الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

توثيق جرائم الحرب: مُتظاهرو الجنوب يتعرضون لقتلٍ مُمنهجٍ

توثيق جرائم الحرب: مُتظاهرو الجنوب يتعرضون لقتلٍ مُمنهجٍ

أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير جديد صادر عنه، اليوم الخميس، أن الأساليب التي تمارسها القوات الحكومية والمليشيات ضد المدنيين من قتل وقمع، تقعُ تحت طائلة جرائم ضدّ الإنسانية، والتي تجرّمها القوانين الدوليّة والقانون الدولي الجنائي، و تعتمدُ القتل الممنهج والترويع بهدف إجهاض حق الشعوب في التظاهر.

وجاء في التقرير الذي تلقت “وكالة يقين للأنباء” نسخة منه، أن “الأساليب التي تمارسها القوات الحكومية والمليشيات ضد المدنيين من قتل وقمع، تقعُ تحت طائلة جرائم ضدّ الإنسانية، والتي تجرّمها القوانين الدوليّة والقانون الدولي الجنائي، تلك الأساليب التي تعتمدُ القتل الممنهج والترويع، والتي يُقصدُ منها إجهاض أحد الحقوق المدنيّة المشروعة والطبيعية للشعوب والمتمثل في “حق التظاهر” حيث أدى العنف المفرط المستخدم من قبل الحكومة بقتل أكثر من (13) مدنييًا وإصابة أكثر من 450 جريحًا”.

وأضاف التقرير أنه “في يوم 8 يوليو 2018، انطلق المواطنون في احتجاجات سلمية في مدينة البصرة جنوب العراق، فضلًا عن محافظة واسط ومحافظة ميسان، وقد خرجت الاحتجاجات من أجل تحسين الخدمات من ماء وكهرباء وإقالة الفاسدين وتعيين المدنيين العاطلين عن العمل، ثم اتسع نطاق الاحتجاجات ووصل إلى محافظات المثنى، وذي قار، والنجف، وكربلاء، والقادسية، وخروج بعض التظاهرات في العاصمة بغداد من أجل مساندة المتظاهرين في مدينة البصرة”.

وأوضح المركز أنه “على إثر هذه الأحداث أصدر “حيدر العبادي” رئيس الحكومة الحالي التوجيهات إلى الشرطة ومليشيا الحشد الشعبي لتتوجه إلى محافظات جنوب العراق قادمة من كركوك”.

وبين المركز أن “القوات الحكومية ومليشيا الحشد الشعبي استخدمت الرصاص الحي، والغازات المسيلة للدموع، وخراطيم المياه الساخن من أجل تفريق الاحتجاجات؛ مما تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المواطنيين وعلى النحو الآتي:

أولًا: محافظة البصرة: (4) أربعة قتلى.

ثانيًا: محافظة المثنى (3) ثلاثة قتلى.

رابعًا: محافظة النجف (2) قتيلان.

خامسًا: محافظة كربلاء (1) قتيل واحد.

سادسًا: محافظة ميسان (3) ثلاثة قتلى”.

وأوضح المركز أن “نسبة الجرحى بلغت من المدنيين السلميين أكثر من (450) جريحًا، وتنوعت الإصابات في صفوف المدنيين بالخطيرة للغاية، والخطيرة، والمتوسطة، حيث عمدت القوات الحكومية إلى إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بصورة مباشرة، وأظهرت مقاطع فيديو لبعض القتلى الذين قضو نتيجة إصاباتهم برصاص القوات الحكومية في الرأس والصدر والبطن”.

وتابع التقرير “كما قام حراس بعض المقرات الحزبية أيضاً بالاعتداء على المتظاهرين؛ فقد أطلق حراس مقر مليشيا بدر الرصاص الحيّ على المتظاهرين في محافظة البصرة؛ وتسبب ذلك في إصابة بعض المتظاهرين بجروح خطيرة، كما أفاد شهود عيان بأن عناصر مليشيا بدر استخدموا القناصة من أجل قمع التظاهرات”.

وأكمل المركز “أظهر شريط مصور على مواقع التواصل الإجتماعي لأحد الجرحى من المتظاهرين الذين تظاهروا أمام المنشآت النفطية في منطقة (البرجسية) جانباً من تلك الاعتداءات؛ حيثُ أفاد الجريح في الشريط المصور بمايلي: “إنَّ المتظاهرين كانوا يتظاهرون خارج المنشآت النفطية وعندها قال لهم عناصر شرطة المنشآت النفطية أنَّه لا يوجد شيء في الخارج وفتحوا الأبواب للمتظاهرين، وعندما دخل المُتظاهرون المدنيون بكل سلمية تفاجئوا بقوات سوات وهي تطلق عليهم الرصاص الحي وبصورة عشوائية مما تسبب في إصابة عدد من المتظاهرين، وقد احتفظ المتظاهرون بأغلفة الرصاص الفارغة كدليل على مافعلته قوات سوات”، وكان حيدر العبادي رئيس الحكومة الحالية قد أصدر توجيهاته لقوات سوات بحماية المنشآت النفطية في البصرة”.

ولفت التقرير إلى أن “القوات الحكومية ومليشيا الأحزاب قامت في هذه المحافظات بشن حملات دهم واعتقال من غير مذكرات قانونية في المحافظات (البصرة والمثنى وذي قار وكربلاء وميسان)، وفرضت حظراً للتجوال في عدد من هذه المحافظات، وقطعت شبكة الانترنيت، وفي محافظة بابل خرجت تظاهرات في ناحية (القاسم) فقام حماية مقر أتباع مقتدى الصدر بالاعتداء على المتظاهرين وتسبب ذلك بإصابة (8) متظاهرين”.

وأردف المركز أنه “قد عملت الحكومة والأحزاب السياسية إلى التصدي للمظاهرات بكافة الوسائل ومنها التصريحات السياسية واتهام هذه التظاهرات والمدنيين المتظاهرين بأنهم خارجون عن القانون، وأنّهم مجرد عصابات يعبثون بأمن البلد”.

وأكد التقرير أن “قيس الخزعلي” زعيم مليشيا عصائب أهل الحق هدد المتظاهرين بأنه سيقتلهم إذا استمروا في التظاهر ودخلوا مقرات المليشيات في هذه المحافظات”.

وأفاد التقرير بأن “المتتبع لمسار المتظاهرات يرى أنّها منذ بداية انطلاقها في 8 يوليو وإلى اليوم التزم فيها المتظاهرون بالسلمية في تظاهراتهم ومطالبهم المشروعة، بينما تتعامل القوات الحكومية والمليشيات منذ البداية باستخدام العنف، ووصل إلى حد القتل المباشر، كما أنّ المُتظاهرين المعتقلين لدى القوات الحكومية تعرضوا للإيذاء الجسدي، و هذا ما وثقته تسجيلات الناشطين في المحافظات بنشر صور ومقاطع فيديو لبعض المواطنيين قالوا فيها إنّهم كانوا معتقلين لدى الأجهزة الحكومية والمليشيات وقد تعرضوا للتعذيب”.

وأوضح التقرير أن “جميع هذه الدلائل تؤكد لجوء الحكومة الحاليّة إلى استخدام العنف للتصدي للتظاهرات في محاولة منها لقمعها وإنهائها دون الاستجابة لمطالبات المحتجين المشروعة المتمثلة بتوفير الأمن وتقديم الخدمات الضرورية لهم، وقد عمد المحتجون إلى الدخول لمبنى المحافظة في سلميّة تامّة من أجل إسقاط الحكومات المحليّة. وتشير هذه الدلائل أيضا إلى وجود نيّة مبيّتة لدى الحكومة في بغداد بقمع كل الأصوات التي تطالب بحقوقها المشروعة”.

ويرى المركز أنه “بناءً على ذلك فإنّه ثبتَ ارتكابُ القوات الحكومية لجرائم قتل المتظاهرين المدنيين بشكل مُتعمّد وبعلم القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، وهي جرائم يحاسب عليها القانون العراقي، وتتحمل الحكومة المسؤولية كاملة عنها، كما ثبت أنَّ الحكومة الحاليّة لم تسمح للمواطنيين بممارسة حقهم في التعبير عن مطالبهم المشروعة والتي كان الأجدى بها أن تستجيب لتلك المطالب بدلاً من قمع المُطالبين السلميين، خاصة وأنَّ استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين لن يساعد في الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، وقد عمد بعض السياسيين إلى اتّباع اساليب التحريض بالأقوال ضد المتظاهرين ودفع القوات الامنيّة والمليشيات إلى اعتماد أساليب عنيفة ضدّ المتظاهرين”.

واختتم المركز تقريره بالتشديد على أنه “لا بُدّ من التذكير هنا بحق المدنيين في التظاهر والتعبير السلميّ عن غضبهم من حالة انعدام الخدمات في محافظاتٍ تعد من أغنى المدن في العالم؛ وهو حق مشروع لكل إنسان سواء في القوانين العراقية أو المواثيق الدوليّة”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات