الأربعاء 26 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

ذكرى الغزو الأمريكي.. كيف قدمت واشنطن العراق لطهران؟

ذكرى الغزو الأمريكي.. كيف قدمت واشنطن العراق لطهران؟

 

تزامنا مع ذكرى احتلال العراق التي تصادف يوم غد الاثنين ، يتكرر سؤال واحد ،كلما تعمّقت حالة الفوضى في العراق أكثر ، سؤال طرحه  “جون نكسون “، عميل المخابرات الأميركي الذي استجوب الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين” في كتابه “استجواب رئيس” ، وهو “هل كان علينا أن نزيح صدام من السلطة؟” ، مبينا انه وفيما تمر الذكرى الخامسة عشرة على دخول الدبابات الأميركية بغداد في الأسبوع الثالث من الحملة العسكرية على العراق في (20 مارس 2003)، أجدني أطرح هذا السؤال مجددا بحثا عن اجابة  ، حيث يكشف الكتاب عن صفحات هامة من هذا التاريخ وتفاصيل تلك العملية وطريقة تفكير الإدارة الأميركية ومؤسساتها وأسلوب ترويجها لعملية الاحتلال التي دمرت الدولة العراقية ، حيث يضم 14 فصلا تشكل صفحاته الـ(237).

وبين الكاتب “جون نكسون” في كتابة الذي يتناول في فصوله الكثير من القضايا التي تتعلق بالاحتلال والمرحلة التي سبقته وأسلوب عمل وكالة الاستخبارات في تجميع المعلومات عن العراق واعتمادها على عناصر المعارضة العراقية، وفي مقدمتهم “أحمد الجلبي” والمؤتمر الوطني ، موضحا ان وكالة المخابرات المركزية لم تكن مستعدة للتعامل مع المسألة العراقية حتى وإن كان بات واضحا أن الولايات المتحدة ستشن الحرب على صدام.. كنا مقيدين جدا نتيجة افتقارنا للمصادر على الأرض، ولم تكن لدينا سفارة ولا أعين ولا آذان تطلعنا عما يجري، وأصبحنا نعتمد بشكل شبه كامل على مصادر المغتربين العراقيين.

ويقول الكاتب عن وكالة الاستخبارات “الوكالة شأنها شأن غالبية المؤسسات البيروقراطية الكبيرة، كانت تتحكم فيها سلالم سلطة، كثيرا ما كانت تزدحم بأشخاص يتسلقونها بالعمل المألوف ويعتبرون الأفكار الجديدة مصدر خطر على مراكزهم، مبينا انه حين التحقت بالوكالة كان أحد شعارات تأهيلي (تجرأ على أن تكون مخطئا)، ولكنني اكتشفت إبان عهد كلينتون وبوش وأوباما أن مبدأ العمل الحقيقي هو (تجرّأ على أن تكون محقا) ، ويعطي هذا الواقع صورة واضحة عن فشل الوكالة في التعامل مع الملف العراقي”.

واضاف الكاتب “لم تكن الوكالة مستعدة للتعامل مع المسألة العراقية حتى وإن كان بات واضحا في أواخر 2001 أن الولايات المتحدة ستشن الحرب على صدام.. كنا مقيدين جدا نتيجة افتقارنا للمصادر على الأرض، ولم تكن لدينا سفارة ولا أعين ولا آذان تطلعنا عما يجري وأصبحنا نعتمد بشكل شبه كامل على مصادر المغتربين العراقيين”.

واكد الكاتب ان “حالة هوس كانت تعيشها الإدارة” ، مبينا “كان تركيزنا على صدام والمقربين منه بلغ حدا جعل ذكر أي موضوع لا يتناول النظام إلا بمساس عرضي، يعتبر استخداما سيئا لمواردنا” ، مضيفا “كان بول وولفتز، نائب وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، قد أغرق الوكالة بطلباته للمعلومات، إذ كان يسعى إلى فهم جذور التهديد العراقي للولايات المتحدة، ولكن جهوده كانت تقوضها سخافة أسئلته، فكثيرا ما كان يطالب المحللين بالتعليق على تقارير تنشرها مجلة ‘فانيتي فير’ أو على تقارير الأخبار المسائية”.

ويصف الكاتب “صدام حسين” حين بدأ استجوابه قائلا “كان صدام صلبا وحاد الذكاء ومناورا، كما يبحث دائما عن نقاط ضعف قد تصب لصالحه”، و”كان يقاوم أي محاولة واضحة لإخضاعه، كان في أغلب الأحيان منتبها وقادرا على مناقشة جملة واسعة من التفاصيل، (بعكس غالبية السجناء)”.

ويضيف الكاتب “كان في جلساتنا الأولى يبدو مرتاحا ولكنه كان في أحيان أخرى يلجأ إلى أسلوب المجابهة، فخلال جلستنا الثالثة قال ردا على أحد الأسئلة: أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق، فمن تكونون أنتم؟ وفي مناسبة أخرى غضب من أسئلتي إلى حد رفض مصافحتي ثم وضع الغشاء على رأسه ومد ذراعيه بغضب للحارس كي يخرجه من الغرفة”.

ويلامس الكاتب الحقيقة حين يتحدث عن شخصية صدام حسين وموقفه من التاريخ، فيقول “كان التاريخ يسحره، ولكنه كان يفتقر إلى العمق الفكري ليتعلم من دروسه”، وهو محق بهذا، فقد تعامل صدام حسين مع التاريخ تعاملا انتقائيا لإبراز دوره كقائد أوحد للعراق دون أن يستلهم من التاريخ عبرهُ التي كان من الممكن أن تغير مسيرته كحاكم.

ويذكر نكسون أن” صدام حسين قال له خلال استجوابه حول التعامل مع الرموز الدينية، وهو ما استخدمته قوى شجعت الاحتلال كورقة ضده “قلت لهم لا مانع من ممارستهم للدين، ولكن عليهم أن لا يدخلوا العمامة في السياسة فلن أسمح لهم بذلك” ، مضيفا “كان صدام يتحدث عن الشيعة، ولكن ذلك المنع كان يشمل الأصوليين السنة”.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات