الأربعاء 19 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

تحالفات سياسية جديدة تعيد المحاصصة الطائفية إلى الواجهة

تحالفات سياسية جديدة تعيد المحاصصة الطائفية إلى الواجهة

عادت المحاصصات الطائفية إلى الواجهة السياسية في العراق بعد تحالف التيار الصدري بزعامة “مقتدى الصدر”، مع الميليشيات الموالية لطهران متمثلة في تحالف الفتح بزعامة “هادي العامري”، في حين اتسعت الفجوة بين الصدر ورئيس الوزراء “حيدر العبادي”، بسبب تضائل حظوظ الأخير في الحصول على ولاية ثانية في منصبه.

وقال مصدر صحفي في تصريح له إنه “قبل الانتخابات العامة التي جرت في أيار/ مايو الماضي، كان يُعتقد أن عقد تحالف بين الصدر والعبادي هو مسألة وقت، على أساس أنّ الأخير سيفوز بالانتخابات وأنّ الأوّل سينضمّ إليه كداعم لتوجّهه الإصلاحي، لكن نتائج الانتخابات التي أظهرت تصدّر القائمة التي يدعمها الصدر قلبت الموازين، وبدلا من أن يتحالف الصدر مع العبادي، توجّه زعيم التيار الصدري إلى قائمة “الفتح” بقيادة زعيم ميليشيا بدر “هادي العامري”، مُعلنا تحالفه معها ما كشف عدم وجود جبهة شيعية عراقية ممانعة لتمدّد النفوذ الإيراني في العراق”.

وأضاف المصدر أنه “وبحسب مراقبين كان من الممكن أن يشكّل تحالف الصدر مع العبادي قاعدة لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر لولا تمسك العبادي بمنصب رئيس الوزراء وهو ما لم تستسغه معظم الكتل السياسية، لا اعتراضا على شخصية العبادي بل رغبة في إزاحة حزب الدعوة من الحكم وإنهاء نفوذه داخل مؤسسات الدولة، وهي رغبة باتت واضحة حتى من قبل الراعي الإيراني الذي دفع ميليشياته في اتجاه غير متوقّع حين رعى تحالف الصدر – العامري بمباركة شخصية من خامنئي، ولا يبدو غريبا في ظل تشنّج الظرف السياسي في العراق بسبب انتظار لحظة البتّ في نتائج الانتخابات بشكل نهائي، كما يستبعد أن يعلن طرفا حزب الدعوة (العبادي والمالكي) عن تحالفهما، ذلك لأن الطرفين يعرفان أن ذلك الإعلان سيؤثر سلبا على إمكانية إقناع الكثير من الأطراف السياسية التي لا تزال مترددة في الانضمام إليهما”.

وأوضح المصدر أنه “ومن جهة أخرى، تذهب بعض التحليلات، إلى بقاء الأمور كلها معلّقة في انتظار الموقف الأميركي الذي لم يقل بعد كلمته الأخيرة بشأن الحكومة القادم،. فليس من المنطقي أن تنفرد إيران بتقرير الكيفية التي سيُحكم من خلالها العراق كما لو أنها ما تزال تملك القدرة على فرض إرادتها كما كانت في السابق، ذلك لأن قرار احتواء وجودها في العراق من قبل الولايات المتحدة بات واضحا، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى خلط الأوراق بطريقة غير متوقعة بقيام تحالفات جديدة بدلا مما هو معلن الآن”.

وبين المصدر أن “العبادي لم يعد أمامه الكثير من الحلفاء، بعدما ضمّ الصدر إلى جانبه كلاّ من زعيم القائمة الوطنية العلماني “إياد علاوي” وزعيم تيار الحكمة “عمار الحكيم”، وأعلن علاوي أن هذا التفاهم الواسع ينتظر التحاق تحالف القرار السني بزعامة “خميس الخنجر” والحزب الديمقراطي الكردي بزعامة “مسعود البارزاني”، وحاول العبادي لمّ شمل القوى السياسية بدعوتها إلى طاولة حوار جماعي بعد عطلة العيد، لكن جهوده لم تسفر عن نتيجة واضحة”.

ويرى مراقبون أن “الجبهة السياسية الشيعية التي تضمّ العبادي والصدر تتفكك عمليا في العراق، وربما يتحوّل الرجلان إلى خصمين، في حال استمر مسار كل منهما بالتقاطع مع الآخر”.

وبحسب مصدر صحفي فإن “العبادي يعول على بقائه في منصبه لولاية ثانية لضمان استمرار تماسك قائمة النصر الانتخابية التي يقودها، وبخلاف ذلك قد تتفكك سريعا مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة وعرض حقائب وزارية أو مواقع مهمة على قواها الفرعية، لا سيما حزب الفضيلة الذي يرعاه رجل الدين الشيعي “محمد اليعقوبي” وحزب “بيارق الخير” الذي يقوده وزير الدفاع السابق “خالد العبيدي”، فيما تكشف مصادر سياسية في بغداد عن مشاورات يجريها ممثلون عن العبادي مع ممثلين عن نوري المالكي “لمواجهة سيناريو خروج منصب رئيس الوزراء من حزب الدعوة”.

وأفادت مصادر صحفية بأن “الصدر أعطى الضوء الأخضر لقيادات في التيار الصدري للتداول مع القوى السياسية الحليفة بشأن ترشيح رئيس وزراء جديد من خارج حزب الدعوة، مضيفة أن  “الصدر مستعدّ لقبول مرشح من خارج القائمة التي يرعاها أيضا، مقابل بعض الشروط”.

وتابعت المصادر أن “زعيم التيار الصدري أبلغ قادة قائمة الفتح المدعومة إيرانيّا بأنه لن يدعم أي مرشح تقترحه، بما في ذلك زعيمها “هادي العامري”، ما يشير إلى الذهاب نحو مرشح مستقل أو مرشح تسوية”.

وبينت المصادر أن “الصدر يعطي الأولوية حاليا لبناء كتلة برلمانية واسعة القاعدة في مجلس النواب الجديدة قد يصل عدد مقاعدها إلى 220 من مجمل مقاعد البرلمان الـ329، ويمكن لهذا العدد ضمان الأغلبية البسيطة التي يتطلبها تمرير الحكومة، وهي نصف عدد مقاعد البرلمان زائد مقعد واحد، كما سيضمن هذا العدد أغلبية الثلثين اللاّزمة لاختيار رئيس للجمهورية منوط به تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات