الإثنين 22 أبريل 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الموصل بلا إعمار »

كارثة بيئية تهدد أهالي الموصل وسط انهيار القطاع الصحي

كارثة بيئية تهدد أهالي الموصل وسط انهيار القطاع الصحي

لا تزال العديد من الكوارث ، تهدد حياة أهالي الموصل ، رغم مرور أكثر من عام على انتهاء العمليات العسكرية على المدينة في ظل انهيار مختلف القطاعات بالموصل لاسيما الصحي ، فعلى ما يبدو أن الموصل لم تنج حتى الآن من خطر الكوارث البيئية والصحية المحدقة بها منذ الحرب العبثية والتدمير الهائل الذي حلّ بها نتيجة القصف الجوي والبري الذي تعرضت له المدينة بجانبيها الأيمن والأيسر خلال العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية المشتركة بدعم التحالف الدولي نهاية عام 2016 تحت ذريعة تحريرها من (تنظيم الدولة).

فبعد كارثة التدمير الهائل والخراب الكبير الذي طال البنى التحتية وكل شئ في المدينة ما زالت تلوح في الأفق كوارث أخرى أشد وطأة على المواطنين الذين عادوا إليها بعد رحلة النزوح الشاقة وما لحقهم جراء ذلك من خسائر معنوية ومادية جسيمة، ورغم مرور عام على ما يسمى تحريرها من (تنظيم الدولة) لا يزال أبناء المدينة المنكوبة يعانون من تفشي الأمراض والأوبئة وكوارث بيئية وصحية جمة في ظل عدم إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي دمرت المعارك القسم الأعظم منها.

لقد بات ما يسمى “الموت الأسود” أو “الطاعون” إلى جانب أمراض أخرى، تمثل خطرا حقيقيا على أبناء المدينة وذلك نتيجة الجثث المتفسخة التي ما زالت تحت أنقاض المباني التي تعرضت لقصف جوي وبري استمر أكثر من تسعة أشهر، حيث حذرت العديد من المنظمات والهيئات المحلية والدولية المعنية بالصحة وحماية البيئة من أخطار الأمراض المختلفة الناجمة عن انتشار تلك الجثث على حياة أبناء المدينة وسط إهمال حكومي متعمد وضعف شديد في عمليات رفع الأنقاض، فضلا عن عدم توفير الخدمات الصحية اللازمة.

وكانت “فاطمة العاني” مستشارة المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، قد أكدت في وقت سابق أن كل التقديرات تشير إلى أن هناك أربعة آلاف جثة ما زالت تحت أنقاض المباني والمنازل المدمرة في الموصل نتيجة استخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة في قصف المناطق السكنية المكتظة بالسكان حيث وصلت نسبة الدمار إلى 90%، وهو ما يتسبب بانتشار أمراض خطيرة وأوبئة مثل الطاعون والجمرة الخبيثة.

وأوضحت العاني أن “نسبة التدمير التي طالت المستشفيات والمراكز الصحية في الموصل وصلت إلى 90%، ما أدى إلى عدم توفر العناية الصحية والعلاجات اللازمة للمرضى، كما أن ترك الجثث المتفسخة وعدم رفعها من تحت الأنقاض حتى اليوم سيؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من البكتريا والفيروسات التي ستتسبب في انتشار المزيد من الأوبئة والأمراض المختلفة”.

وفي مجال الرعاية الصحية، أكدت منظمة أطباء بلا حدود الدولية في أحدث تقرير لها أصدرته في العاشر من الشهر الجاري أنه “لا يوجد في مدينة الموصل الآن سوى أقل من ألف سرير مستشفى لسكان المدينة ـ البالغ عددهم مليون و (800) ألف نسمة ـ وهذا أقل بكثير من المعايير الدولية الدنيا. موضحة أن الموصل كانت تمتلك قبل الحرب والتدمير الممنهج ثلاثة آلاف و(500) سرير في مستشفياتها”.

ونقلت الأنباء الصحفية عن “وسام النصار” رئيس بعثة المنظمة في العراق قوله: “لقد خُفضت القدرة على الرعاية الصحية في الموصل بنسبة 70% فيما كانت عملية إعادة الإعمار بطيئة وكان تقدمها محدودا للغاية بالرغم من مرور عام على إعلان تحريرها من (تنظيم الدولة)”.

ولفتت المنظمة الدولية، الانتباه إلى أن تسعة من مستشفيات مدينة الموصل تم تدميرها وخرجت عن الخدمة نهائيا نتيجة المعارك والقصف الجوي والبري، ما يعني أن الرعاية الصحية اللازمة لا تزال بعيدة عن متناول العديد من المدنيين.

كما نسبت الأنباء إلى “جيمس ماثيوز” المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر قوله: “لا يزال تأثير الحرب على الموصل واضحًا، وخاصة في الجانب الغربي منها حيث أن مستوى الدمار كان كبيرًا جدًا. مشيرا إلى أن آثار المعارك التي دامت تسعة أشهر لا تزال تُشاهد في جميع أنحاء المدينة، ولا تزال الكثير من الهياكل الأساسية في حالة خراب كامل، كما أن الذخائر والقذائف غير المنفجرة تعرقل جهود التنظيف”.

من جهته، أكد مجلس اللاجئين النرويجي أن “أكثر من (380) ألف شخص ما زالوا نازحين عن ديارهم في الموصل التي تعاني من حطام يقدر بنحو ثمانية ملايين طن”.

ونقلت الأنباء عن “فولفجانج جريسمان” مدير المركز في العراق قوله: “إن النصر الذي أشادت به السلطات (العراقية) والمجتمع الدولي منذ عام مضى يتنافى مع حالات البؤس والحرمان الشديد الذي يواجهه أبناء مدينة الموصل، فبعد مرور عام لا يزال أبناء هذه المدينة ينتظرون العودة إلى الحياة الطبيعية”.

الجدير بالذكر أن مدينة الموصل بجانبيها الأيمن والأيسر والمناطق المحيطة بها كانت قد شهدت خلال الفترة الواقعة بين السابع عشر من تشرين الأول عام 2016 والعاشر من تموز عام 2017، معارك ضارية إثر العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية المشتركة وميليشيات الحشد الطائفي بدعم من التحالف الدولي، ما تسبب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء ـ الذين ما زالت جثث العديد منهم تحت أنقاض المنازل والمباني التي دمرها القصف الجوي والبري ـ فضلا عن نزوح معظم أبناء المدينة، والخسائر المادية الفادحة التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم، حيث أكدت البحوث والتقارير المحلية والدولية أن مدينة الموصل تعرضت لتدمير وتخريب ممنهج إلى الحد الذي أصبح فيه إعادة بناء المدينة ضربا من ضروب الخيال لا سيما في ظل الإهمال الحكومي المتعمد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات