الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

العبادي يواجه ضغوط أمريكية لعودة البيشمركة إلى المتنازع عليها

العبادي يواجه ضغوط أمريكية لعودة البيشمركة إلى المتنازع عليها

لا تزال أزمة استفتاء انفصال كردستان العراق تلقي بظلالها على المشهد العراقي بعد تصريحات الأمين العام لوزارة البيشمركة “جبار الياور” والتي أكد فيها السعي للعودة إلى المناطق المتنازع عليها مع بغداد بواسطة قوات التحالف الدولي، حيث تستهدف أربيل اليوم مشاركة قوات مشتركة من البشمركة والأسايش، وهي قوات تدين غالبيتها بالولاء لزعيم الإقليم السابق “مسعود البارزاني”، ويبلغ قوامها نحو 7 آلاف عنصر، وتتواجد حالياً على أطراف كركوك مركز محافظة التأميم بهدف إدخالها إلى تلك المناطق في حال موافقة بغداد.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “المناطق المستهدفة هي كركوك وطوزخورماتو وداقوق والتون كوبري وسنجار المحررة أخيراً من حزب “العمال الكردستاني”، ومحور مخمور وشيخان وتلكيف وزمار وكفري ومندلي، وهي بمساحة كبيرة تصل إلى 40 ألف كيلومتر ويقطنها نحو مليوني ونصف مليون عراقي، عبارة عن خليط من العرب والأكراد والتركمان والأيزيديين والشبك والصابئة والآشوريين، والفيلية إضافة إلى أقليات أخرى صغيرة مثل الزرادشتية والكاكائية”.

وأوضح المصدر أن “سكان تلك المناطق يفضلون القوات المشتركة بعد اتهام البيشمركة بممارسات عنصرية تجاه العرب المسلمين والمسيحيين وكذلك التركمان على وجه الخصوص”.

وأضاف المصدر أنه “كان من المقرر أن يُحسم مصير البند 140 من الدستور الخاص بالمناطق المتنازع عليها في العراق إدارياً منذ ما يزيد عن 9 سنوات، إلا أنه حصل تلكؤ في إجراء إحصاء سكاني، إضافة إلى عمليات تغيير ديمغرافي في تلك المناطق كانت كبيرة جداً لصالح الأكراد، فاقمتها هجرة المسيحيين من معاقلهم الرئيسة في سهل نينوى والموصل وأجزاء من شمال العراق جراء عمليات التضييق”.

وبين المصدر أن “هذه المناطق لها أهمية خاصة، إذ يتوفر فيها نحو ثلث النفط العراقي، فضلاً عن حقول غاز ضخمة ومناجم حديد ونحاس وقصدير وزئبق وذهب غير مستثمرة حتى الآن، عدا عن كونها مناطق حدودية مع تركيا وإيران ذات طبيعة تجارية ممتازة، تاريخياً، فإن غالبية تلك المناطق ذات أصول عربية إما مسيحية أو إسلامية، لكنها تغيّرت خلال القرن الماضي بفعل الهجرة الكردية من مناطق حدودية إيرانية وتركية، وشملت هذه الهجرة مناطق سورية مجاورة للعراق أيضاً غالبيتها ذات طبيعة جبلية صعبة”.

وتابع المصدر أنه “وبعد سقوط مساحات من العراق على أيدي مسلحي (تنظيم الدولة) ، تقدّمت قوات البشمركة الكردية بدعم من التحالف الدولي مطلع عام 2015 لتسيطر على المناطق المتنازع عليها متجاوزة الخط الأخضر الذي يرسم حدود المحافظات الكردية الثلاث ضمن إقليم كردستان، وأطلق مسؤولون في أربيل، من بينهم “مسعود البارزاني” حينها مصطلح “حدود الدم” على تلك المدن، وشدد على أنهم لن ينسحبوا منها وأنها باتت مدناً كردية تابعة للإقليم”.

وقال مسؤولون في بغاد في تصريحات صحفية إن ” ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يضغطون في سبيل موافقة الحكومة العراقية على إعادة جزء من البشمركة إلى المناطق المتنازع عليها، خصوصاً كركوك، وهو ما كشفت عنه تصريحات وزير البشمركة “جبار الياور”، الذي أكد وجود اجتماعات بين أربيل والتحالف الدولي بهذا الخصوص”.

وبين الياور أن “الطرفين أكدا أن الأوضاع في المناطق المتنازع عليها تسير نحو الأسوأ”، وأنه تم بحث عودة البشمركة إلى تلك المناطق، وبانتظار الموافقة من الحكومة الاتحادية في بغداد، حيال الانتشار المشترك”.

في غضون ذلك لفت المصدر إلى أن “المعسكر الكردي يربط بين توقيت المطالبة بالعودة إلى مناطق كركوك والبلدات المتنازع عليها مرتبط بالتنافس الانتخابي بين الأحزاب الكردية، ومساعي البارزانيين للعودة إلى تلك المناطق أملاً بكسب أصوات الأكراد هناك، أما عراقياً فإن الأمر مختلف تماماً، فـ”التحالف الوطني” الحاكم في العراق إضافة إلى التركمان والعرب السنّة والعرب المسيحيين وقيادات “الحشد”، ترفض ذلك وتعتبر أن عودة البشمركة مرفوضة بالكامل”.

وكشف وزير بارز في الحكومة في تصريح صحفي إن  “هناك ضغوطاً على الرجل، في إشارة إلى العبادي، موضحاً أن الأميركيين يريدون منه إعادة البشمركة، لكن “التحالف الوطني” و”الحشد الشعبي” والتركمان والعرب السنّة والمسيحيين يرفضون ذلك، معتبراً أن هذا الملف بات يهدد مكانة العبادي ومصيره في الانتخابات”.

ولفت مصدر صحفي إلى أن “أربيل تجهز قوة من نحو 25 ألف عنصر كردي تقول إنهم سينتشرون في المناطق المتنازع عليها إلى جانب القوات المشتركة ويكونون تحت إمرة بغداد، لكن القوات المشتركة لديها قدرة عددية وعسكرية عالية ولا تحتاج إلى البشمركة”، مستدركاً أن “الضغوط كبيرة وقد يكون هناك ابتزاز للعبادي في موضوع تأييد الأكراد له في ولاية ثانية إذا نفذ مطلبهم”.

من جانبه قال القيادي في التحالف الوطني “صادق المحنا” في تصريح صحفي إن “هناك ضغوطا على رئيس الحكومة في هذا الملف، موضحاً أن المراقب لسياسة العبادي سيتأكد أنه لن يقدّم تنازلات مقابل مكاسب انتخابية”.

وأضاف المحنا أنه  “إذا كانت البشمركة قوات عراقية وتحت إمرة القائد العام وتذهب إلى البصرة فلا توجد مشكلة، لكن نحن ضد من يحاول الاحتلال تحت اسم المناطق المتنازع عليها ومنع القوات الاتحادية من دخولها، هذا الأمر لن يحدث وليطمئن الشعب العراقي فكركوك عراقية والمناطق المتنازع عليها عراقية اتحادية، متابعاً لا يمكن السماح لأي جهة كانت بالاستيلاء على منطقة ما بالقوة أو التحكّم في وضعها ومصيرها بطرق الابتزاز واستخدام قوى خارجية للضغط على بغداد”.

على صعيد متصل أكد المتحدث باسم العبادي “سعد الحديثي” في تصريح صحفي أن
“أي مساعٍ تجاه هذا الأمر يجب أن تكون بموافقة الحكومة الاتحادية وبقرار منها، ولا يمكن لأي قوى خارجية أن تقرر مصير الوضع الأمني في العراق وتحدد انتشار ومهام القوات بدل الحكومة ، فهذا القرار عراقي والحكومة من تحدده وفق مقتضيات المصلحة الوطنية، أما التنسيق لمواجهة الأخطار في المناطق المتنازع عليها فهو أمر قائم ومستمر”.

في المقابل قالت عضو البرلمان عن الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، “أشواق الجاف” في تصريح صحفي إن “المناطق التي تقول عنها الحكومة الاتحادية إنها متنازع عليها، ليست كذلك، فالدستور وبحسب المادة 140 منه، نصّ على أن تكون مناطق كركوك وسنجار ومخمور وغيرها خاضعة للسيطرة العسكرية المشتركة بين كردستان والقوات العراقية”، معتبرة أن “بغداد ما زالت متفردة بقراراتها وتتجاوز الدستور ولا تعمل بروحه”.

وأضافت الجاف أن “تواجد قوات البشمركة ضروري لحماية كركوك، والمراقب سيعرف الفرق الأمني بين فترة سيطرة البشمركة على تلك المدن وما يحدث الآن”، لافتة إلى أن “المفاوضات على إعادة القوات الكردية إلى تلك المناطق هي من اختصاص وزارتي البشمركة والدفاع في بغداد”.

على صعيد متصل ، قالت عضو البرلمان عن “التحالف الكردستاني”، “زانا سعيد”، في تصريح صحفي  إن “أربيل تقدّمت بمقترح إدارة أمنية مشتركة “كونه حاجة وليس مخالفاً للقانون”، معتبرة أنه “يجب أن تكون هناك إدارة مشتركة في كل هذه المناطق حتى تطبيق المادة 140 وحسب نسبة السكان للمكوّنات الموجودة في هذه المناطق”.

في غضون ذلك قال رئيس الجبهة التركمانية “أرشد الصالحي” إنه “يرفض إنشاء أي غرفة عمليات مشتركة بين البشمركة والقوات الاتحادية مؤكدا أن ذلك  حتماً سيؤثر على الوضع الأمني الداخلي”، متابعاً “نعم البشمركة جزء من منظومة الدفاع وكان لها دور في وقت فراغ القوات الاتحادية، ولكن عقب انتشار القوات الاتحادية انتهت الحاجة لقوات البشمركة كيلا تثار القضايا القومية في المناطق المتنازع عليها”.

ورأى الصالحي أنه “في حال تم الضغط على الحكومة ووافقت على انتشار البشمركة، فهذا يعني إثارة الفتنة القومية في كركوك مجدداً، وحتماً ستخرج تظاهرات عارمة عربية وتركمانية داخل كركوك، فحتى المواطنون الأكراد غير راضين عن تصرف القوات الكردية خلال سيطرتها على كركوك، وهي سبق أن استخدمت طرقاً كثيرة في الإساءة لمواطني كركوك وارتكبت انتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان”.

واختتم الصالحي تصريحاته بأن “يدعو المالكي عدم جعل كركوك صفقةً في تشكيل الحكومة المقبلة”، مضيفاً أنه “إذا كان أي مسؤول يعتقد أنه سيشكل الحكومة وسيتولى منصب رئاسة الوزراء بالاعتماد على هذه الصفقة، فهو سيفشل”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات