السبت 20 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

العراق يتعرّض لحرب مائية لقطع شرايينه الرئيسية

العراق يتعرّض لحرب مائية لقطع شرايينه الرئيسية

حذرت الحكومة من تداعيات انخفاض معدلات المياه المتدفقة على مناسيب نهري دجلة والفرات، من الجارتين تركيا وإيران، على مياه الشرب والزراعة، فيما تلوح في الأفق حرب مياه ضدهما بدعوى قيامهما بشكل متزامن بقطع عدد من روافد دجلة والفرات وتقليل حصة بغداد من مياه النهرين.

وقال مصدر في الحكومة التركية في تصريح صحفي إنها “أكملت العمل الأساس بسد “أليسو” على نهر الفرات، جنوبي الأناضول والذي يمتلك طاقة تخزين هائلة تقدر سعتها بـ 10.4 مليارات متر مكعب، مما يؤثر على الإطلاقات المائية لنهر دجلة”.

وأفاد مصدر صحفي بأن “إيران أيضا خفضت واردات المياه إلى نهر دجلة من 40 في المائة إلى 15 في المائة بسبب المشاريع والسدود التي أقامتها على النهر خلال الأعوام الماضية، حيث بنت سد داريان على نهر دجلة، الذي يبلغ طوله 47 كم، ويعد أكبر مصدر قلق للعراقيين، وتحاول أيران تحويل مسار نهر دجلة، وفي هذه الحالة، سيتم خفض المياه، وربما لن تصل إلى العراق الذي سيعاني الجفاف”.

على صعيد متصل حذر خبراء من أن “استمرار أزمة الجفاف وتفاقمها في العراق، مما يؤدي إلى انخفاض واضح في منسوب مياه دجلة والفرات، وانحسارهما بشكل شبه كامل، كما حصل في شباط /فبراير الماضي بعدد من مدن وقرى محافظة ميسان جنوبي البلاد، حيث لا توجد خزانات مياه داخلية ولا استغلال للمياه الجوفية إضافة إلى قلة السدود مما فاقم الأزمة بشكل كبير”.

وتوقع رئيس المركز الإنمائي للطاقة والمياه في العراق، “ليث شبر” أن “ينخفض منسوب نهر دجلة إلى اكثر 50% عن وضعه الحالي، إذا لم تتدخل الحكومة ، ومع الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة في البلد إضافة الى المشاكل الداخلية وقلة الإيرادات والفساد الإداري والمالي وعجز في الميزانية العامة للدولة، انعكس  كل ذلك على إهمال هذا الملف”.

وأضاف شبر أن “أزمة المياه عالمية، و من المفترض وجود خطة استراتيجية للتعامل مع هذا الوضع، وتجهيز البدائل وتحذير المواطنين بوقت مبكر”.

على صعيد متصل كشف رئيس لجنة الزراعة والمياه في البرلمان “فرات التميمي” أن “أزمة المياه تتفاقم ولا توجد لها حلول جذرية، موضحا أن الأمطار الأخيرة أسعفتنا وصار لدينا مخزون جيد في البحيرات والسدود والخزانات ، لافتا إلى أن إجراءات الحكومة تبقى دون الطموح في هذا الملف حتى الآن، كما أنه لم توضع خطة طوارئ لتقليل الاستهلاك”.

وأكد التميمي أنه “يتهم إيران وتركيا بالاستفادة من ضرب القطاع الزراعي كون العراق سيزيد الاستيراد منهما، واستغرب غياب دور وزارة الخارجية بشكل كامل فيما يخص هذا الملف، معبرا عن تحفظه على وزارة الخارجية لأنه لا يوجد لديها أي دور في ملف المياه وخصوصاً مع دول الجوار “.

من جانبه أشار وزير الموارد المائية “حسن الجنابي” إلى أن “هناك مخاوف من تعرض مناطق جنوبي العراق لجفاف كبير، بسبب شحة المياه في الصيف الحالي ، ضمن مناطق جنوبي العاصمة بغداد ومدينة الناصرية ومدن أخرى، ومن المتوقع أن يشهد العراق جفافاً قاسياً نتيجة الحرارة الشديدة المتوقعة وارتفاع نسبة التبخر وكل المؤشرات تدل على ذلك”.

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس جنوب شرقي الأناضول في تركيا، ويمر عبر سوريا بمسافة 50 كلم في القامشلي ليدخل العراق عند بلدة فيشخابور ثم الموصل وصولا إلى بغداد مرتفعا إلى أقصى الجنوب حتى البصرة حيث يشكل مع نهر الفرات شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

وتغذي نهر دجلة مجموعة كبيرة من الروافد النابعة من الأراضي الإيرانية والتركية الحدودية مع العراق منها الخابور والزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم ونهر ديالى، وهذه الروافد تمثل ثلثي مياه النهر والثلث الأخير يأتي من ينابيع الأناضول التركية ويعيش بمحيطه حاليا أكثر من 20 مليون عراقي، حيث يعد المصدر الأول لمياه الشرب والزراعة والصناعة.

أما الفرات فهو من أطول نهر في المنطقة العربية وينبع من جبال طوروس في تركيا، وتنضم إليه عدة روافد قبل دخوله الأراضي السورية عند مدينة جرابلس مرورا بدير الزور ثم البو كمال، ومنها يدخل العراق عبر مدينة القائم بمحافظة الأنبار غربي البلاد مرورا بالفلوجة ثم يتجه إلى مناطق محاذية لبغداد ثم جنوبي العراق ليلتقي مع دجلة في البصرة أيضا، ويعد الفرات والنيل في مصر أغزر نهرين عربيين، حسب تقارير دولية.

وأفاد مستشار وزارة الموارد المائية “ظافر عبد الله” بأن “العراق يمر بسنة مائية شحيحة، قلّت فيها الإيرادات المائية عن معدلاتها العامة، بحيث أصبحت لا تلبي حاجات الاستهلاك الطبيعي”.

وأضاف عبد الله أن “الحكومة كثفت من مفاوضاتها مع الجانب التركي من أجل زيادة الإطلاقات المائية في نهر دجلة، وأدت هذه المباحثات إلى موافقة أنقرة على المطلب العراقي بتأجيل العمل على اكتمال سد أليسو إلى حزيران/ يونيو بدلا من موعده السابق في آذار/ مارس المنصرم، وتم الاتفاق مع الحكومة التركية قبل نحو أسبوعين على زيادة منسوب نهر دجلة من 60 إلى 90 مترا مكعبا، عبر زيادة الإطلاقات المائية”.

وفي هذا السياق، أكد وزير بارز بحكومة حيدر العبادي ، أن “العراق يعد سياسة إيران وتركيا الحالية إعلان حرب وخاصة مع صدور أرقام وتقارير تشير إلى تصحر أكثر من ربع مليون هكتار زراعي (الهكتار = 10000 متر مربع) في العراق بفعل الجفاف الذي ضرب مدن جنوبي العراق خلال الأشهر الماضية”.

وأوضح الوزير أن “مجلس الوزراء شكل لجنة عليا بما يشبه بخلية أزمة تشمل ممثلين من وزارات الخارجية والموارد المائية والزراعة والصناعة والداخلية لبحث الإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمة لبحث الرد أو التصرف المناسب حيال تلاعب الجيران بحصة العراق المائية خلاف المعاهدات والمواثيق الدولية”.

وبين الوزير أن “تركيا وإيران سرقتا من حصة العراقيين المائية، الأولى عبر بنائها سدودا على دجلة والفرات، والاخرى عبر تحويل مجرى روافد دجلة إلى بحيرات وأنهر داخلية وتحريف مساره ومنعه من دخول العراق، لافتا إلى أن ما لا يقل عن 30 نبع ماء من إيران تم تحريف مجراها من قبل الإيرانيين، وهناك حتى الآن 17 قرية جنوبي العراق وشماليه بدأت فيها هجرة من قبل السكان بفعل شحة المياه خاصة أنهم يعيشون على صيد السمك والزراعة”.

في غضون ذلك توقع مستشار مركز التخطيط الحضري والريفي بالعراق “محمد عبد اللطيف العمري” أن “تبلغ خسائر العراق في مجمل القطاعات المتضررة من الجفاف خلال العام الحالي أكثر من 10 مليارات دولار، مشيرا إلى أن الجانب التركي يرفض حتى الآن اعتبار دجلة والفرات نهرين دوليين مشتركين بين ثلاث دول هي تركيا وسورية والعراق، ويصر على أنها أنهر تركية، وهذا ما يعيق أي تحرك دولي بهذا الإطار خاصة في مسألة بناء السدود والقضية ولا يمكن أن تتحول إلى ملف مثل نهر النيل وأزمة مصر مع دول الجوار، مشددا على أن الخسائر لن تقتصر على المادية فقط بل ستكون لها آثار وخيمة على المجتمع والتغيير الديمغرافي الذي سيطرأ في مدن الجفاف، لأن العراق يصله حاليا نحو 7 مليارات متر مكعب من دجلة سنوياً بعدما كانت 20 مليار متر مكعب، ويمكن ملاحظة الفارق والتجاوز الحاصل”.

هذا واعتبر الخبراء أن “أزمة المياه خطيرة جداً وتنذر بحروب مياه داخلية بين المحافظات وأخرى بين الدول كون قضية المياه خطرة، وتتجه نحو حروب مياه شرسة”.

في هذا السياق قال عضو البرلمان عن التحالف الوطني “أحمد صلال”، في تصريح صحفي إن ” على الحكومة الضغط اقتصاديا على تركيا لضمان توفير كميات مناسبة من المياه للعراق، واقترح تدويل قضية أزمة المياه وعرضها أمام الأمم المتحدة، لأنها تنذر بكارثة بيئية وإنسانية في العراق”.

ويرى خبراء الزراعة أن ” حرب المياه بدأت منذ فتره ليست بالقصيرة حيث قطعت إيران 38 رافدا مائيا كانت تصل للعراق وأدخلتها لبلدها، أما بالنسبة لتركيا، فمنذ سنين طويلة بدأت تخفض مناسيب نهر الفرات إلى أن وصل إلى نسب متدنية جداً، وبناء سد أليسو سيستقطع أكثر من 45 % من إيرادات نهر دجلة المقبة إلى العراق من تركيا، وعلى العراق مطالبة إيران تفعيل اتفاقية شط العرب”.

وأوضح الخبير الجيولوجي العراقي “إبراهيم المرشدي”، أن “إيران عملت على تغيير مجرى مياه الأنهر المغذية لنهر دجلة إلى أنهر وخزانات جديدة داخل أراضيها ضمن خطة لقطع المياه المتدفقة إلى الأراضي العراقية، وقطعت إيران المياه عن نهري الوند المار عبر مدينة خانقين (في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد) ونهر الزاب الصغير في مدينة السليمانية شمال العراق”.

في غضون ذلك أكد عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان “محمد الصيهود”، أن “الحكومة هي التي تتحمل أزمة المياه هذه، بسبب إخفاق سياستها في التعامل مع دول المنابع تركيا وإيران، مشيرا إلى أن عدم وجود خزانات مياه داخلية وعدم استغلال المياه الجوفية وقلة السدود قد أسهمت في تفاقم الأزمة، وتناقص استحقاقات العراق من مياه النهرين التي تصل إلى 75%”.

وبين الصهيود أن “على الحكومة استخدام أوراق ضغط على دول المنابع لغرض الحصول على كامل استحقاقات البلاد المائية، وذلك عن طريق التلويح بخفض التبادل التجاري مع أنقرة، الذي يصل إلى أكثر من عشرين مليار دولار سنويا، لأنالمفاوضات بين بغداد وأنقرة ليست بذات قيمة كبيرة، لأنها يجب أن ترتقي لتتم مع المسؤول الأول عن ملف المياه في تركيا، وهو الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، وليس بين وزارتي الموارد المائية، كونه ملف خطير، وكذلك على الحكومة التحرك لبناء سدود جديدة لاستيعاب المياه التي تذهب هدرا إلى الخليج دون الاستفادة منها بشيء، و أن عدم وجود خزانات مياه داخلية وعدم استغلال المياه الجوفية وقلة السدود قد أسهمت في تفاقم الأزمة، وتناقص استحقاقات العراق من مياه النهرين”.

وتعاني الزراعة في العراق وفقا لمختصين  من الاعتماد على الأساليب التقليدية، مما يسهم في تناقص مستوى الأنهار، بسبب قيام الفلاحين بسحب كميات كبيرة من المياه بالمضخات “الري السيحي”، وهو ما يؤدي إلى زيادة في الاستهلاك بدلا من الاعتماد على التنقيط ووسائل الري الحديثة الأخرى.

يبدو أن أزمة المياه ستبقى خطرا داهما يهدد العراقيين بالجفاف والعطش مالم تبذل جهود حقيقية ومحاولات التدارك والإنقاذ، وتتطلب وقفة جادة ، واتخاذ عدد من التدبيرات الاحتياطية لمواجهة خطر الجفاف، وحل المشكلة بالطريق المفاوضات السلمية ، واذا تعذر ذلك فيجب على الحكومة تدويل قضية أزمة المياه وعرضها أمام الأمم المتحدة، لأنها ستتسبب بكارثة بيئية وإنسانية تعيشها محافظات العراق .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات