السبت 17 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

أسوشييتد برس: أحكام الإعدام في العراق تصدر بمعدل مذهل

أسوشييتد برس: أحكام الإعدام في العراق تصدر بمعدل مذهل

تصدر أحكام الإعدام بمعدل مهول في العراق ، في إجراءات تتم على عجل لمقاضاة أفراد مشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) وإنزال العقوبة بحقهم، مع إصدار أكثر من 3000 حكم عبر السنوات القليلة الماضية فقط. فمنذ العام 2014 تم إعدام ما يقارب 250 شخصاً شنقاً أدينوا بانتمائهم لـ(التنظيم) ، بضمنهم 101 شخص أعدموا خلال العام الماضي فقط ، حيث لا تتوانى حكومة بغداد عن تنفيذ أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء ، رغم مناشدات العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية بوقف هذه الأحكام الجائرة.

فأيّ ادّعاء بحمل المتهم للسلاح مع (تنظيم الدولة) يمكن أن يجلب أقسى العقوبات حتى لو كان الدليل على ذلك واهناً ومن دون التمعن به.

الاعتماد الرئيس على إفادات مخبرين أمر فاضح خصوصا مع احتمالية جود دوافع كيدية وضغائن شخصية من قبل المخبر. المخبرون لا يمثلون أمام المحكمة أبداً، حيث يتم تمرير ادعاءاتهم إلى الحكام عن طريق تقارير مكتوبة من قبل مسؤولين أمنيين دون الإشارة إلى دوافعهم المحتملة .آلاف من المتهمين يتم زجّهم في المحاكم بشكل متسارع عبر محاكمات فردية لا تتجاوز عشر إلى 15 دقيقة وأن ثلث هذه القضايا تنتهي بإصدار الحكم بالإعدام.

ومن النادر جداً استدعاء شهود خلال المحاكمات، مع عدم تقديم أي أدلة جنائية شرعية، وهذا ما يزيد من احتمالية إرسال أناس أبرياء لحبل المشنقة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في مكتب رئيس الجمهورية “فؤاد معصوم”في تصريح صحفي إن “هناك قضايا حكم بالإعدام حسمت بشكل رديء وواهٍ بحيث أن الرئيس رفض المصادقة على الكثير منها. حيث يتطلب القانون مصادقة رئيس الجمهورية قبل تنفيذ الحكم”.

وأضاف أنه “لدينا شكوك ولم نجد أدلة دامغة في قسم من القضايا التي درسناها. وقد حضرنا بعض جلسات التحقيق ورأينا أن القضايا تحسم بسرعة خلال جلسة استماع واحدة”.

ويقول الموصلي “إسماعيل صالح” إنه قبل عشر سنوات تقدم جار له بطلب يد إحدى بنات عمه، ولكن وفقاً للأعراف العشائرية فإن هذه البنت يفترض أن تكون زوجة صالح لأنه ابن عمها، لهذا رفضت العائلة طلب الجار وعلى إثرها نشأت الضغينة بين الجارين.

ويقبع صالح الآن في أحد معتقلات بغداد بانتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه، حيث حكم عليه بالشنق لاتهامه بالقتال ضمن صفوف (تنظيم الدولة) وهي تهمة ينفيها نفياً قاطعاً، ويقول إن الدليل على الإدانة هي تهمة من قبل ذلك الجار.وقال صالح 29 عاماً، في مقابلة مع أسوشييتدبرس داخل أحد السجون في بغداد “في بعض الأحيان أصحو من نومي للحظة وأشعر بأن حكم الإعدام صدر بحقي وكوني هنا في السجن كأنه كابوس أعيشه”.

والتسرع في الإجراءات القضائية كان واضحاً عندما حضرت “أسوشيتدبرس” في شهر أيار الماضي ثلاثة أيام متواصلة من جلسات محاكمة في بغداد.

تستمع المحكمة إلى معدل 12 قضية باليوم جميعها متعلقة بأشخاص متهمين بارتباطهم بـ(تنظيم الدولة). وخلال الأيام الثلاثة التي حضرتها الوكالة، أصدر رئيس المحكمة القاضي “سهيل عبد الله”، خلالها عشرة أحكام بالإعدام على الأقل.

وقال القاضي عبد الله لـ”أسوشييتدبرس” “نحن نقوم بكل ما بوسعنا للحصول على الحقيقة ولا نريد أن نظلم أي أحد، هؤلاء المدعى عليهم موجودون هنا استنادا لقوة الإفادة المعطاة من قبل مخبر سري أو جيرانهم أو من قبل عوائلهم”.

وأقر القاضي بأنه يعرف أن بعض المخبرين أدلوا بإفادات عن أشخاص تجرمهم لأجل تسوية خلافات قديمة، ولكنه لم يعط أي مؤشر عن كيفية تفريقه بين الإفادات الكاذبة عن الصحيحة.

وقال المتهم صالح إن العداوة مع عائلة جيرانه استمرت لسنوات بعد النزاع حول بنت عمه، حتى أنه لم يتزوج منها بالنهاية.

وفي أيار عام 2017 وبعد فترة وجيزة من استعادة الحي الذي يسكن فيه، ألقت القوات الأمنية القبض على صالح وأرسلته الى سجن محلي حيث قال بأنه تعرض للتعذيب والضرب فيه على مدى أربعة أيام. وقد تم إخباره بأن جاره كان السبب في اعتقاله ،لأنه أخبر السلطات بأن (تنظيم الدولة) قد احتجزه لفترة مؤقتة بسبب قيام صالح بإخبار المسلحين أن جاره يعمل لدى قوات الشرطة.

وخلال محاكمته القصيرة التي جرت في كانون الأول الماضي، قال صالح إن القاضي سأله فيما إذا وشى بجاره للمسلحين.

ويستدرك صالح قائلا “قلت له لا. ثم طلب مني المغادرة للتشاور في قضيته. وعندما رجعت حكم علي بالإعدام”.

واستناداً لنسخة من قرار الإدانة التي صدرت بحق المتهم صالح فإن الجرائم التي ارتكبها اشتملت على انضمامه لـ(تنظيم الدولة) ومحاربته للقوات الأمنية والوشاية بجاره.

وقرار الحكم يشير إلى أنه استند فيه إلى إفادة الجار واعتراف المتهم صالح. يقول صالح إنه اعترف حقاً، ولكن فقط ليوقف تعذيبه.

والقضاة يستندون في أحكامهم على وثائق جمعتها أجهزة الأمن ومحققون، الذين نادرا ما يجمعون أدلة ملموسة وبدلاً من ذلك يركزون في كل الأحيان تقريباً في حصولهم على اعترافات وإفادات مخبرين.

ومنظمات حقوق الإنسان دائماً ما تشير إلى أن القوات الأمنية العراقية تتبع أسلوباً منهجياً في استخدام التعذيب وسوء المعاملة. ولكنّ القاضي عبد الله ذكر بأنه لا يثق بجميع ادعاءات المتهمين بأنهم تعرضوا لتعذيب.

وأضاف القاضي بقوله إن “90% من الذين يدّعون بأنهم تعرضوا لتعذيب يذكرون ذلك في محاولة منهم للإفلات من العقوبة”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات