الثلاثاء 21 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

توثيق جرائم الحرب: العراق يشهد إعدامات انتقامية بدوافع طائفية

توثيق جرائم الحرب: العراق يشهد إعدامات انتقامية بدوافع طائفية

أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب ، في تقرير أصدره ، اليوم السبت ، أن أحكام الإعدام في العراق تزايدت في الآونة الأخيرة ، مشيرا إلى أن أغلب هذه الأحكام القضائية تقوم على أساس اعترافات يتم انتزاعها بالقوة بعد ممارسة صنوف شتى من أنواع الإيذاء الجسدي أو النفسي ، فيما أشار إلى أن إصدار حكم الإعدام وتنفيذه بحق مدنيين أبرياء، ومن دون استيفاء كافة الإجراءات القانونية هو انتهاك لحق من حقوق الإنسان.

وجاء في التقرير الذي تلقت وكالة يقين للأنباء نسخة منه إنه “مع تزايد أحكام الإعدام في العراق في الآونة الأخيرة فإن طبيعة المحاكمات في العراق تفتقر إلى المعايير الدولية، وتنفذ بطرق انتقامية وطائفية على اعترافات مفبركة، وتتخذها الميليشيات ذريعة لقتل أكبر عدد من المدنيين تحت مظلة القانون الذي يحكم البلاد. وبلغ عدد عمليات الإعدام خلال هذه الأشهر أكثر من (32) مدنيًا”.

وأضاف أنه “في يوم 20 تموز أصدرت وزارة العدل تنفيذ حكم الإعدام بحق مدنيين (2) في سجن ديالى، وفي 28 يونيو 2018، أعلن وزير العدل في حكومة بغداد “حيدر الزاملي” عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق (13) مدنيًا متهمًا بالإرهاب اكتسبت أحكامهم الدرجة القطعية بحسب وزارة العدل. وهذه الوجبة من الإعدامات هي الوجبة الثانية بعد أن تمّ تنفيذ حكم الإعدام بـ(13) آخرين من بينهم (11) أدينوا بالإرهاب في يوم 16 أبريل 2018م”.

وتابع أنه “في 29 يونيو 2018 صرح وزير العدل “حيدر الزاملي” أن مجموع المراسيم الجمهورية فيما يخص المدانين بأحكام قانون مكافحة الإرهاب وغير المنفذة لحد الآن هي (64) مرسومًا”.

وبين أنه “بناءً على تصريحات الزاملي فإن عدد الذين سيتم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في الأيام المقبلة هو (77) مدنيًا، وهناك أعداد غير معلومة من الذين صادق الرئيس الحالي “فؤاد معصوم” على تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في يومَي 11 و 21 يوليو 2018م، ومن الجدير بالذكر فإن مجلس القضاء الأعلى قد أعلن في 26 يونيو 2018م أن محكمة جنايات الكرخ أصدرت حكمًا بإعدام (4) مدنيين بتهمة الانتماء إلى (تنظيم الدولة) استنادًا لأحكام المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 عام 2005م”.

ولفت إلى أن “المفوضية السامية لحقوق الإنسان أكدت على لسان “ليز تروسيل” في مؤتمرات عديدة بدعوة السلطات الحكومية في بغداد إلى تعليق تنفيذ كل عمليات الإعدام، وإعلان وقف فوري لاستخدام عقوبة الإعدام، وبدء دراسة كاملة لنظام قانون العقوبات بالكامل”.

وأشار إلى أن “منظمة العفو الدولية وجهت دعوة للعراق من أجل إيقاف العمل بعقوبة الإعدام، ووثقت منظمة هيومن رايتس وتتش ومنظمات دولية أخرى في تقارير لها أن أحكام الإعدام تصدر في غضون ساعتين من الزمن، وأن محامي الدفاع ينسحبون من الجلسة بعد أن يتم منعهم من مقابلة موكليهم، وفي أثناء المحاكمة ينتهك القضاة الكثير من الإجراءات القانونية.

وبحسب التقرير فإن “أغلب الأحكام القضائية في العراق تقوم على أساس اعترافات يتم انتزاعها بالقوة بعد ممارسة صنوف شتى من أنواع الإيذاء الجسدي أو النفسي والتي وصلت إلى حد انتهاك الأعراض، وممارسة أنواع شتى من التعذيب هو نهج حكومي مستمر منذ عام 2003م بذريعة مكافحة الإرهاب، فضلًا عن تسبب التعذيب في مقتل العديد من المدنيين الأبرياء”.

وأوضح أنه “غالبا ما يتم مشهد عمليات الإعدامات الجماعية بعد كل عمليات تفجير تقوم به الأحزاب والميليشيات في مناطق العراق، حيث تتعالى الأصوات بالتهديد من قبل قادة الميليشيات والأحزاب بإعدام السجناء إذا ما قامت الحكومة بذلك، كما فعل “أوس الخفاجي” زعيم ميليشيا أبو الفضل العباس في يوليو 2016م، بعد أحداث تفجير الكرادة وتم إعدام العشرات من المدنيين القابعين في السجون الحكومية بداية مطلع عام 2017م. وعلى إثر إعدام (تنظيم الدولة) لستة مدنيين تصاعدت المطالبات بإعدام عدد من المدنيين المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الحكومية، ردًا على ما قام به عناصر (التنظيم)، فقد طالبت كتلة حزب الدعوة في البرلمان الحالي على لسان رئيس الكتلة “خلف عبد الصمد” في بيان له صدر يوم 27 يونيو 2018م: “إن قيام (تنظيم الدولة) بإعدام عدد من المواطنين لا ينبغي أن يمر من دون عقاب، وأن التراخي في تنفيذ حكم الإعدام بحق المجرمين يفتح الباب واسعا أمام العصابات الإرهابية للتجرؤ بقيام عمليات إرهابية بعد أن يأمنوا العقاب”. أما محافظ كربلاء “عقيل الطريحي” الذي ينتمي إلى حزب الدعوة فقد قال في 29 يونيو 2018م:  “إنه وبعد أن أقدم تنظيم داعش الإرهابي على ارتكاب جريمته المروعة بقتل مجموعة من أبناء محافظتي كربلاء والأنبار غدرا وعدوانا، فإن هذه المناسبة ليست للتعزية والبكاء، بل للثأر من الإرهاب”. ودعا الطريحي الرئيس الحالي للمصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام بحق الإرهابيين الذين يقبعون في السجون الحكومية، معتبرًا أن هذا أبسط ما يمكن تقديمه لعائلات الضحايا”.

وذكر التقرير أن “هذه التصريحات تعد بمثابة تحريض طائفي خاصة وأن أغلب المتهمين بالإرهاب والذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام هم من أبناء المدن التي شهدت عمليات عسكرية من أجل طرد عناصر (تنظيم الدولة) وهم من العرب الذين ينتمون إلى المذهب السني. وهذا دليل على أن إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها هو عملية انتقام بدوافع حزبية وسياسية”.

وأردف أن “إصدار حكم الإعدام وتنفيذه بحق مدنيين أبرياء، ومن دون استيفاء كافة الإجراءات القانونية هو انتهاك لحق من حقوق الإنسان، وخرق لإعلان حقوق الإنسان العالمي والمواثيق الدولية والدستور الذي يحتكمون فيه، فضلًا عن خرق للقانون الدولي الإنساني الذي يعد هذه الممارسات ترقى إلى جريمة حرب، وجريمة إبادة جماعية. وعلى الحكومة الحالية، والرئيس “فؤاد معصوم” تحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، والكف عن مواصلة هذه العمليات الانتقامية بحق المدنيين، وعلى الأمم المتحدة العمل من أجل إنقاذ المدنيين والضغط على الحكومة من أجل إيقاف هذه الإعدامات الانتقامية، خاصة وأن بعثة الأمم المتحدة في العراق مسؤولة أمام مجلس الأمن عن مراقبة حقوق الإنسان في العراق بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي”.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات