الأحد 16 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الشتات العراقي.. الهجرة والنزوح »

أزمة الجفاف العراقية تنذر بموجات نزوح وهجرة جماعية

أزمة الجفاف العراقية تنذر بموجات نزوح وهجرة جماعية

يفكر بعض العراقيين في النزوح أو الهجرة من بلادهم في ظل الجفاف الذي يهدد محاصيلهم الزراعية ومعيشتهم، حيث يغيب الاطمئنان عن المواطنين على الرغم من نفي الحكومة وجود أزمة.

وأفاد مصدر صحفي في تصريح له بأن “العراقيين يترقبون في الساعات القادمة انتهاء شهر يونيو/ حزيران ومعه فترة تأجيل تركيا ملء سد أليسو الواقع في جنوب البلاد، حيث يخيّم الخوف على العراقيّين، وبدأ كثيرون يستعدون لنزوح داخل البلد بهدف تأمين المياه، في وقت يرغب آخرون في الهجرة إلى الخارج. ومن بقي من العراقيين يحاول إيجاد وسائل أخرى لتجاوز المشكلة”.

وتقول جهات حكومية في تصريحات صحفية إن “الوضع ما زال تحت السيطرة، وقد تكون بعض الخطوات كافية لتجاوز مشكلة المياه، متوقعة انتهاءها العام المقبل، لكنّ جفاف النهر الأشهر في العراق، دجلة، خلال ساعات بعد بدء تشغيل تركيا لسد أليسو مطلع يونيو/ حزيران الجاري، كان كافياً ليشعر العراقيون بالخوف من مستقبل مجهول، وقد اشتهروا بالإسراف في استخدام المياه بسبب وفرتها”.

وتؤكّد تركيا أنها دعت الجهات الحكومية، وفي مناسبات عدة، إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، كونها تعمل على إنشاء سد أليسو الذي يتطلب تقليل ضخ المياه إلى نهر دجلة، وكان مقرراً أن تباشر بملء السد في مارس/ آذار الماضي، بحسب تصريح سابق للسفير التركي في بغداد “فاتح يلدز”، لكن وبطلب من بغداد، أُرجئ ملء السد إلى يونيو/ حزيران الجاري.

من جانبه شدد السفير التركي على أن “قرار الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بتأجيل ملء السد حتى يوليو/ تموز المقبل لم يتخذ بعد”.

وأوضح مصدر صحفي في تصريح له أن “وزير الموارد المائية “حسن الجنابي”، اعتبر أنه “لا توجد أزمة كارثية تستدعي القلق، مشيراً إلى أن الإيرادات المائية للعام الحالي أقل بـ50%‏، مقللا من أهمية انخفاض المياه من الجانب التركي لنهر دجلة، مؤكدا أن “الحل لتفادي أي أزمة، يكمن من خلال دعوته المواطنين لـ”شراء خزانات مياه إضافية”، وهي المرة الثانية التي يطرح فيها هذا الحل، بعدما نصحهم مطلع الشهر بشراء خزانات لتخزين المياه، ولفت الوزير إلى أن “مخزون المياه الحالي يؤمن زراعة مليوني دونم”، متوقعاً “تحسن معدل الإيرادات خلال الأشهر الستة المقبلة”.

وأضاف المصدر أن “العراقيين بدأوا بعد الحل الذي طرحه وزير الموارد المائية، بشراء خزانات كبيرة قدر المستطاع”.

وقال أحد التجار في تصريح صحفي إنه “لتجهيز السوق بالسرعة الممكنة، استورد تجار خزانات بلاستيكية من إيران، وخلال أيام قليلة، يمكن تزويد السوق العراقية بما يفيض عن حاجتها بسبب سهولة النقل لقرب المسافة ووجود منافذ حدودية عدة تختصر المسافات والوقت”.

في غضون ذلك اعتبر المواطن “وائل رشيد”، في تصريح صحفي أن “المواطنين أكثر وعياً من الجهات المسؤولة، وبدأوا البحث عن حلول آنية وأخرى طويلة الأمد”.

وأكد رشيد  أن “هناك توجهاً من قبل المواطنين لحفر آبار داخل حدائقهم. يضيف: “إنه حل أمثل، وقد زاد الطلب على مضخات المياه”.

وينبع نهر دجلة، المهدد بالجفاف، من مرتفعات جنوب شرق هضبة الأناضول في تركيا، ليدخل بعد ذلك أراضي العراق عند بلدة فيش خابور، وتصب في النهر مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في أراضي تركيا وإيران والعراق، ويبلغ طول مجرى النهر نحو 1718 كيلومتراً، ويلتقي عند مدينة القرنة في البصرة، جنوب البلاد، مع نهر الفرات ليشكلا معاً شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

يأتي هذا بينما أكد عضو مجلس بلدي في محافظة ذي قار ” علي الشويلي”  في تصريح صحفي أن “عشرات آلاف الأسر ستتضرر بشكل كامل، منهم أولئك الذين يعتمدون على المياه بشكل كبير خلال زراعة محاصيلهم، لا سيما الأرز والحنطة، يضاف إليهم مربو الحيوانات الذين يملكون ماشية بأعداد ضخمة، ويعتمدون وسائل بدائية في تربيتها، وهذه تُغذى من خلال الرعي في المروج الخضراء وقرب الأنهر. وجفاف النهر يعني هلاك الماشية”.

وأضاف الشويلي أن “عدداً كبيراً من الأسر القاطنة في مناطق الأهوار تعتمد في غذائها وعملها على صيد الأسماك وتربية الجاموس. وشهدت مساحات كبيرة من الأهوار جفافاً خلال الفترة التي أوقفت فيها تركيا ضخ المياه إلى دجلة (من 1-7 يونيو/ حزيران)، وانتقلت عائلات إلى مناطق أخرى داخل الأهوار للحفاظ على حيواناتها”.

في هذه الأثناء كشف “عادل الهموندي”، الذي يعمل في مكتب للسياحة، عن أن  “الخوف واضح من المستقبل بسبب جفاف دجلة، البعض يفكر في بيع ما يملك في العراق وشراء عقار في بلد آخر، وآخرون يبحثون عن إقامة في بلد غير العراق”.

هذا ولم تعلن الجهات الرسمية عن اتخاذ أية تدابير لحماية البلاد من تداعيات أزمة المياه المتوقعة، غير الاعتماد على مياه السدود.

ويقول مصدر مطلع في وزارة الموارد المائية في تصريح صحفي  إن “خبراء يقترحون حلولاً للأزمة تسمح للعراق بزراعة أكبر قدر ممكن من الأراضي، وتأمين حاجة العراقيين من المياه”، مضيفا أن الخطط طرحت منذ سنوات أمام الجهات المعنية في الوزارة، وأن أعضاء في مجلس النواب على دراية بها من دون إقرارها”.

وتابع الصدر أنه “أُعيد الحديث عن هذه المقترحات مع بدء أزمة سد أليسو، ويمكن البدء بها وتنفيذها للاستفادة من المياه الجوفية في مناطق محددة من البلاد”.

وشدد المصدر على أنه “من الضروري تنفيذ هذه الخطة، التي تغني العراق عن المياه وإن قطع جريان دجلة والفرات، لأنها تسير بالبلاد نحو التطور التقني لإدارة المياه والانتفاع من الموارد المائية بأقل كلفة وأكثر انتاجاً”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات