الجمعة 22 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الصراع السياسي »

البصرة.. مخاوف من نزاعات مسلحة خلال الانتخابات

البصرة.. مخاوف من نزاعات مسلحة خلال الانتخابات

مع انتشار الأسلحة بين العشائر دون رقابة، ينتاب الكثير من أهالي محافظة البصرة القلق من اندلاع نزاعات مسلحة في يوم الاقتراع بالانتخابات البرلمانية، في وقت تمتلك فيه بعض العشائر أسلحة توازي ما تمتلكه القوات المشتركة.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “عشرات المرشحين نصبوا ملصقاتهم الدعائية للترويج لمشاريعهم الانتخابية، يقولون إنهم سيوفرون فرص العمل لشباب المحافظة التي تطفو على بحر من نفط، وتطل على منفذ بحري يدر ملايين الدولارات شهرياً لكن دون أن تظهر ملامح تلك الأموال على مدينة البصرة”.

وقال الشاب “محمد خضير”، في تصريح صحفي إننا “لم نحصل على شيء من هذه الثروات التي تزخر بها المدينة، هناك الكثير من الفصائل المسلحة والمليشيات التي تهيمن على ثروات البصرة، وتتحكم بمواردها الاقتصادية، إنهم يملكون عصابات تستخدم السلاح لتحصيل نسبة عالية من موارد المدينة النفطية والمائية وغير ذلك”.

وأضاف خضير أن “اليوم مئات المرشحين علقوا لافتاتهم وصورهم الدعائية لكن الغريب أن برامجهم بعيدة جداً عن تطلعات المواطن البصري، نحتاج فرص عمل، وبيئة استثمارية صالحة، وإنهاء سطوة العشائر، والمليشيات، وفرض القانون، وتوزيع الثروات بشكل عادل”.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “أكثر من 500 مرشح يتنافسون لشغل 25 مقعداً مخصصاً للبصرة في البرلمان، ضمن 14 كياناً وائتلافا مشاركاً في سباق الانتخابات، بمعدل تنافس 20 مرشحاً على المقعد الواحد”.

وقال المرشخ في الانتخابات “عدي العجمان”، في تصريح صحفي إن “البرامج الانتخابية ما زالت غير واضحة إن لم تكن مفقودة أصلاً، كما تغيب الأهداف لدى الكتل السياسية التي تسعى لدخول قبة البرلمان، وما زال المرشحون لا يفرقون بين احتياجات المواطن واحتياجات المحافظة”.

وأضاف العجمان أن  “المرشحين بعيدون عن هموم الشارع ورغباته، وليس هناك مساعٍ حقيقية لحل الأزمات التي تعيشها البصرة”.

وقال مدير مكتب مفوضية الانتخابات في البصرة “أحمد العبيدي” في تصريح صحفي إن “مركز التدقيق الخاص بنتائج الاقتراع افتتح، فضلاً عن الاستمرار بتنظيم الدورات الخاصة بموظفي الاقتراع البالغ عددهم 19 الف موظف والذين سيتوزعون على 514 مركزاً انتخابيا للاقتراع العام و22 مركزا للاقتراع الخاص”.

وأفاد مصدر صحفي بأن “العشائر التي ينتمي لها بعض المرشحين تثير مخاوف البصريين من اندلاع نزاعات مسلحة في يوم الاقتراع، خاصة وأن بعض العشائر تمتلك أسلحة توازي الأسلحة التي يمتلكها الجيش والشرطة المحلية”.

وأوضح المصدر أن “الكثير من المرشحين لجأوا نحو عشائرهم للترويج لمشاريعهم الانتخابية، وتتمثل الدعاية العشائرية بالولائم والتجمعات وتوزيع الهبات لضمان أكبر عدد ممكن من أصوات أبناء العشيرة”.

وتابع المصدر أنه “عادة ما تُستخدم الهاونات والأسلحة الثقيلة بين هذه القبائل لإنهاء النزاعات التي تعود أحياناً لأسباب بسيطة، كخلاف على عائدية سيارة أو تحويل مجرى مائي أو حتى على قضايا الزواج والطلاق”.

وأكد المصدر أن “بعض القبائل الرئيسية في المحافظة أعلنت رفضها استقبال أي مرشح للانتخابات، لتفادي حصول إرباك أو تظهر على أنها مؤيدة لبعض المرشحين، لكن ذلك لم يمنع ظهور أحد النواب وهو يرقص (يهوّس) في إحدى المضافات في مهرجان يبدو للترويج لحملته الانتخابية الجديدة، أما بعض العشائر الأخرى فقد حوّلت مضايفها إلى منابر إعلامية وتستقبل يومياً عدداً من المرشحين للترويج عن مشاريعهم الانتخابية، فيما يدفع بعض السياسيين يدفعون مبالغ مالية لشيوخ العشائر لكسب ولائهم وولاء أفراد القبيلة”.

بدوره أفاد المرشح “أحمد عبد الحسين” في تصريح صحفي بأنه “يشعر بالقلق من تحول التنافس المحموم بين المرشحين إلى صدام مسلح بين العشائر، خاصة أن العشيرة الواحدة لديها أكثر من مرشح، مضيفا أن تلك المظاهر غريبة على البصرة، فالمدينة معروفة بتوجهها المدني”.

وأشار مصدر صحفي إلى أنه “برغم تشكيل لجنة حل النزاعات العشائرية في البصرة إلا أنها في الحقيقة لم تتمكن من إيجاد حل جذري لتلك المشكلات المتجددة، والتي يغذيها ضعف الوعي والبطالة المتفشية بين الشباب، فضلاً عن استغلال تجار الاسلحة لبيع العتاد في معارك قد تستمر في بعض الحالات الى عدة أيام ويتم فيها إغلاق مناطق وشوارع رئيسة”.

وبين المصدر أن “ميليشيات متنفذة في البصرة تسعى لدخول البرلمان عبر استخدام المالي السياسي، حيث يدخل غمار المنافسة “حزب ثأر الله”، ويحتل “يوسف سناوي” التسلسل رقم واحد في الحزب، وهو مرتبط بشكل وثيق بإيران”، كما تشارك قائمة الفتح التي تضم مليشيات الحشد الشعبي ويرأس القائمة في المحافظة وزير الاتصالات والقيادي في منظمة بدر، “حسن الراشد”، يليه القيادي في ميليشيا سيد الشهداء والنائب “فالح الخزعلي””.

وتشير تقديرات واستطلاعات رأي إلى أن “المليشيات ليس لها رصيد في الشارع البصري، خاصة وأنها تسببت خلال الفترة الماضية بتراجع المحافظة على المستوى الخدمي والعمراني، وزادت من معاناة المواطنين عبر هيمنتها على مصادر الرزق والموارد وفرضها أتاوات على العمال والكسبة”.

من جانبه أكد المحلل السياسي “مؤيد الجحيشي” أن “تلك المليشيات دخلت عالم السياسة وهي بعيدة عنه، وجميع أفرادها لا يفقهون في السياسية شيئاً، وهمهم الوحيد هو تحصيل الأموال عبر الامتيازات التي تمنح للنائب”.

وأضاف الجحيشي أنه “كيف لشخص كان يقاتل وهو عسكري الترشح للبرلمان ليجلس ويشرع القوانين التي من المفترض أنها ستصب في صالح الشعب، ويراقب أداء الحكومة، هذا غير منطقي، وما يحصل في العراق هو خروج عن المنطق العقلي والسياسي بشكل كبير”.

وتشير الإحصائيات إلى أن “نصف سكان  البصرة يعيشون تحت خط الفقر حيث يوجد نحو مليون و500 ألف مواطن تحت الخط، فيما يبلغ عدد سكان المدينة ثلاثة ملايين نسمة، لكن أرقام أخرى تشير إلى أن العشوائيات زادت العدد إلى 5 مليون”.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات