السبت 21 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

قوى سياسية تسعى لسد فضيحة نزاهة الانتخابات

قوى سياسية تسعى لسد فضيحة نزاهة الانتخابات

بعد أن شهدت الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق في 12 من أيار / مايو الماضي عمليات تزوير فاضحة، تعمل قوى سياسية على مشروع جديد يحاول إنهاء ملف نزاهة الانتخابات والتلاعب بنتائجها، من خلال تسوية شاملة تحت عنوان المصلحة العليا للبلاد والتلويح بفوبيا الانهيار الأمني في حال تم إلغاء الانتخابات، أو إدخال تعديل كبير على نتائج الكتل السياسية الفائزة وعدد مقاعدها.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “كتلا شيعية وكردية رئيسية بدأت العمل على المشروع الجديد، بمباركة إيرانية، من خلال الضغط على المحكمة الاتحادية (أعلى سلطة بالبلاد) لقبول الطعن المقدم لها حول قانون البرلمان الأخير القاضي بإعادة العد والفرز يدوياً لكل الأصوات”.

وقال وزير في الحكومة في تصريح صحفي إن “هناك مشروع تسوية سياسية جديد، يهدف إلى إنهاء أزمة الطعن والتشكيك بنزاهة الانتخابات، ويمنع إلغاءها، ويتضمن عملية عد وفرز لنسبة معينة من أصوات الناخبين لا تتجاوز 25 في المائة (نحو مليونين ونصف المليون صوت)، على أن تعاد عملية العد والفرز في حال تم اكتشاف تلاعب كبير بالنسبة المحددة للعد والفرز، أي 25 في المائة، كما أن المشروع لن يفضي إلى تغير في حجم الكتل الرئيسية بشكل كبير”.

وأضاف الوزير الذي أخفق في الفوز بالانتخابات الأخيرة، أن “كتلا سياسية تضغط باتجاه تسوية سياسية تنهي ملف الطعن بنزاهة الانتخابات والمضي نحو تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة”، مشيراً إلى أن “التسوية تجعل الحديث عن إلغاء الانتخابات من الماضي والتوافق في ما بينها على نسبة عد وفرز معينة من أصوات الناخبين، بين 10 و25 في المائة، مع إلغاء أصوات النازحين وعراقيي المهجر وإحالة أعضاء داخل مفوضية الانتخابات إلى القضاء  بتهمة التلاعب والفساد بصفقة شراء أجهزة العد والتحقق الإلكتروني”.

وبين الوزير أن “تحالفات سائرون والفتح والحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الكردستاني أبرز رعاة المشروع، إلى جانب تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم”، موضحا أن “كتلاً سياسية وصلت إلى تفاهمات متقدمة حول الموضوع، وحالياً هناك ضغط كبير على القضاء حيال ذلك، وبالتحديد المحكمة الاتحادية، التي يرأسها القاضي “مدحت المحمود”، المتهم بالميل السياسي إلى جناح حزب الدعوة، بزعامة “نوري المالكي””.

وتابع الوزير أن ” موقف المالكي سيتغير بسبب تبني إيران أصلاً هذه التسوية الهادفة إلى المضي سريعاً بعقد الجلسة الأولى للبرلمان في يوليو/تموز المقبل، لافتا إلى أن “الأمم المتحدة مؤيدة عدم إلغاء الانتخابات ومع إجراء تحقيق في الدوائر الانتخابية التي تشوبها عمليات فساد وتلاعب من باب الخوف على استقرار العراق الأمني بسبب هشاشة الوضع في مدن مختلفة بالعراق وإمكانية تردي الأمر أكثر في حال ألغيت الانتخابات فعلياً”.

من جانبه، قال عضو بارز في تحالف “النصر” الانتخابي، الذي يتزعمه رئيس الوزراء، “حيدر العبادي”، في تصريح صحفي إن التسوية لملف نزاهة الانتخابات بدأت فعلياً بعد تجاوز عقدة جمع قطبي التحالف الجديد، بين “سائرون”، الذي يتزعّمه رئيس التيار الصدري “مقتدى الصدر”، و”الفتح”، التابع لمليشيا “الحشد الشعبي”، بزعامة “هادي العامري”، في اصطفاف واحد. وأوضح أن “الكتل السياسية التي انضوت ضمن الكتلة الأكبر، والأخرى التي يرتقب دخولها ضمن هذه الكتلة، لا تريد تغييراً بنتائج الانتخابات، لأن ذلك يتسبب بأزمات تعرقل تشكيل الحكومة، التي يفترض ألا تتأخر”.

وأضاف المصدر أنّ “قادة تلك الكتل يمارسون ضغوطاً على المحكمة الاتحادية والقضاة الذين يتابعون قضية إعادة العد والفرز، ما اضطر الكثير منهم لإغلاق هواتفهم وتغيير أماكن إقامتهم خلال الأيام الماضية لتجنب الضغط عليهم”. وتوقع العضو في كتلة العبادي أن ينتهي “العد والفرز بتغيير بسيط لا يقلب موازين الكتل الفائزة والخاسرة، بل سيضيف مقعداً هنا وآخر هناك، ويلغي مقعداً لقائمة ومقعدين لأخرى وهكذا، بحيث يكون التغيير بسيطاً لا يتسبب بأزمة جديدة”، وأكد أنّ “هذه التفاهمات مستمرة حتى خلال فترة العيد، إذ إنّ هذه الأزمة مصيرية وتتطلب حلولاً سياسية”.

في غضون ذلك أفاد عضو البرلمان عن الجماعة الإسلامية الكردستانية، “أحمد حمه”، في تصريح صحفي بأنه “نعول على مجلس القضاء الأعلى، ولو بجزء بسيط من النتائج التي تم تزويرها في الانتخابات”، مضيفا أنه “اليوم لا تمكن إعادة كل الأصوات التي سلبت بالتزوير، بل يمكن تصحيح جزء من النتائج وبالتالي تصحيح مسار العملية الانتخابية نسبياً”، وتابع أنّ “الضغوط التي تمارس على السلطة القضائية، هي ضغوط كبيرة، وهناك جهات تدفع باتجاه توقيف عمل الهيئة القضائية”، واعتبر حمه أنّ “تلك الضغوط تجاوزت مرحلة الضغوط الداخلية إلى مرحلة الضغوط الإقليمية والدولية”، وأكد أنه “مع تلك الضغوط، لا يمكن إجراء إعادة نزيهة للانتخابات، بل قد تكون بنسب معينة وبسيطة”، مضيفاً: “نحن في واقع اختلطت فيه السياسة بالقضاء، ولا تمكن تلبية ما يراد في ظرف وبلد كالعراق غير المستقر، الذي اختلط كل شيء فيه”.

بدوره قال القيادي في تحالف “القرار”، “أحمد المساري”، في بيان، إنّنا “نستغرب ما نسمع به من أصوات تقف بالضد من تعديل قانون الانتخابات وتنفيذ إعادة العد والفرز”، وأكد أنّ “تلك الأصوات هي أصوات المستفيدين من التزوير”، داعياً مجلس القضاء الأعلى إلى “الإسراع بالعد والفرز من أجل قطع الطريق أمام المزورين والفاسدين، الذين يحاولون تمرير تزويرهم والمضي بنتائج الانتخابات المزورة”.

يشار إلى أنّ مراقبين حذروا من خطورة تداعيات أزمة الانتخابات، وما سيرافقها من نتائج على البلاد، في وقت يشعر فيه القضاء بالحرج، متردداً في اتخاذ قراراته وداعياً إلى تسويات سياسية للأزمات.

وقال رئيس لجنة تقصي الحقائق، وهي لجنة مشكلة من البرلمان للنظر بقضية تزوير الانتخابات، “عادل النوري”، في تصريح صحفي  إن “أي تسوية سياسية كانت غير مقبولة، فالبرلمان سن قانوناً صريحاً بإعادة العد والفرز اليدوي بنسبة مائة في المائة، والقانون الآن في طور التنفيذ، وهناك هيئة قضائية تم تعيينها من 18 قاضياً، وبعد العيد سيدخلون المخازن لبدء العد والفرز اليدوي”/ وحذر من أن “أي ضغوط على القضاء ستدخلنا في نفق لا نهاية له”.

وأفاد القيادي في تحالف “الوطنية”، “عبد الكريم عبطان”، في تصريح صحفي بأنه “في حال حدوث ذلك فإنه ستتم الدعوة لتظاهرات واسعة بكل المدن العراقية، كون الموضوع خطيراً ولا يمكن السكوت عنه أكثر، وتابع: “رئيس دائرة المفوضين بنفسه اعترف بوجود 800 ألف صوت انتخابي مزورة في بغداد وحدها، فكيف يمكننا السكوت. أعتقد أن الأيام المقبلة في العراق ستكون حاسمة سياسياً”.

هذا وأوضح الخبير القانوني، “علي الربيعي”، في تصريح صحفي أن “المحكمة الاتحادية من الممكن أن تطعن بقانون البرلمان وتعتبره باطلاً ضمن مادة دستورية واضحة، وهي المادة 38، التي تمنع مصادرة صوت أي مواطن عراقي في الانتخابات، لذا، فإنها قد تتجه إما إلى النطق بحكم رد القانون أو الحكم بالتحقيق في الشكاوى الحمراء الواردة من بغداد والمحافظات”، لافتا إلى أن “تجارب سابقة أثبتت إمكانية خضوع القضاء للضغوط، كما حصل في العام 2010 في أزمة الكتلة الأكبر وفوز إياد علاوي بالانتخابات أو ملف سقوط الموصل في العام 2014 وتجميده للتحقيق فيه”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات