انتخابات 2018سياسة وأمنية

نسب المشاركة تصدم القوى السياسية وتقلقها

تدنت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق، يوم السبت الماضي، حيث أعلنت المفوضية العليا للانتخابات نسبة بلغت 44.52%، ما يمثل 10 ملايين و800 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم في محافظات العراق الـ18، فضلا عن المغتربين، من أصل 24 مليون ناخب، من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 37 مليون نسمة.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “نسبة المشاركة المتدنية هذا العام مثلت صدمة بين السياسيين العراقيين، بعد حملات تحشيد قادتها الكتل السياسية، خلال دعاية دامت أكثر من شهر، لحث الناخبين على المشاركة”.

وأضاف المصدر أن “سياسيين يعزون عزوف الناخبين إلى إصابتهم بإحباط؛ بسبب ما عانوه طيلة حكم الطبقة السياسية الحالية، خلال الخمس عشرة سنة الماضية”.

وقالت “انتصار علاوي”، عضو “ائتلاف الوطنية”، بزعامة رئيس الوزراء الاسبق (2004: 2005)، “إياد علاوي”، في تصريح صحفي ، إن “جميع شرائح المجتمع العراقي شاركت في مقاطعة الانتخابات.. الجميع لديهم إدراك بأن إعادة انتخاب الوجوه ذاتها لن يغير من الواقع شيئا”.

وأضافت علاوي أن “الشيء الذي لم نتوقعه هو العزوف عن المشاركة في الانتخابات وسط أجواء أمنية مستقرة”.

وأوضحت علاوي أن “هذا العزوف مبرر، نتيجة الوضع المتردي، في ظل عدم وجود خدمات عامة وفرص عمل وآلاف النازحين”.

وقال “علي العلاق”، عضو “ائتلاف دولة القانون”، بزعامة رئيس الوزراء السابق، “نوري المالكي” (2006: 2014)، في تصريح صحفي ، إن “سلوك بعض السياسيين، من برلمانيين ووزراء، ربما يكون سبب عزوف الناخبين، إضافة إلى دور بعض وسائل الإعلام السلبي، الذي كان يدفع إلى مقاطعة الانتخابات”.

وأفاد مصدر صحفي بأن “تدني نسبة المشاركة يعكس استياء واسعا بين العراقيين وفقدانهم الأمل، على ما يبدو، في تغير الأوضاع القائمة”.

وقال “مصطفى جمال” (36 عاما)، وهو موظف من سكان بغداد، في تصريح صحفي “لم أشارك في الانتخابات، فالمشاركة لن تغير من الواقع شيئا.. الوجوه نفسها ستبقى في مناصبها وقد يحدث تبادل بسيط للأدوار، وهذا ما سمعته حتى قبل إجراء الانتخابات من سياسيين بارزين”.

وأضاف جمال “تابعت جميع برامج ودعايات الكتل السياسية، وهي الكتل ذاتها الموجودة في الحكومة أو البرلمان، وتتحدث عن محاربتها للفساد وتحسين واقع المواطن”.

وتساءل جمال “أين كنتم (الكتل السياسية) طيلة 4 سنوات (؟!)، لماذا لم تحاربوا الفساد وتخدموا الشعب، أم هي فقط دعاية لكسب الأصوات؟”.

من جانبه أكد “منير جبر” وهو ناخب آخر قرر الذهاب إلى المركز الانتخابي في منطقة الكرادة وسط بغداد، لكنه أتلف ورقة الاقتراع وهو عامل إنه “فرحت عند دخولي مركز الاقتراع في الكرادة، فقد كان مخصصا لتصويت 600 ناخب، لكن 13 ناخبا فقط شاركوا في الاقتراع، وهذا دليل على أن الجميع لايرغب في جميع الكتل المشاركة في الانتخابات، بغض النظر عن انتماءاتها”.

واعتبر مصدر صحفي أن “أسباب تدني نسبة المشاركة لا تقتصر على استمرار الفاعلين السياسيين أنفسهم وفقدان ناخبين الأمل في تغيير الأواضع الراهنة”.

وقالت عضو المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان، “فاتن الحلقي”، في تصريح صحفي ، إن “المشاكل الفنية في الأجهزة الإلكترونية (الخاصة بالاقتراع) حرمت ناخبين من الإدلاء بأصواتهم”.

وتابعت الحلقي أن “المفوضية نشرت 600 من موظفيها في 14 محافظة، لمراقبة ورصد الانتخابات، وللأسف لم يتسطع نحو 50% من الناخبين في بعض مراكز الاقتراع من المشاركة، وعادوا إلى منازلهم بسبب مشاكل فنية في أجهزة الاقتراع والبطاقات (الإلكترونية الخاصة بالناخبين)”.

وتنافس في هذه الانتخابات 7376 مرشحا، يمثلون 320 حزبا وائتلافا وقائمة، للحصول على 328 مقعداً في البرلمان المقبل.

وسيتولى البرلمان القادم انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يكلف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددا بتشكيل الحكومة المقبل، وفق الدستور في العراق.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق