الأحد 19 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

كارثة خطرة تهدد صحة سكان السليمانية

كارثة خطرة تهدد صحة سكان السليمانية

تُلقى مياه ومخلفات المجاري لعدد من أحياء السليمانية ، في مياه تانجرو العذبة ، عبر المجاري الصندوقية ، كما تُرمى جميع نفايات المدينة في المنطقة نفسها والتي تختلط بالمياه العذبة بشكل غير مباشر ، ما يعرض حياة أهالي محافظة السليمانية للخطر ، لاسيما في ظل تردي الواقع الصحي في البلاد.

وتختلف مصادر هذه النفايات التي تأتي عن طريق المعامل والمنازل والنشاطات الصناعية الأخرى وتصب مباشرة في المياه العذبة وتغير من صفاتها الفيزيائية والكيميائية والبايولوجية وتشكل تأثيرا خطيرا على صحة السكان.

وتنبع مياه تانجرو جنوبي السليمانية من منطقتي بيره مكرون وتابين (45 كلم شمال شرقي السليمانية) وتصب فيها منابع سرجنار قبل أن تصب في بحيرة دربنديخان في منطقة شهرزور.

ومنطقة تانجرو تضم عددا من المعامل الصناعية وأكثر من (25) مصفى نفطيا فيما تختلط مخلفات المعامل والمصافي مثل النفايات الأخرى مباشرة مع مياه المنطقة من دون مرورها بعملية إعادة التدوير والتنقية.

والمواد المضرة التي تصب في المياه عن طريق النفايات هي مواد عضوية ومواد ثقيلة مثل الزئبق والرصاص والكاديموم والنيترات.

“نبيل موسى” أحد النشطاء الذين كرسوا أنفسهم لحماية البيئة والمياه منذ أعوام يعمل عبر جهات غير حكومية لتوعية المواطنين وتنبيه الحكومة إلى مخاطر تلوث المياه، وأشار موسى إلى أن رمي النفايات في منطقة تانجرو يتسبب في تشكيل مادة سائلة تسمى “لجه” وهي مادة خطيرة وفتاكة ولها تأثير سلبي أكبر من مياه المجاري.

وتتكرر منذ أعوام من حين إلى آخر حالات نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في بحيرة دربنديخان، وحول ذلك قال موسى: “يعود سبب نفوق الأسماك إلى تلوث المياه بالنفايات”.

في الوقت ذاته تروى بعض النشاطات الحيوانية والزراعية في حدود منطقتي شهرزور وكرميان من مياه المجاري وتختلط عبر هذه النفايات والمخلفات مكونات غريبة بمصادر المياه ومنها تنتقل إلى الحيوانات والمكونات الحيوية وبعض المكونات الزراعية وعند تناول الإنسان للحيوانات والنباتات تزداد احتمالات إصابته بالأمراض.

وتحدث المختص في شؤون البيئية واستاذ قسم الزراعة في جامعة السليمانية “صالح نجيب” عن أن استخدام المياه للري حسب المعايير العالمية له خصوصية ومقاييس خاصة ولا يمكن الري بجميع أنواع المياه.

وقال نجيب: “مع الأسف ليس هناك اهتمام بهذه المشكلة البيئية ولا تأخذ الحكومة شيئا بنظر الاعتبار”.

ومخلفات السليمانية وجزء من مخلفات منطقة شهروز تصب في بحيرة دربنديخان المصدر الرئيس لمياه الشرب للسكان المحليين في قضاء دربنديخان ثم تصب جميع مخلفات دربنديخان في نهر سيروان الذي يمثل بدوره مصدر مياه الشرب للسكان المحليين في قضاء كلار.

وحول ذلك قال نجيب: “لا يوجد في أية منطقة في العالم خلط مياه المجاري والنفايات بالمياه العذبة إلا في البلدان المتخلفة”.

وأكد “سامان رحيم” مدير دائرة الماء في كلار أن “60% من مياه الشرب في المدينة تعتمد على نهر سيروان وسترتفع هذه النسبة مستقبلا إلى 80%”.

وعن تنقية مياه النهر أوضح رحيم أن “مياه نهر سيروان تمر عبر مراحل من التنقية وتضاف إليها مادة (الشب) للتصفية ومادة (الكلور) للتنقية، إلا أن د.صالح المختص في شؤون البيئة يقول: “في حال وجود مكونات عضوية في المياه فإنها ستتفاعل مع الكلور وهذا سبب لإصابة الإنسان بمرض السرطان”.

ويشير إحصاء غير رسمي إلى أن نسبة الإصابة بمرض السرطان في منطقة كرميان ولاسيما في كلار تتجه إلى الارتفاع فيما يعزو المختصون في الشؤون الصحية والبيئية أحد الأسباب الرئيسة لذلك إلى تلوث المياه.

“ريبوار أحمد” رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة السليمانية قال إن “المشكلة لا تقتصر على محافظتنا فقط، فحتى أن جزءا من مخلفات بغداد تصب في نهر دجلة”.

وحول خطواتهم لمنع اختلاط المجاري والمخلفات بالمياه العذبة قال: “قدمنا رسميا تقريرا علميا إلى الجهات المعنية حول كيفية معالجة الأمر”.

وكشف أحمد أن دائرة البيئة في السليمانية تغرم المعامل بشكل مستمر عبر تسع لجان إلا أنها لم تتمكن من السيطرة على الأمر.

وبحسب رؤية حكومة الإقليم لعام 2020 والتي نشرتها عام 2013 فإنها ترى أنه من الضروري تطوير أنظمة إدارة مخلفات المجاري والنفايات كما كشفت أن طمر المخلفات أضر بالبيئة وتسبب في ازدياد تلوث المياه.

وقال “مسعود كاكه رش” مدير الماء والمجاري في الإقليم “تم التعاقد مع إحدى الشركات بمبلغ (400) مليون دولار لحل مشكلة مياه تانجرو وقد انتهى تصميم المشروع الذي سيدخل حيز التنفيذ بجزأين إذ يعاد تدوير المياه ثم تصب في البحيرة”.

وأضاف: “دخل مشروع مصفى مياه الشرب في دربنديخان حيز التنفيذ بمبلغ عشرين مليون دولار وقد تم إنجاز 85% من أعماله”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات