الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

ذكرى احتلال بغداد.. 15 عامًا من الفوضى والدمار

ذكرى احتلال بغداد.. 15 عامًا من الفوضى والدمار

بعد مرور السنوات على الاحتلال الأمريكي للعراق بدت بغداد في الذكرى الخامسة عشرة شاحبة، ولا مجال للحديث مجدداً عن شيء اسمه مناسبة “يوم التحرير”، الذي حاولت شخصيات ، مثل “أحمد الجلبي” و”مثال الآلوسي” و”عبد العزيز الحكيم” و”نوري المالكي” و”موفق الربيعي” و”جلال الطالباني” وآخرين، تمريره، عقب الاحتلال كمناسبة وطنية، لأن النتائج التي انتهت لها قناعات العراقيين بغزو بلادهم لا تسمح لأي دعوات من هذا القبيل، خصوصاً أن المناسبة تصادف موسم الانتخابات، والجميع حذر فيما يقوله، عدا أنه هناك آلاف العراقيين يحيون هذه الأيام ذكرى مقتل ذويهم جراء الغزو الأميركي للعراق في العام 2003.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “الذكرى الـ15 لاحتلال العراق هذا العام تتزامن مع وجود 38 مدينة وقضاء مدمرة بفعل العمليات العسكرية، وثلاث محافظات في الشمال بالكاد تحافظ على ارتباطها بالعراق بعد أن قررت الانفصال عمن أسمته الرجل المريض في سبتمبر/أيلول الماضي، يقابله استمرار تواجد عسكري لـ 14 دولة في العراق تحت عناوين وأسماء مختلفة وأجندات ومصالح، أبرزها الولايات المتحدة، وتركيا، وإيران، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وأستراليا، وكندا، بعديد قوات تركته الحكومة في بغداد للتوقعات، فهي نفسها لا تعلم عددهم الحقيقي ولا من يدخل أراضيها أو يخرج منها، بسبب اعتبار الحكومة هذا الملف سياسياً وبعيدا عن الأمن”.

وأضاف المصدر أن “هناك 115 ألف عنصر مليشيا، يشكلون 73 فصيلاً، منها 61 ترتبط مباشرة بمكتب المرشد الإيراني، “علي خامنئي”، وتم الترخيص لهم أخيراً للعمل بالعراق، تحت ضغوط إيرانية واضحة، ومنحوا، ضمن قانون نافذ، امتيازات ومرتبات ضباط ومنتسبي الجيش الذي ما زال يحافظ على المرتبة الثانية في قائمة أقوى التشكيلات المسلحة بالعراق، إذ تحل مليشيات الحشد الشعبي أولاً والبشمركة ثالثا”.

وأوضح المصدر أن “العراق لا يزال يعاني من الحكومات التي جرى التوافق عليها طائفياً، بعد ثلاثة انتخابات تشريعية شهدتها البلاد، حيث أزمة الهوية وضبابية الانتماء بين محيط عربي طبيعي وتحالفات طائفية ضيقة”.

وبين المصدر أن “هموم العراقيين في العام 2018 تتمحور حول الخدمات الطبيعية التي كان يتمتع بها أجدادهم في القرن الماضي، كالماء الصالح للشرب والكهرباء والمستشفيات”.

ويقول القيادي في التيار المدني العراقي، “حسام العيسى”، إن “العراقيين يشتاقون، إلى حد البكاء، للقانون، واحترام آدميتهم من قبل السلطة الحاكمة، وأن يتوقف عنصر الأمن والمليشيا عن اعتبار نفسه الآمر والناهي على العراقيين، ويقتل أيضاً إذا رغب بذلك، من دون أي رادع مضيفا أنه من العار علينا كسياسيين أن نسمع عراقيا يتمنى أن يحصل على خدمات كان يحصل عليها أيام الحصار الاقتصادي على العراق في التسعينيات”.

وتكشف سجلات غير معلنة لوزارة الصحة أن “حصيلة الضحايا العراقيين خلال الغزو ما زالت غير مغلقة، فهناك نحو 2700 عراقي مجهولي المصير حتى اليوم، وهم فقدوا خلال المعارك البرية والقصف الجوي، وهو رقم لا يكاد يذكر أمام الحصيلة الإجمالية لفاتورة الغزو الأميركي للعراق، والتي تجاوزت، حتى الأول من مارس/آذار الماضي، نصف مليون قتيل عراقي، وضعف هذا العدد من الجرحى، أكثر من ثلثهم أصيبوا بإعاقات دائمة”، وتنسف السجلات ذاتها كذبة طالما حاول الجيش الأميركي، خلال سني احتلاله للعراق، ترويجها، وهي صداقة المدن الجنوبية له على عكس الشمالية والغربية، وتشير الأرقام إلى أنه خلال فترة المواجهات البرية بين القوات العراقية والاحتلال الأميركي، بين 20 مارس 2003 و14 إبريل/نيسان 2003 قدمت البصرة والناصرية والسماوة بعد بغداد والفلوجة والموصل أعلى عدد من الضحايا المدنيين ومن أفراد الجيش العراقي السابق، والتي انتهت بانهيار آخر أسوار بغداد الدفاعية، وهي قوات حمورابي والمدينة المنورة وخالد بن الوليد والإمام علي التابعة للحرس الجمهوري، فضلاً عن الفرقتين الأولى المدرعة ولواء من القوات الخاصة، بعد أيام من القصف الجوي والصاروخي العنيف، استخدمت فيه الولايات المتحدة أسلحة محرمة، وفقاً لتقارير دولية كشف عنها فيما بعد، خصوصاً في معارك المطار والدورة وبادية السماوة قرب الحدود العراقية السعودية”.

ومن الأرقام فإن “هناك أيضاً نحو 60 ألف مفقود لا يعلم عنهم شيء حتى الآن (حسب تقرير لوزارة البلديات فإن هناك نحو 23 ألف قبر تم دفن أشخاص مجهولين فيها، غالبيتهم في النجف وبغداد والموصل والفلوجة)، عدا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً، ووفقاً لتقديرات أممية، فإن هناك ثمانية ملايين عراقي، بينهم خمسة ملايين فروا من العراق، منذ الغزو الأميركي، وهم موزعون على 64 دولة، تصدر عربياً الأردن ولبنان ومصر وسورية احتضانهم، وغير الدول العربية تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، وداخلياً هناك نحو 3 ملايين شخص ما زالوا في مخيمات النزوح والمدن البديلة التي فروا إليها لتعتبر كالمنافي الاختيارية لهم داخل العراق”.

وتابع المصدر أن “جيش الأيتام والأرامل في العراق يتصاعد هو الآخر، ورغم مماطلة المكتب الإعلامي في وزارة الشؤون الاجتماعية بالإفصاح عن العدد الجديد لهذه الشريحة، تشير مصادر من داخل الوزارة، في تصريح صحفي  إلى أن “العدد المعلن، العام الماضي هو 5.6 ملايين يتيم ومليونا أرملة، كما لا تزال معدلات الأمية في البلاد تتصاعد، إذ بلغت 22 في المائة، بعد أن كانت حسب وزارة التخطيط في العام 2014 بلغت 18 في المائة، غالبيتهم من الإناث، وبقي معدل البطالة عند عتبة 32 في المائة والفقر بحدود 35 في المائة، فيما بلغت الجريمة معدلات قياسية، إذ بلغت 40 جريمة في اليوم الواحد في عموم مدن العراق، وهي الأعلى على مستوى الوطن العربي”.

من جانبه قال القيادي في التحالف الحاكم في العراق والنائب، “صادق المحنا” إن “الطبقة السياسية، التي استولت على العراق، اعتبرت البلد دكاناً أو مصرفاً، تتسابق فيما بينها على من يسرق أكثر، فتراجعت البلاد على كل المستويات وسببت خيبة أمل لكل العراقيين، هناك إحباط كبير في الشارع، واليوم نأمل من هذه الانتخابات خيرا، وأن تؤدي الانتخابات الجديدة إلى تغيير حقيقي، وأن يتوقف العراق عن التراجع”.

من جهته، يرى النائب عن التحالف الكردستاني، “ماجد شنكالي”، في تصريح صحفي أن “العراق على مستوى المؤسسات كانت سابقاً أفضل بكثير، إذ برز الفساد والمحسوبية وتردى الأمن وانتشرت الطائفية والعنصرية والمذهبية”.

من جهته، يقول عضو تحالف القوى العراقية، “حامد المطلك” إنه ، “للأمانة وبصراحة، فقد تراجعت كل جوانب الحياة في العراق، من اقتصاد وتعليم وأمن وزراعة وصناعة وتجارة وسياسة، ولا يمكن نكران ذلك، مضيفا أن “العراقي يعيش بؤساً مدقعاً، إذ إن الوضع الأمني متردٍ والسيادة مسلوبة والخروقات من الجميع، والثروة منهوبة، ولا يوجد أي أمل في ظل من جاء مع الاحتلال ويحكم العراق اليوم، وليس لديه هم إلا الكسب الشخصي ومصالح ولاءاته الخارجية”. ويتابع المطلك أن  “العراق ليس على ما يرام بعد 15 سنة من الاحتلال”.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات