صور

ببسالة أبنائها.. “درة النيل” تتجاوز خطر فيضان السودان

كاميرتنا تمكنت من الوصول إلى جزيرة "توتي" العريقة برفقة عدد من سكانها عبر القوارب

بتضافر الجهود والإمكانات البسيطة، تمكن أهالي جزيرة “توتي” السودانية من تجاوز خطر الفيضانات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد منذ أيام.

وبعد أن ترك بعض أهالي الجزيرة منازلهم التي أغرقتها المياه، انحسر الخطر الذي جاء به فيضان النيل على “توتي” التي درج البعض على تسميتها بـ”درة النيل”.

ومع الساعات الأولى للفيضانات التي ألحقت خسائر بمنازل المواطنين في الجزيرة، بدأ سكانها بالفرار خارجها بحثا عن مكان آمن.

لكن هناك من ظل في “توتي” محاولا أن يوصلها إلى بر الأمان عبر جهود بدائية نجحت في رص الأكياس الرملية لحجب وصول المياه إلى البيوت.

وتمكنت كاميرتنا من الوصول إلى الجزيرة عبر مراكب صغيرة استخدمها الأهالي للتنقل بين الشوارع التي غمرتها المياه.

وبنى سكان الجزيرة حواجز من الحجارة وأكياس الرمل والأغطية البلاستيكية، وهو ما ساعدهم في التغلب على مياه الفيضان.

** تضافر جهود أهلها

وقال حامد فضل، أحد أهالي قرية “توتي” العريقة” للأناضول، إنه بتضافر جهود أهلها تمكنوا من صد الفيضان الذي تشهده لأول مرة منذ 100 عام.

وأضاف فضل: “بحمد الله تجاوزنا الخطر واستطعنا صد الفيضان، لكن تواجهنا الآن آثاره، حيث أن المياه لازالت داخل أحياء الجزيرة وشوارعها”.

وحذر من أن ذلك يؤدي إلى مخاطر صحية ناتجة عن تراكم المياه وتوالد البعوض المسبب لمرض الملاريا، مناشدا الهيئات والمنظمات الإنسانية بتقديم الدعم للقرية حتى لا يتفاقم الوضع الصحي ويصبح كارثيا.

ورغم اختيار الأمم المتحدة في عام 2016، الجزيرة ضمن أفضل 8 مناطق بالعالم في استخدام المهارات التقليدية والثقافة المحلية للحد من مخاطر الفيضانات، لكن الأناضول رصدت تدمير أفدنة الزراعية في الجزيرة.

وقال المزارع المشرف عبد القادر، من جزيرة “توتي” إن فيضان النيل أوقع أضرارا بالغة التعقيد، ودمَّر كل المحاصيل الزراعية.

وأضاف للأناضول: “لم تصلنا أي مساعدات حكومية، وكل إنتاج الموسم انتهى بسبب السيول وفيضان النيل (..) الخسائر المالية كبيرة جدا”.

وتقع جزيرة “توتي” عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض في السودان وسط مدينة الخرطوم، وتبلغ مساحتها 990 فدانا ويقطنها حوالي 20 ألف نسمة.

** مقاومة الفيضانات بالفن

ويعرف عن أهالي “توتي” أنهم يقامون فيضانات النيل الحالية والسابقة، عبر تكاتف أهلها وعزيمتهم بطرق تقليدية خلدها الفن السوداني في أغنياته.

ويعتبر الفنان حمد الريّح من أبرز الفنانين السودانيين الذين غنوا للفيضان، وهو أحد أبناء جزيرة “توتي” التي تتوسط “مقرن النيلين” (ملتقى النيل الأزرق والأبيض).

وأنشد الريّح لبسالة أهل الجزيرة في التصدي للفيضان منذ سنوات أغنية “عجبوني الليلة جو” التراثية، وصف من خلالها بسالة السودانيين في التصدي للفيضان.

وتتعرض الجزيرة التاريخية على الدوام لفيضانات خلال فصل الخريف الذي يبدأ في يونيو/ حزيران، ويستمر حتى أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، بحسب الهيئة السودانية للأرصاد الجوية.

والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية أن حصيلة قتلى السيول والفيضانات بلغت 103 وإصابة 56 آخرين، فيما تجاوز عدد المنازل المتضررة 70 ألفا.

فيما أعلن مجلس الدفاع والأمن، السبت الماضي، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد مدة 3 أشهر، لمواجهة السيول والفيضانات، واعتبارها “منطقة كوارث طبيعية”.

ويبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو، ويستمر حتى أكتوبر/ تشرين الأول، وتهطل عادة أمطار قوية في هذه الفترة، وتواجه البلاد فيها سنويا فيضانات وسيولا واسعة.

 

المصدر: الأناضول

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق