الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

تهريب الصقور العراقية.. ظاهرة توسعت بعد الاحتلال

تهريب الصقور العراقية.. ظاهرة توسعت بعد الاحتلال

ظاهرة تهريب الصقور بشكل غير شرعي من العراق توسعت بشكل لافت بعد عام 2003 ، حيث يتم ضبط العديد من المحاولات لصيد الصقور بشكل غير رسمي داخل جنوب العراق ، وكذلك محاولات لتهريبها في المنافذ الحدودية ، بحسب مصادر حكومية رسمية ، وتتم أغلب عمليات تهريب الصقور من العراق إلى دول الجوار عبر صحراء بادية السماوة والتي تبلغ مساحتها 47000 كيلومتر مربع من مساحة محافظة المثنى الكبيرة.

ويقول الخمسيني العراقي “أبو محمد الغزي” إن محاولته لتهريب صقور من بادية السماوة جنوبي محافظة المثنى إلى الكويت انتهت في سجن شرطة السماوة محتجزاً على ذمة التحقيق خلال الفترة من مطلع سبتمبر/أيلول 2016 وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام، إذ أُخلي سبيله بموجب كفالة مالية بمقدار مليوني دينار عراقي (ما يعادل 1689.19 دولارا أميركيا)، بعدما تعهد خطيا لشرطة المحافظة بعدم بيع أو اصطياد الصقور.

وأكد المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العقيد “محمد الشويلي” للعربي الجديد أن “مفارز حرس الحدود في محافظة المثنى، ضبطت 11 صياداً كويتياً في بادية السماوة كانوا يمارسون صيد الصقور بطريقة غير شرعية في العام 2017 وتم ترحيلهم إلى بلدهم، فيما ضبطت القوات الأمنية في منفذ سفوان الحدودي مع الكويت 20 صقراً في العام 2017، وضبطت 14 صقرا منذ بداية عام 2018 حتى مايو/أيار الجاري، كان المهربون ينوون بيعها في دول الجوار”.

وفي بادية السماوة ضبطت قوَات حرس الحدود، 9 صيادين ومهربين عراقيين متورطين في الصيد غير المشروع للصقور، كان بحوزتهم مجموعة من الصقور الثمينة المعدة للتهريب في يناير/ كانون الثاني من العام 2018 بحسب الشويلي، والذي أضاف أن “الجهات المعنية في وزارة الصحة والبيئة عمدت إلى إعادة إطلاق الصقور المضبوطة في الطبيعة ببادية السماوة”.

وتعتبر مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوب شرق العاصمة بغداد، ومناطق إقليم كردستان، وصحراء البصرة أقصى جنوبي العراق على الضفة الغربية لشط العرب والناصرية جنوب شرق العراق على نهر الفرات وبادية السماوة، من الأماكن التي تعيش فيها الصقور بالعراق، كونها البيئة المناسبة لتكاثرها، وفق تأكيد “علي الكاتب” رئيس جمعية الصقارين العراقية والذي قال للعربي الجديد إن “الصقور المهاجرة التي تأتي من المنطقة الشمالية للكرة الأرضية إلى العراق في فصل الشتاء، تمتاز بطول مخالبها، وسرعتها في اقتناص الفريسة، ويمكن الاستفادة منها في الصيد بشكل مباشر، ودون الحاجة للتدريب الذي يستغرق وقتا طويلا، بخلاف صقور سورية وإيران والسعودية”.

وتتم أغلب عمليات تهريب الصقور في العراق عبر صحراء بادية السماوة والتي تبلغ مساحتها 47000 كيلومتر مربع من مساحة محافظة المثنى الكبيرة، الأمر الذي جعلها تمثل طريقا سهلاً لتهريب الصقور من العراق إلى دول الجوار، بحسب مصدر في وزارة الداخلية، قائلا “إن منطقة بصية جنوب محافظة المثنى ، من أبرز أماكن الصيد غير الشرعي للصقور المهربة إلى الخارج” ، وهو ما يؤكده الصياد “مسعد الغزي” بالقول: “تتم عمليات التهريب عبر المنافذ الحدودية الرابطة بين العراق ودول الجوار”.

ويتفق معه الصياد “أبو نور البديري” الذي أكد أن “بعض المهربين يدخلون إلى العراق تحت عناوين مختلفة كزوار للعتبات المقدسة مثلاً، ويجلبون معهم طيرا، أو طيرين، وفي العراق تتم عملية استبدال الطيور بأخرى أكثر ثمناً”.، أو قد تحقن الصقور بمخدرات طبية قبل تهريبها بواسطة النقل البري، بعد وضعها في حقائب سفر، أو مخابئ خاصة في المركبات كبطانة باب الإطار، أو صندوق السيارة أو تحت المقاعد، وفقا لمسؤولة شعبة سايتس وعضو اللجنة العلمية للاتفاقية في وزارة الصحة والبيئة “وسن فائق”.

وتعدُّ اتفاقية سايتس (التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو/ تموز 1975)، واحدة من أهم المعاهدات الدولية الخاصة بالحفاظ على الأنواع البرية من خطر الانقراض، لربطها بين الحياة الفطرية والتجارة بأحكام ملزمة لتحقيق الأهداف المتعلقة بالحفاظ على الأنواع والاستخدام المستدام لها كموارد طبيعية، وذلك من خلال وضع إجراءات تحد من الاتجار الدولي المفرط بتلك الأنواع، وتضع الاتفاقية نظماً عالمية فعالة ومتكاملة للتجارة في الحياة الفطرية بهدف الحفاظ على الطبيعة والاستخدام المستدام للموارد، كما تقول فائق مضيفة أن “تجارة الصقور بشكل غير شرعي مخالفة لاتفاقية سايتس بالحفاظ على الأنواع البرية من خطر الانقراض، والعراق عضو فيها منذ العام 2014”.

وتنص المادة التاسعة من اتفاقية سايتس الدولية على إلزام كل طرف في الاتفاقية بتعيين سلطة إدارية واحدة أو أكثر تكون مسؤولة عن إدارة نظام الترخيص هذا، وواحدة أو أكثر من السلطات العلمية لتقديم المشورة بشأن آثار التجارة على حالة الأنواع المدرجة في الاتفاقية، التي منعت الاتجار الدولي بالحيوانات والطيور الجارحة المهددة بالانقراض بحسب “شذى كاظم خلف” المديرة العامة للدائرة الفنية في وزارة الصحة والبيئة والتي أكدت للعربي الجديد أن “بعض أنواع الصقور كـ”الحر والشاهين” مهددة بالانقراض في العراق استنادا إلى قوائم منظمة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) وهي من المنظمات البيئية الأولى في العالم التي تأسست في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول في العام 1948 والتي تعنى بتنفيذ العديد من الاتفاقيات الدولية للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي، مشيرة إلى أن العراق عضو في العديد من الاتفاقيات الدولية كاتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، واتفاقية سايتس”.

ويتهم رئيس جمعية الصقارين العراقية بعض المنتمين إلى القوات الأمنية بالتورط في تهريب الصقور عبر منطقة “بصية” الحدودية، قائلا “بعض عناصر شرطة الجمارك يتم الأمر بتسهيل منهم، مضيفا أن أغلب الدول التي يتم تهريب الصقور إليها هي الخليج العربي وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية”، لكن الرائد “علي العجمي” مدير إعلام شرطة محافظة المثنى يرفض هذا الاتهام لعناصر شرطة الجمارك، مؤكدا للعربي الجديد أن “مديرية شرطة المحافظة تبذل جهوداً كبيرة لإيقاف عمليات الصيد الجائر والتهريب”، غير أن عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة المثنى “أحمد منفي” يقر للعربي الجديد بوقوع بعض الخروقات، وتسهيل وصول الصيادين من دول الجوار إلى بادية السماوة عبر شخصيات متنفذة.

ويعد الصقر “الحر” من أكثر الطيور التي يتم تهريبها إلى الكويت والسعودية ، نتيجة لارتفاع ثمنه، إذ يصل ثمنه إلى 25 مليون دينار عراقي (ما يعادل 21114 دولارا) حسب صائد الصقور في محافظة المثنى “غياث الشمري”، والذي قال للعربي الجديد إن “الطير الفارسي “الأشقر” الذي يتراوح سعره بين 30 مليون دينار (ما يعادل 25337 دولارا) و35 مليون دينار (ما يعادل 29560.84 دولارا) من أكثر الطيور تهريبا إلى السعودية لجماله الكبير”.

ويؤكد الصقار الأربعيني “أبو نور البديري” أن “أنواع الأبيض والحر والأشقر والأحمر والصافي والفارسي، تعد الأكثر تهريبا إلى دول الجوار، مشيرا إلى أن أسعار هذه الأنواع من الصقور تتراوح بين 30 مليون دينار (ما يعادل 25337 دولارا) وحتى 60 مليون دينار عراقي ( 50675 دولارا) لكونها تمتلك القدرة على مطاردة الفريسة لمسافات طويلة ولديها مهارة في الانطلاق السريع”.

واسترد العراق 23 صقرا من الجانب الكويتي خلال شهر إبريل/نيسان 2018 بعد ضبطها في منفذ العبدلي الحدودي الرابط بين الكويت والعراق بحسب تأكيد “شذى خلف” التي تابعت بالقول: “الصقور التي يتم استردادها تسلم إلى متاحف التاريخ الطبيعي والمؤسسات التعليمية الأخرى كون الوزارة تفتقر في الوقت الحالي لمراكز إغاثة لإيواء الصقور، إذ توفر هذه المتاحف والمؤسسات التعليمية بشكل مؤقت جميع المتطلبات والمستلزمات الضرورية للطيور المستردة من حيث العناية البيطرية والتغذية والتأهيل للإطلاق وتخضع لجميع الفحوصات المطلوبة، ومن ثم تطلق في الطبيعة في أماكن غير معلومة للحيلولة دون وصول الصيادين والمهربين إليها مرة أخرى ، مضيفة أن الصقور تسترد من خلال التنسيق بين السلطات المعنية وفقاً لما نصت عليه اتفاقية سايتس، في المادة الثامنة الفقرة الرابعة (ب)، التي تلزم الدول الأعضاء بضرورة التعاون مع بعضها البعض والحد من مختلف عمليات التهريب واسترداد الأنواع التي هربت، أو أخرجت خارج حدود الدولة”، لكن السلطات العراقية لم تتخذ قراراً حتى الآن يمنع الصيد الجائر للصقور، نتيجة للوضع الأمني المتدهور وغياب سلطة القانون بحسب الكاتب، والذي لفت إلى أن “حكومة محافظة المثنى المحلية أصدرت في العام 2015 قراراً بعد حادثة اختطاف صيادين ينص على منع دخول الوفود المحلية والأجنبية إلى بادية السماوة لأغراض الصيد”، لكن اللافت أن قرار حكومة السماوة لم يطبق بشكل فعلي على الأرض بسبب ضعف الرقابة الحكومية وبروز ظاهرة دفع الرشى كما يقول “أحمد منفي” عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة المثنى، والذي يؤكد أن صيادين محليين يخرقون قرار مجلس محافظة المثنى المتضمن منع الصيد الجائر، ما يهدد التنوع الأحيائي في العراق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات