الأربعاء 21 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

كمائن الميليشيات المسلحة تفتك بحياة عشرات العراقيين

كمائن الميليشيات المسلحة تفتك بحياة عشرات العراقيين

يعاني المواطنون في مناطق شمال العراق أشد المعاناة من الانفلات الأمني والانتشار المكثف للميليشيات التي تقوم بنصب كمائن لارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين في ظل عجز الحكومة عن السيطرة على الأوضاع ، حيث يشهد طريق بغداد – كركوك وغيره من المناطق شمال البلاد ، كمائن للميليشيات المسلحة في منتصف الليل وسط غياب تام للأجهزة الحكومية، وأسفرت هذه الكمائن عن مقتل وإصابة وخطف نحو 50 شخصا، تحديدا في مناطق محيط الموصل والبعاج والقيارة والحويجة والشرقاط وسلسلة جبال حمرين وطريق بغداد ــ كركوك والعظيم، خلال الثلاثة أيام السابقة.

ووفقا لمصادر عسكرية فإن “ما لا يقل عن 200 عنصر من (تنظيم الدولة) على شكل جيوب وخلايا صغيرة، ينشطون مساءً في مناطق عدة من شمال العراق، وينفذون هجمات نوعية ضد القوات المشتركة والمدنيين المتهمين بالتعاون مع قوات الأمن أو قوات العشائر والحشد الشعبي ، أو أنهم من أقارب مسؤولين في الأمن. والسبب الأخير أيضاً هو رفضهم التعاون مع (تنظيم الدولة)، سواء عبر دفع الإتاوات التي بات يفرضها من خلال رسائل هاتفية ترد للسكان أو عدم تعاونهم معه في أمور معينة”.

وقال عقيد في الجيش للعربي الجديد إنّ “مسلحي (التنظيم) غيروا من تكتيك عملياتهم الإرهابية، وباتوا أكثر سرعة وخفة في تحركاتهم، وينسحبون إلى مناطق زراعية وصحراوية، بالعادة يتم تطويقها لكن لا يتم العثور عليهم ، مرجحاً وجود أنفاق ومخابئ تحت الأرض يلجؤون إليها. وأضاف أن بعض الكمائن نفذها عناصر من (تنظيم الدولة) يرتدون ملابس الجيش والشرطة، ويتنقلون بهويات مزيفة. الموضوع بات بحاجة لجهد استخباري كبير. وتعتبر سلسلة جبال حمرين، التي تربط محافظات التأميم وصلاح الدين ونينوى وديالى، واحدة من أكثر المناطق العراقية سخونة شمال العراق. ولم تستطع القوات المشتركة، وقبلها الأميركية، فرض سيطرة تامة عليها منذ العام 2003 وحتى اليوم”.

ويجبر المواطنون، عند الخروج من كركوك، وتحديداً عبر منفذ مكتب خالد مروراً إلى بلدة الرشاد ومنها إلى ناحية الرياض، بالمرور عبر طريق يمر بجبال حمرين، حيث أصبحت تنتشر السيارات، المدنية والعسكرية، المدمرة أو المحترقة بفعل كمائن لعناصر (تنظيم الدولة) من دون أي تقدم تحققه القوات المشتركة لضبط هذا الموضوع منذ أكثر من 10 أسابيع.

وقال المقدم “باسم حسين الساعدي” للعربي الجديد إن “مسلحي (تنظيم الدولة)، الذين يخرجون من الجبال أو المناطق الصحراوية القريبة، يضربون ويهربون. وفي العادة لديهم أهداف ومعلومات مسبقة، وقد نجحنا بقتل عدد منهم، لكنهم كثر. وأضاف أن عناصر (تنظيم الدولة) يسرقون الآن السيارات والأموال، وقد تحولوا إلى قطاع طرق، وأصدروا فتاوى تبيح دماء الناس لمجرد أنهم رحبوا بقوات الأمن عند تحرير هذه المناطق”.

وقال الخبير الاستراتيجي والضابط السابق في الجيش العراقي، العميد الركن “فاضل حسين خلف” للعربي الجديد إن “هجمات (تنظيم الدولة) الأخيرة باتت تمثل تحدياً أمنياً خطراً يجب الوقوف عنده ومعالجته من قبل الحكومة سريعاً. وأضاف أنه ما زالت جيوب وخلايا (تنظيم الدولة) تتحرك بكل حرية، فهي تضرب وتنسحب متى تشاء. والمتابع للعمليات الإرهابية التي ينفذها (التنظيم)، يعرف أنها عبارة عن عمليات كر وفر نوعية، إذ يقوم بنصب كمائن وخطف عناصر أمن وجيش عند نزولهم في إجازات، والمدنيين بشكل انتقامي وهستيري. وأشار إلى أن (تنظيم الدولة) لديه مجاميع صغيرة تتحرك وفق منظور عسكري دقيق، خصوصاً في قضاء الحويجة ونواحي الرياض والرشاد جنوب غربي كركوك، وهذه المنطقة تتصل بمنطقة جبال حمرين التي تربط كركوك بمحافظة صلاح الدين من جهة ناحية الرياض ومنطقة الفتحة ومنطقة الجزيرة، وترتبط هذه المناطق من الجهة الغربية بناحية الزاب التي ترتبط بقضاء الشرقاط ومنها الموصل. مبينا أن مجاميع (تنظيم الدولة) تنشط في هذه المناطق تحديداً”.

من جهته، قال “حميد العبيدي” الذي يسكن في ناحية الرشاد المتاخمة لسلسلة جبال حمرين، في تصريح للعربي الجديد إن “الحكم في هذه المناطق ينقسم إلى جزأين، في النهار للحكومة العراقية، وبعد المغرب تجد عناصر (تنظيم الدولة) ينشطون في عدد من القرى ويمتلكون معلومات عن العناصر التي تعمل مع الجيش والشرطة والحشد الشعبي. لقد تصدى أهالي القرية قبل أيام لهجوم من (تنظيم الدولة) قبل أن يصل الجيش متأخراً. وأضاف أنه لاحظنا تحركاً لـ(التنظيم)، فاتصلنا بقوات الجيش والحشد الشعبي، وتم إرسال قوة من ستة عناصر تابعين للحشد الشعبي، وبقينا نقاوم حتى الصباح وقتلنا أربعة منهم. لكننا الآن مهددون أكثر من أي وقت مضى. وأكد أن عمليات الخطف والقتل وحرق المزروعات جرائم ينفذها (التنظيم) بحق الأهالي العائدين إلى المناطق المحررة في جنوب غربي كركوك وجبال حمرين ومنطقة الحظر والشرقاط والجزيرة في صلاح الدين ومناطق أخرى”.

من جهته، قال ضابط في الشرطة إن “القوات المشتركة تمتلك معلومات كاملة عن بقايا وجيوب (تنظيم الدولة) والمساحات التي ينشط فيها، ونشن بين فترة وأخرى عمليات نوعية  ضد هذه المجاميع للقضاء عليها. وأضاف أن المناطق التي ما زال (التنظيم) ينشط فيها بشكل رئيس هي سلسلة جبال حمرين وأطراف الرياض والرشاد والزاب جنوب غربي كركوك ومنطقة الحظر وأطراف الشرقاط والجزيرة من جهة محافظة نينوى ومنطقة مطيبجية والزركة وجبال حمرين الجنوبية وصحراء العظيم بين ديالى ومحافظة صلاح الدين. وأشار إلى أن (التنظيم) متورط بخطف وقتل العشرات في النصف الأول من العام الحالي، وما زالت جيوب (التنظيم) تقوم بحرق محاصيل الذين لا يتعاونون معه في كركوك وديالى وصلاح الدين، ولدينا أكثر من خمسة حوادث لحرق محاصيل المراعي في كركوك وديالى من قبل (التنظيم) خلال الأيام الماضية”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات