلص في حجم الجسم، أو نقص في الأعضاء، ومعظم هذه الحالات تقريبا لم تكن معروفة قبل حرب الخليج، لكنها ظهرت بعدها وبدأت تتزايد باطراد حتى بلغت أرقاما مفزعة.

وبحسب أرقام موثقة دوليا؛ فإن نسبة المصابين بمرض السرطان الخبيث في العراق تبلغ حوالي 2% من السكان، وهي من أعلى النسب عالميا، وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن “كمية غير معروفة من ذخائر اليورانيوم المنضب استخدمت في الحرب الأخيرة على العراق، ما يشكل تهديدا لمصادر المياه، فضلا عن انتشار الغبار المشع، وقد رفضت القوات الأمريكية تنظيف العراق من مخلفات السلاح، ولم تسمح لخبراء برنامج البيئة دخول العراق أصلا” وفق ما جاء في تقرير أصدرته بهذا الخصوص.

وتواجه كثير من المنظمات العاملة في المجال الطبي صعوبات كبيرة في الحصول على أرقام دقيقة حول هذه الإصابات والأمراض، بسبب عدم تعاون وزارة الصحة معهم كما يقولون، وعدم كشف الكثير من ذوي المصابين عن أوضاع أبنائهم الصحية لاعتبارات اجتماعية، كما أن الكثير منهم يعيشون في قرى وأماكن نائية يصعب الوصول إليها، وهو ما يضع مزيدا من العراقيل أمام أي حديث عن نسب دقيقة، ربما تكون بداية مشروع لإنقاذهم.

مأساة البصرة

“مستوى التلوث الإشعاعي في العراق يبلغ عشرة أضعاف المستوى الطبيعي الموجود في دول العالم، وخاصة في الفلوجة والبصرة ومناطق من بغداد”

وفي ردهات مستشفى البصرة العام يقف عشرات الأشخاص أو يجلسون على الأرض، بانتظار العرض على الطبيب المختص، أو الفحص بأجهزة السونار والمفراس؛ للكشف عن تطور الأورام الخبيثة التي باتت تحملها أجسامهم، ومن هؤلاء الحاج (سعدي ميثاق) “55 عاما”، والذي أصبح متيقنا أنه لن يعيش كثيرا بسبب تغول سرطان (المثانة) في جسده، كما أن جرعات العلاج الكيماوية لم يظهر مفعولها بشكل واضح، إلا في تساقط شعره ونحول جسده.

يقول ميثاق لــ”وكالة يقين”: إنه لاحظ وجود ورم في جسده منذ ما يقرب من عام، وعندما راجع بعض العيادات وأجرى فحوصات، قال له الأطباء: إنه “ورم حميد”، ونصحوه ببعض الأدوية، واستئصال الورم في أسرع وقت، لكنه -وبسبب فقره وقلة معرفته بهذا المرض- تمهل كثيرا كما يؤكد، حتى استشرى المرض في جسده وبات من الصعب استئصاله، خاصة وأنه ظهر في منطقة حساسة كما أخبره الأطباء.

يضيف: إنه أدرك في الوقت الضائع أنه مصاب بهذا المرض الخبيث، وهو يراجع المستشفى بين الحين والآخر، وأصبح ملتزما بتعاطي الجرعات اللازمة، لكن الأطباء يخبرونه أن التقدم في حالته بطيء جدا، وكان ينبغي البدء بالعلاج في وقت مبكر.

وتعد مدينة البصرة من أكثر المدن تأثرا باليورانيوم المشع الذي ألقته الطائرات الأمريكية في حروبها الأخيرة على العراق، وتقول أرقام لمنظمات صحية: إن 75% من نسب الوفيات لمصابي السرطان في العراق هي في البصرة، التي بلغت أعداد المصابين بالمرض فيها نحو 150 حالة لكل 100 ألف من السكان، وهي من الأرقام المرتفعة على صعيد العالم كله.

ورغم انتشار المرض بشكل مفزع في المحافظة؛ إلا أن دائرة الصحة فيها تصر على أن نسبة الإصابة بالسرطان في المحافظة تبلغ 70 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يجعلها أفضل حالا من كثير من البلدان!!.

الصحة تقلل من الخطورة!

ولا تبدو وزارة الصحة معنية بحجم هذه الكوارث الصحية، كما يقول منتقدوها، فهي تصر على إظهار الأمور بصورة “وردية”، عبر تقاريرها التي تصدرها كل فترة، والتي تؤكد أن معدلات التشوهات والأمراض السرطانية والعقم في العراق هي ضمن المعدل الطبيعي.

ويعتبر (سيف البدر) الناطق باسم الوزارة أن هناك جهات تسعى لتشويه صورة العراق دوليا، عبر نقل أرقام “مغلوطة” وغير دقيقة حول انتشار هذه الأمراض، رغم أن الوزارة تحرص على متابعة جميع الحالات وعلاجها حتى لو كان خارج البلاد.

“ما يثير الاستغراب أن معظم حالات تأخر الحمل لا يشتكي أصحابها من قلة الخصوبة، بل تشير التقارير الطبية أنهم يتمتعون بحالة مناسبة”

ويضيف البدر لــ”وكالة يقين“، أن الحكومة افتتحت عدة مراكز وأقسام في المستشفيات لعلاج مرضى السرطان، مع الحرص على أن تغطي هذه المراكز جغرافيا العراق، لا سيما تلك المناطق التي تعرضت لآثار اليورانيوم المنضب والأسلحة المحرمة دوليا.

وتقول منظمات صحية: إن معدلات التلوث الإشعاعي في البلاد بلغت مستويات مرتفعة جدا، حتى شملت التربة والماء والهواء، لا سيما المياه الجوفية، مما سيؤثر حتى على المحاصيل التي يتناولها العراقيون، وهو ما بدأت ثماره تظهر منذ بضع سنوات.

ويقول أخصائي الأورام في مدينة الطب ببغداد (علي مشتاق) لــ”وكالة يقين”: إن مستوى التلوث الإشعاعي في العراق يبلغ عشرة أضعاف المستوى الطبيعي الموجود في دول العالم، وخاصة في الفلوجة والبصرة ومناطق من بغداد، تعرضت لضربات جوية أمريكية في أوقات سابقة.

ووفقا لمشتاق؛ فإن هذه الحالات بدأت مطلع التسعينات، ثم أخذت بالتزايد، وكانت الكارثة بعد مجيء الاحتلال الأمريكي، وقد أظهرت دراسات أعدتها معاهد غربية متخصصة، أن التلوث الإشعاعي الذي تعرض له العراق يفوق التلوث الناتج عن قنبلتي هيروشيما وناغازاكي، حيث ألقيت على مناطق مختلفة من العراق خلال حرب الخليج قرابة 143 ألف طن من المقذوفات العادية، هذا غير الأسلحة المحرمة دوليا، وهو ما يعادل سبع قنابل ذرية من تلك التي ألقيت على المدينتين اليابانيتين، كما يقول.

عقم وقلة خصوبة

وتزدحم عيادات العقم في بغداد والمحافظات الأخرى بآلاف المراجعين على مدار الأسبوع، يشتكون من تأخر الحمل رغم مرور فترة طويلة على الزواج، وهو ما أصبح ظاهرة لافتة في العراق منذ سنوات.

ولعل ما يثير الاستغراب أن معظم حالات تأخر الحمل هذه لا يشتكي أصحابها من قلة الخصوبة، بل تشير التقارير الطبية أنهم يتمتعون بحالة مناسبة تجعلهم مهيئين لإكمال عملية الإخصاب بشكل طبيعي ليتم الحمل، إلا أن شيئا ما يقف حائلا من دون حدوث ذلك.

ويشتكي (أحمد النداوي) -وهو شاب يبلغ من العمر 29 عاما- من أنه رغم دخوله عامه الخامس للزواج؛ إلا أن الحمل لم يحصل حتى الآن لأسباب لا يعرفها، وهو يراجع الأطباء منذ نحو أربع سنوات من دون فائدة، وقد نصحه بعضهم بالتوجه إلى أربيل أو عمان للعلاج في مراكز طبية متخصصة، وجرب ذلك بالفعل منذ عام حين ذهب للعلاج في الأردن، لكن أي تقدم في حالته لم يحصل، رغم أنه أنفق في رحلته العلاجية هذه حوالي 8500 دولار.

ويؤكد النداوي لــ”وكالة يقين” أن التحليلات الطبية أثبت قدرته هو وزوجته على الإنجاب، لكن عملية الإخصاب لا تتم لسبب “مجهول”، حيث تفشل عملية تلقيح البويضة كل مرة، وقد أخبره الأطباء أنه ربما يكون قد تعرض لإشعاع نووي بنسبة ضئيلة جدا في المنطقة التي يقيم فيها بقضاء الراشدية شمالي بغداد، يمكن أن تكون هذه من آثارها.

وتشهد مراكز علاج العقم في الدول المجاورة إقبالا كبيرا من العراقيين رجالا ونساء، وهي ظاهرة لم تكن معروفة بهذا الحجم قبل الحروب التي خاضها العراق في العقود الأخيرة.

مفاعل التويثة

وكان من نتائج احتلال العراق ما حدث في (مفاعل تموز العراقي) بمنطقة التويثة في حزام بغداد، حيث عبث مواطنون بسطاء أيام الاحتلال الأولى بحاويات ملوثة باليورانيوم من دون أن يعلموا ما فيها، مما أدى إلى إصابة العشرات بأورام سرطانية، أودت بحياة الكثيرين منهم.

“بإمكان الحكومة العراقية المطالبة بفتح تحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبت خلال العقود السابقة تحت ذريعة محاربة النظام السابق و”الإرهاب”، إلا أنها لا تجرؤ على ذلك”

وتقول عضو لجنة الصحة البرلمانية (سهام الموسوي) لــ”وكالة يقين”: إن القوات الأمريكية سمحت لجموع المواطنين بدخول المفاعل، رغم علمها بخطورة ما فيه من مواد إشعاعية قاتلة، مما أدى إلى إصابة المئات منهم بـأمراض السرطان والتشوهات الخَلْقية والعقم وإسقاط الحمل.

وترى النائبة، أن على الدولة إبداء موقف صريح تجاه هذه الكوارث الصحية، وأن تعامل سكانها معاملة خاصة، وتوفير العلاج لهم داخل العراق وخارجه، لأن نسب الإصابة بهذه الأمراض مرتفعة بينهم، ولم تقم وزارة الصحة حتى الآن بأي خطوة تجاههم، بل تم تناسي مأساتهم في خضم الأحداث التي يعيشها العراق، على حد قولها.

وقد تعرض المفاعل النووي العراقي لقصف سلاح الجو الإسرائيلي عام 1981 أثناء الحرب مع إيران، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه وتوقفه عن العمل، لكن الإجراءات الاحترازية للسلطات العراقية آنذاك منعت تسرب أي مواد مشعة منه، حتى مجيء الغزو الأمريكي.

ويقول سكان المنطقة: إنهم يتعرضون لإهمال صحي مركب، حيث لا يوجد في منطقتهم مركز لمعالجة آثار الإشعاعات الضارة، كما أنهم يعامَلون كغيرهم من المصابين بهذه الأمراض الخطيرة في المستشفيات الحكومية، رغم ارتفاع نسب الإصابة بينهم، ووعود النواب الذين يزورونهم قبل كل انتخابات بإيلاء منطقتهم عناية خاصة، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل، كما يؤكدون.

تجاهل حكومي

ورغم أن هذه الحالات الكارثية بشهادة المنظمات الدولية كانت تستدعي تحقيقا دوليا على الأقل؛ إلا أن الحكومة العراقية تصر على تجاهل معاناة آلاف المواطنين المتضررين من الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق.

ويقول الصحفي (ثامر البياتي) لــ”وكالة يقين”: إن بإمكان الحكومة العراقية المطالبة بفتح تحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبت خلال العقود السابقة تحت ذريعة محاربة النظام السابق و”الإرهاب”، إلا أنها لا تجرؤ على ذلك، خوفا من إثارة غضب الأمريكيين.

ويعتبر البياتي أن قيام الحكومة بهذه الخطوة يمكن أن يكون تعويضا بسيطا للضحايا وذويهم، خاصة وأنها غير قادرة على علاجهم داخل العراق، مما يضطر الكثيرون منهم للسفر إلى دول أخرى بحثا عن العلاج على نفقاتهم الخاصة، رغم ما يشكله ذلك من عبء على كواهلهم.

ويلقي الصحفي باللائمة على مجلس النواب أيضا، حيث لم يقم بأي خطوة لإنصافهم وتعويضهم ماديا ومعنويا، على غرار ما تم مع سكان مخيم رفحاء، الذين مُنِحوا رواتب تعويضية مرتفعة، أُقِرَّت ضمن موازنة العام الجديد، مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول توجهات الحكومة والنواب على حد سواء وتعاملهم بشكل منحاز مع مواطنيهم، خاصة أولئك الذين وقعوا ضحية لحروب لم يختاروها بل فرضت عليهم، وفق ما يرى.

وتعلن الحكومة بين الحين والآخر عن افتتاح مراكز وأقسام لعلاج ضحايا مخلفات الحروب هذه، لكن البياتي يرى أنها ليست أكثر من “ذر للرماد في العيون”؛ لأن الإجراء الصحيح في هذه الحالات يبتدئ بالإعلان عن حجم المشكلة، ثم تخصيص مبالغ من الموازنة السنوية لعلاج الضحايا، وتوفير رعاية طبية خاصة لهم، لا سيما وأن كثيرا من التقارير الطبية تشير إلى أن آثار هذا التلوث ربما تستمر لآلاف السنين، مما يعني أن الأجيال القادمة من العراقيين ستعاني بلا حدود حتى إشعار آخر بسبب هذه الحروب، ومسؤولون ما زالوا يتعاملون بـطائفية ومناطقية، حتى مع كوارث إنسانية كهذه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات