الأحد 18 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

رايتس ووتش: السلطات في العراق تصادر منازل المشتبه بهم

رايتس ووتش: السلطات في العراق تصادر منازل المشتبه بهم

الانتماء لمسلحي (تنظيم الدولة) ، تهمة تلقيها الحكومة جزافا على أبناء مكون معين بهدف التنكيل بهم ، فلمجرد الاشتباه في شخص ما بأنه ينتمي لـ(التنظيم) تقوم القوات المشتركة بمصادرة منزله واعتقاله وتعذيبه وحرمانه من كافة الحقوق ، في غضون ذلك ، قالت “هيومن رايتس ووتش” ، اليوم ، إن ضباطا في القوات المشتركة يرفضون تقديم تصريح أمني لأقارب مباشرين لمشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) ، لاستعادة المنازل التي سيطروا عليها، أو التماس التعويض ، مشيرة إلى أن القوات المشتركة دمرت أو صادرت بعض الممتلكات. فيما أكدت المنظمة أن هذه الأفعال المستندة إلى العلاقات الأسرية مع المشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) بدلا من القرارات الأمنية بناء على الحالة، تُعتبر أحد أشكال العقاب الجماعي.

وقالت “لما فقيه” نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش إنه “تستحق هذه العائلات الحماية نفسها التي توفرها المحاكم العراقية لجميع المواطنين. على المحاكم أن تضمن عدم التمييز الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات الطائفية في البلاد وتأخير المصالحة المرجوة”.

وسبق أن نشرت هيومن رايتس ووتش تقارير عن العقبات التي تواجه عائلات أفراد المشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) في الحصول على الوثائق المدنية اللازمة للمقاضاة أو التقدم بطلب للحصول على تعويض. يتطلب “جهاز الأمن الوطني” التابع لوزارة الداخلية إجراء فحص أمني للحصول على هذه المستندات، لكن العائلات لا تتخطى الفحص الأمني تلقائيا إذا كان أقاربها مدرجين في قائمة الأشخاص المطلوبين بسبب الانتماء لـ(تنظيم الدولة).

وبحسب المنظمة قال “حميد الزيرجاوي” نائب رئيس جهاز الأمن الوطني في 17 أبريل/نيسان 2018، إن “عائلات المشتبه بهم لا ينبغي أن يواجهوا مشكلة في الحصول على تصريح أمني بناء على وضع أقاربهم، لكنه لم ينكر أن ذلك قد يحدث على المستوى المحلي”.

كما قال 5 محامين وقائد الشرطة السابق في الموصل وقاض رفيع في محكمة الموصل لـ هيومن رايتس ووتش إن “قوات الأمن العراقية أو عائلات أخرى استولوا على ممتلكات أقارب أفراد يشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عندما بدأت القوات الحكومية باستعادة المدينة من (التنظيم) رغم أنه لم يستطع أي منهم توفير إحصاءات على مستوى المدينة. قال المحامون إنهم يعرفون ما لا يقل عن 16 حالة احتلت فيها قوات الأمن الفيدرالية والمحلية منازل عائلات أقارب يشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) ، فروا مؤقتا خلال القتال في 2016، مما منع العائلات من العودة. في 5 حالات أخرى، أجبرت قوات الأمن العائلات على الخروج من منازلها واحتلالها. في حالتين، رفضت العائلات التي استولت على المنازل في وقت لاحق الخروج أو دفع الإيجار”.

وذكرت رايتس ووتش أن أحد قادة المجتمع المحلي في حي الحدباء شرق الموصل قال في فبراير/شباط 2018 إنه “حاول في نيسان/أبريل 2017 مساعدة امرأة عجوز احتلت شقتها عائلات نازحة من غرب الموصل لحملهم على دفع الإيجار. لكن جهاز الأمن الوطني وضباط مخابرات الشرطة المحلية تدخلوا وقالوا لها إنها لا تستطيع طلب الإيجار، لأن ابنها انضم إلى (تنظيم الدولة) وحذروها من العودة. وقال قائد المجتمع المحلي إنه لم يستطع مساعدتها”.

وتابعت المنظمة أن “نوفة هادي حسين (54 عاما) تعيش في مخيم جنوب الموصل. قالت في 8 مارس/آذار إنها تملك منزلا في حي سومر غرب الموصل، كانت عائلتها تؤجره منذ سنوات. لكنها قالت إن في ديسمبر/كانون الأول، رفض المستأجرون الدفع، ظنا منهم على ما يبدو أنهم يستطيعون الإفلات لأن 2 من أبنائها انضموا لـ(تنظيم الدولة). وقالت إنها حاولت الذهاب إلى المحكمة ولكن أخبرها ضابط مخابرات: أنت من عائلة (تنظيم الدولة)، وليس لديك حقوق. وقال القاضي إنه إذا لم تغادري الآن سنكسر ساقيك. لم تصدق أن القاضي قال ذلك، لكنها لم تستطع دخول قاعة المحكمة”.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنها تحدثت مع 7 أشخاص آخرين لديهم معلومات حول مصادرة المنازل في الموصل. استشهدوا بحالات في أحياء الزهراء، الخضراء، الطيران، الوحدة والحدباء، حيث شاركت مختلف القوات في المصادرة، بما فيها الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي. قالوا إنهم يعرفون حوالي 16 مصادرة لمنازل مسجلة لمشتبهين من (تنظيم الدولة) أو أقاربهم. في كل حالة، لم يتمكن أصحابها أو أقاربهم من استعادة ممتلكاتهم، حتى عندما طلبوا تعويضا قضائيا.

وأضافت المنظمة أنها تحدثت إلى عائلتين لهما أقارب انضموا إلى (تنظيم الدولة) ، وقالوا إنه “عندما عادوا إلى ديارهم، وجدوا أن جميع ممتلكاتهم منهوبة. مبينة أن وتد عبيد (42 عاما) عادت من حي تل الرمان غرب الموصل، في مايو/أيار 2017 بعد فرارها لمدة 3 أشهر عندما أخبرها أقاربها أن المنزل يتعرض للنهب. قالت إنها وجدت كلمة (تنظيم الدولة) مكتوبة على الجدران، وأخبرها أحد عمال توصيل المياه أنه لن يعطها إلا غالونين لأن ابنها انضم إلى (تنظيم الدولة). وقالت إنها غادرت بعد بضعة أيام لأنها لم تشعر بالراحة هناك ، ورفض الجيش السماح لأقاربها بالانتقال إلى المنزل لحمايته”.

ولفتت المنظمة إلى أن “أم ناصر (65 عاما) من حي التنك غرب الموصل، قالت إنها هربت من منزلها إلى مخيم في مارس/آذار 2017، لكنها عادت في يونيو/حزيران بعد أن أخبرها الجيران بأن المنزل قد أحرق، وكُتب (تنظيم الدولة) على جداره. عاشت مع ابنتها وحفيدتها في غرفة جانبية صغيرة لم تُدمر. في سبتمبر/أيلول جاءت الشرطة الاتحادية إلى المنزل، وقالت إن الجيران كانوا يشتكون من وجودهم، باعتبارهم عائلة من (تنظيم الدولة)” ، قالت ، قلت لهم، إن واحد فقط من أبنائي كان مع (تنظيم الدولة)، لكن ابنتي وحفيدتي، وكلنا لم نقم بشيء. غضبوا عندما قلت ذلك واقتحموا المنزل وبدأوا بتدمير أنابيب المياه وخزان المياه والأطباق والأثاث وكل شيء. غادرتُ في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، ومنذ ذلك الحين أخبرنا أقاربنا أننا لا نستطيع العودة إلى منزلنا”.

وأشارت المنظمة إلى أن “عبد الستار الحبو” مدير بلدية الموصل أقر بأن “بعض قوات الأمن احتلت بشكل غير قانوني منازل عائلات أعضاء (تنظيم الدولة) لكنه قال إن القضاة قادرون على معالجة هذه الحالات. إلا أنه لا يمكن النظر في حالاتهم دون تقديمهم تصريح أمني”.

وأوضحت المنظمة أن “المادة 23 من دستور العراق (2005) تحظر مصادرة الممتلكات، إلا لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل. ويحدد القانون المدني لعام 1951 الآلية القانونية الرئيسية للحماية القانونية والإجراءات الرامية إلى استعادة العقار من الذين انتزعوا الحيازة (المادة 1150) والغاصبين (المواد 192-201)”.

وبينت المنظمة أن “قائد الشرطة السابق في الموصل “واثق الحمداني” قال إنه إذا كان المنزل مسجلا باسم عضو من (تنظيم الدولة) يمكن للقاضي أن يستولي على المنزل قانونا باسم الدولة، بل ويعطي البيت لمالك آخر. قال إنه يعرف حالات تم فيها مصادرة الممتلكات”.

وأكدت المنظمة أن “قاضيا في محكمة الاستئناف في نينوى قال في 4 أبريل/نيسان إن هذا الأمر مبرر بموجب قانون مكافحة الإرهاب ، المادة 6(2): تُصادر كافة الأموال والمواد المضبوطة والمبرزات الجرمية أو المهيئة لتنفيذ العمل الإجرامي. لم يوافق رئيس المحكمة على ذلك، قائلا إنه يتجاوز حدود النص، لكنه أقر بأن بعض القوات في الموصل، بما فيها الشرطة، تشغل منازل بشكل غير قانوني بهذه الطريقة”.

واوضحت المنظمة أن “قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009 أنشا لجانا حكومية لتعويض العراقيين المتأثرين بالإرهاب والعمليات العسكرية والأخطاء العسكرية، بما فيه للحصول على شقة أو أرض أو دعم مالي لبناء منزل. انكرت لجنة تعويض المتضررين في الموصل في 4 أبريل/نيسان منع عائلات أفراد (تنظيم الدولة) من الحصول على تعويضات، قائلين إنه ينبغي أن يتمكنوا من الحصول على تصريح أمني من الأمن الوطني للقيام بذلك”.

وبحسب المنظمة فإن “أحد عمال الإغاثة ومحام خبير في الحصول على التصاريح الأمنية قال إن “جميع عائلات من يشتبه أنهم من (تنظيم الدولة) حرموا من التصريح. نتيجة لذلك، قالت كل عائلة تمت مقابلتها، ولها أقارب انضموا إلى (تنظيم الدولة) إنها لا ترى جدوى من محاولة تقديم طلب للحصول على تعويض”.

وبينت المنظمة أنه “من القواعد الأساسية بموجب القانون الدولي أنه لا يجوز فرض عقوبة على الجرائم إلا على الأشخاص المسؤولين عن الجرائم، بعد محاكمة عادلة لتحديد الذنب الفردي. يحظر فرض العقاب الجماعي على العائلات أو القرى أو المجتمعات بأكملها تماما، ويمكن أن يشكل جريمة بحد ذاته، خاصة إذا كان يؤدي إلى النزوح القسري. كما يجب على السلطات العراقية احترام حقوق الإنسان الأساسية لكل شخص في البلد بما في ذلك الحق في احترام الممتلكات والمنازل، وتجنب عمليات الإخلاء القسري”.

وقالت فقيه إنه “على رئيس الوزراء أن يظهر أن مكتبه يتخذ موقفا واضحا ضد هذا الشكل من العقاب الجماعي وأنه سيكافحه من جذوره. عليه أن يأمر أجهزة المخابرات بإعطاء هذه العائلات التصاريح الأمنية، وأن يوضح أن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم يجب محاكمتهم ومعاقبتهم بشكل عادل، ولكن ليس عائلات بأكملها”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات