الأحد 16 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

مخاوف دولية من تفجر الأوضاع في كركوك

مخاوف دولية من تفجر الأوضاع في كركوك

تزداد حدة التوترات في مدينة كركوك مركز محافظة التأميم، بسبب تداعيات الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 من شهر أيار الحالي وتخللها تزوير فاضح، وفي هذا السياق أعربت مجموعة الأزمات الدولية، اليوم الخميس، عن مخاوفها حيال تطورات الجارية في كركوك، مشيرا إلى توقعهم بأنه تم التلاعب بصناديق الاقتراع.
وقال المكتب الإعلامي للمجموعة في بيان إن “مجموعة الأزمات الدولية تساورها مخاوف عميقة حيال التطورات الجارية في كركوك، والمحافظة متعددة الإثنيات في شمال العراق”، مشيرا إلى أن “المجموعة تتصور بأنه قد تم التلاعب بصناديق الاقتراع، مما أدى إلى خروج مظاهرات في مدينة كركوك، وعزز احتمال نشوب أعمال عنف بين الإثنيات المختلفة”.
وأضاف المكتب أنه “من أجل المساعدة في تحقيق استقرار الوضع هناك وإتاحة الفرصة أمام إجراء نقاشات تأجلت كثيراً حول تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية في كركوك، وفي المحصلة الوضع السياسي للمنطقة، تدعو مجموعة الأزمات إلى إعادة عدّ الأوراق الانتخابية التي وضعت في صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الجارية في 12 أيار/مايو 2018 حصراً في كركوك، أو على الأقل إعادة فحص عملية العد والجدولة بصرف النظر عن النتيجة، فإن مثل هذه العملية من شأنها أن تساعد على استعادة الثقة بالعملية الانتخابية وأيضاً استعادة مصداقية المؤسسات واللاعبين الذين سيكون دورهم محورياً في معالجة التحديات الأكبر في العراق في ما يتعلق بكركوك في المستقبل”.
واوضح المكتب أن “كركوك مدينة متنوعة إثنياً وطائفياً ولها تاريخ طويل من الصراع الذي بالكاد يتم احتواءه ووجود النفط شجع كل من استلم السلطة على إجراء عمليات هندسة ديموغرافية، والدستور العراقي لعام 2005 صنف كركوك، إضافة إلى المناطق الأخرى ذات التركيبة السكانية المختلطة في الحزام الممتد من الحدود الإيرانية إلى الحدود السورية بوصفها مناطق متنازع عليها يتم تحديد وضعها في المستقبل وعملت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أحياناً على التوسط لإيجاد حل لما تشير إليه بـ “الحدود الداخلية المتنازع عليها” في العراق وبشكل أساسي الحدود الفاصلة بين إقليم كردستان وباقي العراق كما فعلت ذلك منظمات غير حكومية أيضاً”.
وبين المكتب أنه “في 12 أيار/مايو، جرت الانتخابات التي تجرى كل أربع سنوات لانتخاب أعضاء مجلس النواب الذي يحتوي 329 مقعداً في كل من محافظات العراق الثماني عشرة. في كركوك، كان التنافس على اثني عشر مقعداً (وهناك مقعد ثالث عشر هو حصة الأقلية المسيحية) وأشارت النتائج التي تمت جدولتها من قبل الفرع المحلي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق مساء 12 أيار/مايو وتم إرسالها إلكترونياً إلى بغداد إلى أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فاز بنصف هذه المقاعد، بينما انقسمت المقاعد المتبقية بالتساوي بين الجبهة التركمانية العراقية والتحالف العربي في كركوك”.
وتابع المكتب أنه “لم تكن هذه النتيجة بحد ذاتها مفاجئة؛ حيث إن السكان بشكل عام (لكن ليس بالضرورة) يصوتون حسب هويتهم الإثنية، والأكراد هم المجموعة الإثنية الأكبر في المحافظة حيث كانت النتائج الإجمالية في الانتخابات البرلمانية السابقة، مشابهة لهذه النتائج”.
وأكمل المكتب أن “هذه المرة كان هناك حالتان ملفتتان من التناقض، حيث فاز الاتحاد الوطني الكردستاني في عدة مناطق غير كردية لا يُعرف أن الحزب يتمتع بأي دعم فيها ولم يكن قد فاز بأعداد كبيرة من الأصوات في أي وقت من الأوقات في الماضي؛ كما أن المشاركة في الاقتراع في المناطق الكردية كانت منخفضة سواء بالمقارنة مع الانتخابات السابقة أو مع معدل المشاركة في الأحياء التركمانية ومخيمات النازحين، وكان السبب الواضح لتدني نسبة المشاركة في الانتخابات في المناطق الكردية هو أن العديد من أكراد كركوك كانوا ساخطين على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بعد قراره في تشرين الأول/أكتوبر 2017 السماح للقوات الاتحادية باستعادة كركوك من السيطرة الكردية في أعقاب الاستفتاء الكردي المثير للجدل على الاستقلال في الشهر السابق”.
وأردف المكتب أنه “عندما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية، نظمت مجموعات عربية وتركمانية مظاهرات احتجاجاً على ما رأوا فيه تلاعباً بصناديق الاقتراع، وطالبوا بإعادة عملية العد واستمرت هذه المظاهرات لغاية الآن ومن الممكن أن تؤدي إلى أحداث عنف، حيث من المعتاد أن يطعن الخاسرون في أية منافسة بالنتائج وبالعملية نفسها أيضاً، لكن في هذه الحالة يبدو أن ثمة ما يدعو إلى التشكيك بالعمليتين”.
وأشار المكتب إلى أنه “في بيان صدر في 17 أيار/مايو، دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة “يان كوبش” المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى التصرف على وجه السرعة لمعالجة جميع الشكاوى بجدية، بما في ذلك، وكما هو ضروري، القيام بأعمال العد اليدوي في مواقع مختارة، خصوصاً في كركوك”.
وشدد المكتب على أن “النتائج المختَلف عليها للانتخابات مقلقة بحد ذاتها، لكن في كركوك بشكل خاص لها مضامين أكثر عمقاً فلم يتم إجراء انتخابات محلية في كركوك منذ العام 2005 لأن زعماءها لم يتمكنوا من الاتفاق على آلية حيادية لوضع سجل للناخبين، ولا على ترتيب مؤقت مقبول لتقاسم السلطة بصرف النظر عن نتائج الانتخابات”.
وأفاد المكتب بأنه “في آذار/مارس من هذا العام، وبعد تجميد للوضع دام ثلاثة عشر عاماً، تمكن هؤلاء القادة المحليين أخيراً من التوصل إلى اتفاق بعد عملية وساطة نشطة. واستناداً إلى توصياتهم فيما يتعلق بكركوك، أصدر مجلس النواب قانوناً للانتخابات المحلية ، بما في ذلك في كركوك، والتي من المقرر أن تجرى في كانون الأول/ديسمبر 2018″، مضيفا انها “كانت عملية مهمة لكن بعد شهرين فقط تتعرض هذه المكاسب للخطر بسبب الجدل الدائر حول نتائج الانتخابات البرلمانية في كركوك فإذا لم يكن لدى الناس في كركوك ثقة في العملية الانتخابية ونتائجها اليوم، فلماذا سيثقون بالعملية ونتائجها في انتخابات المجالس المحلية في كانون الأول/ديسمبر أو، في النهاية، بنتائج استفتاء على وضع المحافظة”؟.

واعتبر المكتب أن “جوهر المشكلة هو أن السكان العرب والتركمان في كركوك يشكّون في أنه عاجلاً أم آجلاً سيسعى مجلس محلي يهيمن عليه الأكراد إلى إجراء استفتاء على وضع كركوك وسيحاول ضم المحافظة وحقول نفطها إلى إقليم كردستان؛ وهذا يعني أنه سينتهي الأمر بهم إلى العيش في دولة كردية مستقلة، وهي حصيلة يقولون إنهم يرفضونها”.
وتوقع المكتب أنه “مع هذا الاهتزاز الحاد للثقة، من غير المرجح تحقيق تقدم حول هذه الأهداف إذا سُمح باعتماد نتائج الانتخابات البرلمانية دون إجراء نوع من أنواع المراجعة وإذا نجم عن ذلك عدم القدرة على معالجة المسألة الأكبر للعلاقات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل، والتي تدور حول وضع المناطق المتنازع عليها وتقاسم عائدات النفط، يمكن للعراق أن يتوقع أن يظل غير مستقر إلى الأبد”.
وأفاد المكتب بأن “القادة في بغداد واربيل أبلغوا مجموعة الأزمات باستعدادهم للعودة إلى المحادثات حول المناطق المتنازع عليها وتقاسم العائدات حالما يتم تشكيل حكومتين جديدتين في كلا العاصمتين، (من المزمع إجراء انتخابات إقليمية في كردستان في الثاني من أيلول/سبتمبر.) علاوة على ذلك، فإن جميع الجهات المعنية الخارجية الرئيسية – إيران، الولايات المتحدة، تركيا والاتحاد الأوروبي – عبرت عن اهتمامها بالتوصل إلى تسوية بين بغداد وأربيل، وتسوية سلمية لقضية كركوك المقلقة على نحو خاص”.
ودعا المكتب إلى أن “تقوم القيادة ، من خلال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بإعادة عد الأصوات في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 في كركوك حصراً، من المفهوم أنه بالنظر إلى تدني نسبة المشاركة على مستوى البلاد فأن الأحزاب السياسية تريد أن ترى المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية في أقرب وقت ممكن، دون تعريضها لعملية تدقيق، لكن كركوك كانت حالة خاصة في العراق منذ وقت طويل، وينبغي أن تكون حالة خاصة مرة أخرى الآن. على جميع الأطراف دراسة إمكانية قيام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالمصادقة على نتائج الانتخابات على مستوى البلاد، باستثناء كركوك ولمدة شهر واحد، تستطيع المفوضية خلاله إجراء عملية شفافة لإعادة عد الأصوات، أو تدقيق عملية العد والجدولة، في محافظة كركوك، لن يكون لمقاعد كركوك الثلاثة عشرة في مجلس النواب تأثير جدي على الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة ائتلافية، العملية التي لا تزال في مراحلها الأولى ومن المتوقع أن تكون طويلة.
وأفاد المكتب بأن “القرار الآن للهيئة القضائية للانتخابات، وينبغي على الهيئة أن تأخذ بالاعتبار خلال مداولاتها الطبيعة الخلافية بعمق لنتائج الانتخابات في كركوك؛ والضرر الذي أحدثته هذه النتائج في كركوك على الثقة بالعملية الانتخابية استعداداً للانتخابات المحلية الأكثر حساسية في وقت لاحق من هذا العام، وأهمية الانتخابات البرلمانية والمحلية في كركوك بوصفهما لبنتين أساسيتين في المفاوضات المستقبلية بين بغداد وأربيل حول تقاسم السلطة والإدارة الأمنية في كركوك، وكذلك في المحصلة، الوضع الإداري لكركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات