الجمعة 22 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

العراق.. مدن منكوبة وانتهاكات فظيعة وإسناد دولي مستمر للحكومة

العراق.. مدن منكوبة وانتهاكات فظيعة وإسناد دولي مستمر للحكومة

أعلن قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، عن تقريره السنوي الذي يعده القسم للعام الحادي عشر على التوالي، لبيان حالة حقوق الإنسان في العراق وما تشهده البلاد من انتهاكات وجرائم ممنهجة تمارسها السلطات الحكومية ومن في صفها.

وجاء في التقرير الذي حمل عنوان  (مدن منكوبة وانتهاكات فظيعة وإسناد دولي مستمر للحكومة) واستعرضه الدكتور “أيمن العاني” نائب مسؤول قسم حقوق الإنسان خلال ندوة نظمها لهذا الغرض أن “أوضاع حقوق الإنسان في العراق انحدرت إلى أدنى المراتب بفعل الانتهاكات الواسعة والممنهجة التي مارستها القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها في كنف الإفلات من العقاب وتواطؤ الأطراف الدولية”.

وبيّن التقرير أن أي مُطلع على حالة حقوق الإنسان في العراق ترتسم أمامه صورة قاتمة عن حجم هذه الانتهاكات في محافظات: (نينوى، والتأميم، والأنبار، وبابل، وديالى، فضلًا عن العاصمة بغداد ومحيطها)، التي اختارت فيها الحكومة التوجه العسكري دون غيره ليكون نهجًا لحسم الأمور؛ مما تسبب في تدميرها ونكبتها واستباحة دماء أهلها”.

ولفت التقرير في مقدمته إلى أن الأرقام الواردة فيه، والمأخوذة من المصادر الوارد ذكرها في ثناياه ليست دقيقة بالضرورة؛ وإنما هي مقيدة بما يُسمح بالإعلان عنه، أو وفق تقديرات قسم حقوق الإنسان في الهيئة بناءًا على قاعدة معلوماته ومصادره الخاصة، لافتًا إلى أن ما وثقته منظمات دولية معتبرة بأن الأرقام الحقيقية للضحايا أضعاف ما يتم إعلانه من قبل الجانب الحكومي في العراق، فيما حوى التقرير صورًا توثيقية، ومخططات بيانية، وإحصاءات، فضلًا عن الرصد والتحليل وبيان حجم ونوع الانتهاكات والجرائم التي شهدها العراق في المدة بين شهر نيسان/ أبريل سنة 2017 ، ونظيره من العام الجاري 2018″.

وتضمن التقرير جملة من الانتهاكات التي تعرّض لها المواطن العراقي في نفسه وماله وبيئته، وبوّبها قسم حقوق الإنسان في الهيئة على عدة محاور، هي: القتل والإصابة خارج القانون، والاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام، والهجرة والتهجير والنزوح القسري، وأوضاع المرأة والطفل، وأوضاع الأقليات، والخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري، والوضع التربوي والتعليمي، والوضع الصحي والبيئي، ووضع الحريات العامة والصحفية، والتغيير الديموغرافي، والإفلات من العقاب وعمليات التعذيب”.

وأورد التقرير أن “القتل خارج القانون هو السائد في العراق؛ إذ لم تكن حماية المدنيين قضية ذات أهمية، فضلًا عن كونها أولوية، لدى الحكومة في العراق، فأعداد الضحايا الذين سقطوا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية البالغة (10459) مدنيًا دليل على ذلك، منهم (3409) مدنيين سقطوا بعد الإعلان عن انتهاء العمليات العسكرية في الموصل، بمعدل (15) مدنيًا يوميًا، فضلًا عن حوالي 67 جثة مجهولة الهوية، تم العثور على معظمها في مناطق شرقي العاصمة بغداد، وقد تم إلى جانب ما تقدم توثيق وفاة (8) سجناء قضوا داخل المعتقلات الحكومية، (4) منهم في شهر آذار الماضي، ثلاثة في مدينة الموصل والرابع في سجن البصرة، وما تبقى توفوا داخل سجن الناصرية المركزي سيء الصيت، تحت التعذيب الوحشي أو الإهمال الصحي المتعمد من قبل إدارة تلك السجون، ورصد قسم حقوق الإنسان في الهيئة في تقاريره -إلى جانب ما تقدم- خلال الأشهر الاثني عشر الماضية (245) حالة قتل قامت بها الأجهزة الأمنية الحكومية أثناء حملات الدهم والاعتقال في مدن العراق المختلفة.

وأوضح التقرير أن “حرب الموصل، وما رافقها من عمليات عسكرية في مناطق أعالي الفرات غربي محافظة الأنبار، تسببت بمقتل ما لا يقل عن (14000) مدني، بحسب مصادر حكومية وطبية محلية، ووثقت منظمة العفو الدولية مقتل (12000) بالأسماء؛ منتقدة المصادر الرسمية الحكومية وقيادة التحالف الدولي، التي لم تعترف سوى بعُشر هذه الأرقام فقط، ونشر موقع (ضد الحرب) الأمريكي أنه ما لا يقل عن (36.898) عراقيًا قتلوا، وأصيب أكثر من (8,753) آخرين؛ في حصيلة سنوية لعام 2017 على أقل التقديرات، لكن تقارير أخرى تشير إلى مقتل (40) ألف شخص في مدينة الموصل وحدها، وقد أفادت تحقيقات صحفية غربية أن القيادة المركزية الأمريكية تقوم بتضليل الرأي العام في تقييمها للحرب بعدم إدراج آلاف الضربات الجوية للتحالف في العراق؛ وأكدت المنظمات الدولية أن البنتاغون لم يكشف سوى عن 10٪ فقط من الأعداد الفعلية للقتلى من المدنيين جراء الغارات الجوية للتحالف في العراق، وبشأن أعداد جثث ضحايا القصف التي لا تزال أكثر من 9 آلاف منها تحت الأنقاض، وفق بيانات الدفاع المدني في المدينة؛ فإنه تشير الإحصاءات التي أعدها القسم إلى انتشال أكثر من 6400 جثة قضى أصحابها قصفًا، طيلة الأشهر الماضية من مختلف أحياء ومناطق الموصل، ولا سيما المدينة القديمة، وأن نحو 85% منهم أطفال ونساء، بحسب مصادر في الدفاع المدني.

 

وأضاف التقرير أن “إن سهولة كيل الاتهامات بحق المدنيين في العراق والاستمرار في تنفيذ حملات الاعتقال بأدلة ظنية لا يمكن أن تؤدي إلى تحقيق مبدأ العدالة؛ لأن مراحل إجراءات الاستدلال لن تخرج عن مرحلة الشك والاشتباه، وبغياب المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام، ينبغي إخلاء سبيل الموقوفين فورًا، وبخلافه ستكون الأحكام غير مستندة إلى قانون، بحسب خبراء قانونيين، وقد بلغت أعداد المعتقلين وفق إحصائية قسم حقوق الإنسان في الهيئة منذ بداية نيسان 2017 وإلى نهاية آذار 2018، المعتمدة على رصد البيانات الرسمية التي أعلنت عنها وزارتا الداخلية والدفاع الحاليتان؛ (9244) معتقلًا، وهذا الرقم غير متضمن للاعتقالات العشوائية غير الموثقة، التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، والميليشيات الحزبية في مدن ومحافظات العراق، ونشير هنا إلى أنه بتأريخ 22/7/2017، قامت القوات الحكومية باعتقال (13) إمامًا وخطيبًا من مناطق متفرقة في مدينة الموصل؛ الأمر الذي يعيد إلى الذاكرة السجل الحافل بالانتهاكات لتلك القوات”.

وتابع التقرير أنه “وبشأن عمليات الإعدام الجماعية الجارية في العراق؛ فقد بلغ عدد من تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم إلى (132) سجينًا على الأقل خلال العام 2017، بزيادة ملحوظة عن عدد الذين أعلنت الحكومة عن تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في العام 2016، وتعليقًا على ذلك قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: ((يجب أن تتوقف جميع عمليات الإعدام في العراق، ولا يجوز فرض عقوبة الإعدام في ظل غياب الشفافية لإجراءات التحقيق وانعدام المعلومات بشأن المتهمين، …، نحن لا نعرف أصلًا ما أدين به هؤلاء الرجال الذين تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم))، وقالت المنظمات الدولية في هذا الشأن: إن الاستخدام الشامل لعقوبة الإعدام من قبل السلطات الحكومية في العراق، يؤكد وجود عيوب خطيرة في نظام العدالة الجنائية، لا سيما وأن المحاكم تعتمد على الاعترافات الملوثة بالتعذيب من أجل ضمان إدانة المتهمين”.

وتابع التقرير أن “ميليشيات الحشد الطائفي قامت باختطاف (162) نازحًا من قضاء الحضر في محافظة نينوى، ومن ناحية جرف الصخر، في بابل، شمالي ووسط العراق، وما زال مصيرهم مجهولًا، وفي 10/5/2017، أعلن أحد قادة ميليشيات (الحشد الشعبي) الطائفية عن تصفية مختطفي نقطة تفتيش منطقة (الرزازة) البالغ عددهم قرابة (2600) مختطف منذ أكثر من عامين، من شباب محافظة الأنبار وغيرها من المدن العراقية، بحجة انتمائهم لـ مسلحي (تنظيم الدولة)”.

وأكمل التقرير أن “أزمة النزوح دخلت عامها الخامس في العراق؛ ولا تزال الحلول الحقيقية غائبة، والأمل بالعودة متلاشٍ لدى معظم النازحين؛ بسبب الدمار الهائل الذي أتى على منازلهم وممتلكاتهم وسبل عيشهم. وقد تسببت العمليات العسكرية المتواصلة خلال العام 2017؛ بمعدل نزوح قسري لنحو (150 ألف) مدني شهريًا، أي ما يقارب (1.8 مليون) نسمة، ليصل مجموع النازحين داخل الوطن إلى أكثر من خمسة ملايين وسبعمائة وخمسين ألف شخص -ما يزيد على مليون عائلة-، بحسب بيانات وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة الحالية، التي اعترفت مطلع العام الجاري بأن (3,385,185) شخصًا ما زالوا نازحين عن مناطقهم، وهذا أكدته المنظمة الدولية للهجرة”.

وأردف التقرير أن “حقوق المرأة والطفل لا تزال مهددة في العراق، من جراء المآسي والأزمات المتواصلة العاصفة بالبلاد، التي طالت جميع فئات المجتمع المدني فيها، ولا سيما الفئات الضعيفة، ونخص بالذكر هنا النساء والأطفال؛ فقد تحدثت تقارير عديدة لمنظمات حقوقية دولية، عن وجود أكثر من مليوني أرملة في العراق، فضلًا عن نحو خمسة ملايين يتيم؛ من جرّاء العمليات العسكرية المستمرة وتصاعد وتيرتها، لا سيما في السنوات الأربع الماضية، وكذلك حالة الفوضى وغياب القانون وشيوع جرائم القتل والاغتيالات والتفجيرات، وإن تأثيرات السياسة الطائفية على حقوق المرأة ليس جديدًا في العراق؛ فمنذ عام 2003، دفعت الأحزاب الشيعية التي جاءت مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، إلى تغيير قانون الأحوال الشخصية عدة مرات. وقد قدمت مقترحات مختلفة منذ ذلك الحين، كلها تدعو إلى فرض وجود قانون الأحوال الشخصية الطائفي، وتتفشى في العراق ظاهرة اعتقال وخطف النساء وتعذيبهن؛ بل وحتى إعدامهن بشكل واسع جداً، ويعد العراق ثاني أسوأ مكان بالنسبة للمرأة في العالم العربي، حسب دراسة نشرتها (مؤسسة ثومسون) التابعة لمؤسسة رويترز للأنباء، التي تناولت جرائم قتل النساء وحالات الاختطاف والإخفاء القسري، وحالات الاعتقال والتعرض للإساءة أو التعذيب في السجون. إن اعتقال النساء بسبب علاقتهن بمشتبه به، دون أي دليل على ارتكابهن لجريمة، يرقى إلى مصاف العقاب الجماعي، ومخالف للضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان -حق الشخص في الحرية وفي المحاكمة العادلة-. كما أن هذه الاعتقالات تخالف القوانين العراقية التي تحمي تلك الحقوق، بما فيها أحكام الدستور العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ حاليًا في العراق”.

وأشار التقرير إلى أن “أطفال العراق، ولا سيما في المدن المنكوبة، يعانون من الحرمان والنقص الكبير في الخدمات الصحية والتعليمية وسوء التغذية، نتيجة لتوالي الأزمات والحروب والصراعات الداخلية والفساد المستشري على نطاق واسع، إلى جانب الاستغلال والعمل القسري والتجنيد للقتال، في ظل صمت الجهات الرسمية، وانعكاس تأثيرات ذلك الواقع السلبية على الأطفال، الذي حولهم إلى فريسة سهلة للإمراض أو متسولين على قارعة الطرق أو مجرد سلع أو أدوات لعصابات الجريمة المنظمة في البلاد، وهذا ما أكدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، التي أعلنت في 11/2/2018: أن طفلاً من بين كل 4 أطفال في العراق يعيش في فقر مدقع، وأكدت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 271 طفلًا في محافظتي نينوى والأنبار، خلال العام 2017، وتشوه من جرّاء الإصابة أكثر من 1100 طفل. وقالت اليونيسف أيضًا إن ما يقرب من خمسة آلاف طفل قد انفصلوا عن أسرهم خلال العام نفسه، كما حرم النزاع والفقر حوالي 3 ملايين طفل من دراستهم في جميع أنحاء البلاد، وإن الأطفال يشهدون عنفًا فظيعًا لا يجدر بإنسان أن يشهده، وقد أُجبِروا في بعض الحالات على المشاركة في القتال والعنف، فيما أفاد تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي، بتأريخ 10/4/2017، أن نحو 60 % من الأطفال دون سن 15 عامًا يعملون لمساعدة أسرهم في توفير الطعام بدلًا من الذهاب إلى المدرسة، ليصبحوا أكثر عرضة لعمالة الأطفال والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة”.

وأفاد التقرير بأن “من بقي في العراق من الأقليات (المسيحيون والتركمان والشبك والصابئة المندائيون واليزيديون وغيرهم)، يرزحون تحت وطأة الانتهاكات الفظيعة في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة في العراق، الذي يشهد انتكاسات كثيرة متتالية وخطيرة في مبادئ القانون الدولي الإنساني منذ 2003 وحتى اليوم؛ حيث يجري تهجير وقتل ومحاربة مكونات الشعب المهمشة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ومحاربتها بوجودها وبمعيشتها وممتلكاتها، ومن بينها الأقليات في البلاد، ولا سيما المسيحيون الذين باتوا يشكلون أقل من 1% من سكان العراق بعد أن كانوا أكثر من 3% قبل الاحتلال الأميركي عام 2003، وتماهيًا مع منهج الإقصاء وتكريسًا لعدم قبول الآخر؛ قال رئيس الوقف الشيعي بالعراق علاء الموسوي، في إحدى محاضراته التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي في آذار 2017: ((إن المسحيين والصابئة كفار، ويجب قتالهم))؛ الأمر الذي عدّ دعوة صريحة لقتال المسيحيين والصابئة في العراق، ما أثار ردود فعل شعبية غاضبة، فضلًا عن ردود الفعل التي صرح بها ممثلو الطائفة المسيحية في العراق، وفي سياق الانفلات الأمني وانتشار مشاهد القتل في بغداد؛ ولا سيما مناطق شرقي العاصمة، التي تشهد عمليات تصفية منظمة لما تبقى من المسيحيين العراقيين في العاصمة؛ وقعت مجزرة وجريمة نكراء جديدة ارتكبتها عناصر مسلحة، وقعت مساء الخميس المصادف 8/3/2018، كان ضحيتها هذه المرة عائلة مسيحية بأكملها، والضحايا هم كل من: (الطبيب هشام شفيق مسكوني/ أخصائي الأشعة) وزوجته الطبيبة (شذى مالك دانو) والسيدة (خيرية داؤود) والدة الطبيبة (شذى)، تم قتلهم جميعًا بدم بارد بعد اقتحام منزلهم الواقع في منطقة حي البنوك، شرقي العاصمة بغداد، التي تسيطر عليها الميليشيات الطائفية بشكل كامل”.

وشدد التقرير على أنه “وإمعانًا في منهج الإقصاء وسياسة التهميش والاستئثار في الحكم من قبل حكومات الاحتلال؛ تصاعدت في الربع الأخير من العام الماضي التوترات الطائفية والعرقية، وتنامت التهديدات الميليشياوية وفظائعها المرخصة من قبل الحكومة في بغداد والمدعومة إيرانيًا، ولا سيما بعد موضوع الاستفتاء في كردستان وتداعياته الخطيرة، حيث وقعت مواجهات دامية بين القوات الكردية من جهة وبين قوات الحكومة في بغداد والميليشيات التابعة لها من الجهة الأخرى، وقد أظهرت النتائج أن الهدف من تلك الهجمات كان السيطرة على المدن وقتل أو تهجير أهلها والاستفادة من الانتكاسات الأخيرة، التي عانى منها ساكنوا تلك المدن، وفتح الطريق لإعادة ترتيب التركيبة الديموغرافية في محافظات عراقية شمال البلاد وغربها وشرقها في نهاية المطاف، ووفق مصادر محليّة؛ فإن ميليشيا (العصائب) هجّرت خلال يومي (12_13) تشرين الأول الماضي؛ سبعين عائلة كرديّة من قضاء (طوز خورماتو) بمحافظة صلاح الدين؛ تحت تهديد السلاح، في وقت شهد فيه القضاء توترًا متصاعدًا إثر مناوشات وقعت بين ميليشيات (الحشد) والبيشمركة، تلا ذلك نزوح عشرات العائلات من القضاء؛ بالتزامن مع قيام ميليشيات (الحشد) بحرق مقار عسكرية وتأزم الأوضاع الأمنية في كركوك، وبهذا الشأن قالت منظمة (العفو الدولية) في 24/10/2017: هناك أدلة جديدة على إجبار الآلاف على الفرار من قضاء (طوزخورماتو) وسط هجمات عشوائية وعمليات نهب وسلب وإحراق للمنازل، وقد قام فريق تابع للمنظمة بتحليل صور للأقمار الصناعية وأشرطة فيديو وصور فوتوغرافية وعشرات الإفادات لأشخاص من المناطق ذات الأغلبية الكردية، التي جمعتها المنظمة، والتي أظهرت أن المدنيين أُجبروا على ترك بيوتهم عقب اندلاع اشتباكات شرسة بين قوات الحكومة في بغداد، مدعومة من ميليشيات (الحشد الشعبي)، وبين قوات (البيشمركة) الكردية في المدينة، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، ووثّقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن (11) مدنيًا جراء الهجمات العشوائية من قبل الميليشيات الموالية للحكومة في بغداد، وفقًا لشهادات سكان محليين في المدينة، بينما نُهبت مئات العقارات وأضرمت النار فيها وتم تدميرها، فيما يبدو هجمات موجهة ضد المناطق ذات الأغلبية الكردية في المدينة. من جانبه؛ قال مصدر من مكتب حقوق الإنسان في قضاء (چمچمال) التابع لمحافظة السليمانية: إن نحو (5000) أسرة، وصلوا إلى القضاء في يوم واحد قادمين من مدينة كركوك وقضاء الطوز؛ خوفًا من بطش قوات جيش حكومة بغداد والميليشيات الموالية لها يوم الاثنين 16/10/2017”.

وشدد التقرير على أن “حرب الموصل توصف بالحرب الأقل شفافية في التأريخ الأمريكي الحديث. وبحسب التقديرات؛ فقد نفذت طائرات التحالف الدولي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية نحو (40 ألف) ضربة جوية على مدن عراقية، ولا سيما مدينة الموصل؛ ألقيت خلالها ما لا يقل عن (250 ألف) قذيفة وصاروخ، معظمها من النوع الثقيل المحرم استخدامه دوليًا في المناطق الآهلة بالسكان، وتقدر التكلفة المادية للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخسائر الاقتصادية في الحرب بأكثر من مائة مليار دولار حتى الآن، وفقًا لتقارير أولية تسلط الضوء على الجهد اللازم لإعادة بناء البلاد، حيث يعاني نحو نصف سكان العراق من تبعات الحرب، فضلًا عن التحديات الكبيرة التي باتت تواجه المدن المستعادة، الناجمة عن التدمير الواسع بسبب القصف الذي تعرّضت له، لا سيما مع اختلاطها بالمواد غير المنفجرة والجثث التي ما تزال عالقة فيها ولم يتم انتشالها حتى الآن، كما أكد ذلك برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، وتضمنت التقارير الأولية لتقييم الأضرار والاحتياجات نتائج جزئية، وقد أظهرت عمليات مسح أُجريت بناءً على تقارير حقوقية أممية ودولية بالشأن ذاته، أنه ما لا يقل عن (170 ألف) منزل تعرض خلال الحرب للأضرار بشكل كلّي أو جزئي في المناطق المستعادة، 80 % منها خلال العام 2017، إلى جانب نحو (45 ألف) مجمع ومحل تجاري خاص طالها القصف المدمر، فضلًا عن حوالي 300 كم من شبكة الطرق في المحافظات المستهدفة وما لا يقل عن 15 جسرًا وقنطرة، ناهيك عن نحو مائة مسجد وما لا يقل عن 12 دار عبادة، إلى جانب عدد من محطات تحلية وتوزيع المياه ومنشآت توليد الطاقة أو نقلها التي طالها القصف في المحافظات المستعادة، معظمها أضحت تالفة وتحتاج إلى إصلاح كامل”.

مادة (الميث)، (الميثامفيتامين الكريستالية) المصنعة في إيران؛ هي أكثر أنواع المخدرات انتشارًا في العراق، ولا سيما محافظة البصرة حيث 60% من نسبة التعاطي في البلاد، يتبعها مادتا (الترامادول) و(الحشيش). وأوضحت مصادر طبية محلية أن الفئة العمرية الأكثر تضررًا هم الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عامًا، بينهم 12 % نساء، وعلى الرغم من ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات إلى نسب غير مسبوقة وصلت إلى أكثر من 7% وفق الإحصاءات الرسمية؛ إلا أن العراق يفتقر إلى مراكز إعادة تأهيل متخصصة للتعامل مع الأشخاص المدمنين، ولا تتوفر الأدوية اللازمة لعلاج مثل هذه الحالات.

وفي أحدث مسح سنوي أجرته (شركة ميرسر للاستشارات)، في آذار الماضي، لا تزال العاصمة العراقية بغداد المدينة الأسوأ في العالم من حيث نوعية الحياة ونمط المعيشة، ويشمل المسح 231 مدينة من جميع أنحاء العالم، وفق معايير: الاستقرار السياسي وتأمين الرعاية الصحية ومستوى التعليم ومعدل الجريمة ووسائط الترفيه ووسائل النقل، وكانت بغداد في أسفل القائمة منذ عقد من الزمان؛ من جراء حالة الفوضى السياسية التي تعيشها البلاد، واستمرار الحروب وموجات النزوح وتأجيج العنف الطائفي منذ الغزو.

موجات النزوح المستمرة وارتفاع معدلات الفقر تسببت بحرمان نحو ثلاثة ملايين طفل بعمر الدراسة من حق التعليم، إذ وصلت نسبة الأمية إلى 32% من إجمالي السكان بعمر عشرة سنوات فأكثر؛ الأمر الذي حدى الأمم المتحدة بإدراج التعليم في العراق ضمن قوائم التخلف في الشرق الأوسط.

يوجد في العراق نحو 14500 مدرسة، تسببت العمليات العسكرية في محافظات نينوى والأنبار والتأميم وديالى، في ازدياد أعداد المدارس التي باتت خارج الخدمة أو بحاجة إلى إصلاح؛ لتصبح أكثر من (7600) مدرسة، إلى جانب العجز الاقتصادي الذي يحول دون تلبية حاجة البلد من المدارس الجديدة، التي تقدر بأكثر من 11000 مدرسة، بحسب وزارة التخطيط الحالية، وما صاحب ذلك من ندرة غير مسبوقة في المكتبات العلمية وانعدامها في أغلب المدن العراقية. ولافتقار العراق لأبسط معايير جودة التعليم؛ يحافظ البلد على خروجه من نطاق التقييم كما أظهر ذلك أحدث تقارير مؤشر جودة التعليم العالمي.

حدثت تغييرات ديموغرافية كبيرة أثرت في التركيبة السكانية لمناطق كثيرة من البلاد، ولا سيما مناطق حزام العاصمة بغداد ومناطق محافظات ديالى ونينوى والتأميم وصلاح الدين والأنبار؛ الأمر الذي يهدد استقرار العراق ووحدته على المدى الطويل؛ جرّاء استمرار حالة التشظي والانقسامات السياسية، التي فتحت الباب للمتشددين الإيرانيين للتأثير على الأوضاع، وجعلت طهران تدفع بالأحزاب والميليشيات الموالية لها لتشكيل حكومة طائفية تحقق مصالحها التي تقتضي ضمن جملة ما تقتضيه؛ تأمين الممر البري الذي من شأنه تسهيل حركة المقاتلين المدعومين من طهران، بين إيران والعراق وسوريا ولبنان.

وأحصى القسم 20 مدينة ونحو 300 بلدة وقرية مستعادة يُمنع أهلها من العودة إليها من قبل ميليشيات موالية لإيران وتابعة لجهات حكومية متنفذة في العراق، التي نجحت إلى حد كبير في إحداث عمليات تغيير ديموغرافية عليها، رافقتها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، انتقامًا من سكان تلك المدن والقرى وتنفيذًا لمخططات خارجية. ومن هذه المناطق:

– جرف الصخر.

– جبلة.

– ناحية يثرب.

– المدائن.

– سبع البور من مناطق حزام بغداد.

– الطارمية.

– الدجيل.

– عزيز بلد.

– بيجي.

– الزاوية.

– سليمان بيك.

– تلعفر.

–  الحمدانية.

–  آمرلي.

–  طوز خورماتو.

– كفري.

– مناطق في جزيرة الخالدية شرق الرمادي.

– مناطق محافظة ديالى، أبرزها: العظيم والمقدادية وقرى المخيسة وبلدات تابعة لمدن السعدية وجلولاء وناحية منصورية الجبل، وغيرها.

وكثيرًا ما تتخذ السلطات الحكومية من مسألة التدقيق الأمني لمنع تسرّب عناصر (تنظيم الدولة) إلى المدن والقرى والبلدات ضمن النازحين العائدين ذريعة لتعطيل عودة الأهالي. وتتهم جهات مشاركة بالحكومة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي عرض عليه موضوع عودة النازحين إلى ديارهم مرات عدة، بعدم تعامله مع هذا الموضوع بجدية، وعدم اتخاذه قرارًا حاسمًا بشأنه، يفضي إلى إنهاء معاناة الآلاف من عائلات النازحين العراقيين، الذين انتهى التدقيق الأمني الذي أجري لهم قبل أكثر من ثلاثة أعوام إلى عدم وجود أي صلة لهم بالتنظيم، والذين طالما قدموا للسلطات المعنية طلبات إعادة إلى مناطقهم؛ ولكن مطالب تلك العائلات تهمل باستمرار.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات